بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 201

عمل به المقلّد، فكلّ ما عمل به على طبق هذا الفتوى صحيح، لاقتضاء الأمر الإجزاء.

ثمّ لو أخطأ في الاجتهاد و عمل نفسه و مقلّدوه، ثمّ اطّلع على فساد رأيه، لا يلزم عليه و لا على مقلّديه الإعادة، للعسر و الحرج و للزوم الهرج و المرج و لظهور الإجماع على حجّيّة رأيه لنفسه و لمقلّديه، و الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء؛ و لذا لو أخطأ في الحكم بالقتل، لا يلزم عليه القصاص و لا إعطاء الدية، بل يعطي الدية من بيت المال.

ثمّ لو اعتقد بجهله المركّب أنّ رأي‌[1]مجتهده هذا و تبيّن خطائه، يلزم عليه الإعادة، لأنّ الأمر العقلي لا يقتضي الإجزاء.

ثمّ لو نسى حكم مجتهده و عمل بعمل، فالحكم في حقّه ما سبق من أنّه إن طابق الواقع لا يلزم الإعادة و إلّا يلزم.

و الحاصل: أنّ الجهل سواء كان بدويّا أم لا، فحكمه ما سبق.

ثمّ إنّ هذه المسائل إنّما هي على حسب القاعدة، و إلّا فالمتّبع في الموارد الخاصّة التي ورد الدليل على معذوريّة الجاهل مطلقا، كما في الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، هو الدليل الخاصّ.

ثمّ إنّه لو اعتقد شخص أنّه مجتهد و عمل برأيه، ثمّ تبيّن عليه فساد اعتقاده، فهل هو معذور أم لا؟

الحقّ: أنّه ليس بمعذور، و يكون حكمه حكم الجاهل القاصر فيما إذا كان ذلك الاعتقاد من سوء فهمه، و أمّا إذا كان من إخبار عدلين من أهل الخبرة، فالحقّ أنّه معذور، لأنّ الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء.

ثمّ إنّ القاصر باعتبار عدم التمكّن، بمعنى أنّه قلّد مجتهدا ثمّ عرض له مسألة في‌

[1]- في الأصل: رأيه.


صفحه 202

موضع لا يتمكّن فيه من الرجوع إلى المجتهد، حكمه ما ذا؟

الحقّ: أنّه يلزم عليه الاحتياط فيما يمكن الاحتياط فيه، كما إذا كان الأمر دائر بين الوجوب و غير الحرمة أو بالعكس، لبقاء التكليف بالصلاة مثلا، و إمكان الاحتياط لقراءة السورة إن فرضنا أنّ أمرها دائر بين الوجوب و غير الحرمة، و إمكان الاحتياط بترك قول «آمين» بعد الحمد مثلا، إن فرضنا دوران أمره بين الحرمة و غير الوجوب.

و القطع بالاشتغال يقتضي القطع بالامتثال و إن دار الأمر بين الوجوب و الحرمة؛ فإن ظنّ أنّ فتوى مجتهده مطابق لأحدهما فالظنّ هو المتّبع، و إلّا فإن كان مطّلعا على قول المشهور في هذه المسألة فيرجّح الطرف المعتضد بالشهرة، و إلّا فإن كان مطّلعا على فتوى مجتهد ميّت أخذ بما كان مطابقا له؛ و إن انتفى المرجّحات من هذا القبيل رأسا، يقدّم جانب الحرمة و يعمل على مقتضاه، لأنّ دفع المضرّة مقدّم على جلب المنفعة؛ و قد حرّرنا ذلك على وجه الاستيفاء في مسألة أصل البراءة.

ثمّ لو أنّه عرض للمقلّد في أثناء الصلاة مسألة، كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع، و لم يكن عالما بحكمها على طبق رأي مجتهده، فحكمها كحكم المسألة السابقة؛ و كان بناء بعض على أنّه يبنى على ما شاء، ثمّ بعد الصلاة و المراجعة إن كان موافقا لرأي مجتهده فبها، و إلّا فيعيد الصلاة.

ثمّ إنّ الرجل الذي حصل له ملكة الاجتهاد يحرم عليه التقليد، فلو تساهل في ذلك و قلّد غيره، حكمه ما ذا؟

الحقّ: أنّه لا بدّ له من الاجتهاد، فإن اجتهد و رأى أنّ ما عمل مطابق للواقع، و صار بنائه على كفاية المطابقة للصحة، لا يلزم عليه الإعادة، لأنّ حكمه حكم الجاهل المقصّر الذي طابق عمله للواقع، و إلّا يلزم.

ثمّ لو أنّ رجلا ظنّ أنّه مجتهد و مع ذلك عمل بتقليد الغير، ثمّ انكشف أنّه كان مجتهدا، فهل أعماله فاسدة، لأنّه كان يلزم عليه أن يراجع أهل الخبرة، أم أعماله‌


صفحه 203

صحيحة؟

الحقّ: الثاني، لأنّه مستصحب التقليد، و الأمر الشرعي المستفاد من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ مقتض للإجزاء؛ كما أنّه لو كان مستصحب الاجتهاد، فتبيّن زوال ملكته و أنّه عمل باجتهاده في زمان كان التقليد عليه واجبا، لا يلزم عليه الإعادة للأمر الشرعي أيضا.


صفحه 204

المسألة الرابعة: في التخطئة و التصويب.

و يقع الكلام فيه في مقامات أربعة:

الأوّل: في الأحكام العقليّة، سواء كان من أصول العقائد أم لا.

الثاني: في الأحكام الفرعيّة التي يستقلّ به العقل، كقبح الظلم و وجوب ردّ الوديعة.

الثالث: في الأحكام الفرعيّة الضروريّة.

الرابع: في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة، سواء قام عليه دليل قطعي كالإجماع و التواتر، أم لا.

قال الأستاد: و العجب من الفاضل القمي(رحمه اللّه)حيث جعل مقامات المسألة أربعة بقوله:

إنّ الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب فيها أي في العقليّات واحد، الخ.

و أمّا الفرعيّة من العقليّة، الخ.

و أمّا الفرعيّات الشرعيّات كالعبادات البدنيّة و المعاملات، فقالوا: إن كان عليه‌


صفحه 205

قاطع فالمصيب فيها أيضا واحد و المخطئ غير معذور، و الظاهر أنّ مرادهم أن يكون على المسألة دليل قاطع، بحيث لو تفحّصه المجتهد لوجده جزما، فعدم الوصول إليه كاشف عن تقصيره، الخ؛ و أمّا فيما لم يكن عليه دليل قطعي مثل سائر المسائل الاجتهاديّة، فبعد استفراغ وسعه في الاجتهاد فلا إثم و إن أخطأ، بلا خلاف إلّا من بعض العامّة، و لكنّهم اختلفوا في التصويب و التخطئة، إلى أن قال:

ثم القائلون بالتخطئة من العامّة اختلفوا، فقال بعضهم: إنّ اللّه لم ينصب دليلا على ذلك الحكم المعيّن، و هو بمنزلة الدفين، فمن عثر عليه من باب الاتّفاق فله أجران و لمن لم يصبه أجر واحد على اجتهاده، و قال بعضهم: إنّه نصب عليه دليلا، فقيل: إنّه قطعي، و قيل: إنّه ظنّي؛ و القائلون بأنّه قطعي اختلفوا، فجمهورهم على عدم الإثم، و ذهب بشير المريسي إلى كون المخطئ آثما؛ إلى آخر ما ذكره.

و جعل المقام الثالث في الفرعيّات التي قام عليه دليل قطعي، و جعل عنوان المقام الرابع الفرعيّات التي لم يقم عليها دليل قطعي؛ و مع ذلك جعل من أقوال المقام الرابع القول بأنّ الحكم له دليل قطعي؛ و هذا خبط واضح، و لذا غيّرنا المقامات و جعلنا المقام الثالث في الفرعيّات الضروريّة، بمعنى أنّ مراد القوم من الدليل القطعي في المقام الثالث هو الضرورة، و جعلنا المقام الرابع في الفرعيّات الغير الضروريّة مطلقا.

و لكن أقول: لا احتياج إلى تغيّر المقامات و لا إلى ارتكاب هذه التمحّلات، و لا يلزم على هذا الفاضل خبط، بل مراده من القطعي في المقام الثالث هو المسائل الضروريّة و الإجماعيّة، كما يظهر من قوله في المقام الثالث «و الظاهر أنّ مرادهم» الخ.

و مراده من غير القطعي في المقام الرابع هو غير المسائل الضروريّة و الإجماعيّة، و لا ينافي ذلك قول بعض العامّة في هذا المقام بأنّ اللّه نصب على الحكم دليلا، فإنّ هذا القائل قائل بأنّ المسائل الغير الضروريّة و الإجماعيّة أيضا نصب اللّه عليها


صفحه 206

دليلا قطعيّا، بمعنى أنّ لجميع المسائل على زعمه في الواقع دليلا قطعيّا و المخطئ معذور، فمعنى كلامه في عنوان المقام الرابع «و أمّا فيما لم يكن» إلى آخره، إنّ ما لم يكن من المسائل الضروريّة و الإجماعيّة، كما يشهد على قولك قوله «كسائر المسائل الاجتهاديّة» فالمخطئ فيه معذور بلا خلاف.

و الحاصل: أنّ عدم ورود الاعتراض على الفاضل بيّن لمن تأمّل في كلامه أدنى تأمّل.

فأقول: العجب من الأستاد، كيف تجرّى على إسناد الخبط صريحا إلى هذا الفاضل قبل التأمّل في كلامه؟

أمّا المقام الأوّل:

أي الأحكام العقليّة، كوحدة الصانع و حدوث العالم و أمثالها، فقد اختلفوا في أنّ المختلفين فيها كلّهم مصيبون، بمعنى أنّ كلّ من اجتهد فيها و فهم شيئا فهو مطابق للواقع، و إن كانت الأشياء المفهومة بعد الاجتهاد متضادّة؛ كما لو أدّى اجتهاد واحد إلى أنّ الصانع مثلا واحد أو العالم حادث، و أدّى اجتهاد الآخر إلى أنّه- تعالى عمّا يقولون- متعدّد أو العالم قديم؛ أو المصيب واحد و الباقون مخطئون.

و على فرض التخطئة، هل المخطئ في أصول العقائد آثم أم لا؟ فذهب عبد اللّه ابن حسن العنبري البصري إلى التصويب، و ذهب الجاحظ إلى التخطئة و المعذوريّة، و ذهب الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب واحد؛ و ادّعى بعضهم عليه الإجماع، و أنّ النافي للإسلام مخطئ آثم كافر.

و المختار من حيث التخطئة و التصويب: التخطئة، حذرا من اجتماع النقيضين الذي فساده من البديهيّات الأوّليّة، و ما ذهب إليه العنبري لا يمكن تعقّله.

و من حيث المعذوريّة و عدمها: التفصيل بين القاصر فمعذور، و المقصّر فغير معذور؛ أمّا في المقصّر فواضح، و أمّا في القاصر، سواء كان قصوره باعتبار نقصان عقله كالنساء و السفهاء، أو باعتبار أنّه كان كامل العقل و استفرغ وسعه و اعتقد


صفحه 207

مخالف الحقّ، لانجرار اجتهاده إليه، فلأنّ القول بعقابه مستلزم لجواز الظلم على اللّه تعالى، بل على فرض وجوده لا كلام في معذوريّته؛ إنّما الكلام في الصغرى، بمعنى أنّ القياس الذي نرتّبه على هذا النحو، و هو أنّ هذا الذي أدّى اجتهاده إلى خلاف الحقّ قاصر، و كلّ قاصر معذور؛ كبراه مسلّمة بحكم العقل القاطع، إنّما الكلام في أنّ فرض القصور ممكن، بمعنى أنّ الصغرى ممكن أم لا؟

قال بعض بعدم الإمكان، و استدلّ عليه بوجوه ثلاثة:

الأوّل: دعوى الإجماع من الخاصّة و العامّة، كالشيخ في التبيان و الشهيد الثاني و غيرهما و ابن الحاجب و من تبعه على أنّ المخطئ في أصول العقائد آثم، فلا بدّ أن يكون المخطئ مقصّرا حتّى يمكن القول، بل تحقّق الإجماع على عدم معذوريّة جميع المخطئين.

الثاني: قوله تعالى‌وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، فإنّه تعالى أكّد الحكم بهداية من اجتهد في أصول العقائد إلى سبله باللام و النون، المفيدتين كمال تأكيد الحكم، فمن اجتهد و أدّى اجتهاده إلى خلاف الواقع لا بدّ أن يكون مقصّرا، و إلّا لزم الكذب في قوله تعالى عن ذلك.

الثالث: العمومات الدالّة على تعذيب جميع فرق الكفّار و خلودهم في النار من الآيات و الأخبار، فنقول: إنّه لا يخلو إمّا أنّ الكفّار المخلّدين إمّا قاصرون جميعا، و إمّا مقصّرون جميعا، و إمّا بعضهم قاصر و بعضهم مقصّر.

فإن كان الأوّل، لزم الظلم عليه تعالى، فإنّ العقل القاطع حاكم بقبح تعذيب القاصر، و عدم جواز الظلم عليه من البديهيّات التي لا ينكرها إلّا من ليس له من العقل، بل من مطلق الإدراك نصيب.

و إن كان الثاني، ثبت المطلوب من عدم وجدان القاصر.

و إن كان الثالث، لزم التخصيص في العمومات عن غير دليل، فإنّ العمومات حاكمة بأنّ جميع الكفّار معذّب؛ و على فرض كون بعضهم قاصرين، يلزم أن نقول:


صفحه 208

بعض الكفّار و هم المقصّرون معذّبون و البعض الآخر غير معذّب، و ذلك ينافي ظاهر العمومات، و لا يجوز ارتكاب خلاف الظاهر من غير دليل، فكلّ من اجتهد و أخطأ، فخطاؤه كاشف عن تقصيره.

و المختار إمكان كون الشخص قاصرا في أصول العقائد للأصل، فإنّ الأصل فيما شكّ في امتناعه و إمكانه الإمكان، و منكره مطالب بالبرهان؛ مضافا إلى أنّ العيان و الوجدان شاهدان على وقوعه، كما نراه في العوام من ملل الكفّار و نسوانهم و مستضعفيهم؛ و لا ينافي الحكم بقصورهم ترتّب الأحكام الوضعيّة من النجاسة و كذا وجوب القتال معهم، فإنّ ذلك من حيث اعتقادهم خلاف الحقّ، و كلّ من اعتقد خلاف الحقّ يترتّب عليه هذه الأحكام، بل الحكم بقصورهم ينافي كونهم آثمين معذّبين في دار الآخرة، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و الظلم عليه تعالى؛ هذا بحسب الظاهر.

و أمّا الكلام في أنّ قصورهم في هذه النشأة كاشف عن إنكارهم عالم الذرّ، فهو خارج عمّا نحن فيه، فإنّا نقول: إنّ مع قصورهم لا يمكن الحكم بكونهم آثمين من هذه الجهة، و ذلك لا ينافي كونهم معذّبين في الآخرة لأجل إنكارهم في عالم الذرّ.

و أمّا حجج الخصم على عدم الإمكان، فالجواب عن الأوّل: أنّ الإجماع على عدم معذوريّة المخطئ في أصول العقائد إنّما يثبت به كون كلّ المخطئين مقصّرين إذا كان في المقام إجماعان، أحدهما الإجماع على أنّ كلّ مخطئ مقصّر، و الثاني الإجماع على أنّ كلّ مقصّر آثم.

فإن كان الإجماع الذي ادّعاه الخصم هو الإجماع الثاني، فهو مسلّم و لكن لا يثبت بذلك مدّعاه؛ و إن كان الإجماع الأوّل، فنقول: إنّ هذا الإجماع على الموضوع الصرف، و نحن إن سلّمنا حجّيّة الإجماع المحقّق فيه، لكن لا نسلّم حجّيّة الإجماع المنقول فيه، لأنّ المنقول من الإجماع مفيد للظنّ، و الظنّ ليس بحجّة في الموضوعات، كما قرّر في محلّه، و الإجماع فيما نحن فيه منقول.