بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 278

قلت: على فرض تسليم أنّ المراد بأهل الذكر هو العلماء، فنقول أوّلا: إنّ الذكر على هذا الفرض بمعنى العلم، و أهل الشي‌ء من هو متأهّل لذلك الشي‌ء، أي قابل له، لا من حصل له ذلك الشي‌ء بالفعل، كما في قولنا «اللّه تعالى أهل الجود و الجبروت، و أهل العفو و الرحمة، و أهل التقوى و المغفرة»، أي متأهّل لما أضيف إليه الأهل، و لفظ الأهل حقيقة في ذلك المعنى في أمثال هذه التراكيب؛ و الأصل تنزيل اللفظ على ما هو حقيقة فيه.

و على هذا، فمعنى الآية الشريفة: فاسألوا يا أيّها الذين ليسوا متمكّنين من تحصيل العلم، لعدم الأهليّة، ممّن هو متمكّن من تحصيله؛ فيختصّ العامي بكونه مأمورا بالسؤال.

و على ما قلت يلزم أن يكون أهل العلم مأمورا بالسؤال من أهل العلم، و هو خلاف ظاهر الآية، مضافا إلى أنّ المتبادر من الآية أنّها خطاب مع العاميّ الصرف، فإنّ قوله تعالى‌لا تَعْلَمُونَ‌يفيد العموم، لحذف المتعلّق، فمنطوقها: أنّ من لا يعلم شيئا يجب عليه السؤال، و مفهومها: أنّ من يقدر على العلم بنفسه لا يجب عليه السؤال؛ و ذلك المجتهد المفروض ممّن يقدر، فلا يجب عليه؛ و ذلك أعمّ من أن يكون السؤال عليه حراما أو جائزا، و لا دلالة للعام على الخاصّ.

و ثانيا: سلّمنا أنّ المجتهد المفروض ليس من أهل الذكر، بل أهل الذكر من حصل له العلم بالفعل؛ لكن نقول: الآية مجملة، لعدم إمكان حملها على ظاهرها؛ و ذلك لأنّ الأمر للوجوب، و هو حقيقة في الوجوب العيني، لتبادره منه، فلا بدّ من حمل اللفظ على معناه المتبادر، فيكون معنى الآية حينئذ: يجب على ذلك المجتهد بالوجوب العيني السؤال من أهل العلم، فهو مخالف للإجماع، بل هذا ممّا لا يقول به أحد، لانحصار القائلين بين من يحكم بحرمته عليه، و بين من يحكم بجوازه له على وجه التخيير.

و بعد ما انقطعت اليد عن حمل الآية على ظاهرها، لمخالفته للإجماع، فلا بدّ من‌


صفحه 279

صرفها عن ظاهرها، و هو منحصر في أمرين، أحدهما ارتكاب المجاز بحمل الوجوب على الوجوب التخييري، و الآخر ارتكاب التخصيص، بمعنى أنّ المراد من الآية: أنّه فليسأل كلّ من لا يعلم إلّا ذو الملكة ممّن يعلم؛ فلئن سلّمنا عدم رجحان ارتكاب التخصيص على ارتكاب المجاز، فلا أقلّ من التساوي و التساقط، فيصير الآية فيما نحن فيه مرميّة بالإجمال، و تسقط بذلك عن درجة أهليّتها للاستدلال.

ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكر إلى هنا من «إن قلت، قلت» إنّما كان من باب المماشاة مع الخصم بتسليم جريان استصحاب جواز التقليد، و إلّا لكان لنا أوّلا أن نجزّ المجادلة من أوّل الأمر جزّا، و نحسم مادّة النزاع حسما، بأن نثير في مضارّ المكافحة غبارا و نوتر قوس المناضلة إيتارا و نقول:

إنّ هذا الاستصحاب غير جار، لعدم بقاء الموضوع، فإنّ المكلّف ما دام عاميّا يتعيّن عليه التقليد وجوبا عينيّا، لعدم تمكّنه من الاجتهاد الذي هو أقرب إلى العلم من التقليد، و لعدم لزوم الاحتياط عليه، للإجماع و للزوم العسر و الحرج في بعض الصور؛ و إلحاق ما عداه به بالإجماع المركّب، مع عدم استطاعة الخصم من الجولان بقلب الإجماع، فالموضوع الذي ثبت بنفسه له هذا الحكم، هو العاميّ المتّصف بالوصف العنواني؛ و بعد ما ترقّى من هذه المرتبة الدنيّة و صار مجتهدا، فالموضوع غير باق، فكيف نستصحب الحكم الثابت لموضوع آخر؟

و قياس ما نحن فيه بالحاضر المتمكّن من السفر، فإنّه مع ذلك يجب عليه الإتمام، فليكن هذا المجتهد أيضا ممّن يجب عليه التقليد، لعدم فعليّة اجتهاده، كما أنّ الحاضر يجب عليه الإتمام، لعدم فعليّة سفره؛ فاسد جدّا.

أمّا أوّلا: فلأنّ الأمر لو كان كذلك، لكان التقليد عليه متعيّنا بالوجوب العيني، كما أنّ الإتمام واجب على هذا الحاضر كذلك، مع أنّ الخصم أيضا لا يرضى بذلك.

و أمّا ثانيا: فلأنّ الحاضر ما دام حاضرا، يكون الموضوع الذي تعلّق به حكم الإتمام باقيا، و إن كان متمكّنا من السفر، فإنّ أهل العرف لا يطلقون عليه اسم المسافر حقيقة؛ و أمّا فيما نحن فيه فلا يسمّيه أحد أبدا بالعامي، بل يطلقون عليه اسم‌


صفحه 280

المجتهد حقيقة، على ما حقّقنا في تعريف الاجتهاد، و بعد تغيّر الموضوع عرفا بل حقيقة، كيف يمكن الاستصحاب؟

نعم، نظير الحاضر المفروض هو العامي الذي يحوم حول حمى ملكة الاستنباط، و لم يدخله بعد؛ و الحكم بلزوم التقليد على مثل هذا العامي، لو لا أمر خارجي صحيح، لا غبار فيه للاستصحاب، و أمّا فيما نحن فيه فلا.

و كيف ما كان، فالحكم بلزوم الاجتهاد على هذا المجتهد ممّا يكاد و أن يقال:

لا شبهة فيه؛ فإنّ التقليد مع تمكّن الاجتهاد على هذا النحو من التمكّن، كأكل الميتة مع التمكّن من تحصيل الغذاء الحلال؛ كما أنّ الاجتهاد و الاستنباط الظنّي مع التمكّن من تحصيل العلم، كأكل الميتة على هذه الحالة؛ و لا أرى أنّ العاقل غير المتديّن يرضى بذلك، فضلا عن المتديّن.

ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا ليس مختصّا بمجتهد لم يجتهد أصلا، بل حال كلّ مجتهد بالنسبة إلى الأحكام التي لم يجتهد فيها كذلك، سواء اجتهد بعضا أو لم يجتهد في مسألة بعد.

هذا حال المجتهد عند التمكّن؛ و أمّا عند عدم التمكّن، فلا مجال للقول بلزوم الاجتهاد عليه حينئذ، لاستلزامه العسر و الحرج الشديد، بل التكليف بما لا يطاق.

و إن سلّمنا تماميّة أدلّة التقليد، فهو أيضا معاضدة لما ذكرنا في المقام، لكن مراعات طريقة الاحتياط ما أمكن أسلم؛ و عند عدم التمكّن منه فلا محيص له عن التقليد، لبقاء التكليف بالضرورة، و عدم تمكّن الامتثال به حينئذ إلّا بالتقليد؛ و هذا أيضا ليس مختصّا بمن لم يستنبط حكما بعد، بل الحال كذلك مطلقا، كما في من بنى على الاجتهاد و استنبط بعض مسائل الطهارة و دخل الوقت، فإنّه ليس متمكّنا من استنباط جميع مسائلها في نصف يوم مثلا، بل هذا ممّا يحصل له في زمان طويل.

و أمّا سائر الأقوال في المسألة، فممّا يعلم مستندها و جوابها للمتأمّل فيما حرّرنا، بل لمّا كان القائل بها من أهل الخلاف غالبا، فترك التعرّض لها تفصيلا و الاشتغال بما هو أهمّ أولى.


صفحه 281

المسألة الثالثة: في أنّه هل يجب على المقلّد تعيين المجتهد الذي يريد أن يقلّده، فيما لو فرضنا وجود مجتهدين متساويين في جواز تقليد الغير لهما؟

سواء كان المفروض تساويهما في الأعلميّة، أو كانا مختلفين فيها، و قلنا بجواز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم، و كان هذان المجتهدان متّفقين في الفتوى في الواقعة الخاصّة، كحرمة الزبيب المطبوخ في المرق مثلا، أو انفعال الماء القليل بالملاقات مثلا، بأن يقول: أقلّد هذا المجتهد المخصوص في هذا الحكم أم لا؛ بأن يبني على حرمة الزبيب المفروض من دون تعيين مجتهد مخصوص.

و بعبارة أخرى: هل فتوى المجتهدين لهذا المقلّد بمنزلة الأمارتين الشرعيّتين المتوافقتين للمجتهد، فيما لو فرضنا تعدّد الأدلّة على الحكم له، كما لو كان في واقعة الكتاب و السنّة و الإجماع مثلا متوافقة، أو كان في هذه الواقعة أخبار صحاح متّفقة المدلول مثلا، حتّى لا يكون التعيين عليه لازما، كما لا يلزم التعيين على هذا المجتهد، بأن يقول: أحكم بهذا الحكم لهذا الدليل المخصوص، أم لا حتّى يكون التعيين لازما.

و يظهر ثمرة التعيين فيما لو مات أحد المجتهدين، و لم يجوّز تقليد الميّت، أو تجدّد


صفحه 282

رأي أحدهما، فإنّه إن عيّن مجتهدا و مات مثلا، فلا بدّ على هذا الفرض الرجوع إلى تقليد الحيّ.

فنقول: لا ريب و لا شكّ أنّ التعيين أحوط، بملاحظة احتمال الموت و تجدّد الرأي؛ إنّما الإشكال في أنّ الاحتياط في المقام لازم أم لا؟ يمكن أن يقال بلزومه لوجوه ثلاثة:

الأوّل: قاعدة الاشتغال، بيانها: أنّه لا ريب في وجوب التقليد، و لا ريب في أنّ له فردين؛ أحدهما التقليد مع تعيين المقلّد بالفتح؛ و الثاني التقليد لا مع التعيين؛ و لا ريب في كفاية الفرد الأوّل، إنّما الكلام في كفاية الفرد الثاني؛ فأمر التقليد على نحو الفرد الأوّل دائر بين أن يكون عينيّا أو تخييريّا.

و قد عرفت أنّ بنائنا فيما دار الأمرين بين المتباينين، الذين هما على النحو المفروض، كما لو علم وجوب صلاة دار أمرها بين الظهر و الجمعة، مع القطع بتحقيق الامتثال بإتيان الظهر مثلا، على قاعدة الاشتغال؛ و هي حاكمة بكون الواجب المردّد بين العينيّة و التخييريّة واجبا عينيّا؛ و أصل العدم غير جار، لأنّ الشكّ في المكلّف به لا في التكليف.

أقول: كون الشكّ فيما نحن التكليف أقرب، لأنّه لا ريب في وجوب التقليد، و هو يتحقّق في ضمن كلّ واحد من الفردين؛ إنّما الكلام في أنّ تعيين المجتهد واجب آخر و شرط في صحّة التقليد أم لا؟

و بعبارة أخرى: الأمر دائر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي لا بين المتباينين؛ و قد عرفت أنّ بنائنا فيه على أصل البراءة، و على جريان أصالة عدم الشرطيّة فإنّ الشكّ في التكليف.

و قياس ما نحن فيه بالصلاة الدائرة أمرها بين الظهر و الجمعة قياس مع الفارق، لتباين الظهر و الجمعة، بخلاف التقليد بدون التعيين و التقليد معه؛ فإنّ الثاني غير مباين للأوّل، كما هو واضح، بل هو هو مع الزيادة، و هو التعيين.


صفحه 283

و الثابت من الدليل هو وجوب التقليد في الجملة، و إثبات اشتراطه بالتعيين موقوف على الدليل، و إذ ليس فليس، بل الدليل على العدم، و هو الأصول المتحدّدة موجود في المقام، و مجرّد التغيير عمّا نحن فيه بالمتباينين غير كاف، و إلّا فلنا أن نقول فيما لو شككنا في جزئيّة السورة للصلاة: إنّ للصلاة الثابت وجوبها فردين، أحدهما الصلاة مع السورة و الآخر الصلاة بدونها، و أمر الصلاة معها دائر بين أن يكون عينيّا و تخييريّا، فيجري قاعدة الاشتغال، و نحكم بلزوم الإتيان بالصلاة الواجدة للسورة.

مع أنّ بناء الأستاد- سلّمه اللّه تعالى- على أصل البراءة فيه، لكون الأمر فيه دائرا بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي؛ و كون ما نحن فيه نظير هذا المثال المفروض أقرب من كونه نظيرا للظهر و الجمعة على التقرير المزبور، كما هو بيّن لمن ألقى السمع.

و كيف ما كان، جريان قاعدة الاشتغال فيما نحن فيه، مع القول بأصل البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي، محلّ تأمّل.

الثاني: سيرة المقلّدين، فإنّ سيرتهم مستمرّة في تعيين مجتهدهم، مع توافق المجتهدين.

أقول أوّلا: استقرار سيرتهم على ذلك ممنوع، بل بناء العقلاء و طريقة أهل العقول فيما لو علموا بكفاية الأخذ من كلّ واحد منهما، مع العلم بموافقتها على الأخذ بالقول، مع طرح التعيين؛ قائلين بأنّ المطلوب الاحتراز من الماء القليل الملاقي، و نحن نحرز منه من دون حاجة إلى تعيين القائل.

أ ما ترى فيما لو أمر المولى عبيده بتكاليف و خيّرهم بين أن يأخذوها من زيد أو من عمرو مثلا، أنّ بناء العبيد مع علمهم بتوافق زيد و عمرو في بيان التكاليف، على الامتثال بالتكليف إذا سمعوه من المخبرين، مع قطع النظر عن أنّا نعمل بهذه التكاليف من حيث أنّ زيدا بخصوصه مخبر بها، و مع الامتثال بها، لو عاقبهم المولى على ترك التعيين، لذمّه العقلاء، و ذلك بيّن.


صفحه 284

و ثانيا: سلّمنا ذلك، لكن أيّ أمر يتمشّى من سيرة المقلّدين، لأنّ حجّيّة السيرة إنّما هي من باب الكشف القطعي عن رضاء الرئيس، على القول بحجّيّة الظنّ الخاصّ؛ و من باب الكشف الأعمّ من القطعي و الظنّي، على القول بالظنّ المطلق؛ و من البيّن أنّ هذه السيرة لا يكشف عن رضاء الرئيس و لا عن تقريره، لا قطعيّا و لا ظنّيّا، للقطع بأنّ التقليد على هذا النحو لم يكن متعارفا في زمن الأئمّة(عليهم السلام)حتّى يكون عدم نهيهم(عليهم السلام)عن التعيين، مع اطّلاعهم(عليهم السلام)به كاشفا عن رضائهم به.

سلّمنا كونه متعارفا، لكن عدم نهيهم عن التعيين أعمّ من كون التعيين لازما على وجه الوجوب العيني، أو على وجه التخييري، فإنّه أيّ عيب في كون وجوب التعيين تخييريّا و عدم النهي من التعيين، مع استقرار السيرة على التعيين، لعلّه كان من أجل أنّ التعيين أحد فردي الواجب المخيّر، و العام لا دلالة له على الخاصّ؛ فتأمّل جدّا.

ثالث: البرهان القطعي على وجه الترديد و الدوران، بيانه: أنّ هذا العامي الآخذ بالحكم من دون التعيين، إمّا يصدق عليه وصف التقليد أم لا؛ و على الثاني إمّا هو مقلّد لكلّ واحد من المجتهدين المتّفقين، فيكون في البين تقليدات عديدة بعدد المجتهدين؛ و إمّا مقلّد للمجموع من حيث المجموع، بأن لا يكون قول كلّ مجتهد بانفراده دليلا على المقلّد، بل الدليل هو قول كلّهم بوصف الانضمام، كما في حجّيّة قول الشاهدين؛ و إمّا مقلّد للواحد المعيّن؛ و إمّا مقلّد للواحد المبهم، بمعنى أنّ المقلّد بالفتح، هو أحدهم الكلّي.

و كلّ الاحتمالات فاسدة.

أمّا الأوّل، فأوّلا: لصدق التقليد عليه، لأنّ التقليد على ما قرّر آنفا، هو العمل بقول الغير من غير دليل عليه، و ذلك مطلق بالنسبة إلى صورة التعيين و عدمه.

و ثانيا: بعد ما لم يصدق عليه التقليد و ليس مجتهدا أيضا، فأعماله الصادرة على هذا النحو من التقليد باطلة، لكونها لا عن اجتهاد و لا عن تقليد، فيلزم عليه التقليد على نحو يصدق عليه الاسم، و هو التقليد مع التعيين.


صفحه 285

و أمّا الثاني: فلأنّ مقتضى العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم و عن التقليد، حرمة التقليد رأسا؛ خرج منه التقليد الواحد و بقي سائر التقليدات مندرجا تحتها، و لا مخرج لها نظير ذلك، كما فيمن وقع في مخمصة، و أحضر رجلان- مثلا- كلّ واحد ميتة، فمع سدّ الرمق بميتة واحدة، لا يجوز التعرّض للأخرى.

فإن قلت: الكلّ متوافقون في الحكم، فما نحن فيه من قبيل ما لو أحضرا ميتة واحدة.

قلت: لو كان التوافق مجوّزا لتقليد الكلّ، لكان ذلك الحكم ثابتا فيما لو توافق رأي مجتهد حيّ مع مجتهد ميّت، مع القول بعدم جواز تقليد الميّت؛ أو توافق رأي أعلم و غيره، مع القول بوجوب تقليد الأعلم؛ أو كان على المسألة نصّ صحيح و قياس، مع أنّه لا يجوز بالاتّفاق على هذا الفرض إلّا تقليد الحيّ و الأعلم و الأخذ بالمسألة من حيث أنّ دليله النصّ، على أنّهم لا يجوّزون الرجوع من تقليد مجتهد إلى مجتهد آخر موافق له.

مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ ذلك المقلّد بعد ما قلّد مجتهدا في مسألة، يكون تقليده لمجتهد آخر موافق له فيها، تحصيلا للحاصل؛ لكن هذا الوجه مردود، لإمكان فرض صورة لا يلزم ذلك، كما لو اطّلع على فتاويهم قبل البلوغ، و بعد البلوغ يريد أن يقلّد الكلّ مرّة واحدة.

و أمّا الثالث: فلاتّفاق على كون قول كلّ مجتهد دليلا على الانفراد، و بأنّه ليس من قبيل قول الشاهدين.

و بعبارة أخرى: لم يقم دليل على اعتبار قيد الانضمام في الحجّيّة فيما نحن فيه، بل قام الدليل على خلافه.

و أمّا الرابع: فلكونه خلاف المفروض، على أنّا إن سلّمنا ذلك نقول: إنّ الواحد المعيّن إن كان ذا دون ذلك و بالعكس، يلزم الترجيح بلا مرجّح، فإنّ كلّ واحد منهما في عدم التعيين مساو للآخر، فكيف صار الواحد المعيّن هذا دون ذلك؟