بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 308

و على الثالث، فهل المدلول الظنّي المستفاد من اللفظ حجّة أم لا؟

الحقّ: الحجّيّة، للزوم العسر و الحرج لو لاها؛ مضافا إلى أنّ بناء العقلاء على ذلك.

و بعبارة أخرى: على الثالث يكون حكم الكتاب حكم المتواتر اللفظي، كما أنّ حكم الكتاب على الثاني حكم المتواتر المعنوي؛ بل ربما لا يحصل العلم من السماع عن المفتي مشافهة، فضلا عن حصوله عن كتابه؛ فلو كان حينئذ مكلّفا بتحصيل القطع بالمراد، لزم العسر و الحرج، بل التكليف بما لا يطاق؛ كما لا يخفى.

و أمّا على الشقّ الرابع، كما هو الغالب في أكثر الأزمنة، فالأقرب كفايته، أيضا للزوم العسر، إن قلنا باشتراط العلم باللفظ أو المراد أو كليهما.

و الحاصل: أنّ حال كتاب المفتي بالنسبة إلى المقلّد، كحال كتب الأخبار بالنسبة إلى المجتهد، فكما أنّ كتب الأخبار حجّة له، مع كونها ظنّيّة اللفظ، لاحتمال الغلط و السهو و نحوهما، و ظنّيّة المراد؛ كذلك كتاب المجتهد يجوز للمقلّد العمل به، و إن كان ظنّي اللفظ و المراد؛ هذا إذا استفاد الفتوى من الكتاب.

و أمّا إذا استفاد من السماع، كإخبار العدل بفتوى المجتهد، فهل له الكفاية بذلك أم لا؟

الحقّ: الكفاية في الجملة، للزوم العسر و الحرج أيضا، لو لاها.

و هل هو من باب الشهادة، حتّى يحتاج إلى إخبار عدلين، أو من باب الرواية، حتّى يكتفي بإخبار عدل واحد؟

الحقّ: أنّه من باب الرواية، لاستلزام القول بأنّه من باب الشهادة العسر و الحرج؛ فإنّ لزوم العسر على اشتراط إخبار عدلين في كلّ مسألة بيّن، خصوصا لأهل القرى و البوادي، مضافا على أنّا إن قلنا بتماميّة آية النبأ، و غيرها من الآيات الدالّة على حجّيّة خبر الواحد، فكلّها يؤيّد ما ذكرنا من كفاية إخبار العدل الواحد.

و هل يشترط حصول الظنّ بقوله، أم لا؟


صفحه 309

و بعبارة أخرى: هل حجّيّته من باب التعبّد، أو من باب الوصف؟

الحقّ: أنّه لم يحصل منه الظنّ بالطبع، كما لو كان المخبر كثير السهو مثلا، فلا اعتبار بقوله، لبطلان قول الحشويّة القائلون بحجّيّته من باب التعبّد الصرف؛ و لذا تراهم يشترطون في سماع رواية العدل كونه ضابطا، و لا يلزم من هذا الاشتراط العسر، لغلبة الضبط، و إن كان بالطبع مورثا للظنّ، لكن المانع منع من حصول الظنّ، ككون ما أخبر به مخالفا للمشهور، أو كان المقلّد من أرباب العلم، و كان مطّلعا على بناء المجتهد في المسألة الأصوليّة مثلا، و كان هذا الخبر مخالفا للقاعدة التي قرّرها المجتهد في المسألة الأصوليّة و نحوها؛ فالأقوى عدم اشتراط حصول الظنّ حينئذ.

و هل يشترط أن يكون المخبر متلقفا للفتوى عن المجتهد بلا واسطة أم لا؟ حتّى يكون قوله حجّة على المقلّد، سواء كان من دون واسطة أو مع الوسائط.

فالحقّ: أنّ مراعات الاحتياط قاضية بالاشتراط، فإنّه كلّما كثر الوسائط ضعف الظنّ.

و هل يشترط في الاكتفاء بالظنّ عدم التمكّن من السؤال عن المفتي مشافهة، أم يكتفي له مطلقا؟

الحقّ: عدم الاشتراط، للزوم العسر على المفتي لو قلنا بعدم الاكتفاء بالظنّ، مع التمكّن عن السؤال، مضافا إلى أنّ من اكتفى بالظنّ، لم يفصّل بين التمكّن و غيره؛ فتأمّل.

و هل يشترط فيما اكتفينا فيه بالظنّ تحصيل الظنّ الأقوى، أم يكفي أوّل مراتب الظنّ؟

الحقّ: الاكتفاء به، لأنّا إن تعدّينا من أوّل المراتب و قلنا بعدم كفايته، لا بدّ من تحصيل الظنّ المتاخم؛ فإنّ كلّ مرتبة فوقها مرتبة أخرى؛ و ذلك مستلزم للحرج، مع أنّ معرفة أنّ هذا الظنّ أقوى من الآخر في غاية الصعوبة، بمعنى أنّا إن قلنا بتحصيل الظنّ الأقوى ما لم يؤدّ إلى العسر، فذلك أيضا مستلزم للحرج، لصعوبة


صفحه 310

تميز هذا المقدار.

و أمّا الظنّ الحاصل من الأسباب الغير المعتبرة، كالحاصل من خبر مجهول الحال و الفاسق و النوم و أمثالها، فلم يقم دليل على اعتباره.

أقول: لو كان الدليل على اعتبار الظنّ الحاصل من خبر العادل هو لزوم العسر لو لاه؛ فهذا الدليل كما يجوّز الكفاية لقول العدل، كذا يجوّز الكفاية بخبر غيره؛ فتأمّل.

ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا إلى هنا من كفاية السؤال مشافهة، و حصول العلم، و كتاب المفتي، و خبر العدل، و عدم كفاية غير ما ذكر، إنّما كان في صورة الإمكان من المذكورات؛ و أمّا في صورة عدم التمكّن، كما في العامي الساكن في بلد ليس فيه عادل مطّلع على الفتوى، و لم يحضره كتاب المجتهد، و لم يمكنه الوصول إلى حضرة المجتهد أيضا، فمن البيّن أنّ التكليف لا يسقط بذلك؛ فإن كان متمكّنا من الاحتياط، لا يبعد القول بلزومه عليه، و إلّا فتعتمد على قول غير العادل، مقدّما لمجهول الحال على الفاسق، و هكذا؛ فإنّه إن كان مكلّفا في هذه الحالة بما ورائه، يلزم التكليف بما لا يطاق.

ثمّ إن حصل التعارض بين هذه الطرق، كما لو تعارض قول عدل مع قول عدل آخر، أو تعارض كتاب مع كتاب آخر، أو تعارض الكتاب مع قول العدل، و هكذا؛ فإن كان المتعارضان مجهولي التاريخ، و لم يكن مرجّح لأحدهما من المرجّحات، يكون حاله بتعارض الطريقين و تساقطهما، كحال من لا طريق له إلى الفتوى؛ و إن وجد مرجّح فهو المتّبع.

و إن كانا معلومي التاريخ، كما لو كان حكم المسألة في الكتاب المقدّم على نحو، و في المتأخّر على النحو الآخر، أو كان سماع أحد العدلين متأخّرا عن سماع الآخر، يحمل هذا على رجوع المجتهد من الأوّل، فيأخذ بمن تأخّر تاريخه.

ثمّ لا يخفى أنّ صور المسألة كثيرة، و عليك استنباطها، فإنّ ما ذكره القوم في باب التعادل و التراجيح جارية هنا.


صفحه 311

المسألة الثامنة: في أنّه هل يجب تقليد الأعلم، أم لا؟

بمعنى أنّه إن كان المجتهد منحصرا في واحد، فلا ريب في لزوم الأخذ بقوله، إن لم نجوّز تقليد الميّت؛ و إن كان متعدّدا، مع تساويهم، فهو أيضا ليس من محلّ النزاع؛ و مع التعدّد و أعلميّة البعض مع تساويهم في الحكم، فلأنّ بنائنا صار على لزوم التعيين حينئذ، فلا كلام فيه أيضا.

و أمّا لو كان في البين مجتهدان متخالفان في الحكم، و كان أحدهما أعلم؛ فهل يجب على العامي تقليد الأعلم عينا، أم هو مخيّر في تقليد أيّهما شاء؟

و لنبيّن أوّلا معنى لفظ الأعلم، و أنّ المراد منه ما ذا؟ فلندخل في المسألة، فنقول:

مقدّمة: في تحقيق معنى الأعلم.

يمكن أن يكون المراد بالأعلم الذي اختلفوا في وجوب تقليده عينا، من كان أشدّ قوّة لاستنباط المسائل و أقوى ملكة له، و لو لم يستنبط بعد مسألة؛ بمعنى أنّا نفرض مجتهدين، قوّة أحدهما في استنباط المسألة أشدّ من الآخر، كأن يكون أقدر من الآخر في الاستدلال عليها، و في إكثار الدليل عليها، و قادرا على إتمام المسألة في‌


صفحه 312

يوم مثلا؛ و الآخر ليس قدرته على الاستنباط بهذه المثابة، فعلى هذا الاحتمال، يكون الأوّل أعلم من الثاني.

و يمكن أن يكون المراد به من كان أكثر استنباطا من الآخر، كأن كان أحدهما مستنبطا لجميع أبواب الفقه مثلا، و الآخر لم يستنبط بعد إلّا بعض الأبواب؛ فالأوّل على هذا التقدير أعلم من الثاني.

و يمكن أن يكون المراد منه من كان أكثر ضبطا من الآخر، و أشدّ حفظا منه، كأن كان أحد المجتهدين، مع فرض تساويهما في القوّة و في الاستنباط، حافظا لاستنباطاته و متذكّرا لها لكثرة ضبطه، و الآخر لم يكن كذلك، بل كان في كلّ مسألة يسأل منه محتاجا إلى المراجعة إلى كتابه مثلا.

و لا ريب في أنّ القدر المتيقّن ممّن يصدق عليه الأعلم، من كان أشدّ قوّة و أكثر استنباطا و أكثر ضبطا؛ و أمّا في صورة الافتراق، كما لو كان أحدهما أشدّ قوّة و الآخر أكثر استنباطا، و هكذا؛ فهل المعيار في صدق الأعلم شدّة القوّة، أو غيرها؟

الحقّ: أنّ هذا اللفظ لمّا لم يثبت للشارع اصطلاح خاصّ فيه، فلا بدّ في فهم معناه من الرجوع إلى العرف؛ و نحن بعد ما راجعنا إليهم، وجدناهم يجعلون المناط في الأعلميّة شدّة القوّة، فلو كان في البين رجلان من أهل صنعة، و كانا متساويين في القوّة على هذه الصنعة، مع تصدّي أحدهما لفعليّة الصنعة مرارا دون الآخر، نجدهم أنّهم لا يقولون: إنّ هذا المتصدّي أعلم من الآخر الغير التصدّي؛ بخلاف ما لو كان أحدهما أشدّ قوّة و أحسن في هذه الصنعة مع عدم التصدّي، و كان الآخر أضعف قوّة و أخس صنعة مع التصدّي؛ فإنّهم يقولون: إنّ الأوّل أعلم من الثاني؛ و ذلك بيّن لمن راجع إلى العرف.

لا يقال: إنّ العالم حقيقة في العالم بالفعل، لتبادره منه؛ فليكن المراد بالأعلم من كان أكثر استنباطا، لأنّ أفعل التفضيل يدلّ على ثبوت الوصف المستفاد من اسم الفاعل مع زيادة.


صفحه 313

لأنّا نقول: العالم و نحوه، و إن كان حقيقة فيمن تلبّس بالمبدإ، و مجازا في ذي الملكة، لكن المراد في قولنا «فلان عالم النحو» أو «عالم الفقه» مثلا، هو العالم هو ذو الملكة، بمعنى أنّه صار اصطلاحا جديدا فيه، فإنّهم يقولون: فلان يعلم النحو، مع أنّ جميع المسائل ليست حاضرة عنده، بل يطلقون عليه هذا الاسم، مع كونه في حالة النوم و الإغماء، مع أنّه ليس له حينئذ إلّا الملكة.

ثمّ لا تستبعد أن يقال لأحد المجتهدين مع تساويهما في القوّة، و كونه أكثر استنباطا من الآخر، بمعنى أنّ الآخر لم يستنبط مسألة بعد أنّه أعلم؛ بملاحظة تبادر الفعليّة من الأعلم، لكنّه بعيد عن إطلاقات العرف، فإنّهم يقولون حينئذ إنّهما متساويان في العلم، إلّا أنّ أحدهما تصدّى للفعليّة دون الآخر.

و كيف ما كان، لا ريب في أنّ المناط في الأعلميّة هو شدّة القوّة فحسب، لكن يمكن أن يقال بعد ما كان المناط على هذا، فعنوان مسألة وجوب تقليد الأعلم و الاختلاف فيه غير مثمر، لأنّه لا يوجد في العالم من كان أشدّ قوّة في الفقه، و في جميع مقدّماته من النحو و الصرف و الأصول و الرجال و هكذا؛ بل يمكن دعوى القطع بأنّ مثل هذا الشخص لم يوجد من الغيبة الصغرى إلى زماننا هذا.

و الحاصل: أنّ الأعلميّة في الفقه، هي أن يكون الشخص أشدّ قوّة في جميع المقدّمات، لأنّ الفقه ليس أمرا خارجا من جميع المقدّمات، فإنّ بعض مسائله ممّا لا يتمّ إلّا بالقواعد الأصوليّة، و بعضها ممّا لا يتمّ إلّا بالقواعد الفقهيّة، و كذا لا يتمّ بعضها إلّا بالقواعد النحويّة، كما في متن الكتاب و السنّة مثلا، و بعضها ممّا لا يتمّ إلّا بعلم الرجال، كما فيما لو كان إتمام المسألة موقوفا على معرفة السند و تصحيحه، و هكذا.

و بعد ما كان الأعلميّة في الفقه متوقّفا على شدّة القوّة في المقدّمات، و لم يتحقّق شخص يكون كذلك، فأيّ ثمرة يترتّب على عنوان هذه المسألة إلّا على محض الفرض و التقدير؟ و يظهر ممّا ذكرنا أنّ القول بوجود الأعلم في الأموات أيضا، لا


صفحه 314

مساق له.

اللهمّ إلّا أن: يقال إنّ الذي يحتاج إليه المقلّد هو كلّ مسألة مسألة، و فرض كون أحد المجتهدين أعلم من الآخر فيها متحقّق؛ كأن يكون هذا المسألة متوقّفة على القواعد الأصوليّة، و يكون أحد المجتهدين أشدّ قوّة فيها من الآخر؛ أو تكون متوقّفة على القواعد الفقهيّة، و يكون أحدهما فيها أعلم من الآخر؛ فتظهر الثمرة بأنّا إن قلنا بوجوب تقليد الأعلم، يجب على المقلّد تحرى الأعلم في المسائل الأصوليّة، في المسائل التي يتوقّف على القواعد الأصوليّة؛ و تحرى الأعلم في القواعد الفقهيّة، في المسائل التي يتوقّف عليها، و هكذا؛ و إلّا فلا.

و لا يخفى إن احتياجنا إلى هذا التطويل، إنّما هو إذا كان مختارنا في المسألة وجوب تقليد الأعلم، و إلّا فلا احتياج لنا إليه؛ كما لا يخفى.

ثمّ لا يخفى أنّ هذه المسألة، أي مسألة وجوب تقليد الأعلم و عدمه، إن حصل للمقلّد الاجتهاد فيها، فاختار الوجوب أو عدمها فيها؛ و إلّا فإذا بنى على التقليد فيها، فلا بدّ له من تقليد الأعلم فيها؛ لأنّا إن جوّزنا تقليد غير الأعلم فيها، يلزم الدور، لأنّ حجّيّة قول غير الأعلم له متوقّفة على جواز الرجوع إليه، و جواز الرجوع إليه متوقّف على حجّيّة قوله؛ و إن هذا إلّا دور بيّن، و لا يلزم ذلك إن قلّد الأعلم، لأنّ حجّيّة قوله محلّ الوفاق؛ فتأمّل جدّا، لأنّ جواز الرجوع إلى غير الأعلم في المسائل الفرعيّة، متوقّف على جواز الرجوع إليه في هذه المسألة الأصوليّة، لكن توقّف جواز الرجوع إليه في هذه المسألة، على جواز الرجوع إليه في المسائل الفرعيّة، محل تأمّل أيضا.

و بعد تمهيد المقدّمة، فنفرض الكلام في الفرد الأعلى، فإن أثبتنا عدم وجوب تقليد الأعلم فيه، فنلحق الأفراد الأخسّ منه له بالأولويّة القطعيّة، و إلّا فلا بدّ من التكلّم في جميع الأفراد؛ فنقول: لو كان في البين مجتهدان، أحدهما أشدّ قوّة و أكثر استنباطا و أكثر ضبطا، و الآخر لم يكن متّصفا بهذه الصفات، و كان العامي في بدو


صفحه 315

التقليد، فهل هو مخيّر في تقليد أيّهما شاء، أو يلزم عليه عينا أن يقلّد الأعلم؟

يمكن أن يقال: إنّه مخيّر؛ و يشهد عليه أوّلا الأصل، بيانه: أنّ الصور المتصوّرة في المقام أربعة:

الأولى: أن يكون في البين- بعد صيرورة العامي مكلّفا- مجتهدان متساويان؛ و قبل اختياره تقليد أحدهما صار أحدهما أعلم؛ و في هذه الصورة الاستصحاب حاكم بعدم لزوم تقليد الأعلم عينا، لأنّه قبل صيرورة أحدهما أعلم، كان مخيّرا قطعا، و بعد الصيرورة و الشكّ في انقلاب الواجب التخييري إلى الواجب العيني، فالأصل بقاء التخيير.

الثانية: أن يكون في الصورة المفروضة، أحدهما أعلم من الآخر في بادئ الأمر؛ و في هذه الصورة، إن قلنا بأصالة الاشتغال، لا بدّ له من تقليد الأعلم، لحصول البراءة القطعيّة بتقليده؛ و إن قلنا بأصل البراءة، لكون الشكّ في شرطيّة الأعلميّة في صحّة التقليد.

و بعبارة الأخرى: لكون الأمر دائرا بين الكلّي و الفرد، فهو مخيّر؛ لكن لمّا كان بنائنا على جريان أصالة عدم الشرطيّة، فنحكم بالتخيير في هذه الصورة أيضا.

الثالثة: ما لو كان المجتهد واحدا و لم يقلّده، ثمّ صار الآخر مجتهدا و أعلم من الأوّل، و حينئذ لا يجري استصحاب وجوب تقليد الأوّل، للعلم بأنّ سبب وجوب تقليده عينا إنّما كان وحدته، و بعد حصول التعدّد ارتفع السبب قطعا؛ فلا مستصحب، لأنّ المستصحب إن كان الوجوب العيني، فقد زال بزوال سببه قطعا؛ مضافا إلى أنّ المستصحب إن كان باقيا، يلزم القول بلزوم تقليد غير الأعلم حينئذ عينا، لقضيّة الاستصحاب؛ مع أنّه مخالف للإجماع؛ و إن كان المستصحب هو الجواز الذي كان في ضمن الوجوب، فقد زال بانتفاء فصله؛ و إن كان جوازا غير هذا الجواز، فلم يثبت من أوّل الأمر.

الرابعة: ما لو صار في الصورة المفروضة، الآخر مجتهدا أدون من الأوّل، و فيها