مرّة أو مرّتين، على التعريف الملكي، مجتهدا؛ و ذلك بيّن الفساد، بل المراد بها القوّة؛ و على هذا، علاقة السببيّة غير ظاهرة، إلّا أن يقال: إنّ استفراغ الوسع في مقدّمات الفقه، سبب لتحصيل ملكة الاقتدار على استنباط الحكم الشرعي؛ و هو كما ترى، فإنّ الاجتهاد في المقدّمات لم ينقل إلى الملكة؛ و لعلّه سيأتي زيادة تحقيق.
و إن كان منقولا من المأخوذ من المفتوح، فاستعماله أوّلا في الملكة مجاز بعلاقة اللازم و الملزوم، فإنّ ملكة الاقتدار ملزوم لتحمّل المشقّة.
و كيف ما كان، فهل الوضع للمعنى المنقول إليه تعيينيّ أو تعيّني؟
الظاهر أنّه تعيّنيّ، لأصالة تأخّر الحادث و للغلبة، فإنّ الغالب في النقل أن يكون تعيّنيّا.
المطلب الثاني: في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة، كلامهم يحتمل احتمالات
أربعة:
الأوّل: أن يكون المراد بالملكة مطلق الملكة؛ سواء كانت عامّة، أي في جميع أبواب الفقه أو خاصّة، أي في بعضها؛ و سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة، كالمتجزي على القول باستحالتها، فإنّ له ملكة البعض ذهنا لا خارجا على هذا التقدير؛ و سواء كانت صحيحة أو فاسدة؛ كالمتجزّي أيضا، على القول بوقوعه و عدم اعتباره؛ و على هذا الاحتمال يكون الاجتهاد حقيقة، و التسمية بالمجتهد حقيقة في المجتهد المطلق و المتجزي؛ سواء قلنا باستحالة التجزّي، أو بوجوده و فساده و عدم جواز العمل بما استنبطه، أو بوجوده و صحّته.
الثاني: أن يكون المراد بالملكة الملكة المطلقة العامّة؛ و على هذا يكون المجتهد حقيقة في المجتهد المطلق فقط، و لا يصدق على المتجزّي باحتمالاته.
الثالث: أن يكون المراد بها مطلق الملكة بشرط الوجود؛ و على هذا إن قلنا بوجود المتجزّي في الخارج، يكون أحد فردي المجتهد، سواء كان معتبرا أم لا؛ و إن قلنا باستحالته، يكون المجتهد كلّيّا منحصرا في الفرد، و هو ذو الملكة العامّة؛ فالكلام حينئذ ليس في صدق المجتهد على المتجزّي، بل الكلام في وجوده و عدمه؛ فالنزاع
على هذا التقدير يصير صغرويّا.
الرابع: أن يكون المراد بها الملكة الموجودة الصحيحة؛ و على هذا لا يصدق على المتجزّي إن قلنا باستحالته بقيد الموجودة، و كذا لا يصدق عليه إن قلنا بوجوده و عدم صحته بقيد الصحيحة.
نعم، إن قلنا بوجوده و صحّته، يكون أيضا أحد فردي المجتهد؛ فالنزاع حينئذ في أنّ المتجزّي موجود أم لا؛ و على فرض وجوده؛ هل يجوز له العمل بمقتضى ما استنبطه، أم يجب عليه التقليد كالعامي البحت؟ و على فرض إثبات المقدّمتين، لا يبقى كلام في صدق المجتهد عليه حقيقة، كما لا نزاع في صدقه على ذي الملكة العامّة حقيقة.
و بعد ما عرفت الاحتمالات الأربعة، فهل مرادهم من ملكة الاستنباط، أيّ هذه الاحتمالات؟ يظهر من بعضهم أنّ المراد بالملكة في تعريف الاجتهاد هو الملكة العامّة، فالمجتهد حقيقة في المجتهد المطلق و مجاز في المتجزّي، و يمكن الاستدلال من قبله بوجهين.
الأوّل: الغلبة، بيانها أنّ الاجتهاد يستعمل غالبا في الملكة العامّة، و كذا يستعمل في الملكة في البعض، و لكن نادرا، و كذا يستعمل في مطلق الملكة المشترك بين ملكة الكلّ و البعض، مع كون هذا الاستعمال لا بقدر معتدّ به.
و الغالب في اللفظ الذي هذا حاله أن يكون حقيقة فيما استعمل فيه غالبا، كما في الأمر، فأنّه مستعمل في الوجوب في قولنا «صلّ للظهر» و «اغسل للجنابة» مثلا، و في الندب في قولنا «اغسل للجمعة»، و في مطلق الطلب في قولنا «اغسل للجنابة و الجمعة»، و استعماله في الوجوب أغلب من غيره؛ و القوم يحكمون بكونه حقيقة فيه، و كذا في النهي، فإنّهم يحكمون بكونه حقيقة في التحريم، مع استعماله في مطلق طلب الترك و الكراهيّة؛ فليكن الاجتهاد حقيقة في ملكة الكلّ، لأنّ الظنّ يلحق الشىء بالأعمّ الأغلب.
أقول: هذه القاعدة مقرّرة عند الأستاد، و لكن يمكن أن يقال كون الأمر حقيقة في الوجوب و النهي في التحريم ممنوع، غاية الأمر أنّ اللفظ مستعمل في المعاني الثلاثة، و لا يصحّ أن يكون مجازا، فيها للزوم المجاز بلا حقيقة.
و كذا لا يصحّ أن يكون حقيقة في كلّ واحد منها، للزوم الاشتراك المخالف للأصل؛ فالأمر دائر بين أن يكون موضوعا للفرد الغالب و يكون استعماله في القدر المشترك، و الفرد الغير الغالب كليهما مجاز، أو أن يكون موضوعا للقدر المشترك و يكون استعماله في كلا الفردين حقيقة، من قبيل إطلاق الكلّي على الفرد، و يكون إفادة الخصوصيّة من الخارج، و إذا دار الأمر بين طريقين يلزم على أحدهما مجازان و لا يلزم على الآخر مجاز أصلا، فمن البيّن أنّ الطريق الثاني أرجح، كما يقولون بذلك في مسألة الصحيحي و الأعمّي.
و يمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ هذا الكلام إنّما يتمّ فيما إذا شكّ في أنّ الاستعمال في الفردين، هل هو من باب إطلاق الكلّي على الفرد، أم من باب استعمال الكلّي في الفرد؟ بحيث يكون الدالّ واحدا و المدلول متعدّدا؛ مع كون الاستعمال في القدر المشترك بقدر معتدّ به؛ و المفروض في القاعدة العلم بأنّ اللفظ مستعمل في الفرد، بحيث استفيد الخصوصيّة من اللفظ لا من الخارج، مع أنّ الاستعمال في القدر المشترك ليس بقدر معتدّ به بعد ما كان المفروض ذلك، فالإيراد مندفع.
و يرد عليه أنّ اشتراط كون اللفظ حقيقة في القدر المشترك، بكون الاستعمال فيه بقدر معتدّ به، ممنوع.
و الجواب عن الغلبة بوجوه:
الأوّل: أنّ غلبة استعمال الاجتهاد في الملكة العامّة ممنوعة، بل الغالب إطلاقه عليها- كما في المطلقات- بالنسبة إلى الفرد الغالب منها استعمالا، و كما لا يمكن أن يقال: إنّ المطلق كالإنسان مثلا، حقيقة في فرده الغالب فقط، و هو ذو رأس واحد، و مجاز في ذي رأسين، و في القدر المشترك عنها كذلك؛ لا يمكن أن يقال: إنّ الاجتهاد
حقيقة في الملكة العامّة فقط.
الثاني: سلّمنا أنّ غلبة الإطلاق غير معلومة، و لكن نقول: كما أنّ هذه الغلبة غير معلومة، كذلك غلبة الاستعمال أيضا غير معلومة.
و بعبارة أخرى: نحن عالمون بوجود غلبة في البين، لكن لا ندري أنّها غلبة الاستعمال أو غلبة الإطلاق، و بعد صيرورة الغلبة مجملة ترتفع يداك عن التمسّك بالقاعدة، لأنّ المفروض فيها كون غلبة الاستعمال في أحد الفردين معلومة.
و بعبارة أخرى: لا يجري الاستقراء، لكون المشكوك فيه من غير أفراد المستقرّ فيه.
أقول: إذا دار الأمر بين أن يكون الغلبة غلبة الاستعمال أو غلبة الإطلاق، فالأصل أن يكون الغلبة غلبة الاستعمال، و ذلك لأنّ الاستعمال في الفرد يستدعي دالّا واحدا و مدلولين، و الإطلاق على الفرد يستدعي دالّين- أحدهما اللفظ و الثاني الأمر الخارج- و مدلولين.
و الدالّ الواحد الذي هو اللفظ متيقّن الوجود، و الدالّ الذي هو الأمر الخارج، لا ندري أنّه موجود حتّى يكون الغلبة غلبة الإطلاق، أو مفقود حتّى يكون الغلبة غلبة الإطلاق؛ و الأصل فيما شكّ في وجوده و عدمه العدم، فالغلبة غلبة الاستعمال؛ و بعد ما كان الغلبة غلبة الاستعمال، فاللفظ المستعمل في الكلّي و الفردين، و كان الغالب استعماله في أحد الفردين، حقيقة فيه.
و يمكن الجواب بأنّ أصالة غلبة الاستعمال معارضة بأصالة غلبة الإطلاق، و إذا تعارض الأصلان تساقطا؛ أمّا الأصل الأوّل، فقد عرفت تقريره، و أمّا الأصل الثاني، فلأنّه لو قلنا بغلبة الإطلاق لا يلزم مجاز في الإطلاقات الثلاثة، كما عرفت سابقا؛ و لو قلنا بغلبة الاستعمال، يلزم أن يكون اللفظ مجازا في الكلّي و في الفرد الغير الغالب، و المجاز خلاف الأصل، لأنّ استعمال اللفظ في غير ما وضع له حادث مشكوك الحدوث، و الأصل عدمه؛ فتأمّل.
الثالث: سلّمنا أنّ غلبة الاستعمال معلومة، و أنّ مقتضى القاعدة كون اللفظ حقيقة في الفرد الغالب الاستعمال، لكن هذا الاستقراء الحاكم بكون الاجتهاد حقيقة في الملكة العامّة فقط معارض بعدم صحّة سلب المجتهد عن المتجزّي، و الاجتهاد عن الملكة في البعض، و كلا الدليلين و إن كان دليلا اجتهاديّا لكنّ الأوّل مفيد للظنّ النوعي، بمعنى أنّه كلّ لفظ يكون هكذا فهو حقيقة في الغالب الاستعمال، و الثاني مفيد للظنّ الشخصي، بمعنى أنّه حاكم بأنّ هذا اللفظ المخصوص حقيقة في ملكة البعض، و للزوم الاشتراك المخالف للأصل، على فرض كون اللفظ حقيقة في هذا المعنى و في الملكة العامّة، لا بدّ أن يكون حقيقة في القدر المشترك، فالتعارض بينهما تعارض بين دليلين، أحدهما عام و الآخر خاص، و لا ريب في أنّ الخاصّ محكوم بالتقديم عند التعارض مع العام.
لا يقال: يحتمل أن يكون عدم صحّة السلب إطلاقيّا، بمعنى أن لا يكون ناشيا عن حاق اللفظ.
لأنّا نقول أوّلا: الأصل فيه أن يكون ناشيا من حاق اللفظ.
و ثانيا: سلّمنا عدم ظهور ذلك، لكنّ نقول: إنّ عدم صحّة السلب لا يخلو إمّا أن يكون ناشيا من حاق اللفظ، أو من غلبة الوجود، أو الاستعمال؛ و بعد فقدان الغلبتين في ملكة البعض، لا يبقى إلّا أن يكون ناشيا من حاق اللفظ.
فإن قلت: أغلب ما يوجد من المجتهد و يستعمل المجتهد فيه هو المتجزّي.
و لا يخفى أنّ هذا الاعتراض ليس من قبل المستدلّ، لكونه منافيا لما ادّعاه، بل إنّما هو كلام وقع منّا في البين لزيادة التنبيه.
قلت: المجتهد المطلق من كان [له] ملكة الاقتدار على استنباط كلّ مسألة ترد عليه، و إن لم يستنبط مسألة منها، فلا بدّ من وجود الملكة بالفعل و استنباط الجميع بالقوّة، سواء استنبط البعض بالفعل أم لا، و المتجزّي من كان له ملكة الاقتدار على استنباط بعض كالعبادات مثلا، دون بعض آخر كالمعاملات، سواء استنبط ذلك
البعض أم لا، فالمناط في المطلق و المتجزّي هو من كان له ملكة الكلّ فعلا و ملكة البعض فقط كذلك، و ما غلب وجوده هو المطلق في القوّة و المتجزّي في الاستنباط، و قول بعض باستحالة التجزّي أقوى شاهد على أنّ الغالب المجتهد المطلق.
الرابع: سلّمنا أنّ عدم صحّة السلب ليس مقدّما على الاستقراء، و لكن لا أقلّ من التساوي و التساقط، و نثبت كون الاجتهاد حقيقة في القدر المشترك بالأدلّة التي نذكرها.
أقول: لا يخفى أنّ تسليم التساوي و التساقط إنّما هو لتكثير الأجوبة لانهزام الخصم، و التسجيل عليه مرّة بعد أخرى، و إلّا لكفاه كلّ واحد من الأجوبة الثلاثة، و إنّما أبرزنا ذلك لاحتياجنا إلى عدم صحّة السلب في إثبات الوضع للقدر المشترك.
الوجه الثاني: أنّ المتبادر من الاجتهاد في الاصطلاح الملكة العامّة، و التبادر من أمارات الوضع.
فإن قلت: لعلّه يكون إطلاقيّا.
قلنا: الأصل في التبادر أن يكون وضعيّا، و لا يخفى أنّ الأصل في أمثال هذا المقام يحتمل أحد المعنيين:
الأوّل: أن يكون المراد الظهور المستفاد من الغلبة، بمعنى أنّ الغالب في التبادر كونه وضعيّا، فهذا أيضا وضعيّ للغلبة.
الثاني: أن يكون المراد به الاستصحاب العدمي، بمعنى أنّ التبادر الإطلاقي يحتاج إلى أمر زائد على اللفظ، من القرائن الداخليّة و الخارجيّة، و ذلك الأمر مشكوك الوجود و الأصل عدمه، فالأصل في التبادر أن يكون وضعيّا.
و الأصل بالمعنى الأوّل لا مناقشة في جريانه في المقام، إنّما الكلام في جريانه فيه بالمعنى الثاني، لأنّ الغلبة التي الظاهر كونها قرينة لتبادر الفرد الخاصّ موجودة.
و الجواب أوّلا: أنّ هذا التبادر إطلاقيّ ناش من الغلبة، و ما قيل من أنّ الأصل في
التبادر كونه وضعيّا، إنّما هو فيما كان في المقام تبادر واحد فقط، أو شككنا في وحدته و تعدّده، بمعنى أنّا وجدنا تبادرا و شككنا في وجود تبادر آخر، و أمّا نحن فيه ففيه تبادران، أحدهما تبادر القدر المشترك إذا خلّي الاجتهاد و طبعه، و قطعنا النظر عن غلبة الوجود و الاستعمال، و الثاني تبادر الملكة العامّة.
و التبادر الأوّل متأخّر في الوجود عن الثاني، بمعنى أنّ الشخص بعد استماعه الاجتهاد يتبادر له منه أوّلا الملكة العامّة، و بعد التخلية و التأمّل يتبادر منه القدر المشترك، كما في اللحم مثلا، فإنّه إذا استمع أنّ رجلا قال أكلت اللحم أو خذ اللحم أو انظر إلى اللحم مثلا، يتبادر أوّلا لحم الغنم مثلا، لغلبة وجوده، و بعد التأمّل يتبادر القدر المشترك بين لحم الغنم و غيره.
و بعد ما كان المتبادر شيئين، أحدهما في بدو النظر و الثاني بعد التخلية، فلا يخلو إمّا أن يكون التبادران وضعيّين، أو إطلاقيّين، أو أحدهما وضعيّ و الآخر إطلاقيّ، لا سبيل إلى الأوّل للزومه الاشتراك، و لا إلى الثاني لغاية استبعاده جدّا، فإنّهم جعلوا التبادر من أمارات الوضع، و مع ذلك يوجد في مادّة واحدة تبادران، و لا يكون واحدا منهما معلولا للوضع، فلا بدّ من المصير إلى الثالث، و الأمر فيه دائر بين أن يكون تبادر مطلق الملكة وضعيّا و تبادر الملكة العامّة إطلاقيّا أو بالعكس.
و لكن نقول: إنّ التبادر لا يخلو إمّا ينشأ من حاق اللفظ، أو ينشأ من الغلبة، و لمّا كان تبادر مطلق الملكة من حاق لفظ الاجتهاد، و كان الغلبة في جانبه مفقودة، فليكن تبادره وضعيّا و التبادر الآخر إطلاقيّا.
و ثانيا: سلّمنا عدم تبادر القدر المشترك، و أنّ الأصل في تبادر الملكة العامّة كونه وضعيّا، و لكن هذا التبادر معارض بعدم صحّة السلب عن ملكة البعض، و عدم صحّة السلب وارد على التبادر، فليكن التبادر إطلاقيّا، و لا يخفى أنّ تسليم عدم التبادر من باب المماشاة للتسجيل لا لكونه مخدوشا؛ فلا تغفل.
فإن قلت: كما يحتمل أن يكون التبادر إطلاقيّا، كذلك يحتمل أن يكون عدم
صحّة السلب إطلاقيّا، و كما أنّ الأصل في الثاني أن يكون وضعيّا، كذلك الأصل في الأوّل، فلم تبقى الثاني بأصله و تأوّل الأوّل و لا يحكم بالعكس.
قلت: تخلّف الأوّل عن الوضع بالنسبة إلى الثاني أكثر 7 و لذا جعلوا عدم صحّة السلب معيارا في الامتياز، إذا شكّ في أنّ التبادر وضعيّ أو إطلاقيّ لا بالعكس، فالظنّ الحاصل من عدم صحّة السلب أقوى من الظنّ الحاصل من التبادر، و الظنّ الأضعف أولى بالتأويل من الظنّ الأقوى.
و ثالثا: سلّمنا تساوي الأمارتين و تساقطهما، فلا يبقى للمستدلّ دليل على مرامه.
أقول: و يرد أيضا على هذا المستدلّ القائل بكون الاجتهاد حقيقة في الملكة العامّة و مجازا في الملكة البعض، أنّ العلاقة المعتبرة فيما بين المعنى الحقيقي و المجازي أيّ شيء في ما نحن فيه؟
و الظاهر أنّ لا علاقة بينهما، إلّا أن يقال: إنّ العلاقة علاقة الكلّ و الجزء، فإنّ ملكة البعض جزء من ملكة الكلّ و هو فاسد، لأنّ الملكة الأولى ليست جزء من الملكة الثانية، بل متعلّق إحدى الملكتين جزء من متعلّق الأخرى، و الذي هو جزء للملكة هو بعض الملكة، كأن يعلم النحو و الصرف مثلا، لا الأصول مثلا، لا كلّ الملكة.
سلّمنا أنّ العلاقة علاقة الكلّ و الجزء، لكن يشترط في استعمال لفظ الكلّ في الجزء أن يكون التركّب حقيقيّا خارجيّا، كما في استعمال الإصبع في الأنملة، و التركّب فيما نحن فيه- على فرض تسليمه- ليس خارجيّا.
و الحقّ: أنّ المراد بالملكة في التعريف مطلق الملكة، فيكون المجتهد حقيقة في المطلق و المتجزّي كليهما، و يشهد عليه بوجوه:
الأوّل: صحّة تقسيم المجتهد إلى المطلق و المتجزّي، و الغالب في ما يصحّ تقسيمه إلى شيئين كونه حقيقة في القدر المشترك بينهما، فالظنّ يلحق بالمشكوك بالغالب.