بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 49

كما لو حصل له من القياس الظنّ بأنّ هذا الحكم هو الحكم الواقعي، و حينئذ الظنّ بالحكم الواقعي موجود، و الظنّ بكونه حكمه الظاهري مفقود، بل يعلم أنّ هذا الحكم ليس حكمه الظاهري قطعا؛ مادة افتراق الآخر، كما لو شهد على شي‌ء و لم يحصل له ظنّ أصلا، فإنّه حينئذ قاطع بحكمه الظاهري مع عدم حصول الظنّ الواقعي.

و بعد عدم اجتماع العلم الظاهري مع الظنّ الواقعي، فعدم اجتماعه و تخلّفه عن الظنّ الظاهري بطريق أولى.

و الحاصل: أنّ المجتهد هو الذي يقول بصغرى القياس، أي هذا ما اعتقدت أنّه الحكم الواقعي سواء كان ذلك الاعتقاد حجّة أم لا؛ و الفقيه هو الذي يضمّ إلى هذه الصغرى كبرى القياس و يحكم بأنّ كلّما أدّى إليه ظنّي فهو حكم اللّه في حقّي إلّا ما أخرجه الدليل من الظنّ القياسي و غيره.

هذا، و لكن بعد ما اخترنا من أنّ المراد بالملكة ملكة تحصيل الحكم الواقعي، يشكل الأمر فيمن له ملكة تحصيل الحكم الظاهري فقط في بعض المسائل فقط مثل من يعرف موارد جريان أصل البراءة و أصل الإباحة، و كان له ملكة ذلك فقط، فإنّه على هذا التقدير يخرج من تعريف الاجتهاد، و لكن نقول: لا ضير في خروجه، بل نلتزم خروجه، لصحّة سلب المجتهد عن مثل صاحب هذه الملكة.

[المطلب السادس في المراد بملكة تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي‌]

المطلب السادس: في أنّ المراد بملكة تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي، هل هو ملكة من حصل له قوّة في فهم كلمات القوم، بحيث يحصل له من تتبّع كلماتهم الظنّ بالحكم الواقعي، و لم يحصل له بعد قوّة استنباط الفروع الواردة عليه من القواعد الكليّة، كما هو الشأن في أكثر من يسمّى المجتهد في هذا العصر، أو المراد من الملكة من حصل له قوّة الاستنباط و ردّ الفرع إلى الأصل بتدقيق نظره و استفراغ وسعه و اتعاب خاطره؟

الحقّ: أنّ المراد بها ملكة الشخصي الثاني، لصحّة سلب الاجتهاد- في الاصطلاح‌


صفحه 50

- عن ملكة الشخصي الأوّل.

و بعد ما عرفت المطالب الستّة، يتحصّل لك من ما وراء المطلب الأوّل أنّ الاجتهاد عند القوم مطلق ملكة الاقتدار على تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي الواقعي، تحصيلا بدقّة نظره.

أمّا مطلق ملكة الاقتدار، فقد تبيّن في المطلب الثاني؛ و أمّا الاقتدار على تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي، فقد تبيّن من المطلب الثالث؛ و أمّا الواقعي، فقد تبيّن من الخامس؛ و أمّا القيد الأخير، فقد تبيّن من المطلب الأخير.

و أمّا المناسبة بين المعنيين، إن كان منقولا من الاجتهاد بمعنى تحمّل المشقّة فواضح، و هو التلازم؛ و إن كان منقولا من الاجتهاد بمعنى مطلق استفراغ الوسع، فنقول: إنّ من أفراده استفراغ الوسع في أدلّة الفقه و ممارسة كتب القوم، فمطلق استفراغ الوسع بواسطة هذا الفرد الخاصّ سبب لهذه الملكة، فالمناسبة بينهما مناسبة السببيّة و المسببيّة بتوسّط فرد من أفراد المعنى اللغوي، و ذلك بيّن؛ و الحمد للّه الذي هدانا.

المطلب السابع: في أنّ القوم ذكروا للاجتهاد تعريفا حاليّا

، و هو أن الاجتهاد استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي الفرعي.

مقدمة: لكلّ واحد من الحال و الملكة اصطلاحان؛ قد يطلق الحال و يراد به الكيفيّة الغير الراسخة، كمن عرف النجارة مثلا و لم يمارسها حتّى يصير كيفيّة النجارة راسخة فيه، فيقال لهذا الشخص حال النجارة لا ملكتها؛ و قد يطلق و يراد به الفعليّة المقابلة للقوّة، كما يقال له حال الكسب، أي بالفعل مشتغل به.

و الملكة قد يطلق على مقابل الحال بالمعنى الأوّل، و يراد بها حينئذ الكيفيّة الراسخة، كما يقال: لفلان ملكة المعالجة، بمعنى أنّه عالج مرّة بعد أخرى و كرّة بعد أولى إلى أن صار كيفيّة المعالجة راسخة في نفسها؛ و قد تطلق على مقابل الحال بالمعنى الثاني، كما يقال: لفلان ملكة الاستنباط، أي قوّته، بمعنى أنّه يقتدر على‌


صفحه 51

الاستنباط و ليس ذلك صادرا منه بالفعل، و إذا صدر يصير حالا.

و بعبارة أخرى: معنى قولنا «لفلان ملكة الاستنباط» أنّه مستنبط بالقوّة، فإنّه مقابل للمستنبط بالفعل؛ و النسبة بين كلّ حال و بين الملكة المقابلة له التباين، فإنّ الكيفيّة الراسخة مباينة للكيفيّة الغير الراسخة، لا تجتمعان معا أبدا، و كذا قوّة الشي‌ء تباين فعله، فإنّه من البيّن استحالة كون الشي‌ء الواحد من جهة واحدة بالقوّة و بالفعل معا؛ و النسبة بين الحالتين العموم من وجه.

مادّة الاجتماع، كما في الملتبس بالفعل بالنجارة في أوّل عرفانها؛ مادّة افتراق الحال بالمعنى الثاني، كما في من يريد معرفة تسوية السرير عند اشتغاله بالفعل، حال جلوسه بين يدي استاده، و يقول الأستاد: ضع هذا الخشب في هذا الموضع و هكذا؛ فإنّ الكيفيّة- و هو العرفان- لم يحصل له بعد، مع أنّه بالفعل مشتغل بالفعل؛ مادّة افتراق الأوّل، كما في غير المشتغل العارف، من غير أن يصير العرفان ملكة له.

و النسبة بين الملكتين أيضا العموم من وجه مادّة، كما في من حصل له الكيفيّة الراسخة في الاستنباط مثلا، في حالة عدم الاستنباط، فإنّه مستنبط بالقوّة حينئذ، و الكيفيّة الراسخة أيضا حاصلة له؛ مادّة افتراق الأولى، كما في من حصل له الكيفيّة الراسخة في حالة الاشتغال بالاستنباط، فإنّه مستنبط بالفعل لا بالقوّة؛ مادّة افتراق الثانية، كما في المقلّد مثلا، فإنّه مستنبط بالقوّة، و لم يحصل له حال الاستنباط بعد، فضلا عن ملكته.

و النسبتان الباقيتان واضحتان، فإنّ بين الحال الأوّل و الملكة الثانية أيضا عموم من وجه، و كذا بين الحال الثاني و الملكة الأولى.

إذا ظهر ذلك، فاعلم أنّه لا يصحّ أن يكون الملكة في التعريف الملكي بمعناها الأوّل، و إلّا للزم أن لا يكون من استنبط من أوّل الفقه إلى آخره مرّة أو مرّتين بل مرارا- قبل أن يصير كيفيّة الاستنباط راسخة له- مجتهد، و الملازمة واضحة؛ و بطلان التالي أيضا بيّن الفساد؛ و لا جائز أن يكون بمعناها الثاني، و إلّا لزم أن‌


صفحه 52

لا يكون المجتهد في الاستنباط مجتهدا؛ و بعد احاطة الخبر بالمعنى الثاني، فالملازمة أيضا واضحة، و بطلان التالي أوضح فسادا؛ و يمكن أن يقال: إنّ أحدا لم يعرف الملكة بالمعنى الثاني، و لم يستعملها فيه أحدا أبدا.

نعم، كان الملكة في الأصل بمعنى الكيفيّة الراسخة، ثمّ نقلها الأصوليّون و من يحذو حذوهم، إلى معنى القوّة التي يجتمع مع الفعليّة؛ نظير الإمكان الذاتي المجتمع مع الوجود الخارجي، بمناسبة التلازم، فإنّ صيرورة كيفيّة شي‌ء راسخة مستلزمة للقوّة على ذلك الشي‌ء، مثلا يقال: لفلان ملكة النحو، بمعنى أنّ معرفة النحو صارت راسخة فيه؛ و يستلزم ذلك القوّة على النحو، و الاقتدار على استحضار مسائله عند المراجعة، فالمعنى المنقول إليه هو مجرّد القوّة التي يقتدر بها على ما حصل القوّة له فيه.

فمعنى قولهم «الاجتهاد ملكة» أي قوّة، و المجتهد من كانت هذه القوّة حاصلة له بالفعل، سواء كان متعلّقة- أي الاستنباط- أيضا بالفعل، كالمجتهد المشغول بالاستنباط؛ أو بالقوّة، كالمجتهد في حالة عدم الاشتغال؛ و لذلك تراهم يقولون: إنّ المجتهد من له ملكة الاستنباط بالفعل أو بالقوّة القريبة؛ و من البيّن أنّ قولهم بالفعل أو بالقوّة القريبة قيد للاستنباط لا للملكة، إذ لا معنى للقوّة القريبة، لصدقه على العامي البحت أيضا، لحصولها له أيضا.

فعلى هذا، يرد على التعريف الذي اختاره الأستاد أنّه غير مانع، لصدقه على القوّة الحاصلة للعامي أيضا، فإنّ له أيضا ملكة الاقتدار على تحصيل الاعتقاد الخ؛ غاية الأمر أنّ قوّته بعيدة، إلّا أن يقيّد تحصيل الاعتقاد بما قيّد المشهور الاستنباط به.


صفحه 53

[أما المسائل‌]

المسألة الأولى: هل يجوز التجزّي في الاجتهاد، أم لا؟

و تحقيق الكلام في هذه المسألة يتوقّف على ترسيم مقدّمة مشتملة على أمور خمسة، و التكلّم في تسعة مقامات.

[أمور خمسة]

الأمر الأوّل: في أنّ الجواز له إطلاقات‌

خمسة:

الأوّل: الإمكان و يقابله الامتناع حينئذ، كما يقولون ارتفاع الضدّين جائز و ارتفاع النقيضين ليس بجائز، أي ممتنع، و أغلب ما يستعمل الجواز فيه بهذا المعنى الكتب الحكميّة و المسائل العقليّة.

الثاني: عدم القبح و يقابله القبح حينئذ، كما يقال الكذب لا يجوز للّه، أي صدوره قبيح منه، و هذا الكلام لا يجوز صدوره من العاقل، أي قبيح منه، و هكذا.

الثالث: الصحّة الشرعيّة و يقابله الفساد الشرعي، كما يقال: يجوز بيع المعاطاة، أي يصحّ و يترتّب عليه الآثار من النقل و الانتقال و أمثالهما، و لا يجوز بيع الصبيّ مثلا، أي لا يصحّ.

الرابع: عدم الغلط و يقابله الغلط، كما يقال: هل يجوز استعمال اللفظ في أكثر من‌


صفحه 54

معنى واحد أم لا؟ و هل يجوز استعمال اللفظ في معناه الحقيقي و المجازي أم لا؟ و أغلب ما يستعمل الجواز بهذا المعنى فيه، الكتب الأدبيّة و المسائل اللغويّة.

و بعبارة أخرى: معنى قولهم المستثنى يجوز فيه النصب و الإبدال، أي كلاهما صحيح لغة.

الخامس: الإذن في الفعل الذي قد يتفصّل بالإذن في الترك، فيصير إباحة خاصّة أو ندبا أو كراهة بحسب الاعتبارات، و قد يتفصّل بعدم الإذن في الترك، فيصير وجوبا، و يقابله الحرام حينئذ، كما يقال: لا يجوز الزنا، أي هو حرام؛ و الشي‌ء الفلاني جائز، أي لا عقاب في فعله؛ أو جائز الترك، أي لا عقاب في تركه، و هكذا.

و بعد ما عرفت أنّ للجواز إطلاقات خمسة، فليعلم أنّا لسنا الآن في صدد أنّ الجواز حقيقة في أيّ المعاني و مجاز في أيّها؟ بل غرضنا أنّ المراد من الجواز في محل النزاع، حيث يختلفون في جواز التجزّي في الاجتهاد و عدمها على قولين، أيّ المعاني.

فنقول: إنّ الظاهر المتبادر من الجواز في المقام هو المعنى الأوّل، فإنّ مفاد بعض أدلّة القائلين بعدم الجواز امتناع التجزّي، و لكن الحقّ أنّ الكلام في المسألة يقع في مقامين:

الأوّل: جواز نفس التجزّي و عدمه؛ و الجواز حينئذ مستعمل في معنى الإمكان لا في سائر المعاني.

و الثاني: في جواز العمل بما استنبطه المتجزّي، و الكلام فيه أيضا يقع في مقامين أيضا، أحدهما جواز عمله بما استنبطه و عدمه، و الجواز حينئذ بمعنى الوجوب، بمعنى أنّه هل يجب عليه العمل بمقتضى ظنّه أو يحرم عليه، بل يجب عليه التقليد؟

و الثاني جواز عمل المقلّدين بما استنبطه و عدمه، و الجواز حينئذ بمعنى الصحّة، و الدليل على شمول هذا العنوان المقامات الثلاثة- مع ظهوره في المقام الأوّل- أنّهم لم يجعلوا للمقامين الآخرين عنوانا على حده، بل ذكروهما في هذا العنوان.


صفحه 55

الأمر الثاني: في أنّ جواز عمل المتجزّي بما استنبطه و عدم الجواز، مسألة من المسائل التي لا بدّ فيها إمّا من الاجتهاد أو التقليد

؛ فهل يجب على المتجزّي الاجتهاد في هذا المسألة، أم يجب عليه الرجوع فيها إلى المجتهد المطلق و تقليده فيها؟ حتّى يكون ذلك المتجزّي اجتهاده في ساير المسائل و عمله بما اجتهده اجتهادا عن تقليد؛ أو نقول تقليدا في اجتهاد فأمر ذلك المتجزّي دائر بين المحذورين، وجوب الاجتهاد و وجوب التقليد المستلزم لحرمة الاجتهاد.

و مقتضى القاعدة فيما دار الأمر فيه بين المحذورين، الأخذ بالقدر المتيقّن إن كان موجودا في البين، كما لو كان أحد الطرفين إجماعيّا؛ و إن لم يكن في البين قدر متيقّن، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّح؛ فإن كان المرجّح في أحد الطرفين، فالأخذ به متيقّن؛ و إن تساويا من جميع الوجوه، فالحكم التخيير.

و فيما نحن فيه، لمّا لا يكون وجوب التقليد إجماعيّا، و لا وجوب اجتهاده في هذه المسألة إجماعيّا أيضا، فيرتفع اليد عن الأخذ بالقدر المتيقّن، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّح، و هو موجود في جانب الاجتهاد، لأنّ ذلك الشخص لو اجتهد في هذه المسألة، لكان اجتهاده مفيدا للظنّ؛ فتأمّل، لأنّ الاجتهاد لا يلازم الظنّ، لإمكان أن يصير متوقّفا بعد الاجتهاد، و لو بنى على التقليد كان مفيدا للوهم، و الظنّ راجح على الوهم.

فإن قلت: رجحان الظنّ على الوهم كلّيّا ممنوع، لأنّ الظنّ الحاصل من القياس إذا تعارض مع الوهم الحاصل من التقليد، فلا ريب في رجحان الوهم حينئذ على الظنّ، فلعلّ هذا الظنّ من قبيل الظنّ الحاصل من القياس في عدم الاعتبار.

قلت: حاصل ما ذكرت تساوي الظنّ و الوهم من هذه الحيثيّة أيضا، بمعنى أنّه كما يحتمل أن يكون الظنّ غير معتبر كذلك يحتمل أن يكون الوهم غير معتبر، و لكن الظنّ بنفسه مع قطع النظر عن الاعتبار و عدمه راجح على الوهم من حيث هو هو، و لا ضير في صيرورة الشي‌ء الذي ليس معتبرا في حدّ ذاته مرجّحا لدليل شرعي،


صفحه 56

مثلا الشهرة على القول بعدم اعتبارها و الظنّ القياسي إذا كان كلّ واحد منهما معاضدا لأحد الدليلين المتكافئين، فالدليل المعاضد محكوم بالتقديم.

أقول: كون الظنّ مرجّحا إنّما يتصوّر إذا كان الاجتهاد مظنونا و التقليد موهوما، و ليس الأمر فيما نحن فيه بهذه المثابة، بل الاجتهاد محصّل للظنّ و التقليد محصّل للوهم، و لم يدلّ دليل على رجحان محصّل الظنّ على محصّل الوهم؛ فتدبّر.

قال الأستاد: و إن سلّمنا عدم العلم بكون الظنّ مرجّحا، فنقول: إنّ الأخذ بالاجتهاد أخذ بالقدر المتيقّن دون التقليد، لأنّ الظنّ إمّا مرجّح و إمّا ليس بمرجّح، فإن كان الأوّل تعيّن الأخذ بالاجتهاد، و إن كان الثاني فالحكم التخيير بين الاجتهاد و التقليد، فيجوز الاجتهاد على كلا التقديرين، و لا يجوز التقليد على تقدير كون الظنّ مرجّحا، فلا بدّ من الاجتهاد، لكونه قدرا متيقّنا.

أقول: قد عرفت ضعف القول بكون الظنّ مرجّحا فيما نحن فيه؛ و بعد عدم وجدان المرجّح لا بدّ من التخيير، فذلك الشخص مأذون في الاجتهاد و التقليد، و لا يلزم من الإذن في الاجتهاد لا بدّيّة الأخذ به، فالأحسن في مقام الاستدلال على وجوب الاجتهاد في هذه المسألة أن يقال: إنّ الأصل الأوّل المستفاد من الآيات حرمة التقليد، خرج منه تقليد العامي البحت، [و] بقي الباقي و هو تقليد المجتهد المطلق و المتجزّي فيما تصدر على استنباطه تحت الأصل.

مضافا إلى أنّ تقليد المتجزّي في هذه المسألة للمجتهد المطلق مستلزم للدور، لأنّ التقليد متوقّف على جواز التقليد و جواز التقليد متوقّف على التقليد، و لذا تراهم يحكمون بوجوب الاجتهاد على العامي البحت في جواز التقليد، فإنّ التقليد في جواز التقليد مستلزم للدور.

فإن قلت: ذلك المتجزّي قبل الوصول إلى مرتبة التجزّي، كان واجبا عليه التقليد، و بعد وصوله إلى هذه المرتبة شككنا في وجوب التقليد و عدمه، و الأصل بقائه للاستصحاب.