بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 56

مثلا الشهرة على القول بعدم اعتبارها و الظنّ القياسي إذا كان كلّ واحد منهما معاضدا لأحد الدليلين المتكافئين، فالدليل المعاضد محكوم بالتقديم.

أقول: كون الظنّ مرجّحا إنّما يتصوّر إذا كان الاجتهاد مظنونا و التقليد موهوما، و ليس الأمر فيما نحن فيه بهذه المثابة، بل الاجتهاد محصّل للظنّ و التقليد محصّل للوهم، و لم يدلّ دليل على رجحان محصّل الظنّ على محصّل الوهم؛ فتدبّر.

قال الأستاد: و إن سلّمنا عدم العلم بكون الظنّ مرجّحا، فنقول: إنّ الأخذ بالاجتهاد أخذ بالقدر المتيقّن دون التقليد، لأنّ الظنّ إمّا مرجّح و إمّا ليس بمرجّح، فإن كان الأوّل تعيّن الأخذ بالاجتهاد، و إن كان الثاني فالحكم التخيير بين الاجتهاد و التقليد، فيجوز الاجتهاد على كلا التقديرين، و لا يجوز التقليد على تقدير كون الظنّ مرجّحا، فلا بدّ من الاجتهاد، لكونه قدرا متيقّنا.

أقول: قد عرفت ضعف القول بكون الظنّ مرجّحا فيما نحن فيه؛ و بعد عدم وجدان المرجّح لا بدّ من التخيير، فذلك الشخص مأذون في الاجتهاد و التقليد، و لا يلزم من الإذن في الاجتهاد لا بدّيّة الأخذ به، فالأحسن في مقام الاستدلال على وجوب الاجتهاد في هذه المسألة أن يقال: إنّ الأصل الأوّل المستفاد من الآيات حرمة التقليد، خرج منه تقليد العامي البحت، [و] بقي الباقي و هو تقليد المجتهد المطلق و المتجزّي فيما تصدر على استنباطه تحت الأصل.

مضافا إلى أنّ تقليد المتجزّي في هذه المسألة للمجتهد المطلق مستلزم للدور، لأنّ التقليد متوقّف على جواز التقليد و جواز التقليد متوقّف على التقليد، و لذا تراهم يحكمون بوجوب الاجتهاد على العامي البحت في جواز التقليد، فإنّ التقليد في جواز التقليد مستلزم للدور.

فإن قلت: ذلك المتجزّي قبل الوصول إلى مرتبة التجزّي، كان واجبا عليه التقليد، و بعد وصوله إلى هذه المرتبة شككنا في وجوب التقليد و عدمه، و الأصل بقائه للاستصحاب.


صفحه 57

قلت أوّلا: بالنقض، ما تقول فيمن وصل إلى هذه المرتبة في أوّل البلوغ؟

و ثانيا: إنّ ما كان واجبا عليه التقليد قبل هذه المرتبة فيه، هو سائر المسائل لا هذه المسألة، و ذلك بيّن، فتعلّق الوجوب بالتقليد فيها كان مقطوع العدم أوّلا، سلّمنا أنّ تعلّق الوجوب به كان مشكوكا رأسا، فأيّ شي‌ء يستصحب؟ لاشتراط تحقّق اليقين السابق في الاستصحاب.

و ثالثا: سلّمنا تعلّق الوجوب بالتقليد فيها أيضا، و لكن نقول: تغيّر الموضوع الذي تعلّق الوجوب به هو العامي، و ذلك الشخص الآن مجتهد، و مع تغيّر الموضوع كيف يمكن لك الاستصحاب؟ فتأمّل.

الأمر الثالث: في أنّ هذه المسألة، أعني مسألة جواز التجزّي و عدمه، مسألة أصوليّة أو مسألة عقليّة

غير أصوليّة؟ حتّى يكون المستدلّ محتاجا في إثبات مدّعاه إلى إقامة برهان قطعي، أو فرعيّة حتّى يكون إقامة الأدلّة الظنّية كافية في إثبات المطلوب.

مقدّمة: علم الأصول ما يبحث فيه عن عوارض موضوعه، الذي هو الأدلّة على المسائل الفرعيّة، سواء كانت تلك الأدلّة الأدلّة الأربعة المشهورة أو غيرها، و ما اشتهر من أنّ موضوع الأصول هو الأدلّة الأربعة، إنّما هو للنظر إلى أنّ أغلب الأدلّة أحد هذه الأربعة، لا لأنّ الأدلّة منحصرة فيها، كما ذكر في مسألة حجّيّة الظنّ و في تعريف الفقه بناء على حجيّة الظنون المطلقة، و المسائل المبحوثة فيه عنها المسائل الأصوليّة، و ذلك كالبحث عن حجيّة الكتاب و عن حجّيّة الظنون المطلقة و نظائرهما.

و علم الفقه ما يبحث فيه عن عوارض أفعال المكلّفين، كالوجوب و الحرمة و نظائرهما، و المسائل المبحوثة هي المسائل الفرعيّة، و تلك العوارض هي العوارض التي يعرض للأفعال من دون واسطة.

و بعد ما عرفت هذه المقدّمة، فاعلم أنّه لمّا كان للكلام في هذه المسألة مقامات‌


صفحه 58

ثلاثة، كما أشرنا إليه في الأمر الأوّل، فلا بدّ في تحقيق أنّ المسألة أصوليّة أم لا؟ من التكلّم في كلّ واحد من المقامات الثلاثة، فلمسألتنا هذه جهات ثلاثة:

الجهة الأولى: في أنّ إمكان التجزّي و امتناعه من أيّة المسائل؟

و الحقّ: أنّه ليس من مسائل الأصوليّة، لأنّ البحث عن إمكانه و امتناعه ليس بحثا عن عوارض الأدلّة، و ذلك بيّن، و لا من المسائل الفرعيّة أيضا، لأنّ البحث عن الإمكان و الامتناع ليس بحثا عن عوارض أفعال المكلّفين، لأنّ التجزّي بعد إمكانه يصير من الأفعال، و الكلام في هذا المقام في نفس إمكانه، فكيف يصير من المسائل الفرعيّة؟ بل هو من المسائل الحكميّة، و ذكره في الكتب الأصوليّة إنّما هو من باب المبادي، لتفريع المسألة الأصوليّة، و هي حجّيّة ظنّه لنفسه و عدمها على الإمكان، لا لأنّه من مسائل ذلك العلم، و ذلك أيضا بيّن لا نزاع فيه.

الجهة الثانية: في أنّ جواز عمل ذلك المتجزّي باجتهاده، و بعبارة أخرى حجّيّة ظنّه لنفسه و عدمها، من أيّة المسائل؟ فنقول: إنّه لا ريب في أنّ البحث عن حجّيّة ظنّ ذلك الشخص بحث عن عوارض أدلّة الفقه، و كلّما كان كذلك فهو من المسائل الأصوليّة، كما أنّ البحث عن حجّيّة الظنون المطلقة من المسائل الأصوليّة، لكون البحث عنها بحثا عن عوارض الأدلّة، و مرادنا بالعارض المبحوث عنه هو الحجّيّة، و بالدليل الذي يعرض ذلك العارض له هو الظنّ.

فإن قلت: بناء على هذا، يصير هذه المسألة من مسائل حجّيّة الظنّ، فالأنسب بحالها أن يذكر هناك، و على هذا لا يخلو إمّا أن يكون مذكورة هناك أم لا، و على الأوّل يصير ذكرها هنا تكرارا، و على الثاني ما الوجه في ذكرها في غير موضعها.

قلت: الكلام في حجّيّة الظنّ يقع مرّة في نفس الظنّ، في أنّ الحجّة هل هي الظنّ المطلق أو الظنّ الخاص؟ و مرّة في المظنون، في أنّه الأصول الاعتقاديّة أو الأصول العمليّة أو المسائل الفرعيّة؟ في أنّ الظنّ حجّة في أيّ من المظنونات الثلاثة؛ و يقع مرّة في الظانّ، كأن يقال: إنّ الظنّ الذي قلنا بحجّيته، هل هو ظنّ المتجزّي أو ظنّ‌


صفحه 59

المجتهد المطلق؟

و الكلام فيما نحن فيه الآن في الجهة الثالثة، و هي الكلام في حجّيّة الظنّ من حيث الظانّ، و هو لم يذكر في مسألة حجّيّة الظنّ، بل المذكور فيها هو الجهتين الأوّليين، حتّى يصير ذكره هنا تكرارا.

و أمّا الكلام من حيث المناسبة فالحقّ كذلك، لكن لمّا كان تحقيق الكلام في الظنّ- من حيث الظانّ- موقوفا على تحقيق الكلام في مسألة الاجتهاد و التقليد، تكلّموا في حجّيّة الظنّ من حيث الظانّ في هذه المسألة، رعاية لهذه المناسبة، و أهملوا المناسبة التي ذكرتها، و ذلك سهل.

الجهة الثالثة: في أنّ جواز عمل المقلّدين باجتهاد المتجزّي و عدمه.

و بعبارة أخرى: حجّيّة ظنّه للمقلّدين و عدمها، من المسائل الأصوليّة أو الفروعيّة؟

يمكن أن يقال: إنّها من المسائل الفروعيّة، لأنّ عمل المقلّدين من أفعال المكلّفين، و الجواز و عدمه يتعلّق به من غير واسطة، كمسألة وجوب تقليد الأعلم، و عدم جواز تقليد الميّت، و نظائرهما مثلا، فإنّها من المسائل الفروعيّة.

و لكن الحقّ: أنّه كسابقه من المسائل الأصوليّة، كما أنّ الحقّ مسألة وجوب تقليد الأعلم و عدم جواز تقليد الميّت و نظائرهما من المسائل الأصوليّة، و يدلّ عليه وجوه:

الأوّل: أنّ البحث عن جواز عمل المقلّد باجتهاد المتجزّي يؤول إلى البحث عن حجّيّة ظنّه للمقلّد، و قد عرفت أنّ كلّ مسألة يكون البحث فيها بحثا عن عوارض الأدلّة، أي عن الحجّيّة و عدمها، فهي أصوليّة.

فإن قلت: فعلى هذا، يكون البحث عن حجّيّة شهادة العدل الواحد، و حجّيّة قول ذى اليد و نظائرهما، من المسائل الفقهيّة التي يكون البحث فيها عن الحجّيّة و عدمها بحثا عن المسألة الأصوليّة، مع أنّه من البيّن أنّها من المسائل الفقهيّة، و بيانها


صفحه 60

وظيفة الفقيه لا الأصولي.

قلت: المعيار في كون كلّ ما يبحث فيه عن الحجّيّة و عدمها من المسائل الأصوليّة، كون ذلك مقدّمة لإثبات حكم فرعي، لأنّ الأصول مقدّمة للفقه، و ذلك المعيار موجود في حجّيّة ظنّ المتجزّي، فإنّها مقدّمة لإثبات حكم فرعي، هو جواز الأخذ لقوله في المسائل التي استنبطها، بخلاف حجّيّة قول ذى اليد مثلا، فإنّه مثبت لموضوع صرف لا حكم فرعي، مثلا لو أخبر بأنّ ثوبي هذا نجس، و قلنا بحجّيّة قوله، فإنّها مقدّمة لإثبات موضوع صرف هو نجاسة ذلك الثوب المخصوص.

و قد عرفت فيما سبق، في مسألة الاستصحاب، أنّ نجاسة هذا الشي‌ء المخصوص و أمثالها، من الموضوعات الصرفة لا من الأحكام، لأنّ الحكم الشرعي ما من شأنه الأخذ من الشارع، و ما من شأن الشارع بيانه هو القواعد الكلّيّة لا الجزئيّات المخصوصة.

أقول: في هذا الجواب نظر، لأنّ جواز الأخذ بقوله «إن كان حكما فرعيّا، فالبحث عنه بحث عن المسائل الفرعيّة» و التعبير عنه بحجّيّة الظنّ للمقلّدين، لا يصير سببا لصيرورته من المسائل الأصوليّة، كما أنّ التعبير عن جواز العمل بقول ذى اليد بحجّيّة قوله، لا يخرجه عن المسائل الفرعيّة و لا يدخله في المسائل الأصوليّة؛ فتأمّل.

و كيف ما كان، فنقول: إنّ الآيات و الأخبار مثلا، أدلّة لفتوى المجتهد المتجزّي، و الفتوى دليل للمقلّد، فالبحث عن حجّيّة فتواه بحث عن عوارض الدليل؛ كما أنّ البحث عن حجّيّة الآيات أيضا، بحث عن عوارض الدليل؛ و لا فرق عنهما إلّا أنّ أحدهما بحث عن حجّيّة دليل المجتهد، و الأخرى عن دليل المقلّد.

الثاني: إنّ الأصحاب يعنونون هذه المسألة في كتب الأصول، و من المستبعد جدّا عنوان مسألة في فنّ مع خروجها عنه.

أقول: لو كان عنوان الأصحاب دليلا، لكان عنوان مسألة أصل البراءة في‌


صفحه 61

الأصول دليلا على كونها منها، مع علمك بأنّها من المسائل الفرعيّة.

الثالث: غاية تنافر ذكر أمثال هذه المسائل في الفقه، و من المستبعد أن يكون ذكر مسألة علم فيه متنافرا.

أقول: ليس هذا دليلا على حدّه، كما لا يخفى.

و الحاصل: أنّ هذه المسألة أصوليّة كسابقها، فلا بدّ من إقامة الدليل القطعي على إثباته، و إن سلّمنا عدم القطع بكونها من المسائل الأصوليّة، فلا أقلّ من الشكّ فيه فلا بدّ أيضا من إقامة الدليل القطعي فإنّ من المسائل ما هي معلوم الفقهيّة، و منها ما هو معلوم الأصوليّة، و منها ما هو مشكوك الحال في كونه من الأصوليّة أو الفقهيّة، و ما ثبت حجّيّة الدليل الظنّي فيه هو معلوم الفقهيّة؛ و أمّا غيره من المعلوم الأصوليّة و المشكوك الحال، فباق تحت أصل حرمة العمل بالدليل الظنّي فيه، و لم يثبت دليل مخرج له من تحت الأصل.

الأمر الرابع: في أنّ محل النزاع هو الاجتهاد بمعنى الملكة لا بمعنى الحال‌

، إذ ليس الاجتهاد بمعنى الحال قابلا لكونه محلّا للنزاع في جواز التجزية و عدمه، و إلّا يلزم عدم وجدان مجتهد مطلق أصلا، لعدم إمكان الإحاطة بجميع الأحكام إلّا للّه تعالى، أو لأمنائه(صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و إحاطتهم خارجة عن محلّ الكلام، لكونها لا على وجه الاجتهاد، مع أنّ ذلك خلاف بناء الكلّ، و الشاهد على ما ذكرنا أنّه نقل من أنّ مالكا- مع الاتّفاق في كونه مجتهدا مطلقا- سئل عن أربعين مسألة، و ما أجاب إلّا عن أربعة.

و الحاصل: أنّ جواز التجزية في الاجتهاد بمعنى الحال ليس للإنكار فيه مجالا، إنّما النزاع في جواز تجزّي الاجتهاد بمعنى الملكة.

ثمّ لا يخفى أنّ الملكة التي يتنازعون في جواز تجزيتها، أعمّ من الملكة العلميّة و الظنّيّة في المقام الأوّل؛ و الشاهد على ذلك أنّ منكري جواز التجزّي من جملة أدلّتهم أنّ هذه المسألة التي اجتهدها ذلك المتجزّي في العبادات مثلا، لعلّه يكون لها


صفحه 62

في المعاملات دليل معارض، فكيف يحصل له الظنّ في هذه المسألة؟ و بعد إنكار حصول الظنّ فإنكار حصول العلم بطريق أولى.

و أمّا في المقام الثاني، و هو مقام حجّيّة اجتهاده لنفسه، فمحلّ النزاع هو الملكة الظنّيّة فقط، بمعنى أنّ المتجزّي إذا ظنّ بحكم فرعي، هل يجوز له أن يعمل به أم لا؟ و ذلك لأنّه لو حصل له القطع بحكم، فمن الإجماعيّات بل من الاتّفاقيّات التي لا ينكرها أحد أنّه تكليفه ذلك المقطوع، و لا يجوز له طرح المقطوع و التقليد.

و أمّا في المقام الثالث، فمحلّ النزاع أيضا أعمّ من الملكة الظنّيّة، كما هو الظاهر من إطلاقاتهم.

الأمر الخامس: في أنّ محل النزاع هل هو الملكة في الفقه فقط، أو الأعمّ‌

من الملكة في الفقه و الأصول؟

و الحقّ: أنّ محلّ النزاع في جواز التجزّي و عدمه هو الملكة في الفقه، لظهور الاتّفاق في جواز التجزّي في ملكة الأصول؛ قال الفاضل القمي(رحمه اللّه): و لا خلاف في جوازه، أي جواز التجزّي في المسائل الأصوليّة؛ كما يظهر من المحقّق البهائي(رحمه اللّه)و غيره، و نقل ذلك الاتّفاق السلطان(رحمه اللّه)في حاشية معالم.

هذا، و لكن يشكل الأمر في دعوى الاتّفاق في جواز التجزّي في الأصول، و تحقّق الخلاف في جوازه في الفروع، مع أنّ جواز التجزّي في الأصول مستلزم لجوازه في الفروع.

بيان الملازمة: أنّ مسائل الفقه ما لا مدرك له إلّا العقل، كجواز الصلاة في الدار المغصوبة و عدمه، و جواز الدخول في الصلاة قبل إزالة النجاسة عن المسجد، و نظائرهما؛ و بعد ما اجتهد في مسألة اجتماع الأمر و النهي مثلا، و حكم عقله القاطع بعدم جواز الاجتماع، و قلنا بأنّ جواز اجتهاده في هذه المسألة اتّفاقي، كيف يمكن لنا القول بأنّ جواز التجزّي في مسألة عدم جواز الصلاة في الدار المغصوبة مختلف فيه، مع بداهة الاستلزام في هذه الصورة.


صفحه 63

و الحاصل: أنّ بين الكلامين تناقض، و القول بأنّ الخلاف في الفروع مختصّ بغير امتثال هذه المسائل، بمعنى أنّ مسائل الفروع على قسمين، قسم يستلزم التجزّي في الأصول التجزّي فيه، و قسم لا يستلزم ذلك، كسائر مسائل الفقه؛ و ما اختلفوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الآخر، فلا تناقض بين دعوى الاتّفاق على الجواز في الأصول و الخلاف في الفروع، ممّا لا يساعده إطلاق كلماتهم فيما اختلفوا في جواز التجزّي فيه.

و يمكن الجواب عن الإشكال بوجوه:

الأوّل: منع الاتّفاق، فإنّ السلطان(رحمه اللّه)بعد هذه الحاشية، ذكر في حاشية أخرى:

إنّ الظاهر من كلام المصنّف وقوع الخلاف في جواز التجزّي في الأصول أيضا، هذا الجواب مردود بأنّه لا مناص من القول بجواز التجزّي في المسائل الدوريّة من الأصول، كمسألة وجوب تقليد المجتهد مثلا، فإنّه لا بدّ للعامي أن يجتهد في هذه المسألة، فلو منعنا الاتّفاق على جواز التجزّي في الأصول، لزم على القول بعدم الجواز الدور، فإنّه بعد عدم جواز التجزّي، لا بدّ للعامي أن يقلّد في هذه المسألة، و تقليده فيها متوقّف على جواز تقليده فيها، و جواز التقليد متوقّف على التقليد، و العقل القاطع ببطلانه حاكم.

الثاني: أنّ مسائل الأصول على قسمين، قسم يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع، كغير ما نذكره في القسم الثاني؛ و قسم لا يستلزم ذلك، كمسألة وجوب التقليد و جواز تقليد الميّت و نظائرهما، ممّا لا يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع، و ما اتّفقوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الثاني.

و بعبارة أخرى: لا بدّ في التناقض من وحدة المحلّ، و هنا محلّ الاتّفاق غير محلّ الاختلاف فلا تناقض.

و يرد عليه: أنّ هذا الجواب، و إن يرفع التناقض، و لكنّه مخدوش من وجهين:

الأوّل: عدم مساعدة إطلاق كلماتهم لهذا التخصيص.