بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 61

الأصول دليلا على كونها منها، مع علمك بأنّها من المسائل الفرعيّة.

الثالث: غاية تنافر ذكر أمثال هذه المسائل في الفقه، و من المستبعد أن يكون ذكر مسألة علم فيه متنافرا.

أقول: ليس هذا دليلا على حدّه، كما لا يخفى.

و الحاصل: أنّ هذه المسألة أصوليّة كسابقها، فلا بدّ من إقامة الدليل القطعي على إثباته، و إن سلّمنا عدم القطع بكونها من المسائل الأصوليّة، فلا أقلّ من الشكّ فيه فلا بدّ أيضا من إقامة الدليل القطعي فإنّ من المسائل ما هي معلوم الفقهيّة، و منها ما هو معلوم الأصوليّة، و منها ما هو مشكوك الحال في كونه من الأصوليّة أو الفقهيّة، و ما ثبت حجّيّة الدليل الظنّي فيه هو معلوم الفقهيّة؛ و أمّا غيره من المعلوم الأصوليّة و المشكوك الحال، فباق تحت أصل حرمة العمل بالدليل الظنّي فيه، و لم يثبت دليل مخرج له من تحت الأصل.

الأمر الرابع: في أنّ محل النزاع هو الاجتهاد بمعنى الملكة لا بمعنى الحال‌

، إذ ليس الاجتهاد بمعنى الحال قابلا لكونه محلّا للنزاع في جواز التجزية و عدمه، و إلّا يلزم عدم وجدان مجتهد مطلق أصلا، لعدم إمكان الإحاطة بجميع الأحكام إلّا للّه تعالى، أو لأمنائه(صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و إحاطتهم خارجة عن محلّ الكلام، لكونها لا على وجه الاجتهاد، مع أنّ ذلك خلاف بناء الكلّ، و الشاهد على ما ذكرنا أنّه نقل من أنّ مالكا- مع الاتّفاق في كونه مجتهدا مطلقا- سئل عن أربعين مسألة، و ما أجاب إلّا عن أربعة.

و الحاصل: أنّ جواز التجزية في الاجتهاد بمعنى الحال ليس للإنكار فيه مجالا، إنّما النزاع في جواز تجزّي الاجتهاد بمعنى الملكة.

ثمّ لا يخفى أنّ الملكة التي يتنازعون في جواز تجزيتها، أعمّ من الملكة العلميّة و الظنّيّة في المقام الأوّل؛ و الشاهد على ذلك أنّ منكري جواز التجزّي من جملة أدلّتهم أنّ هذه المسألة التي اجتهدها ذلك المتجزّي في العبادات مثلا، لعلّه يكون لها


صفحه 62

في المعاملات دليل معارض، فكيف يحصل له الظنّ في هذه المسألة؟ و بعد إنكار حصول الظنّ فإنكار حصول العلم بطريق أولى.

و أمّا في المقام الثاني، و هو مقام حجّيّة اجتهاده لنفسه، فمحلّ النزاع هو الملكة الظنّيّة فقط، بمعنى أنّ المتجزّي إذا ظنّ بحكم فرعي، هل يجوز له أن يعمل به أم لا؟ و ذلك لأنّه لو حصل له القطع بحكم، فمن الإجماعيّات بل من الاتّفاقيّات التي لا ينكرها أحد أنّه تكليفه ذلك المقطوع، و لا يجوز له طرح المقطوع و التقليد.

و أمّا في المقام الثالث، فمحلّ النزاع أيضا أعمّ من الملكة الظنّيّة، كما هو الظاهر من إطلاقاتهم.

الأمر الخامس: في أنّ محل النزاع هل هو الملكة في الفقه فقط، أو الأعمّ‌

من الملكة في الفقه و الأصول؟

و الحقّ: أنّ محلّ النزاع في جواز التجزّي و عدمه هو الملكة في الفقه، لظهور الاتّفاق في جواز التجزّي في ملكة الأصول؛ قال الفاضل القمي(رحمه اللّه): و لا خلاف في جوازه، أي جواز التجزّي في المسائل الأصوليّة؛ كما يظهر من المحقّق البهائي(رحمه اللّه)و غيره، و نقل ذلك الاتّفاق السلطان(رحمه اللّه)في حاشية معالم.

هذا، و لكن يشكل الأمر في دعوى الاتّفاق في جواز التجزّي في الأصول، و تحقّق الخلاف في جوازه في الفروع، مع أنّ جواز التجزّي في الأصول مستلزم لجوازه في الفروع.

بيان الملازمة: أنّ مسائل الفقه ما لا مدرك له إلّا العقل، كجواز الصلاة في الدار المغصوبة و عدمه، و جواز الدخول في الصلاة قبل إزالة النجاسة عن المسجد، و نظائرهما؛ و بعد ما اجتهد في مسألة اجتماع الأمر و النهي مثلا، و حكم عقله القاطع بعدم جواز الاجتماع، و قلنا بأنّ جواز اجتهاده في هذه المسألة اتّفاقي، كيف يمكن لنا القول بأنّ جواز التجزّي في مسألة عدم جواز الصلاة في الدار المغصوبة مختلف فيه، مع بداهة الاستلزام في هذه الصورة.


صفحه 63

و الحاصل: أنّ بين الكلامين تناقض، و القول بأنّ الخلاف في الفروع مختصّ بغير امتثال هذه المسائل، بمعنى أنّ مسائل الفروع على قسمين، قسم يستلزم التجزّي في الأصول التجزّي فيه، و قسم لا يستلزم ذلك، كسائر مسائل الفقه؛ و ما اختلفوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الآخر، فلا تناقض بين دعوى الاتّفاق على الجواز في الأصول و الخلاف في الفروع، ممّا لا يساعده إطلاق كلماتهم فيما اختلفوا في جواز التجزّي فيه.

و يمكن الجواب عن الإشكال بوجوه:

الأوّل: منع الاتّفاق، فإنّ السلطان(رحمه اللّه)بعد هذه الحاشية، ذكر في حاشية أخرى:

إنّ الظاهر من كلام المصنّف وقوع الخلاف في جواز التجزّي في الأصول أيضا، هذا الجواب مردود بأنّه لا مناص من القول بجواز التجزّي في المسائل الدوريّة من الأصول، كمسألة وجوب تقليد المجتهد مثلا، فإنّه لا بدّ للعامي أن يجتهد في هذه المسألة، فلو منعنا الاتّفاق على جواز التجزّي في الأصول، لزم على القول بعدم الجواز الدور، فإنّه بعد عدم جواز التجزّي، لا بدّ للعامي أن يقلّد في هذه المسألة، و تقليده فيها متوقّف على جواز تقليده فيها، و جواز التقليد متوقّف على التقليد، و العقل القاطع ببطلانه حاكم.

الثاني: أنّ مسائل الأصول على قسمين، قسم يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع، كغير ما نذكره في القسم الثاني؛ و قسم لا يستلزم ذلك، كمسألة وجوب التقليد و جواز تقليد الميّت و نظائرهما، ممّا لا يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع، و ما اتّفقوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الثاني.

و بعبارة أخرى: لا بدّ في التناقض من وحدة المحلّ، و هنا محلّ الاتّفاق غير محلّ الاختلاف فلا تناقض.

و يرد عليه: أنّ هذا الجواب، و إن يرفع التناقض، و لكنّه مخدوش من وجهين:

الأوّل: عدم مساعدة إطلاق كلماتهم لهذا التخصيص.


صفحه 64

و الثاني: لزوم عدم تعرّضهم للقسم الأوّل من قسمي الأصول و إهمالهم، أنّ هذا القسم ممّا وقع الاتّفاق على الجواز أو عدمه، أو ممّا وقع الخلاف فيه كالمسائل الفرعيّة.

و يمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الإطلاق و إن لم يساعد التخصيص، لكن القوّة العاقلة بعد ملاحظة التناقض، و إمكان الجمع بين القولين بالتخصيص، يحكم بالتخصيص؛ و على هذا يمكن رفع التناقض بأنّ ما اختلفوا فيه جواز التجزّي فيه في الفروع، هو القسم الذي لا يستلزم التجزّي في الأصول التجزّي فيه، كما ذكر قبيل هذا.

الثالث: إنّ الجواز الذي اتّفقوا عليه في الأصول هو الجواز العقلي المعبّر عنه بالإمكان، و الجواز الذي اختلفوا فيه في الفروع هو الجواز الشرعي.

و بعبارة أخرى: في الأصول اتّفقوا على الجواز في المقام الأوّل، الذي كان الكلام فيه في الإمكان و الامتناع؛ و في الفروع اختلفوا في الجواز في المقام الثاني و الثالث، الذي كان الكلام فيهما في وجوب عمل المتجزّي بما استنبطه، و صحّة عمل المقلّد به، فلا تناقض لاختلاف الجهة.

و هذا الجواب و إن يرتفع به التناقض أيضا، لكنّه أيضا مناف لإطلاق الكلمات، و مستلزم لإهمال القوم الكلام في المقام الثاني و الثالث في الأصول، و في المقام الأوّل في الفروع، و هذا سهل.

و كيف ما كان، فالتناقض مرتفع من البين، و إن لزم علينا فيه ارتكاب أمور مخالفة للظاهر.

أقول: كان الغرض من تمهيد هذه المقدّمة تخصيص محلّ النزاع بملكة الفقه، و محض رفع التناقض لا يصير سببا للتخصيص، و ذلك لأنّ الأستاد قد اختار من الأجوبة الجواب الثاني، و التزم ما يلزم عليه؛ و لكن للخصم أن يقول: إنّ غاية ما حصل لك من الجواب أن لا تناقض بين الكلامين، و لكن بعد تخصيص المتّفق عليه بقسم من‌


صفحه 65

الأصول، يبقى القسم الآخر داخلا في محلّ النزاع، فما وجه التخصيص؛ فتأمّل.

اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الاختلاف في جواز التجزّي في الفروع يستلزم الاختلاف في جواز التجزّي في هذا القسم من الأصول؛ و بعد تحقيق الحقّ في الفروع، يظهر الحال في الأصول.

و لذا اكتفوا بالنزاع في ملكة الفقه، و لعلّ هذا هو السرّ في إهمال القوم ذكر هذا القسم.

ثمّ أقول: بعد ما تقرّر سابقا، أنّ الاجتهاد في الاصطلاح حقيقة في ملكة الاقتدار على استنباط حكم شرعي فرعي الخ، يصير ملكة الأصول خارجة عن محلّ النزاع، بمجرّد عنوان المسألة، لأنّ العنوان أنّ الاجتهاد هل يجوز التجزّي فيه، أم فبلفظ الاجتهاد خرج ملكة الأصول عن محلّ النزاع، فلا احتياج إلى تمهيد مقدّمة و إيراد تناقض و التمحل في رفعه.

[المقامات التسعة]

و بعد ما مهّدنا المقدّمات الخمسة، فقد حان أن نشرع في المقامات التسعة، فنقول:

المقام الأوّل: في إمكان التجزّي و امتناعه.

اختلفوا فيه على قولين، قول بالإمكان و هو الحقّ، و قول بالامتناع؛ و لنا على المختار وجوه ثلاثة:

الأوّل: أنّ التجزّي لو لم يمكن، لم يمكن صيرورة أحد مجتهدا مطلقا، و الثاني باطل، فالمقدّم مثله.

بيان الملازمة يتوقّف على تمهيد مقدّمتين:

الأولى: أنّ ملكة الفقه ليست ملكة وحدانيّة، بل هي ملكات متعدّدة، فإنّ ملكة الصلاة غير ملكة العقود، و ملكة الميراث غير ملكة الحدود، و هكذا نظير ذلك، كما في ملكة الطب، فإنّه و إن كان علما واحدا و لكن له ملكات متعدّدة، و ذلك لأنّ علم الطب علم يبحث فيه عن أحوال بدن الإنسان صحّة و مرضا، لتحفظ الصحّة و يعالج المرض؛ و ملكة الكحاليّة التي يعالج بها مرض العين، غير الملكة التي يعالج بها


صفحه 66

مرض أغشية الصدر، المسمّى بذات الجنب مثلا، و هكذا.

الثانية: أنّ ملكات أبواب الفقه لا ارتباط بينها، حتّى يتوقّف اجتهاد كلّ باب إلى التتبّع في كلّ أبواب الفقه و الممارسة التامّة في كلّها، و ذلك بيّن، فإنّ مسألة منزوحات البئر لا رابط لها مع مسألة أجداد الثمانية، و هكذا؛ بل مسائل كلّ باب مقرّرة عن مسائل الأبواب الآخر، و مداركها مبوّب بابا بابا.

و بعد تمهيد المقدّمتين نقول: إنّ تحصيل ملكة الأبواب- لكونها متعدّدة غير مرتبطة بعضها مع البعض الآخر- تدريجي، كأن تتبّع أوّلا في الآيات و الأخبار المتعلّقة بكتاب الصلاة، و يطّلع على موارد الإجماع فيه، و على سائر ما يجب الاطّلاع عليه في هذا الكتاب، حتّى يحصل له ملكة الاقتدار على استنباط مسائل الصلاة من المظانّ، و تحصيل هذه الملكة له لا يتوقّف على التتبّع في سائر الأبواب، لعدم الارتباط بينهما.

و من البيّن، أنّ لهذا الشخص في هذه الحالة ليس قوّة استنباط مسائل الحدود، لعدم تتبّعه بعد في مداركها و مكانها.

و المراد بالقوّة هو القوّة القريبة بالفعل، و إلّا فللعامي أيضا القوّة البعيدة على الاستنباط، فهذا الشخص حينئذ فيما لم يتتبّعه كالعامي؛ و بعد تحصيل الملكة في كتاب الصلاة يدخل مثلا في كتاب الصوم، و هكذا، إلى أن يحصل له ملكة في الكلّ، فتبيّن أنّ صيرورته مجتهدا مطلقا يتوقّف على صيرورته متجزّيا أوّلا؛ و أمّا بطلان التالي، فالخصم نفسه معترف به.

و الثاني: سلّمنا عدم العلم بإمكان التجزّي، و لكن لا أقلّ من الشكّ، فالأصل إمكانه، لأنّ الغالب فيما شكّ في إمكانه و امتناعه الإمكان.

و فيه: أنّ الاستقراء دليل ظنّي لا يثبت به المسألة العقليّة، و القول بأنّ بناء العقلاء على ذلك غير كاف؛ لأنّ الخصم لو قال البناء القطعي على ذلك فممنوع، و لو قال البناء الظنّي عليه، بمعنى أنّهم يظنّون أنّ مشكوك الإمكان ممكن، فذلك لا يغني و


صفحه 67

لا يسمن عن جوع، إلّا أن يقال: إنّ هذه القاعدة مقرّرة عند الحكماء، حيث يقولون:

ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، حتّى يقوم على امتناع بيّنة و برهان؛ فكأنّها إجماعيّة عندهم.

الثالث: العيان و الوجدان، فإنّا نرى اقتدار بعض على استنباط مسائل الطهارة و الصلاة لكثرة الممارسة، مع عجزه بالفعل عن استنباط مسائل سائر الأبواب، بمعنى أنّ ملكته فيها ليست حاليّة بل له قوّة على تحصيل الملكة، و مرحلة الوقوع أخصّ من مرحلة الإمكان، بل نقول: إنّ ظهور إمكان التجزّي قد وصل إلى مرتبة ينسب منكره إلى المكابرة و إنكار البديهي.

فإن قلت: كلّ ما يقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم الذي استنبطه فكيف يحصل له الظنّ به فلا بدّ به من التتبّع في جميع الأبواب حتّى يحصل له الظنّ، فيكون ظنّه حجّة.

قلت أوّلا: إنّ المجتهد المطلق أيضا كلّ ما يقدّر جهله تعلّقه الخ، فما هو جوابك هو جوابنا.

و ثانيا: إنّ المفروض أنّ كلّ مسألة اقتدر على استنباطه جميع ما يتعلّق به حاضر عنده و ليس له فيه حالة منتظرة، و كلامنا في الإمكان إنّما هو على الفرض، و بعد ما كان الفرض ذلك لا مساق لما قلت أصلا.

و ثالثا: إنّ ما ذكرت مانع عن حجيّة ظنّه لا عن إمكانه، و لسنا الآن في هذا المقام.

و رابعا: إنّ الظنّ بعدم التعلّق كاف، و ذلك لا يتوقّف على حصول الملكة في الجميع، بل يمكن قبل حصول الملكة أن يتتبّع في جميع الأبواب و يحصل له العلم بأنّ الأخبار الواردة في الصلاة مثلا، ليست مذكورة في الديات؛ و بعد حصول الملكة في الصلاة هو ظانّ بعدم تعلّق شي‌ء آخر بهذا الكتاب غير ما هو حاضر عنده.

المقام الثاني: في حجّية قطع المتجزّي لنفسه‌

، بمعنى أنّ المتجزّي لو استفرغ وسعه فيما حصل له الملكة، و استنبط حكما، و حصل له القطع بأنّ حكمه ذلك، بحيث‌


صفحه 68

لم يكن غيره موهوما، بأن لا يحتمل عند نفسه أنّ حكمه غير ما استنبطه، فهل يجب عليه العمل بعلمه، أم يجب عليه تقليد المجتهد المطلق في هذه المسألة؟

و بعبارة أخرى: هل هذا العلم حجّة له أم لا؟ و من البيّن أنّه حجّة له، بل ذلك ليس مختصّا بالمتجزّي، بل كلّ من حصل له القطع سواء كان عامّيّا أو مجتهدا، و سواء حصل القطع من الأسباب المعتبرة أو من الغير المعتبرة، فهو حجّة له؛ و يدلّ على ذلك وجوه:

الأوّل: الإجماع، بل الاتّفاق.

الثاني: بناء كلّ أهل العقول، بل لو كان واحد منهم عالما بحكم، و مع ذلك سأل عن الغير، مع القطع بأنّ ما أجاب الغير ليس هو الحكم، لنسبوه إلى السفه.

الثالث: حكم القوّة العاقلة بأنّ ذلك الشخص القاطع في هذه الحالة، لو كان مكلّفا بغير ما علم، لزم التكليف بما لا يطاق، لعدم احتمال الغير؛ و القول بأنّه يحتمل أن يكون الحكم غير ما علمه، و يحتمل أن يكون ذلك العلم جهلا مركّبا، شطط من الكلام، لأنّ هذين الاحتمالين إن كان من العالم، لم يكن عالما قاطعا، و هو خلف؛ و إن كان من غيره، فلا يضرّ احتمال الغير بتكليفه بعلمه، بل نقول: ذلك الكلام يجري في المجتهد المطلق أيضا.

الرابع: عموم أدلّة الاشتراك مع المشافهين، فكما أنّ العلم كان حجّة عند حصوله من خبر المعصوم، فكذلك لذلك المتجزّي أو غيره، لعموم الأدلّة.

الخامس: مفهوم قوله تعالى‌فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‌.

السادس: رواية أبي خديجة «من عرف شيئا من أحكامنا» الخ، فإنّ كون علمه حجّة للغير، و كون الغير مأمورا بالرضاء بما حكم به، موقوف على كونه حجّة لنفسه، و ذلك التوقّف ظهر من الإجماع المركّب، فإنّ كلّ من قال بحجّيّة علمه لغيره قال بها لنفسه.

و لا يخفى أنّ الرواية من الآحاد، و المسألة أصوليّة، و لكن ذكره من باب تأييد