بوجوب تقليده في مظنونه للمجتهد المطلق، فإن لم نقل بدلالة الآية على حرمة التقليد عليه، فلا أقلّ من الإجمال، فينسدّ طريق الاستدلال.
و بعد ما عرفت بطلان احتمال التقليد، فيمكن أن يقال: إنّ المتعيّن في حقّ المتجزّي أن يعمل بظنّه، و هو الحقّ.
و الدليل عليه: أنّ التكليف ثابت بالضرورة، و باب العلم منسدّ كما هو المفروض، و الاحتياط باطل لظهور الإجماع و لزوم العسر و الحرج، و لا دليل على وجوب التقليد لبطلان ما تمسّكوا به فيه، و الأمر دائر بين العمل بالظنّ و التقليد، لكن التقليد عمل بالموهوم المرجوح في نظره، و العمل بالظنّ عمل بالراجح، فإنّ قلنا بطرح الظنّ و العمل بالوهم، لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و العقل القاطع حاكم ببطلانه.
فإن قلت: العمل بالموهوم لعلّه يكون راجحا في نظر الشارع و العمل بالظنّ مرجوحا، كما في الظنّ القياسي المعارض مع الوهم الحاصل من الخبر الواحد، و كما في مظنون النجاسة مع حكم الشارع باستصحاب الطهارة، و الذي يحكم العقل بتقديمه هو الراجح في نظر الشارع.
قلت: الموهوم و المظنون في احتمال كون كلّ واحد منهما راجحا في نظر الشارع متساويان، لكن الظنّ في حدّ ذاته مقدّم على الوهم، و الراجح في نظر الشخص يحكم العقل بكونه راجحا في نظر الشارع، ما لم يدلّ دليل على خلافه، و المفروض عدم ذلك الدليل.
فإن قلت: ظنّ المجتهد المطلق أقوى، لوجود الملكة العامّة له.
قلت أوّلا: ظنّه أقوى عند نفسه لا عند المتجزّي، بل ظنّه عند المتجزّي وهم.
و ثانيا: سلّمنا التساوي، لكن ظنّ المتجزّي أقوى، لذهاب المعظم إلى حجّيّته لنفسه.
و ثالثا: سلّمنا مرجوحيّته بالنسبة إلى ظنّ المطلق، لكن هذا المتجزّي ليس مخالفا
لجميع المجتهدين، بل إمّا موافق لبعض و مخالف لبعض آخر في الواقع، أو نفرض كذلك؛ و على الأوّل نقول: يتعارض ظنّان قويّان، أحدهما أرجح، لزيادة ظنّ المتجزّي عليه، فالترجيح له؛ و على الثاني تثبت المفروض هكذا، و نتعدّى إلى ما كان ظنّه مخالفا للكلّ بالإجماع المركّب.
و رابعا: إنّه لو كان المناط في التقديم على كونه أقوى، لزم على المجتهد المطلق تقليد الأعلم منه بكون ظنّه أقوى، مع أنّ الخصم أيضا ينكره.
فإن قلت: إنّ بناء العقلاء على تقليد من قلّدوه أمس.
قلت: بنائهم أيضا على العمل بالظنّ إذا كانوا عاملين به أمس.
أقول: هذا الاعتراض و الجواب مغاير للاستصحاب، و جوابه لفظا لا معنى.
فإن قلت: فيمن اجتهد مسألة، الاحتياط فيها غير مستلزم للعسر و الحرج.
قلت [أوّلا]: دليل بطلان الاحتياط لم يكن منحصرا في لزوم العسر، بل كان منه الإجماع.
و ثانيا: نحكم بلزوم العسر فيمن اجتهد أكثر الفقه ببطلان الاحتياط، و نتعدّى إلى ما فرضت بالإجماع المركّب؛ فتأمّل.
فإن قلت: يعمل على الاحتياط ما تمكّن منه، و يعمل بظنّه فيما عداه.
قلت أوّلا: تحديد هذا القدر أيضا، مستلزم للعسر.
و ثانيا: بظهور الإجماع على عدم وجوبه.
و ثالثا: ظهور تقدّم القول بالفصل فيما انجرّ الاحتياط إلى العسر و فيما لم ينجرّ، و بعد ما ثبت بالدليل العقلي لزوم العمل عليه بظنّه، يصير الرواية و الشهرة من باب المؤيّدات.
المقام الرابع: في أنّ وهم المتجزّي حجّة لنفسه، أم لا؟
بمعنى أنّه استفرغ وسعه في تحصيل الظنّ و لم يحصل له، و صار شاكّا، فهل يتمكّن من إعمال أصل البراءة و نظائره من الأصول الفقاهتيّة، أم لا بدّ له من الرجوع فيه
إلى المجتهد المطلق؟
يحتمل أن يكون تكليفه الاحتياط، لأنّه القدر المتيقّن، و لأنّ دوران أمره بين المحذورين إنّما كان من مقدّماته بطلان الاحتياط، لإفضائه إلى العسر و الحرج، و فيما نحن فيه الاحتياط لا يفضى إلى العسر، لقلّة الموارد التي لم يتمكّن المجتهد فيها عن الظنّ بالحكم الواقعي.
لكن الحقّ: أنّه يعمل الأصول الفقاهتيّة من أصل البراءة إذا كان الشكّ في التكليف، و أصالة الاشتغال إذا كان الشكّ في المكلّف به، و الاستصحاب إذا كان الشكّ في البقاء، و أصل الحرمة إذا كان في اللحوم، و أصل الإباحة إذا كان في غيرها.
و بعبارة أخرى: يتعيّن عليه العمل بمقتضى ظنّه، سواء كان الظنّ بالحكم الواقعي كما قرّر في المقام السابق، و سواء كان بالظاهري، كما في هذا المقام، فإنّ المتجزّي بعد عدم تمكّنه من تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي شاكّ فيه، و ظانّ بأنّ حكمه الظاهري البراءة مثلا، و يحرم عليه التقليد، و ذلك لوجوه:
الأوّل: ظهور عدم القول بالفصل بجواز العمل بالظنّ إذا كان بالحكم الواقعي، و بعدم جوازه إذا كان بالحكم الظاهري، فبعد ما ثبت جواز عمله بظنّه في الأوّل ثبت في الثاني.
الثاني: استصحاب وجوب العمل بالظنّ مطلقا، إذا صار المطلق متجزّيا، و قد ذكر سابقا أنّ هذا الاستصحاب معتضد بالشهرة، فهو حاكم على استصحاب وجوب التقليد إذا صار المقلّد متجزّيا.
الثالث: الدليل العقلي، و تقريره كما سبق، إلّا أنّ بطلان الاحتياط هنا إنّما هو للإجماع فقط، فنقول: بعد دوران أمره بين المحذورين، تقليد الغير في هذه المسألة و إعمال الأصل، لا يخلو إمّا أنّ ذلك الغير أيضا متوقّف من حيث الأدلّة الاجتهاديّة، أو مرجّح لأحد الطرفين، كما إذا تعارض الأدلّة الاجتهاديّة و صار المتجزّي متوقّفا
و المطلق مرجّحا.
و على الأوّل: غاية الأمر أن يصير المتجزّي مخيّرا بين أن يحكم بالبراءة مثلا، بالتقليد أو الاجتهاد؛ و بعد ما ثبت الجواز و لو بالتخيير، يتعيّن الاجتهاد، للإجماع المركّب.
و على الثاني: يدور الأمر بين أن يعمل بظنّه الظاهري أو يعمل بظنّ المطلق، الذي هو وهم عنده؛ و للزوم ترجيح المرجوح على الراجح، إن عمل بقول الغير يتعيّن العمل عليه بظنّه، مضافا إلى أنّ ذلك معتضد بإطلاق قول المشهور، فإنّ المشهور حكموا بجواز عمله بظنّه، و ذلك القول مطلق بالنسبة إلى الظنّ الواقعي و الظاهري، فظهر من ما وراء المقام الأوّل أنّ المتجزّي في العمل بعلمه و بظنّه مطلقا، مساو للمجتهد المطلق.
[المقام الخامس: في أنّ المتجزّي لو لم يحصل له الظنّ بالحكم الواقعي فهل له حينئذ العمل بالظنّ الظاهري أو التقليد]
المقام الخامس: في أنّ المتجزّي بعد ما بنى على الاجتهاد، فلو استفرغ وسعه و لم يحصل له الظنّ بالحكم الواقعي بل صار شاكّا؛ فهل له حينئذ العمل بالظنّ الظاهري من البراءة مثلا، أو التقليد؟
الحقّ: أنّه إن كان له قوّة تحصيل الظنّ الواقعي، و لكن عدم حصول الظن في مورد أو موردين إنّما من باب الاتّفاق، فله العمل بالظنّ الظاهري بالأدلّة السابقة؛ و إن لم يكن له تلك القوّة، بمعنى أنّه لا يقتدر إلّا على تحصيل الظاهري، و لا يقتدر على الترجيح أبدا في تعارض الأدلّة مثلا، فنقول أوّلا: تحقّق مثل هذا الشخص مستبعد جدّا، و على فرض تحقّقه فهو ليس من أفراد المجتهد، لما تقرّر في المطلب الخامس، فإنّ الاجتهاد و هو تحصيل الاعتقاد علما أو ظنّا، و ذلك لا يمكن له تحصيل الاعتقاد، فلا يصدق عليه أنّه مجتهد، و بعد ما لم يصدق عليه ذلك يتعيّن عليه التقليد، و الأدلّة السابقة غير جارية هنا، بل استصحاب التقليد هنا سليم عن التعارض، و ذلك بيّن.
[المقام السادس: في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا]
المقام السادس: في أنّه يجوز للغير العمل بقوله، أم لا؟.
و الحقّ: أنّ هذه المسألة من مسائل التقليد، و نحن الآن في صدد تنقيح الكلام في مبحث الاجتهاد؛ [و] لعدم خلوّها عن المناسبة لما نحن بصدده لا ضير في تحقيقها هنا، فنقول: لو علمنا بعدم وجود مفصّل بين عمله بمجتهده و عمل الغير به، يكفينا في هذا المقام الإجماع المركّب؛ و إن علمنا بوجود المفصّل، كأن تقول يجوز للغير، أو شككنا في وجوده، لا بدّ لنا من إقامة الدليل على ما صار مختارنا.
و ربما يقال: يستفاد من كلامهم، حيث يوجبون تقليد الأعلم، أنّهم يفصلون بين عمله و عمل الغير، فيحكمون بالجواز في الأوّل و عدمه في الثاني؛ و لكن ذلك سهو، لأنّ المتجزّي يمكن أن يكون أعلم فيما له قوّة الاجتهاد فيه من المطلق.
فإنّ الأعلم يحتمل أن يكون المراد به الذي فعليّة استنباطه أكثر، و أن يكون المراد به من يكون له القدرة الكاملة، بحيث يتمكّن من إيراد الأدلّة المتعدّدة على حكم؛ و الظاهر من الأعلم المعنى الثاني، و لأنّ من يحكم بوجوب تقليد الأعلم إنّما يكون ذلك الحكم على فرض وجود الأعلم؛ و أمّا إذا لم يكن أعلم، فالكلّ متّفقون على وجوب تقليد المجتهد المطلق، و لسنا الآن في صدد أنّ أمر المقلّد إذا دار بين تقليد المتجزّي و المطلق، يجب عليه تقليد أيّها؛ بل غرضنا أنّه هل يجوز بالذات تقليد المتجزّي لو فرضنا انحصار المجتهد فيه أيضا أم لا؟ فنقول: إنّ هنا صورا ثلاث:
الصورة الأولى: ما لو كان مجتهد مطلق و متجزّ، و المفروض تساويهما من جميع الوجوه إلّا في الإطلاق و التجزّي، و دار أمر المقلّد بين هذا و ذلك.
الصورة الثانية: ما لو دار أمره بين أن يقلّد المتجزّي الحيّ و أن يقلّد المطلق الميّت، مع فرض سبق تقليده له حال حياته.
و في هاتين الصورتين مقتضى الأصل لزوم تقليد المطلق؛ أمّا في صورة الأولى، ففيها أصلان:
أحدهما قاعدة الاشتغال، بيانها: أنّ تقليد المجتهد المطلق مبرئ للذمّة قطعا، و تقليد المتجزّي كونه مبرأ للذمّة مشكوك، و القطعي بالاشتغال يقتضي القطع
بالامتثال، فمقتضى هذا الأصل عدم جواز تقليد المتجزّي في هذه الصورة.
الثاني: أنّه يستفاد من الكتاب عمومات ثلاثة ناهية عن العمل بالتقليد:
أحدها: ما يستفاد من عمومإِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَفإنّه ناه عن التقليد صريحا.
الثاني: ما يستفاد من قولهإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.
الثالث: ما يستفاد من قولهوَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
فإنّهما ناهيان عن العمل لما وراء العلم، و التقليد عمل بما وراء العلم، فهما ناهيان عن التقليد ضمنا، فالأصل الأوّلي حرمة التقليد، خرج منه تقليد المجتهد المطلق بالإجماع، و بقي الباقي و هو تقليد المتجزّي تحته.
فإن قلت: قد وقع الإجماع على تقليد المجتهد، و المتجزّي أيضا مجتهد.
قلت: القدر المتيقّن من موضوع الإجماع هو تقليد المطلق، بمعنى أنّه ورد على العمومات تقييد و هو الإجماع، و لا ندري أنّه أخرج المطلق فقط أو مع المتجزّي؛ فنقول: الأصل عدم خروج تقليد المتجزّي من تحت الأصل و نتمسّك بالقدر المتيقّن، و أمّا في الصورة الثانية فالاستصحاب حاكم بالبقاء على تقليد المطلق.
فإن قلت: عدم جواز تقليد الميّت إجماعيّ.
قلت: الإجماع محقّق إذا تمكّن من المجتهد المطلق، و بعد عدم التمكّن يدور أمره بين تقليد أحد هذين المجتهدين، و الاستصحاب حاكم بالبقاء على التقليد.
الصورة الثالثة: ما لو دار الأمر بين تقليد المتجزّي الحيّ و تقليد الميّت المطلق بدوا، و الأمر حينئذ دائر بين المحذورين، و لا قدر متيقّن في البين، فإن كان الإطلاق مرجّحا لتقليد المطلق الميّت، لا يجوز تقليد الحيّ و إن لم يكن مرجّحا لوجود الحياة في الجانب الآخر، فلا أقلّ من التساوي؛ فحكمه حينئذ بمقتضى القاعدة، كونه مخيّرا في تقليد أيّهما شاء.
و لكن الحقّ: جواز تقليد المتجزّي في الصور الثلاث جميعا، لوجوه:
الأوّل: قوله تعالىفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِالخ، و فيه نظر كما عرفت.
الثاني الاستصحاب، فإنّ المقلّد كان تقليد المطلق له جائزا، ثمّ بعد تنزّله عن الإطلاق إلى التجزّي، الأصل بقاء التقليد، و نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب؛ و الأصلان اللذان ادّعيتهما في الصورة الأولى، غير قابلين للمعارضة مع الاستصحاب، لكونه واردا عليهما؛ و الاستصحاب المدّعى في الصورة الثانية مغلوب بالنسبة إلى هذه الاستصحاب، لتعاضده بالمرجّحات.
فإن قلت: نفرض في المقلّد الذي صار متجزّيا، فإنّه ما دام مقلّد حرم تقليده و بعد صيرورته متجزّيا الأصل بقاء الحرمة، و نتعدّى بالإجماع المركّب.
قلت: ضميمتها التي هي الاستصحاب أقوى، لتعاضده بالشهرة المستفاد عن سكوتهم عن عنوان هذه المسألة، و هي جواز تقليد المتجزّي، و الرواية و الآية على فرض كون الذكر بمعنى العلم.
الثالث: إنّا نفرض الكلام فيما لو دار الأمر بين تقليد المطلق الميّت و تقليد المتجزّي الحيّ، مع كون ظنّ المقلّد في جانب المتجزّي، فحينئذ نقول: التكليف ثابت، و التكليف بالعلم باطل، و التكليف بالاحتياط أيضا باطل، و التكليف بالاجتهاد أيضا كذلك؛ فينحصر أمره في التقليد، فإن قلّد المطلق يلزم ترجيح المرجوح، لكون الظنّ على خلافه و للشهرة و للرواية، فإنّهما مرجّح لتقليد المتجزّي.
سلّمنا تساوي هذا المرجّح مع الإطلاق الذي هو في الجانب الآخر، فغاية الأمر كونه مخيّرا بين تقليد أيّهما شاء، و يثبت منه المطلوب و هو جواز تقليد المتجزّي بالذات، و نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب؛ فإنّ كلّ من قال بجواز تقليد المتجزّي بالذات في صورة، قال به في سائر الصور.
أقول: اغشاش هذا الدرس على الناقد البصير غير خفيّ؛ ربّ وفّق.
ثمّ أقول: مبنى أدلّة الأستاد على إثبات الشهرة و إثبات الإجماع المركّب كما لا يخفى، و لكن ثبوتهما ممنوعة؛ سند المنع: أنّ القوم لم يعنونوا مسألة جواز تقليد الغير
للمتجزّي أصلا، فضلا عن ذهاب المعظم إلى جواز التقليد، و فضلا عن الإجماع المركّب.
فإن قلت: سكوتهم عن هذا العنوان يدلّ على كون الجواز مشهورا.
قلت: السكوت كما يحتمل أن يدلّ على ذلك، كذلك يحتمل أن يدلّ على عدم الجواز.
فإن قلت: قد استدلّوا في مقام عمل المتجزّي بظنّه برواية أبي خديجة، و هي و إن دلّت بمنطوقها على جواز التحاكم إليه، لكنّها بالأولويّة دالّة على جواز تقليده، فالشهرة مستفادة من ظاهر هذا الاستدلال.
قلت: يحتمل أن يكون غرضهم من الاستدلال بالرواية إثبات أولويّة حجّيّة ظنّه لنفسه فقط بالنسبة إلى جواز التحاكم، و يكون جواز تقليد الغير غير ملتفت إليه، بل الظاهر أنّ غرضهم ذلك، و إلّا فما الداعي على ترك هذا العنوان مع استفادته من الرواية.
فإن قلت: الداعي ظهور ذلك.
قلت: بنائهم على عنوان القطعيّات بل الضروريّات، كحجّيّة علمه لنفسه؛ فإن كان الداعي الظهور، فلم يلاحظوا ذلك في القطعيّات.
و كيف ما كان، دعوى الشهرة في المقام في غاية الإشكال؛ و أمّا الإجماع المركّب فهو على ما فسّروه أن يختلف الأصحاب في مسألة على قولين، و تحقّق إجماعهم على نفي القول الثالث؛ و أمّا في المقام فالأصحاب ساكتون عن الاختلاف.
سلّمنا اختلافهم على قولين، أحدهما الجواز و الآخر عدمه؛ و سلّمنا أنّ من قال بالجواز لم يفصل بين الصور، و كذا من قال بالعدم؛ لكن غاية ما يستفاد من ذلك ظهور عدم القول بالفصل، و ذلك دليل ظنّي لا يمكن التمسّك به في المسائل الأصوليّة؛ فتحقّق الإجماع على نفي القول الثالث من أين؟
ثمّ لا يخفى أنّ الأستاد قال: مع قطع النظر عن الشهرة و الإجماع و الإجماع