بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 140

السؤال 52

يقول الشيعة: إن البكاء على الحسين مستحب؟ فهل هذا الاستحباب مبني على دليل أم على هوى؟ وإذا كان على دليل فأين هو؟ ولماذا لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ذلك؟

الجواب:انّ جامع الأسئلة يقول بضرس قاطع أنّه لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ذلك وهذا نابع من عدم اطلاعه على التاريخ الصحيح، وأنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)هو أوّل من عقد مجلس عزاء في داره حزناً على الإمام الحسين(عليه السلام)وتبعه على ذلك الأئمة المعصومون(عليهم السلام)، ونكتفي بنقل روايتين :

الأُولى: أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين السبط(عليه السلام): حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عباد بن زياد الأسدي، حدثني عمرو بن ثابت، عن الأعمش، عن أبي وائل ثقيف بن سلمة عن أُم سلمة قالت: كان الحسن والحسين (رضي الله عنهما) يلعبان بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في بيتي، فنزل جبريل(عليه السلام)فقال: يا محمد إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وديعة عندك هذه التربة، فشمّها


صفحه 141

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقال: ريح كرب وبلاء.[1]

الثانية: حدثنا أبو العباس القرشي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): يا أبا هارون أنشدني في الحسين(عليه السلام)، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: أنشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال: فأنشدته.

أمرر على جدث الحسين *** فقل لأعظمه الزكية

قال: فبكى، ثم قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الأُخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلمّا فرغت قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشراً كتبت له الجنة، ومن أنشد شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت له الجنة، ومن ذكر الحسين(عليه السلام)عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة.[2]

ومع هذا العدد الهائل من الروايات الّتي ذكرنا منها نموذجين ماذا نقول لجامع الأسئلة الّذي أنكر وجودها جهلاً أو تجاهلاً؟!

[1]المعجم الكبير: 3 / 108، برقم 2817، وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 7 / 134 بلفظ (ويح كرب وبلاء); الكفاية للحافظ الكنجي: 279، وروى قريباً منه الطبري في ذخائر العقبى: 148.[2]كامل الزيارات: 208، الباب 33 برقم 297، وانظر سائر أحاديث الباب.


صفحه 142

السؤال 53

يعتقد الشيعة بأفضليّة النبي وعليّ بن أبي طالب على الحسين ، ومع ذلك فهم لا يبكون عليهما مثلما يبكون على ولده الحسين ؟!

الجواب :لا خلاف في كون عليّ(عليه السلام)أفضل من جميع أولاده ، فهذه مسألة مسلّمة عند الشيعة ، كما لا خلاف أيضاً في كون رسول الله(صلى الله عليه وآله)أفضل من الجميع (عليّ وأبنائه) ، ولكن أفضليّة عليّ(عليه السلام)وأفضليّة سائر أبنائه المعصومين(عليهم السلام)هي شعاع من أفضليّة رسول الله(صلى الله عليه وآله). أمّا شهادة الحسين(عليه السلام)فلها شأنٌ آخر ، حيث إنّ ذكرى شهادته(عليه السلام)تختلف عن ذكرى شهادة الأئمّة الآخرين وذلك يرجع إلى الأسباب التالية :

1 ـ شهادة الحسين(عليه السلام)تمثِّل فاجعة إنسانيّة كُبرى تُدمى لها القلوب المؤمنة وتطير منها العقول الحيّة ، حيث تمّ خلال هذه المأساة قتل 72 من أفضل أهل بيت الحسين وأصحابه ولم يستثن منهم أحد حتّى الطفل الرضيع ، وكان ذلك على يد شرذمة لم تعرف طعم الإيمان والإنسانيّة .

2 ـ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأمير المؤمنين(عليه السلام)كانا كلّما ذكرا شهادة الحسين(عليه السلام)ـ قبل وقوعها ـ يذرفان الدموع ، وقد ذكرنا بعض الروايات الخاصّة بذلك في جواب السؤال السابق ، وكذلك الإمام الحسن(عليه السلام)الذي قال لأخيه الحسين في آخر أيّام حياته والسمّ يقطّع أمعاءه : «لا يوم كيومك يا أبا عبدالله» ، ولم


صفحه 143

يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقتصر على البكاء على الحسين(عليه السلام)عند ذكر شهادته ، بل كان كما ذكرنا آنفاً أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يعقد مجالس العزاء[1]لخصوص الحسين(عليه السلام)ويذكّر بشهادته وقتله ويدعو على قاتليه ويلعنهم ، وهذه إحدى الحوادث التأريخيّة والسنن النبويّة التي يغفل عنها كثير من المسلمين . وقد أفرد العلاّمة الأميني فصلاً خاصّاً لتلك المجالس التي كان يُقيمها رسول الله(صلى الله عليه وآله)والأئمّة(عليهم السلام)في بيوتهم الشريفة، في كتابه «سيرتنا وسنّتنا» .

3 ـ شهادة الحسين(عليه السلام)غيّرت مجرى التاريخ ، وقلبت الموازين ، وأعادت الإسلام إلى طريقه الصحيح ، بحيث لو لم تكن تلك الثورة وتلك الشهادة لما بقي للدِّين الإسلامي وجودٌ يُذكر ، ولما وصل إلينا اليوم ، لأنّ الأمويّين غيّروا مسار الإسلام بل استبدلوه بالجاهليّة بعدما استحوذوا على الخلافة الإسلاميّة واستبدلوها بملك عضوض ; ممّا حدا بالحسين(عليه السلام)أن يقوم وينتفض ويُعيد الإسلام إلى طريقه الطبيعي الذي رسمه جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله)، وقد أشار(عليه السلام)إلى ذلك بقوله : «فعلى الإسلام السلام إذ بُليت الأُمّة براع مثل يزيد».[2]

فالغاية من المواكب الحسينية والمراسم التي يقوم بها الشيعة على مدار السنة هي حفظ الإسلام الأصيل الذي جاء به النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهذا بالتأكيد لا يعني أنّ الحسين(عليه السلام)أفضل من جدّه وأبيه العظيمين ، فالإسلام كما قيل : «محمّديّ الوجود ، حسينيّ البقاء» .

[1]سيرتنا وسنّتنا : 41 ـ 98 .[2]اللهوف : 99، طباعة دار الأُسرة .


صفحه 144

4 ـ من أبعاد ذكرى عاشوراء الحسين(عليه السلام)أيضاً ; استنكار الظلم الواقع على أهل بيت النبوّة والرسالة ، وفضح أُولئك المتظاهرين بالإسلام وإقامة الصلاة وإمارة المؤمنين ، حيث عمد هذا الفريق إلى قتل حفيد رسول الله وسيّد شباب أهل الجنّة عطشاناً على شاطئ الفرات ثمّ قطعوا رأسه الشريف ـ كما يفعلون اليوم ـ وأجهزوا على 18 رجلاً من أهل بيته وجمع من أصحابه وقطعوا رؤوسهم وحملوها على أسنّة الرِّماح من العراق إلى الشام كهديّة إلى يزيد بن معاوية . وأمّا بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقد اقتادوهنّ سبايا كأنّهن من سبايا الروم ، فهل هذه المصيبة التي حلّت ببيت الرسالة والنبوّة لا تستحقّ من كلّ مسلم أن يتوقّف عندها ويحييها مواساةً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)وعملاً بقوله تعالى على لسان نبيّه :(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)[1].

السؤال 54

تعتبر ولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وأبنائه من بعده ركناً من أركان الإيمان عند الشيعة ، فلماذا لم يأت ذِكر هذا الركن في القرآن بشكل صريح ؟ رغم أنّ الصلاة والزكاة اللتين هي في مرتبة أدنى من الولاية جاءتا بشكل صريح ؟!

الجواب :إنّ جامع الأسئلة «رأى الحقّ وما عرفه» فإنّه لو قرأ القرآن بتدبّر وتأمّل ، وتجرد عن عقائده الموروثة لما خفي عليه نظير آية الولاية.

[1]الشورى : 23 .


صفحه 145

لقد بيّن القرآن المجيد ولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)بأبلغ بيان في الآية المباركة التي تقول :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[1].

ولحسن الحظّ فإنّ أغلب المحدِّثين والمفسّرين نقلوا أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فقد بلغ عددهم 66 محدِّثاً ومفسِّراً ، ومن بينهم تسعة من الصحابة .

وبما أن منهجنا هو الاختصار في الإجابة، فإنّي أُحيل السائل إلى مراجعة كتاب «الغدير»[2].

ثمّ ما هذا التغافل عن الأحاديث المتواترة والمتضافرة التي ذكرت ولاية عليّ(عليه السلام)، فأين السائل من حديث 1 ـ الغدير ، 2 ـ حديث المنزلة ، 3ـ حديث «إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي» و . . .[3].

وما تقوله من ورود ذكر الصلاة والزكاة في القرآن بشكل صريح ، فهو غلط وتلفيق ، فهل جاء في القرآن تفصيل الصلاة أو الزكاة وشرحهما (من قبيل عدد الركعات ومقدار الزكاة . . .) ؟ وكلّ جواب تأتي به هنا يكون هو جوابنا عليك في شأن الإمامة والولاية .

ثمّ إنّه بأيّ دليل تدّعي أنّ كلّ ما هو ركن من أركان الدِّين يجب أن

[1]المائدة : 55 .[2]الغدير في الكتاب والسنة والأدب : 3 / 156 ، 162 .[3]سنن الترمذي: 5 / 297 ، الحديث 3796 ; مستدرك الحاكم : 3 / 110 ; مصنّف ابن أبي شيبة : 7/ 271، الحديث 132.


صفحه 146

يُذكر في القرآن ، فأنتم أهل السنّة تقولون : «القرآن قديم» ، وكلّ من يقول بأنّ «القرآن حادث» تعتبرونه كافراً . فلماذا لم يأت ذكر هذا الركن في القرآن الكريم ؟!

إنّنا لا نريد الخدش في العواطف إلاّ أنّ إصرار الطرف المقابل يدفعنا إلى أن نكشف عن وجه الحقيقة، وهو أنّ المصلحة الكبرى اقتضت عدم ذكر اسم علي في القرآن الكريم، ذلك لأنّ الانتهازيين والمتربصين ربما يتآمرون على قتل الإمام(عليه السلام)حتّى يخلو الجو لهم ليحققوا أغراضهم بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

أضف إلى ذلك أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حين حاول أن يكتب كتاباً للأُمّة لكي لا تضل من بعده، ووقف القوم على قصد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من ذلك اتّهموه بما يندى له الجبين لذكره، من هجره وهذيانه، وغلبة الوجع عليه.

ولذا فلو ذكر اسم علي(عليه السلام)في القرآن الكريم فمن الممكن أن يتجرّأوا أيضاً عليه بمثل ما تجرّأوا على كلام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذلك يتسرب الشك إلى كلّ القرآن المجيد، وللتفصيل مجال آخر.


صفحه 147

السؤال 55

لو كان مجتمع الصحابة كما يصفه الشيعة مجتمعاً متباغضاً يحسد بعضه بعضاً، ويحاول كلٌّ من أفراده الفوز بالخلافة، مجتمعاً لم يبق على الإيمان من أهله إلاّ نفر قليل، لم نجد الإسلام قد وصل إلى ما وصل إليه من حيث الفتوحات الكثيرة، واعتناق آلاف البشر له في زمن الصحابة.

الجواب :إن موقف الشيعة من الصحابة تكرر مراراً عديدة في الاسئلة المتقدمة، ونحن اجبنا عن ذلك، إلاّ أنّنا نضيف شيئاً آخر، فنقول :

إنّ الادّعاء بأنّ الشيعة يعتقدون بعداء الصحابة بعضهم لبعض وتباغضهم، هو ادّعاء بلا أساس وعار عن الصحّة ، لأنّ الشيعة يعتقدون أنّ قسماً من الصحابة يُعتبرون من أركان التشيّع وصفوة الموالين لأهل البيت(عليهم السلام)، وأنّ الأقسام الأُخرى التي يُمثّلها أغلب الصحابة لم تكن على صعيد واحد من الرؤية الفكريّة والعقائديّة ، ولم يكن بينهم اتّفاق في جميع المسائل ، بل كانت هناك اختلافات كثيرة بينهم ، إلاّ أنّ هذه الاختلافات الفكريّة والعقائديّة لم تكن لتظهر على شكل خلاف في العمل وذلك يعود للظروف السائدة والأجواء المسيطرة على حياتهم ، حيث منع خلفاء زمانهم إبراز تلك الاختلافات الفكريّة بدعوى المحافظة على وحدة المجتمع الإسلامي معتمدين في ذلك على قاعدة «الحكم لمَن غلب» ، فكانت الأفكار