بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 187

السؤال 68

لقد اكتمل دين الإسلام في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)لقوله تعالى :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[1]ومذهب الشيعةإنّما ظهر بعد وفاته(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :إنّ التشيّع ليس شيئاً ظهر بعد وفاة نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله); لأنّ التشيّع ليس ظاهرة طارئة بعد وفاته، كما زعم السائل، بل انّ التشيّع عبارة عن اتّباع لرسول الله(صلى الله عليه وآله)في كلّ ما جاء به ، ومن جملة ذلك ولاية العترة الطاهرة وهم أحد الثقلين ، وعليه يكون التشيّع بهذا المعنى هو عين الإسلام ، وليس شيئاً منفصلاً عنه ، وكأنّ التشيّع والإسلام وجهان لعُملة واحدة .

إذن : فالتشيّع ليس مذهباً سياسيّاً أو عقائديّاً ظهر بعد عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله)، بل النبيّ(صلى الله عليه وآله)نفسه أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ وأنصاره ، وقد وردت في ذلك روايات عديدة في تفسير الآية الكريمة[2]:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)[3]. حيث قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون».[4]

[1]المائدة : 3 .[2]الدر المنثور للسيوطي: 6 / 379 ، تفسير سورة البيّنة .[3]البيّنة : 7 .[4]راجع: الغدير في الكتاب والسنة والأدب : 2 / 57 .


صفحه 188

وعلى ضوء الروايات المتضافرة إطلاق اسم الشيعة على أنصار عليّ(عليه السلام)هو من صنع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقد ورد ذلك في كتب أهل السنّة ، نقل بعضاً منها الطبرسي في مجمعه والسيوطي في الدر المنثور. وأفرد بعض الأصحاب رسالة خاصة في هذا الموضوع وأنهى طرق الحديث إلى أربعين طريقاً شكر الله مساعيه.

ولحسن حظّنا فإنّ السائل استدلّ بآية(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)وهي الآية التي نزلت يوم الغدير حيث تمّ تنصيب القائد لمستقبل الإسلام ألا وهو عليّ بن أبي طالب على يد رسول الله(صلى الله عليه وآله).

السؤال 69

لقد أنزل الله تعالى براءة عائشة في قصّة الإفك الشهيرة ، وطهّرها من هذا السوء ، ثمّ نجد بعض الشيعة لا زالوا يرمونها بالخيانة .[1]

الجواب :لو أنّ جامع الأسئلة كان إنساناً واقعيّاً وموضوعيّاً لأخذ رأي الشيعة من التفاسير المعتبرة للشيعة عندهم! هذه التفاسير التي تنزّه ساحة عائشة عن مسألة الإفك .

كما أن القارئ يمكنه مراجعة هذا الموضوع في التفاسير المعتبرة[2]،

[1]نسب جامع الأسئلة هذا الكلام إلى عليّ بن إبراهيم القمّي والبحراني في تفسيرهما .[2](مجمع البيان : 4 / 120 ، تفسير آية (; الميزان في تفسير القرآن : 15 / 105 ـ 116 .


صفحه 189

فسيجد أن العلاّمة الطباطبائي ردّ روايات أهل السنّة التي تحكي عن سوء ظنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)بزوجته عائشة ، وأثبت بطلانها ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو يتعلّق بمن نزلت آيات الإفك في حقّها; فهل هي عائشة أو مارية القبطية؟ وعلى كل حال فالوحي قد برأهما.

والعجيب هنا هو أنّ التفسيرين اللّذين نسب إليهما ما ذكره يصرّحان بأنّه يمتنع على أزواج الأنبياء ارتكاب معصية الزنا والخيانة ، فقالا هذا كضابطة كلّية تشمل جميع زوجات الأنبياء بما فيهنّ كلُّ زوجات نبيّنا(صلى الله عليه وآله). وقد جاء ذلك في تفسير الآية العاشرة من سورة التحريم التي تتحدّث عن زوجة لوط وزوجة نوح(عليهما السلام)، حيث قال جاء فيها:(فَخَانَتَاهُمَا)[1].

إنّ جامع الأسئلة هذا نقل إنّ هذين التفسيرين يتّهمان عائشة بالخيانة ، وقد عرفت أنّهما قد صرحا بامتناع الفاحشة على زوجات الأنبياء مطلقاً من غير فرق بين نبي ونبي ومع ذلك كيف ينسب إليهما ما ورد في السؤال .

ومن الثابت علمياً أنّ تفسير القمّي لا يتمتّع بقيمة علميّة ، لأنّ ناقله شخصٌ مجهول قام بنسبة قسم منه إلى عليّ بن إبراهيم القمّي ، وقسم آخر نسبه إلى زياد بن المنذر المعروف بأبي الجارود والذي يُعدّ ضعيفاً .

ومع هذا كلّه كيف يمكن الاعتماد على مثل هذا الكتاب وعلى من نقل عنه كالبحراني ؟!

وليعلم أنّ الدفاع عن عائشة في هذه القضية ليس معناه الدفاع عن كلّ

[1]التحريم : 10 .


صفحه 190

أعمالها ، فلا شكّ في أنّها قامت بوجه إمام زمانها عليّ(عليه السلام)، وقادت جيشاً ضده، مخالفة لأمره سبحانه :(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)[1]، وهذا أمر ثابت عند كلّ المفسّرين والمؤرخين ، ولكن بعض أنصار عائشة يبرّرون ذلك محاولين إيجاد العذر لها في الخروج بدعوى أنّها اجتهدت ، وهذا معناه أنّها اجتهدت في مقابل النصّ القرآني الصريح! ، ولا يحق لأيّ مسلم أن يجتهد على خلاف أوامر الله ورسوله .

السؤال 70

إذا كان لعليّ وولديه(عليهم السلام)كلّ تلك الخوارق التي يرويها الشيعة ، فلماذا نجد الحسن يضطرّ للصلح مع معاوية ، والحسين يتعرّض للتضييق ثمّ للقتل ولم يحصل على مبتغاه ؟

الجواب :نقضاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يتمتّع بقدرة كبيرة جدّاً تفوق العادة ، فحادثة المعراج وشقّ القمر وغيرها من المعجزات والكرامات التي ملأت كتب الحديث ونُقِلت بشكل متواتر ، شاهدة على ذلك ; ومع هذه القدرة التي تفوق العادة فإنّه(صلى الله عليه وآله)تعرّض في غزوة أُحد لكسر رباعيّته من قِبل أحد الأعداء حيث رماه بسهم وقيل بحجر ، فأُدمي وجهه الشريف ، واستشهد سبعون صحابيّاً بين يديه. وفي غزوة الخندق ربط حجراً على بطنه الشريف من شدّة

[1]الأحزاب : 33 .


صفحه 191

الجوع ، وفي الحديبيّة اضطرّ إلى عقد الصلح مع مشركي مكّة ، وفي غزوته ضدّ هوازن فرَّ جيشه من المعركة منهزماً ، وفي محاصرته(صلى الله عليه وآله)في الطائف لم يحقّق أيّ انتصار يُذكر .

فلماذا يواجه النبيّ(صلى الله عليه وآله)كلّ هذه المشكلات رغم أنّ له قوّةً خارقة للعادة ؟!

والجواب: حلاًّ : أنّ الأنبياء(عليهم السلام)يعتمدون في تبليغ دعوتهم ومحاربة أعدائهم على أساليب عادية ، ولا يستخدمون قدرتهم التي تفوق العادة إلاّ في إثبات نبوّتهم أو في بعض الموارد الخاصّة التي توجب لجوءهم إلى القوّة الغيبيّة والاستعانة بها .

وكذلك الحال في أمير المؤمنين وأبنائه(عليهم السلام)فإنّهم أُمروا بإدارة شؤون الخلافة والإمامة بالوسائل الطبيعيّة ، ولذلك لم يلجأوا إلى استخدام القوّة الغيبيّة .

ثمّ إنّ السائل الجاهل قد سمح لنفسه بأن يتجرّأ على الإمام الحسين(عليه السلام)وينتقص منه ؟! ليأتي ويقول إنّ الحسين(عليه السلام)لم يحقّق هدفه ؟!

وقد جهل أنّ الحسين(عليه السلام)قد حقّق أقصى هدف له ، لأنّ هدفه كان إيقاظ الهمم وبعث روح حبّ الشهادة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحرير الأُمّة من قبضة الحكّام الأمويّين الظلمة، بل وتأليب الأُمّة عليهم .

وقد تحقّق له ذلك ، فكلّ الثورات التي أعقبت شهادته(عليه السلام)كانت من ثمار ثورته المباركة .


صفحه 192

إنّ جامع الأسئلة ومروّجها تصوّر أنّ الحسين(عليه السلام)يسعى للحصول على القدرة السياسيّة والسلطنة، ولهذا تراه يقول : إنّه لم يحقّق مبتغاه!! .

لقد أعطى(عليه السلام)بشهادته حياةً جديدة للأُمّة ، وأوجد في المجتمع الإسلامي حياةً اجتماعيّة دائمة ومتجدّدة بفضل تضحيته بحياته الدنيوية ، وفتح صفحة جديدة في حياته البرزخيّة ليحيا فيها خالداً(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)[1].

السؤال 71

يزعم الشيعة أنّ فضائل علي والنصوص على إمامته متواترة، والحال أنّ نقلة هذه النصوص والفضائل هم جمهور الصحابة الذين يتهمهم الشيعة بالردّة والكفر، وأمّا الصحابة الذين يواليهم الشيعة ويقولون بثباتهم على الدين فهم نفر قليل لا يثبت بهم التواتر.

الجواب:أوّلاً: إنّ اتّهام الشيعة بقولهم بارتداد الصحابة بعد رحلة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ألصق بجامع الأسئلة وأئمته، فهم الذين قالوا بذلك، وقد سبق منا توضيح ذلك، كما ذكره ابن الأثير في كتابه «جامع الأُصول» في باب سمّاه «حوض الكوثر»، فليراجع ذلك حتّى يُعلم أي الفريقين أولى بهذا الاتهام.

[1]آل عمران : 168 ـ 169 .


صفحه 193

كيف يقول الشيعة بارتداد جمهور الصحابة مع أنّ مائتين وخمسين صحابياً هم من رواد التشيّع وأوائله وقد بقوا على ما كانوا عليه في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)من الثبات على ولاية علي(عليه السلام)؟!

ولنترك ذلك كله ولنسأل جامع الأسئلة: هل أنّه قرأ شيئاً من علوم الحديث، وهل علم أنّه لا يشترط في التواتر إيمان المخبرين وإسلامهم، بل يكفي امتناع تواطئهم على الكذب؟ وقد نقلت فضائل أهل البيت والنص على ولايتهم جموع غفيرة من الصحابة والتابعين إلى أن وصلت بأيدينا متواترة بكل طبقاتها ، فمثلاً حديث الغدير قد نقله حوالي 120 صحابياً. وقس على ذلك طبقة التابعين وتابعي التابعين والعلماء في كل عصر وقرن. وهذا يفيد العلم بالخبر، سواء كان المخبرون مسلمين ـ كما هو الحال عندنا ـ أم كانوا غيرهم حَسَب اتّهام السائل الشيعة به، فإنّ دين المخبر لا مدخلية له.

السؤال 72

يدّعي الشيعة أنّ أبا بكر وعمر وعثمان كان قصدهم الرئاسة والملك ، فظلموا آل البيت(عليهم السلام)بغصبهم الخلافة، ولكن نرد على قولهم بأنّ هؤلاء لم يقاتلوا مسلماً واحداً، لتحصيل الولاية والسلطة وإنّما قاتلوا الكفّار والمرتدّين فقط ، وحتّى أنّ عثمان عندما حوصر لم يقتل مسلماً واحداً ؟

الجواب :لا يخفى أنّه لا صلة لدليله بمدّعاه، وذلك لأنّ الشيعة


صفحه 194

يعتقدون أنّ الثلاثة قد تسنّموا منصة الحكم لأهداف دنيوية أعظمها حبّ الرئاسة والتسلّط، وسيوافيك دليل ذلك.

والسائل يرد على ذلك بأنّهم لم يقتلوا مسلماً في طريق الحصول على السلطة وبعده، أفهل يكون هذا دليلاً على أنّهم كانوا متقربين إلى الله بقبولهم الخلافة كصومهم وصلاتهم؟!

وإن كنت في شك في أنّهم تسنّموا الخلافة لرغبة دنيوية فلاحظ كيفية انتخابهم والطريقة الّتي وصلوا بها إلى سدة الحكم، فالأوّل منهم فقد نال الخلافة بحادثة السقيفة، وقد اجتهد عمر وسعى حثيثاً في تثبيت خلافة أبي بكر ، وأمّا عمر فقد اختاره أبو بكر من دون الرجوع إلى أخذ رأي المهاجرين والأنصار ; وقام عمر أيضاً عندما شارف على الموت بجعل الخلافة في مجموعة تتكوّن من ستّة أشخاص بدعوى الشورى ، وكان ترتيب هؤلاء بطريقة يكون فيها حرمان عليّ وإقصاؤه(عليه السلام)من الخلافة أمراً محتوماً ، بحيث يكون أربعة ضدّه، خصوصاً وأنّ عبد الرحمن بن عوف قد قام في إنجاز مهمته بوضع شرطين تكون الخلافة رهن قبولهما، وهما: العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه .

والشرط الآخر هو: العمل بسيرة أبي بكر وعمر ، وهو على يقين أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام)سيرفض الشرط الثاني ، وكان كما أراد; لأنّ عليّاً(عليه السلام)أعلن التزامه بالعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه فقط ورفض الشرط الثاني.[1]

[1]راجع شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 1 / 188 و 194 ; تاريخ اليعقوبي : 1 / 162 .