بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 249

2 ـ أئمّة الشيعة يعلمون الغيب .

وخرج إلى نتيجة وهي : أنّ أئمّة الشيعة أعظم من الله (نعوذ بالله) !

وهنا نوضح كلا النقطتين :

1. أما البداء:

فمعناه أنّه ليس للإنسان مصير قطعي لا يتبدّل ولا يتغيّر، بل أنّ مصيره يتبدّل بصالح الأعمال وطالحها، فرب إنسان كتب عليه ـ حسب أعماله ـ أنّه من أهل النار لكنه يستطيع أن يغيّر مصيره بالأعمال الصالحة ويكتب عليه أنّه من أهل الجنة، وهكذا العكس، ويدل عليه قوله سبحانه:(يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[1].

وحاصل البداء تغيير مصير الإنسان في شؤونات مختلفة بأعماله الحسنة والسيئة، وهذا أمر اتفق عليه عامّة المسلمين، روى جلال الدِّين السيوطي في كتابه «الدر المنثور» روايات عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)تتحدّث عن تبدّل قسم من التقدير الإلهي بسبب الأعمال الحسنة للإنسان ، أمثال برّ الوالدين والصدقة وصِلة الرحم وغيرها ، والحديث المعروف «الصدقة تدفع البلاء» يشير إلى هذا المعنى.[2]

و«البداء» بهذا المعنى هو مورد قبول جميع المسلمين ، ويستحيل أن يكون سبباً في وصف الله بالجهل (حاشا لله) ، وكنموذج للتوضيح : فإنّ قوم

[1]الرعد : 39 .[2]الدرّ المنثور : 6 / 661 .


صفحه 250

يونس(عليه السلام)بسبب عدم إيمانهم استحقّوا العذاب ، وكان نبيّهم «يونس» قد اطّلع على نزول العذاب عليهم ، فخرج عنهم وتركهم ، إلاّ أنّ قومه لما رأوا طلائع العذاب خرجوا إلى الصحراء متضرّعين ومبتهلين بالدعاء والبكاء معلنين توبتهم إلى الله تعالى ، فقبل الله توبتهم وكشف عنهم العذاب ، قال تعالى :(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين)[1].

وقد كان نزول العذاب على قوم يونس مقرّراً ولكن وقع «البداء» أي «بدا لله أن لا يعذّبهم» وهذا تعبير مجازي بكلّ تأكيد ، يعني أنّ الناس العاديّين الذين لا يعلمون الماضي والمستقبل يعتقدون أنّ الله تراجع في رأيه وبدّل إرادته ، والحال أنّه لم يقع تبديل ، وفي الحقيقة أبدى للناس ما أخفاه وكشف السِّتار عن الحقيقة ، فليس «بداء» وإنّما هو «إبداء» وإظهار لشيء كان مختفياً عن الآخرين ، لكنّه كان معلوماً عند الله من الأزل بأنّ هؤلاء القوم سوف يتوبون ويرتفع عنهم العذاب.

وأمّا أنّهم لماذا يقولون «بدا لله» ؟

فالجواب : أنّه بسبب الاقتداء بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)الذي استعمل كلمة «بدا لله» في هذا المورد ، وهو ما نقله البخاري في صحيحه في حديث طويل نكتفي بنقل صدره فقط :

عن أبي هريرة أنّه سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول : «إنّ ثلاثة من بني

[1]يونس : 98 .


صفحه 251

إسرائيل ; أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً . . .»[1].

ويقرب من هذا الحديث ما ذكروه في باب التوسّل بالعمل الصالح، حيث ينقلون عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)أنّه دخل ثلاثة أشخاص إلى غار فراراً من المطر ، وفجأةً أتى حجر كبير وأغلق باب الغار ، فقالوا لبعضهم البعض : والله لن ينجو منّا أحد إلاّ إذا توسّل بعمل صالح عمله ، فكلّ من عنده عمل صالح فليتوسّل به إلى الله تعالى حتّى يُنجيه من الموت . . .

إلى هنا ظهر أنّ الاعتقاد بـ «البداء» ليس معناه نسبة الجهل إلى الله تعالى ، فالله عالم مطلق ، لا طريق للجهل إلى ساحته المقدّسة ، إلاّ أنّ أغلب الناس الذين ينظرون إلى ظاهر القضايا دون باطنها، وإذا فوجئوا بخلاف ما كانوا يترقبّون يقولون «بدا لله» وهذا نوع من الاستعمال المجازي من وجهة نظر الإنسان ، أمّا من جهة الله تعالى وهو العالم بالظاهر وما سيقع في المستقبل فهو بالنسبة إليه إبداء أي إظهار للناس خلاف ما كانوا يترقبونه، الذي أجرى الحوادث على هذا النحو بحيث تكون خافية على الناس في أوّل الأمر ثمّ يطلعهم عليها لاحقاً .

2. علم الأئمة بالغيب

إذا قلنا إنّ الأئمّة يعلمون الغيب فليس معناه أنّهم أعلم من الله تعالى ـ حاشا لله ـ لأنّ الاعتقاد بـ «البداء» غير مستلزم لنسبة الجهل إلى الله ، حتّى

[1]صحيح البخاري : 4 / 172، كتاب أحاديث الأنبياء ، الحديث 3465 ; وكتاب البيوع، الحديث 2215 .


صفحه 252

نتصوّر تلك الأفضليّة ، ولنترك هذا ، فعلم الإمام بالغيب غير قابل للمقارنة والمقايسة أصلاً بعلم الله تعالى ; فعلم الله بالغيب علمٌ مطلق ، أمّا علم الإمام فمحدود ، وأيضاً فإنّ علم الله بالغيب هو أمرٌ ذاتيّ (لا ينفكّ عنه بحال من الأحوال) ، أمّا علم الإمام فهو علمٌ اكتسابي من الله تعالى .

إلى غير ذلك من الفروق بين العلمين، وفي الحقيقة علمهم بالغيب عبارة أُخرى عن تعلّمهم من ذي علم، كما صرح بذلك الإمام(عليه السلام)في بعض خطبه.[1]

السؤال 103

يحدّثنا التاريخ أنّ الشيعة كانوا مناصرين لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين في حوادث كثيرة ، من أبرزها : سقوط بغداد بيد المغول ، وسقوط القدس بيد النصارى ، . . . فهل يفعل المسلم الصادق ما فعلوه ؟ ويخالف الآيات الناهية عن اتّخاذ اليهود والنصارى أولياء ؟ وهل فعل عليّ وأولاده(عليهم السلام)هذا الفعل ؟

الجواب :الشيعة هم أتباع عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)الذي استأصل جذور

[1]عندما أخبر(عليه السلام)عن الملاحم بالبصرة، قال بعض أصحابه: لقد أُعطيتَ يا أمير المؤمنين علم الغيب فأجابه قائلاً: يَا أَخَا كَلْب، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْب، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْم. نهج البلاغة: الخطبة 128.


صفحه 253

اليهود من شبه الجزيرة العربيّة وهو الذي اقتلع باب خيبر بأمر وإمداد إلهيّين ، وفتح قلعتهم للمسلمين وسجّل هزيمة اليهود في التاريخ بشكل قاطع .

والشيعة لم يكونوا يوماً ما مع اليهود ولا النصارى ، ولقد ذكرنا فيما سبق أنّ الدول الشيعيّة عبر التاريخ هي التي كانت تحمي حدود الدولة الإسلاميّة من هجوم الأعداء من اليهود والنصارى وغيرهم .

أمّا الكلام عن تسبّب الشيعة في سقوط بغداد فهو دليل جهل بالتاريخ واللامبالاة في الادّعاء والحكم .

وهنا نكتفي بذكر قطعة تاريخيّة تروي درجة الوعي في الخلافة العبّاسيّة!

يرويها ابن كثير تلميذ ابن تيميّة[1].

العدوّ على البوّابة والخليفة مشغول . . .

كتب ابن كثير في تاريخه : وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتّى أُصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم فإذا مكتوب عليه: «إذا أراد الله إنفاذ قضائه

[1]للتعرف على علل سقوط بغداد نحيل القارئ إلى كتاب «سقوط الدولة العباسية ودورالشيعة بين الحقيقة والاتهام» ، وللأسف أنّ هذا الكتاب بسبب كشفه عن جذور بعض الحقائق في السعوديّة فقد تمّ جمعه ثم إحراقه ومنع نشره .


صفحه 254

وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم»، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة .[1]

فكيف ببلد يكون حاكمه منشغلاً برقص الجواري والعدوّ يهاجم دولته ، فمن المؤكّد أن يكون مصيره السقوط والهزيمة ، والمقصود هنا هو أنّ سقوط الخلافة العبّاسيّة كانت سنّة إلهيّة ، حيث إنّ عوامل سقوطها كانت تكمن في أعمال الخليفة وعمّالها.

إنّ مطالعة تاريخ المسلمين قبل هجوم المغول يكشف عن تفشي النزاع والفوضى في كيان الخلافة العباسية، وكان التناحر بين الأمراء سائداً عليهم ، وكأنّهم لم يكونوا تحت سيطرة الخلافة الكبيرة ، ولا تحت إمارة خليفة واحد ، ولم يكن لهم هدف سوى السيطرة على المناصب والملذّات ومواقع النفوذ في البلاد ، وكان يستحوذ كلّ واحد منهم على ما في أيدي الآخرين ، دون أن يفكّروا في حفظ الدولة الإسلاميّة وصيانتها والدفاع عنها من العدوّ الخارجي ، فكلّ واحد ينصب كميناً للآخر ، ناهيك عن أنّ الخليفة كان مشغولاً باللّهو والترف .

فإن تنسَ لا أنسى ما قام به مفتي السلفية «عبد العزيز بن باز» من الدعوة إلى الصلح مع إسرائيل ، والصلح مع إسرائيل ـ باعتقاده ـ أنّه كصلح النبيّ(صلى الله عليه وآله)مع قريش في الحديبيّة ، والحال أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)عندما صالح أهل مكّة كان صلحه مستنداً إلى القدرة والعزّة ولم يكن إلى الضعف والذلّ ، وقال : «إنّا لم نجئ لقتال أحد ولكنّا جئنا معتمرين وإنّ قريشاً نهِكتهم الحرب وأضرّت

[1]البداية والنهاية: 13 / 213 .


صفحه 255

بهم ، فإن شاءُوا مادَدْتُهم مدّة ويُخلّوا بيني وبين الناس ، وإن هم أبو فوالذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي ، ولينفذنّ الله أمره . . .»[1].

والآن نسألكم : أليس هذه الحكومات التي تسمّى بالإسلاميّة تربطها علاقات وطيدة بإسرائيل ؟ وماذا قدّمتْ يا تُرى خلال مدى ستّين عاماً مضت على طريق مواجهة العدوان الصهيوني ؟

ومن الذي يساعد المحتلّين في أفغانستان والعراق ويتعاون معهم وقدّم القواعد العسكريّة لقوّاته الجويّة كهديّة للقوات الغازية لتقصف بلاد المسلمين وتدمّرها ؟ وفي أي بلد تقع اليوم قواعد اليهود والنصارى المتمثلة بأمريكا وبريطانيا وفرنسا و.. هل في بلاد الشيعة أم بلدانكم التي أباحها حكامها للكافرين؟!

وعلى طول تاريخ الصراع مع إسرائيل ، مَن الذي تمكّن من هزيمة إسرائيل سوى الشيعة ؟ أليس أوّل من طرح نظريّة: «إسرائيل غدّة سرطانيّة يجب أن تزول من الوجود» هو أحد مراجع الشيعة وهو السيد الخميني ؟

ومفتي الدِّيار السعودية الوهابي «ابن باز» يُفتي منادياً بالصلح مع إسرائيل ، وقد انتشرت فتواه في أصقاع العالم الإسلامي ، ولم يجرأ أحد على نقد تلك الفتوى سوى علماء الشيعة الذين نقدوها بشكل مؤدّب ومهذّب ، وفي المقابل نجد أنّ علماءكم والذين لا يزالون على قيد الحياة يعلنون

[1]صحيح البخاري: 3 / 253ـ 255 ، كتاب الصلح ، باب ما يحرز من الشرط في الإسلام . مسند أحمد : 4 / 329 ، الحديث 18928 .


صفحه 256

صراحةً بعدم جواز الدعاء لمجاهدي حزب الله بالنصر على إسرائيل!!

وأخيراً لا يبقى لنا إلاّ القول: «من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر» .

السؤال 104

لقد وجدنا كثيراً من الشيعة يقعون في الحسن بن عليّ(عليه السلام)ويذمّونه وذرّيته رغم أنّه أحد أئمّتهم ومن أهل البيت .

الجواب :لم يجرؤ أحد ـ على طول تاريخ الشيعة ـ بالتفوّه بكلمة ينتقص فيها من شأن الإمام الحسن(عليه السلام)، فهم ـ أي الشيعة ـ يعتقدون بأنّه حجة الله الثانية بعد أبيه(عليهما السلام).

والعجب من كذب هذا الشخص حيث يقول : إنّ كثيراً من الشيعة يقعون في الحسن(عليه السلام)، وكأنّ الكثير من الشيعة يقعون في الحسن لحدّ الآن .

إنّ المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الادّعاء الزائف ، هو كتاب سليم بن قيس المتوفّى سنة 90 للهجرة . وطبعاً كان هناك من يحاول الانتقاص من شأن الإمام الحسن من معاصريه ، وأُولئك هم ثلّة من ضعاف العقول والخوارج الذين خرجوا على عليّ والده(عليهما السلام)، فأضمروا له العداوة والانتقام ، وهذه مسألة معروفة حيث تعرّضت خيمته(عليه السلام)للإغارة من قبل الخوارج ، ورموه بالسِّهام فأصابوا رجله ، ولذا حمل إلى الساباط للعلاج . ولو كان هناك ناقد لصلحه، فقد كانوا من تلك الطبقة.