بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 367

السؤال 177

وصل مذهب التشيّع إلينا عن طريق رواة أمثال زرارة وغيره ، والحال أنّ الأئمّة(عليهم السلام)قد ذمّوا هؤلاء ، وباعتماد الشيعة على أقوال هؤلاء الأشخاص الذين ذمّهم الأئمّة(عليهم السلام)يكونون قد ردّوا قول أئمّتهم!

الجواب :أوّلاً : يستفيد الشيعة في مجال المعارف والأحكام من حوالي 10000 راو ، وقد حفظوا أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)عن طريق هؤلاء الرّواة ، وليس الأمر كما ذكر من أنّ المعارف والأحكام تُؤخذ من بعض الأشخاص القليلين ، الذين ورد في شأنهم ذمّ ، حتّى ثبتت المذمّة في حقّهم ، زال مذهب التشيّع وانهار!

ويمكن أن تتّضح عظمة هؤلاء الرواة وكثرة الحفّاظ من خلال إلقاء نظرة مختصرة على كتاب «تنقيح المقال» للعلاّمة المامقاني ، وكتاب «معجم رجال الحديث» للسيد أبي القاسم الخوئي .

ثانياً : إن كانت هناك مذمّةً لزرارة ، فقد وردت روايات أُخرى من الأئمّة(عليهم السلام)تمدحه وتُثني عليه ، ونحن نذكر أنّ انتقاص الأئمّة من هؤلاء الأشخاص وذمّهم ، كان الغرض منه هو الحفاظ على أرواحهم وأموالهم ، لأنّ زرارة بن أعين ـ مثلاً ـ كان من رجال الكوفة المعروفين والمشهورين ، والخلافة العبّاسيّة تتحسّس منه ، فقد كان شيخ القبيلة ، وفي نفس الوقت


صفحه 368

عالماً وفقيهاً ، فما صدر من الإمام(عليه السلام)من الانتقاص منه وذمّه في مجاله التي لا تخلو من عيون وجواسيس إلاّ ليتمكن بذلك من المحافظة على نفسه وماله في تلك الظروف الصعبة والحرجة ، وكلّ من يستحضر تلك الأوضاع المرعبة والظروف الموحشة في تلك الأيّام يُدرك سبب إبعاد الأئمّة(عليهم السلام)لبعض أصحابهم وعدم السماح لهم بالاقتراب منهم حفظاً لحياتهم ، ولكي لا تفهم آلة السلطة أنّهم أتباعٌ للأئمّة وشيعةً لهم .

يقول أبو بصير للإمام الصادق(عليه السلام): « . . . جُعلت فداك فإنّا قد نبزنا نبزاً (لُقِّبنا لقباً) انكسرت له ظهورنا وماتت منه أفئدتنا واستحلّت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبدالله(عليه السلام): الرافضة ؟ قال : قلت: نعم ، قال : لا والله ما هم سمّوكم ولكن الله سمّاكم به»[1]. هذا جانب من وضع الشيعة في ذلك الزمان الصعب . فافهم .

وقد تمت دراسة هذا الموضوع في مقدمة كتاب مسند زرارة، وقد جاء فيها: إذا صدر عن الإمام الصادق(عليه السلام)في بعض الظروف كلام لا يناسب شأن الرجل فإنّما صدر عنه(عليه السلام)لحفظ دمه وعرضه، لأنّ الرجل كان وليد بيت كبير ضرب بجرانه الكوفة وأطرافها، وكان معاشراً مع أكابر السنّة وحكّامهم وقضاتهم، وكان في بيته من لم يتشيّع بعدُ، وكان أعداء أهل البيت يكنّون العداء لحامل ولائهم ورافع لوائهم، فأراد الإمام(عليه السلام)بكلامه هذا صيانة دمه. وقد صرح الإمام بذلك في كلامه مع ولده عبدالله بن زرارة فقال: أقرئ منّي

[1]روضة الكافي : 34 ; فضائل الشيعة للمرحوم الصدوق : 21 ، ولعل المراد أنّ الشيعة رفضت إطاعة الظالمين وعارضت حكومتهم.


صفحه 369

على والدك السلام وقل له إنّي أُعيبك دفاعاً منّي عنك، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه، لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه نحن، فإنّما أُعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وبميلك إلينا، فأحببت أن أُعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منّا دافع شرهم عنك. ثم تمثّل بآية السفينة الّتي كانت لمساكين... وقال: والله ما عابها إلاّ لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ.[1]

إنّ هناك بوناً شاسعاً بين أبي بصير خصّيص الإمام الصادق(عليه السلام)وزرارة بن أعين، إذ لم تكن لأبي بصير أيّة صلة بالشخصيات البارزة في العراق خصوصاً الحكّام والقضاة، وما كان معروفاً في أوساط العراق; وهذا بخلاف زرارة، فقد كان من رجال العراق ورئيس القبيلة، وكفى في ذلك ما قاله الجاحظ: زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن نام. وقال: رئيس التميمية. ويصفه أبو غالب وهو من مشايخ الشيعة ومن أبناء ذلك البيت الرفيع بقوله: إنّ زرارة كان وسيماً جسيماً، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود وبين عينيه سجادة وفي يده عصا، فيقوم له الناس سماطين، ينظرون إليه لحسن هيئته، وربما رجع عن طريقه، وكان خصماً جدلاً لا يقوم أحد لحجته، إلاّ أنّ العبادة أشغلته عن الكلام، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه.[2]

[1]رجال الكشي: 138، برقم 221 .[2]مسند زرارة بن أعين: 11.


صفحه 370

السؤال 178

القول بأنّ الشيخين شخصان سيّئان ، يستلزم الطعن والقدح بشخصية النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ كيف يصح أن يكون أكابر خواصه غير صالحين.

ثم استشهد السائل بكلام زرعة حيث قال: إنّما أراد هؤلاء (الشيعة) الطعن في الرسول ليقول القائل: رجل سوء له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.

الجواب :لو كان أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)منحصرين في ذينك الشخصين ومَن لفَّ لفّهما واقتفى أثرهما، فبإمكانكم أن تطرحوا هذا السؤال ، ولكن للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)ما يقارب من مائة ألف صحابي ، ضاعت أسماء كثير منهم فضلاً عن حياتهم وملكاتهم، فكيف يمكن أن يُحكم على الجميع بما حُكم به على اثنين منهم؟!

وقد قلنا سابقاً إنّ في أصحاب النبي من بلغ من الورع والتقوى درجة يستدر بهم الغمام وتستجاب دعوتهم .

وقد وصفهم أمير المؤمنين في خطبته فقال: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً،


صفحه 371

وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ![1].

وله كلام آخر أطرى فيه صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، نعم إطراؤه ناظر إلى وصف المجموع من حيث المجموع لا إطراء كل واحد واحد ولعل الإمام يريد أُولئك الذين آمنوا وصبروا وجاهدوا وزهدوا في الدنيا وانقطعوا إلى العبادة والجهاد في سبيل الله نظراء: مصعب بن عمير القرشي من بني عبدالدار، سعد بن معاذ الانصاري من الأوس، جعفر بن أبي طالب، عبدالله بن رواحة الانصاري من الخزرج، عمار بن ياسر، أبي ذر الغفاري، المقداد الكندي، سلمان الفارسي، خبّاب بن الأرث.

إلى غير ذلك من صحابته الذين جمعوا بين الزهد والشجاعة فهل يمكن الإغماض عن هؤلاء وأضرابهم وبالأخص روّاد التشيع من أصحابه الذين بلغ عددهم مائتين وخمسين صحابياً.

وفي الحقيقة أنّ التركيز على الخلفاء ، وتجاهل بقيّة الصحابة الآخرين هو نوع من الإهانة لهم ، فلو فرضنا أنّ بعض الأشخاص الذين يعدّون على رؤوس الأصابع من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يحسنوا الصحبة فهل نحكم على الأغلبيّة المتبقيّة بأنّهم كانوا كذلك؟!

[1]نهج البلاغة، الخطبة: 97، ولاحظ أيضاً الخطبة: 121 .


صفحه 372

فإذا كان ملاك القضاء في حق الرسول، هو حسن الصحبة فلماذا لا يركزون على أبي أيّوب الأنصاري فاتح بلاد الروم ، وعمّار بن ياسر وعثمان بن مظعون وعشرات الأشخاص الصادقين الآخرين الذين بذلوا أنفسهم في غزوات بدر وأُحد والخندق وخيبر وحنين . . . . ، وسقوا شجرة الإسلام بدمائهم الزكيّة ؟!

لقد فجّر النبيّ(صلى الله عليه وآله)ثورةً عظيمة في العالم ، وغيّر مسار التاريخ ، وعظمة هكذا ثورة لا يمكن أن تتأثّر بانحراف فريق هنا أو هناك ، بحيث إذا حاكمهم التاريخ على أعمالهم ، يكون ذلك سبباً في توجيه الإهانة لشخص النبيّ(صلى الله عليه وآله).

فلو فرضنا أنّ معلِّماً كان ناجحاً في تعليم مجموعة كبيرة من الطلاب إلاّ أن عدداً قليلاً من التلاميذ لم ينجحوا في الامتحان ، فهل يمكن عدّ ذلك انتقاصاً لذلك المعلِّم الناجح ؟!

فهل وجود بعض الصحابة المنحرفين السيّئين هو علامة على عدم نجاح النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وكيف يمكن تفسير الحرب على مرتدّي العرب ; لأنّهم في بداية الأمر كانوا مسلمين ـ ولكن بحسب عقيدتكم أنتم ـ رجعوا عن الإسلام بعد ذلك ، فهل فشل النبيّ(صلى الله عليه وآله)في تربية أُولئك ـ على حسب معتقدكم ـ وهل محاربتهم تعد طعناً بكل الصحابة ثم طعناً بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

والعجب ممّا ذكره زرعة حيث قال: رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين.

فهل هذا ينسجم مع منطق القرآن الكريم، أو أنّه يضاد ذلك .

هذا نوح ولوط كانا رجلين صالحين وكانت تحتهما امرأتان غير


صفحه 373

صالحتين وهما يعاشرانهما ليلاً ونهاراً، فهل يستدل بسوء الزوجة على سوء الرجل؟!

وهذا هو نبي الله الكليم موسى(عليه السلام)قد اختار من قومه سبعين رجلاً من خيار أصحابه وعندما ذهب إلى ميقات ربه ارتدوا وقالوا: لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة، فهل يصح أن يستدل سوء أصحابه، على سوء حاله ـ نعوذ بالله ـ؟! إلى غير ذلك من الآيات النازلة في أصحاب الأنبياء.

السؤال 179

إن مذهب الشيعة في تكفيرالصحابة يترتب عليه تكفير علي(عليه السلام)لتخلّيه عن القيام بأمر الله، ويلزم عليه إسقاط تواتر الشريعة بل بطلانها ما دام نقلتها مرتدين، ويؤدّي إلى القدح في القرآن العظيم، لأنّه وصلنا عن طريق هؤلاء؟

الجواب:لا يقصد جامع الأسئلة من تكرار مثل هذه الأسئلة مرة بعد أُخرى إلاّ تفريق الكلمة، وبذر بذور النفاق والتفرقة بين المسلمين.

فلو كان ناصحاً للأُمّة الإسلاميّة يطلب الوئام بينهم لما طرح هذا السؤال بهذه الصورة الخبيثة.

وقد مرّ كثيراً من أنّ تكفير الصحابة ليس من شعار الشيعة ولا القول بارتدادهم، وأنّ ما تعتقد به الشيعة هو بقاء ثلة من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)على ما كانوا عليه في عهده من القول بأنّ القيادة السياسية والعلمية بعد رحيل


صفحه 374

الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)هي لعلي بن أبي طالب، غير أنّ قسماً يسيراً منهم تناسوا النص وقدّموا الانتخاب على التنصيص كما أنّ قسماً ثالثاً لم يعلنوا عقيدتهم ورضوا بالأمر الواقع، وأين هذا ممّا رتب عليه من بطلان الشريعة وعدم الاعتماد على القرآن الكريم؟!

السؤال 180

يقول الشيعة: بأنّ الإمامة واجبة لأنّ الإمام نائب عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)في حفظ الشرع الإسلامي وتسيير المسلمين على طريقه القويم وفي حفظ وحراسة الأحكام عن الزيادة والنقصان ، ويقولون : إنّه لابدّ من إمام منصوب من الله تعالى وحاجة العالم داعية إليه ، ولا مفسدة فيه فيجب نصبه ، وأنّ الإمامة إنّما وجبت لأنّها لطف ، وإنّما كانت لطفاً لأنّ الناس إذا كان لهم رئيس مُطاع مرشد يردع الظالم عن ظلمه ويحملهم على الخير كانوا أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وهو اللّطف .

فنقول : إنّ الأئمّة الاثنا عشر(عليهم السلام)ـ غير علي ـ لم يملكوا الرئاسة العامّة ، في أُمور الدين والدنيا ولم يتمكنوا من ردع الظالم عن ظلمه وحمل الناس على الخير وردعهم عن الشر فلم يحصل منهم اللطف ؟

الجواب :جامع الأسئلة تصوّر أنّ أئمّة الشيعة كانوا على مدى 250