بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 93

فلن ينفع أي برنامج مادّي أو معنوي . يقول الإمام الباقر(عليه السلام): «إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكمُلت به أحلامهم»[1]. وهل تحقق هذا الشرط في زماننا؟!

2 ـ تكامل العلوم والثقافة الإنسانيّة حتّى يتسنّى قيام حكومة إلهيّة عالميّة على أساس من العدالة ، وهو رهن تقدّم العلوم والمعارف المادّية والثقافة العامة .

3 ـ التقدّم في مجال الاتّصالات : تحتاج هذه الحكومة الإلهيّة إلى وسائل وتقنيات حديثة في مجالي الاتّصالات والمعلومات، ممّا يسهّل وصول الأوامر الإلهيّة والأحكام إلى جميع سكّان العالم في مدّة قصيرة .

4 ـ تربية كوادر الثورة: وهي أهمّ من جميع النقاط السابقة ، بحيث إنّ وصول تلك الحكومة إلى أهدافها لا يتمّ إلاّ عن طريق إعداد كفاءات وكوادر مقتدرة وإلهيّة ، والذين هم محرّكو ثورة الإمام المهدي ـ في الواقع ـ وإعداد أُولئك الأفراد الربّانيّين المقتدرين يحتاج إلى فترة زمنية.

إنّ مسألة المهدويّة من المسائل الواضحة المتسالَم عليها بين جميع المسلمين ، فقد بلغت الأحاديث حول هذه المسألة إلى حدّ التواتر ، وحتّى في نظر السلفيّين فإنّ المهدويّة (ظهور المهدي) هي جزء من العقائد الإسلاميّة ، ونحن نسألهم أيضاً : لماذا لم يظهر الإمام المهدي (عجل الله فرجه) مع وجود دول وممالك إسلاميّة في القرون الماضية التي ازدهرت

[1]الكافي : 1 / 25، كتاب العقل، الحديث 21 .


صفحه 94

فيها الحضارة الإسلاميّة ؟! لذلك فإنّنا نأسف لجامع الأسئلة الذي يجهل نظريّات كبار علماء مذهبه ولم يقرأ أيّ كتاب حول هذا الموضوع!!

السؤال 26

عندما هاجر النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلى المدينة اصطحب معه أبا بكر وقد منحه النجاة بذلك ، ومن جهة أُخرى جعل عليّاً في معرض الخطر .

والسؤال: أيّهما أفضل : الذي اصطحبه معه ، أم الذي تركه عُرضةً للموت والهلاك ؟

وإذا كان عليٌّ يعلم بأنّه لا يُقتل وهو في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله)فهو إذن لم يكن في معرض الخطر ، وبالتالي لا يمكن أن يكون نومه في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله)فضيلة ومنقبة له ؟

الجواب :عندما عزم النبيّ(صلى الله عليه وآله)على الهجرة لم يقم بتقسيم أصحابه إلى قسمين بحيث يجعل قسماً معه حتّى يحفظهم من القتل ، ويجعل قسماً آخر في معرض القتل ويُعرّض أرواحهم للخطر .

فإن المعتاد في الحروب وميادين القتال إبعاد الضعفاء من ساحة المعركة والمواجهة مع العدوّ ، وذلك بنقلهم إلى مناطق آمنة ، وفي المقابل الإبقاء على العناصر القويّة والكفوءة في الصفوف الأُولى لجبهات القتال والمواجهة . وذلك هو ما قام به النبيّ(صلى الله عليه وآله).


صفحه 95

أمّا النوم في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله)والتضحية بالنفس في سبيل الهدف المقدّس فهو شأن الرجال العظام الذين يُؤثِرون بقاء الدِّين ونصرته على أيّ شيء آخر ، وفي تلك الظروف لم يكن لأحد أن يتصدّى لتلك المهمّة العظيمة غير عليّ(عليه السلام). ولذلك جعله النبيّ(صلى الله عليه وآله)في مكان نومه حتّى يوهم الأعداء ببقائه وعدم مغادرته لبيته . وقد أثنى القرآن الكريم على تلك التضحية العظيمة من أمير المؤمنين(عليه السلام)بقوله تعالى :(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)[1].

لذا فإنّ هذا العمل العظيم الذي قام به الإمام(عليه السلام)والذي قلَّ نظيره في تاريخ البشريّة ، لا يمكن اعتباره عملاً عديم الأهمّية ـ كما توهّم السائل ـ وأنّه يدلّ على عدم اهتمام النبيّ(صلى الله عليه وآله)بشخص عليّ(عليه السلام)بحيث جعله في معرض الخطر ، فهذا كلامٌ بعيد كلّ البُعد عن الإنسانيّة وروح الإنصاف والعقلانيّة .

أمّا ما ربما يقال بأن علياً علم بأنّه لا يُقتل... فهو كلامٌ بلا أساس ، لأنّ ذلك جاء في التاريخ بشكل مغاير ، فبعد ليلة الهجرة بليلتين تشرّف الإمام عليّ(عليه السلام)ـ وكان بصحبته هند بن أبي هالة ـ بزيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله)في إحدى الليالي ، حيث قال له النبيّ(صلى الله عليه وآله): «إنّهم لن يصلوا إليك من الآن بأمر تكرهه»[2]; فقوله لن يصلوا... الخ، دليل على أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أخبر علياً(عليه السلام)بأنّه لا يصل إليه أي مكروه من تلك الساعة دون الساعات المتقدمة فقد كان الخطر محدقاً به.

[1]البقرة : 207 . لاحظ : أُسد الغابة : 4 / 25 .[2]جاء بهذه الجملة ابن هشام والطبري وابن الأثير .


صفحه 96

السؤال 27

العلّة في التقيّة هي الخوف من القتل والتعذيب ، والأئمّة لا يخافون من ذلك ، لأنّ تحمّل المشقة والإيذاء وظيفة العلماء وأهل البيت النبوي أولى بذلك في نصرة دين جدهم، فلماذا يلجأون إلى العمل بالتقيّة ؟

الجواب :لم تكن التقيّة فقط بسبب خوف القتل والتعذيب ، بل لها أسباب عديدة نذكر بعضها :

1 ـ أنّ الحكومات الأمويّة والعبّاسيّة كانت تخاف من أيّ نوع من أنواع التفاف الشيعة حول الإمام المعصوم(عليه السلام)، ولا تقبل بذلك مهما كان الثمن ، ففي أيّام حكومة معاوية تمّ القضاء على كلّ الجماعات الشيعيّة الموالية لأهل البيت(عليهم السلام)، وقتل الكثير من الشخصيّات البارزة بعد التنكيل بهم والتفنّن في تعذيبهم ، من أمثال الصحابي الجليل حجر بن عدي والعبد الصالح ميثم التمّار ، ولهذا السبب كان الأئمّة(عليهم السلام)يعملون بالتقيّة حفاظاً على ما تبقّى من شيعتهم ومواليهم .

2 ـ لو لم يعمل الأئمّة(عليهم السلام)بالتقيّة لما تسنّى لهم القيام بوظائفهم الإلهيّة ، فقد كانوا كثيراً ما يبيّنون للناس الحقائق والمعارف عن طريق ملاطفتهم واستعمال المجاز والكناية لإيصال الحقّ لمن كان له استعداد من الناس ، ولولا التقيّة والعمل بها لما تمكّنوا من ذلك .


صفحه 97

3 ـ القيام بوجه الحكومات الجائرة والأنظمة الفاسدة عن طريق العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو أمرٌ لازم ومفيد في إقامة الحقّ والعدل ، ولكن هذا أمرٌ قد لا يكون مناسباً وصالحاً دائماً ، بل إنّه في بعض الحالات والظروف الخاصّة لا يمكن إقامة الحقّ ودفع الظلم إلاّ بطرق وأساليب هادئة تتناسب مع تلك الظروف . ومثال ذلك، الظروف والشرائط التي كان يعيشها بعض الأئمّة(عليهم السلام).

إنّ مثير هذا السؤال ليس له أدنى اطّلاع على تاريخ الأئمّة وتاريخ الشيعة ، لذلك توهم أنّ تقيّة الإمام كانت لأجل حفظ نفسه وسلامة حياته ، والحال أنّها لحفظ أتباعه من الشيعة والموالين .

يقول سلمة بن محرز : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): إنّ رجلاً مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنةً ، فقال لي : «أعطها النصف »، قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال لي : اتّقاك إنّما المال لها ، قال : فدخلت عليه بعد، فقلت : أصلحك الله إنّ أصحابنا زعموا أنّك اتّقيتني ؟ فقال : «لا والله ما اتّقيتك ولكنّي اتّقيتُ عليك أن تضمن ، فهل علم بذلك أحد ؟» قلت : لا ، قال : «فأعطها ما بقي».[1]

[1]وسائل الشيعة : ج17، الباب 4 من أبواب ميراث الأبوين ، الحديث 3 ; والباب 5، الحديث 4 .


صفحه 98

السؤال 28

الهدف من تنصيب الإمام هو رفع الظلم والشرّ عن الناس ، ولكن نحن نرى أنّ تنصيب عليٍّ وأبنائه للخلافة لم يرفع ذلك الظلم وذلك الشرّ ؟!

الجواب :لقد بعث الله جميع الأنبياء والرُّسل من أجل ذلك الهدف (رفع الظلم والشرّ ) حيث يقول جلّ وعلا :(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)[1].

ونحن نسأل الكاتب : هل تحقّق هذا الهدف الإلهي ، بحيث صار فعليّاً وعمليّاً ، وهل رُفع الظلم والشرّ عن العالم ، بعد إرسال كلّ هؤلاء الرسل وإنزال كلّ هذه الكتب ؟! فما هو جوابه في مدى نجاح الأنبياء، هو جوابنا في مورد نجاح الأئمة.

اعلم أنّ الإمام المنصوب من قِبَل الله تعالى يتمتّع بكلّ وظائف النبيّ(صلى الله عليه وآله)ما عدا تلقّي الوحي ، فهو يبيّن ما استجدّ من حوادث ، ويدفع شبهات المعاندين ، وينفذ تطبيق الأحكام الإلهيّة بكلّ ما أُوتي من قوّة . ومن جهة أُخرى فإنّ تنصيب الإمام من قِبل الله تعالى يُعتبر حجّة إلهيّة بالغة على جميع عباده .

[1]الحديد : 25 .


صفحه 99

أمّا رفع الظلم والشرّ ونشر العدالة والقسط فقد تجسّد في أيّام خلافة الإمام عليّ(عليه السلام)، حيث كانت مرحلة حكومته القصيرة نموذجاً فريداً في العمل بتلك الأوامر الإلهيّة والاضطلاع بوظائف الإمام المنصوب من قِبله عزّ و جلّ .

وأمّا الأئمة من بعده فلم يتسنَّ لهم الأخذ بزمام الحكم في حياتهم إلاّ الحسن بن علي في شهور قصيرة، فلو كان هناك قصور فيرجع سببه إلى الأُمّة الّتي لم تساند الأئمة(عليهم السلام).

وأخيراً نتساءل : أيّ النظريّتين يمكن الاعتماد عليها في إيصال البشرية إلى كمالها المنشود ; أهي نظريّة انتخاب الخليفة من قِبل الناس بحيث يكون ذلك الخليفة إنساناً عاديّاً عرضة للوقوع في الخطأ والمعصية ، أم هي نظرية تنصيب إمام معصوم من قِبل الله تعالى ليطهّر العالم من الذنوب والمعاصي ويسير بهم نحو الكمال ؟!


صفحه 100

السؤال 29

عقد الكليني باباً في الكافي بعنوان إن النساء لا ترث من العقار شيئاً، وعلى هذا فلا حقّ لفاطمة(عليها السلام)أن تطالب بميراث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حسب روايات المذهب الشيعي؟

الجواب : أوّلاً : أنّ فقهاء الشيعة اتفقوا على أنّ الزوجة لا ترث من العقار شيئاً والمراد به البيت الّذي هو ملك للزوج ومسكن للزوجة، وأمّا سائر الممتلكات فترث منها الزوجة، نعم اختلفت كلمتهم في الأراضي والبساتين.

وثانياً: أنّ مصب الروايات ومصب فتاوى الفقهاء هو الزوجة، وأمّا البنت فهي ترث من عامة الممتلكات عيناً كانت أو أرضاً، عقاراً كانت أو بستاناً.

والمعترض لم يفرّق بين حرمان الزوجة وحرمان البنت وزعم أنّ الموضوع مطلق الأُنثى، فاستنتج أنّه لا يصح لفاطمة أن تطالب أبا بكر بفدك!!

ولربّما كان السائل قد فهم الرواية ولكنه تعمّد المغالطة .

ثالثاً: أنّ «فدك» الّتي طالبت بها فاطمة(عليها السلام)لم تكن ميراثاً، بل هي نِحْلَةً ، بمعنى أنّ والدها النبيّ(صلى الله عليه وآله)منحها إيّاها في حياته، وكانت قد آلت إليه(صلى الله عليه وآله)عن طريق الصلح لا عن طريق القتال، إذ أنّها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكانت من الأنفال وهي ملك لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كما عليه صريح القرآن الكريم،