بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 114

وقال أيضا «1» : [الكامل]
لولا حيائي من عيون النّرجس ... للثمت خدّ الورد بين السّندس
ورشفت من ثغر الأقاحة ريقها ... وضممت أعطاف الغصون الميّس
وهتكت أستار الوقار ولم أبل «2» ... للباقلا «3» تلحظ بطرف أشوس
ما لي وصهباء الدّنان مطارحا ... سجع القيان مكاشفا وجه المسي
شتّان بين مظاهر ومخاتل ... ثوب الحجا ومطهّر ومدنّس
ومجمجم بالعذل باكرني به ... والطير أفصح مسعد بتأنّس
نزّهت سمعي عن سفاهة نطقه ... وأعرته صوتا رخيم الملمس
سفّهت في العشّاق يوما إن أكن ... ذاك الذي يدعى الفصيح الأخرس «4»
أعذول وجدي ليس عشّك فادرجي «5» ... ونصيح رشدي بان نصحك فاجلس
هل تبصر الأشجار والأطيار وال ... أزهار تلك الخافضات الأرؤس؟
تالله وهو أليّتي وكفى به ... قسما يفدّى برّه بالأنفس
ما ذاك من شكو ولا لخلالة «6» ... لكن سجود مسبّح ومقدّس
شكرا لمن برأ الوجود بجوده ... فثنى إليه الكلّ وجه المفلس
وسما بساط الأرض فيه «7» فمدّه ... ودحا بسيط «8» الأرض أوثر مجلس
ووشى بأنواع المحاسن هذه ... وأنار هذي بالجواري «9» الكنّس


صفحه 115

وأدرّ أخلاف «1» العطاء تطوّلا ... وأنال فضلا من يطيع ومن يسي
حتى إذا انتظم الوجود بنسبة ... وكساه ثوبي نوره والحندس «2»
واستكملت كلّ النّفوس كمالها ... شفع العطايا بالعطاء الأنفس
بأجلّ هاد للخلائق مرشد ... وأتمّ نور للخلائق مقبس
بالمصطفى المهدي إلينا رحمة ... مرمى الرّجاء «3» ومسكة المتيئّس
نعم يضيق الوصف عن إحصائها ... فلّ الخطيب بها لسان الأوجس «4»
إيه فحدّثني حديث هواهم ... ما أبعد السّلوان عن قلب الأسي
«5»
إن كنت قد أحسنت نعت جمالهم ... فلقد سها عني العذول بهم وسي «6»
ما إن دعوك ببلبل إلّا لما ... قد هجت من بلبال هذي الأنفس
سبحان من صدع الجميع بحمده ... وبشكره من ناطق أو أخرس
وامتدّت الأطلال ساجدة له ... بجبالها من قائم أو أقعس
فإذا تراجعت الطيور وزايلت ... أغصانها بان «7» المطيع من المسي
فيقول ذا: سكرت لنغمة منشد ... ويقول ذا: سجدت لذكر مقدّس
كلّ يفوه بقوله «8» والحقّ لا ... يخفى على نظر اللّبيب «9» الأكيس
وقال «10» : [الكامل]
زارت على حذر من الرّقباء ... والليل ملتحف «11» بفضل رداء
تصل الدّجى بسواد فرع فاحم ... لتزيد ظلماء إلى ظلماء
فوشى «12» بها من وجهها وحليّها ... بدر الدّجى وكواكب الجوزاء
أهلا بزائرة على خطر السّرى ... ما كنت أرجوها ليوم لقاء


صفحه 116

أقسمت لولا عفّة عذريّة ... وتقى عليّ له رقيب رائي
لنقعت غلّة لوعتي برضابها ... ونضحت ورد خدودها ببكائي
ومن ذلك ما قاله أيضا «1» : [الخفيف]
أرسلت ليل شعرها من عقص ... عن محيّا رمى البدور بنقص
فأرتنا الصباح في جنح ليل ... يتهادى ما بين غصن ودعص «2»
وتصدّت برامحات نهود ... أشرعت للأنام من تحت قمص
فتولّت جيوش صبري انهزاما ... وبودّي ذاك اللقاء وحرصي
ليس كلّ الذي يفرّ بناج ... ربّ ظعن «3» فيه حياة لشخص
كيف لي بالسّلو عنها وقلبي ... قد هوى حلمه بمهوى لخرص»
ما تعاطيت ظاهر الصّبر إلّا ... ردّني جيدها بأوضح نصّ
ومن ذلك قوله أيضا «5» : [الخفيف]
أنا بين الحياة والموت وقف ... نفس خافت ودمع ووكف
حلّ بي من هواك ما ليس ينبي ... عنه نعت ولا يعبّر وصف
عجبا لانعطاف صدغيك والمع ... طف والجيد ثم ما منك عطف
ضاق صدري بضيق حجلك «6» واستو ... قف طرفي حيران ذاك «7» الوقف
كيف يرجى فكاك قلب معنّى ... في غرام قيداه قرط وشنف «8»
ومن ذلك قوله أيضا «9» : [البسيط]
رقّ «10» السّنا ذهبا في اللّازورديّ ... فالأفق ما بين مرقوم وموشيّ
كأنما الشّهب والإصباح ينهبها ... لآلىء «11» سقطت من كفّ زنجيّ


صفحه 117

ومن شعره في الحكم قوله «1» : [الطويل]
هو الدّهر لا يبقي على عائذ به ... فمن شاء عيشا يصطبر لنوائبه
فمن لم يصب في نفسه فمصابه ... لفوت «2» أمانيه وفقد حبائبه
ومن ذلك قوله «3» : [الوافر]
ملاك الأمر تقوى الله، فاجعل ... تقاه عدّة لصلاح أمرك
وبادر نحو طاعته بعزم ... فما تدري متى يمضي «4» بعمرك
ومن ذلك أيضا «5» : [الوافر]
دماء فوق خدّك أم خلوق «6» ؟ ... وريق ما بثغرك أم رحيق؟
وما ابتسمت ثنايا أم أقاح ... ويكنفها شفاه أم شقيق «7»
وتلك سناة نوم ما تعاطت ... جفونك أم هي الخمر العتيق
لقد أعدت معاطفك انثناء ... وقلبي سكره ما إن يفيق
جمالك حضرتي وهواك راحي ... وكأسك مقلتي فمتى أفيق؟
ومن شعره في الأوصاف «8» : [الخفيف]
أرسل الجوّ ماء ورد رذاذا ... سمّع «9» الحزن والدّمائث رشّا
فانثنى حول أسوق الدّوح حجلا ... وجرى فوق بردة الرّوض رقشا
وسما في الغصون حلي بنان ... أصبحت من سلافة الطّل رعشا
فترى الزّهر ترقم الأرض رقما ... وترى الريح تنقش الماء نقشا
فكأنّ المياه سيف صقيل ... وكأنّ البطاح غمد موشّى


صفحه 118

وكتب عقب انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصّه «1» : «ممّا قلته بديهة عند «2» الإشراف على جنابكم السعيد، وقدومي «3» مع النّفر الذين أتحفتهم السيادة «4» سيادتكم «5» بالإشراف عليه، والدخول إليه، وتنعيم الأبصار في المحاسن المجموعة لديه، وإن كان يوما قد غابت شمسه، ولم يتّفق أن كمل أنسه؛ وأنشده حينئذ بعض من حضر، ولعلّه لم يبلغكم، وإن كان قد بلغكم «6» ففضلكم يحملني في «7» إعادة الحديث «8» : [الطويل]
أقول وعين الدّمع «9» نصب عيوننا ... ولاح لبستان الوزارة جانب
أهذي سماء أم بناء سما به ... كواكب غضّت عن سناها الكواكب
تناظرت الأشكال منه تقابلا ... على السّعد وسطى عقده والجنائب «10»
وقد جرت الأمواه فيه مجرّة ... مذانبها شهب لهنّ ذوائب
وأشرف من علياه «11» بهو تحفّه ... شماسي زجاج وشيها متناسب
يطلّ على ماء به الآس دائرا ... كما افترّ ثغر أو كما اخضرّ شارب
هنا لك ما شاء العلى من جلالة ... بها يزدهي بستانها والمراتب
ولما أحضر الطعام هنا لك، دعي شيخنا القاضي أبو البركات «12» إلى الأكل، فاعتذر بأنه صائم، قد بيّته من الليل، فحضرني أن قلت «13» : [المتقارب]
دعونا الخطيب أبا البركات ... لأكل طعام الوزير الأجلّ


صفحه 119

وقد ضمّنا في نداه جنان ... به احتفل الحسن حتى كمل «1»
فأعرض عنّا لعذر «2» الصّيام ... وما كلّ عذر له مستقلّ
فإنّ الجنان محلّ الجزاء ... وليس الجنان محلّ العمل
وعندما فرغنا من الطعام أنشدت الأبيات شيخنا أبا البركات، فقال «3» : لو أنشدتنيها، وأنتم بعد لم تفرغوا منه «4» لأكلت معكم، برّا بهذه الأبيات، والحوالة في ذلك على الله تعالى.
ولما «5» قضى الله، عزّ وجلّ، بالإدالة، ورجعنا إلى أوطاننا من العدوة، واشتهر عني ما اشتهر من الانقباض عن الخدمة، والتّيه على السلطان والدولة «6» ، والتّكبّر على أعلى رتب الخدمة، وتطارحت على السلطان في استنجاز وعد الرحلة، ورغبت في تفويت «7» الذمّة، ونفرت عن الأندلس بالجملة، خاطبني بعد صدر بلغ من حسن الإشارة، وبراعة الاستهلال الغاية، بقوله:
«وإلى هذا يا سيدي، ومحلّ تعظيمي وإجلالي، أمتع الله تعالى الوجود بطول بقائكم! وضاعف في العزّ درجات ارتقائكم! فإنّه من الأمر الذي لم يغب عن رأي المقول «8» ، ولا اختلف فيه أرباب المحسوس «9» والمعقول؛ أنّكم بهذه الجزيرة شمس أفقها، وتاج مفرقها، وواسطة سلكها، وطراز ملكها، وقلادة نحرها، وفريدة دهرها «10» ، وعقد جيدها المنصوص، وكمال «11» زينتها «12» على المعلوم والمخصوص «13» ؛ ثم أنتم مدار أفلاكها، وسرّ سياسة أملاكها، وترجمان بيانها، ولسان إحسانها، وطبيب مارستانها، والذي عليه عقد إدارتها، وبه قوام إمارتها؛ فلديه «14» يحلّ المشكل، وإليه يلجأ في الأمر المعضل؛ فلا غرو أن تتقيّد بكم الأسماع والأبصار، وتحدّق نحوكم الأذهان والأفكار؛ ويزجر عنكم السانح والبارح «15» ،


صفحه 120

ويستنبأ ما تطرف عنه العين وتختلج الجوارح، استقراء «1» لمرامكم، واستطلاعا لطالع اعتزامكم، واستكشافا لمرامي «2» سهامكم، لا سيما مع إقامتكم على جناح خفوق، وظهوركم في ملتمع بروق، واضطراب الظّنون فيكم مع الغروب والشروق؛ حتى تستقرّ بكم الدّار «3» ، ويلقي عصاه التّسيار؛ وله العذر في ذلك إذ صدعها بفراقكم لم يندمل «4» ، وسرورها بلقائكم لم يكتمل؛ فلم يبر «5» بعد جناحها المهيض «6» ، ولا جمّ ماؤها المغيض، ولا تميّزت من داجيها لياليها البيض؛ ولا استوى نهارها، ولا تألقت أنوارها «7» ، ولا اشتملت نعماؤها، ولا نسيت غمّاؤها؛ بل هي كالنّاقه «8» ، والحديث العهد بالمكاره، تستشعر «9» نفس العافية، وتتمسّح «10» منكم باليد الشافية؛ فبحنانكم «11» عليها، وعظيم «12» حرمتكم على من لديها، لا تشربوا لها عذب المجاج بالأجاج، وتقنطوها «13» مما عوّدت من طيب المزاج، فما لدائها، وحياة قربكم غير طبّكم من علاج. وإني ليخطر بخاطري محبة فيكم، وعناية بما يعنيكم، ما نال جانبكم صانه الله بهذا الوطن من الجفاء، ثم أذكر ما نالكم من حسن العهد وكرم الوفاء، وأنّ الوطن إحدى المواطن الأظآر التي يحقّ لهنّ جميل الاحتفاء، وما يتعلّق بكم من حرمة أولياء القرابة وأولي «14» الصّفاء، فيغلب على ظني أنكم لحسن العهد أجنح، وبحقّ نفسكم على أوليائكم أسمح، والتي «15» هي أعظم قيمة في «16» فضائلكم أوهب وأمنح «17» ؛ وهب أنّ الدّرّ لا يحتاج في الإثباب إلى شهادة النّحور واللبّات، والياقوت غني المكان، عن مظاهرة القلائد والتّيجان؛ أليس أنّه أعلى للعيان، وأبعد عن مكابرة البرهان، تألقها في تاج الملك أنوشروان؟ والشمس «18» وإن


صفحه 121

كانت أمّ الأنوار وجلا الأبصار، مهما أغمى مكانها من الأفق قيل: أليل «1» هو أم نهار؟ وكما في علمكم ما فارق ذوو الأحلام «2» ، وأولو الأرحام، مواطن استقرارهم، وأماكن قرارهم، إلّا برغمهم واضطرارهم، واستبدال دار هي «3» خير من دارهم، ومتى توازن الأندلس بالمغرب، أو يعوّض عنها إلّا بمكة أو يثرب؟ ما تحت أديمها أشلاء أولياء وعبّاد، وما فوقه مرابط جهاد، ومعاقد ألوية في سبيل الله، ومضارب أوتاد؛ ثم يبوّئ «4» ولده مبوّأ أجداده، ويجمع له بين طرافه «5» وتلاده؛ أعيذ أنظاركم المسدّدة من رأي فائل «6» ، وسعي طويل لم يحل منه بطائل، فحسبكم من هذا الإياب السعيد، والعود الحميد، وهي طويلة.
فأجبته عنها بقولي «7» : [السريع]
لم في الهوى العذريّ أو لا تلم ... فالعذل لا يدخل أسماعي
شأنك تعنيفي وشأني الهوى ... كلّ امرئ في شأنه ساعي
«أهلا بتحفة القادم، وريحانة المنادم، وذكرى «8» الهوى المتقادم، لا يصغّر «9» الله مسراك! فما أسراك، لقد جلبت «10» إليّ من همومي ليلا، وجبت «11» خيلا ورجلا، ووفّيت من صاع الوفاء كيلا، وظننت بي الأسف على ما فات، فأعملت الالتفات، لكيلا «12» ، فأقسم لو أنّ الأمر «13» اليوم بيدي، أو كانت اللّمّة السوداء من عددي، ما أفلتّ أشراكي المنصوبة لأمثالك «14» ، حول المياه