بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 211

موجود أيضاً، و إن أراد منه ما يقابل هذا المعنى فهو دعوى بلا دليل، بل هو مصادرة واضحة، مع أنّ لازم هذا القول خروج أكثر المسلمين عن الإسلام.

الرابعة: الإجماع‌

و في المعالم: «و هو قول جمهور علماء الإسلام‌[1]».

و فيه أوّلًا: أنّ المسألة خلافيّة كما عرفت، فدعوى الإجماع فيها كما ترى.

و ثانياً: كيف يصحّ دعوى الإجماع على أمر تكون سيرة عامّة المسلمين، و علمائهم على خلافه؛ فإنّ العلماء يعاملون معاملة الإسلام مع كلّ من يظهر الإسلام من غير فحص عن إسلامه من أنّه تقليدي أو استدلالي.

و ثالثاً: سلّمنا تحقّق الإجماع، لكن تعبّديّته محلّ منع؛ لاحتمال استناد المجمعين على ما ذكر من الأدلّة العقليّة أو النقليّة.

حجج القول بحرمة النظر

الأولى: قولهُ: «عليكم بدين العجائز[2]»

. فإنّ العجائز إنّما يدلّلن دينهنّ بالتقليد.

و الجواب: أنّ الاستدلال في مثل هذا البحث الدقيق العلمي بهذا الحديث المجهول سنداً عجيب.

مع أنّه يمكن أن يكون المراد من دينهنّ هو الدين الموثوق الذي لا يشوبه شكّ؛ فإنّ العجوز قلّما يحدث لها الشكّ في دينها.

و أجيب عنها: بأنّ هذا الكلام قول سفيان الثوري، حيث أثبت منزلة بين الإيمان و الكفر، فقالت عجوز في ردّه: قال الله تعالى‌هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‌[3]. الآية. فقال سفيان: عليكم بدين العجائز.

[1]معالم الدين في الأُصول، ص 237.

[2]الفصول في علم الأُصول، ج 2، ص 135.

[3]التغابن (64) الآية 2.


صفحه 212

الثانية: أنّه أي النظر بدعة في الدين‌

؛ إذ لم يعهد عن الصحابة، و إلا لنقل إلينا؛ لتعدّد الدواعي على نقله.

و الجواب: أنّ عدم تعاهد الصحابة على شي‌ء غير مضرّ، بل المضرّ هو تعاهدهم على ترك شي‌ء حال التفاتهم إليه و لم يكن ذلك؛ إذ لو كان لبان.

الثالثة: أنّ النظر في الأُصول مظنّة للوقوع في الشبهة

، و الخروج من الدين؛ لكثرة الشبهات التي تتطرّق إليه.

أقول: بل النظر في الأُصول خالياً عن الانحياز إلى أي صوب مظنّة للخروج عن جميع الشبهات، و ما أبعد البين من هذه الحجّة إلى الحجّة الثانية للقول بوجوب النظر!.

الرابعة: قولهُ: «إذا ذكر القدر فأمسكوا»

.[1]و الجواب: بناء على فرض تسليم صحّة الرواية أنّه يقتصر على القدر، و أين القدر من العقائد الأُصوليّة، و المعارف الحقّة الإسلاميّة؟

و ثالثاً: يمكن أن يكون الأمر بالإمساك متعلّقاً بالبحث عن كيفيّة القدر، فالبحث عن أصل القدر و إثباته غير ممنوع.

[1]بحار الأنوار، ج 58، ص 277، ح 74.


صفحه 213

مسائل‌


صفحه 214

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 215

مسائل‌هذه المسائل هي التي ذكرها الفقيه الأكبر المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه في مدخل رسالته الفقهيّة الكبيرة المسمّاة بالعروة الوثقى‌[1]، و قد جعلتها تكملة للبحث عن الاجتهاد و التقليد، فإنّها فروع لذينك الأصلين.

إنّ البحث الوافي عنهما مقتض للنظر إلى هذه المسائل و للفحص عمّا يبتنى عليها من قواعد و مدارك و حجج.

سيّما إذا عرفنا بأنّ الفروع المذكورة في العروة صارت مطرحاً لأنظار فقهائنا المعاصرين و الله الموفّق و المعين.

[1]العروة الوثقى، ص 2، في التقليد.


صفحه 216

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 217

[المسألة 1] لزوم الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط

المسألة 1: يجب على كلّ مكلّف في عباداته و معاملاته أن يكون مجتهداً، أو مقلّداً، أو محتاطاً. و هذه المسألة تشتمل على أُمور:

أ) المقصود من الوجوب‌

إنّ الأثر المطلوب من عبادة، أو عقد، أو إيقاع إنّما يتحقّق إذا وقعت صحيحة.

و الصحّة حكم شرعي وضعي ينتزع من مطابقة ما وقع في الخارج لما جعل في الشرع. و تحصيل العلم بهذه المطابقة غير ممكن، إلا بالاجتهاد أو بالتقليد، أو بالاحتياط، و ذلك هو الذي نقصده من وجوب أحد الأُمور الثلاثة.

ب) الوجوب شرعي أم عقلي؟

إذا فرض كون الوجوب شرعيّاً فلا بدّ له من حجّة شرعيّة، لكنّه لم نجد في لسان الشرع دليلًا عليه، و لا سبيل إلى القول بدلالة النصوص الواردة لبيان وجوب تعلّم الأحكام عليه فإنّها غير ممكنة الشمول للدلالة على وجوب الاحتياط؛ إذ العمل بالاحتياط غير واقع في طريق تعلّم الحكم، إنّ الاحتياط طريق إلى إطاعة التكاليف، و ليس بطريق إلى معرفتها.

و أمّا حكم الفقهاء بهذا الوجوب فهو غير كاشف عن تحقّق إجماع عليه؛


صفحه 218

لأنّه من قبيل اللازم الأعمّ للشي‌ء، فاحتمال أن يكون حكمهم بذلك من ناحية حكم العقل محكم.

أضف إلى ذلك، أنّ الوجوب الشرعي على ثلاثة أقسام: نفسي، و إرشادي، و مقدّمي، و لا سبيل إلى أحد من هذه الوجوبات الثلاثة في المقام.

أمّا الوجوب النفسي: فعلى فرض تسليم صحّة تعلّقه بالاجتهاد و التقليد، لكن تعلّقه بالعمل بالاحتياط غير معقول؛ إذ الاحتياط طريق لتحصيل العلم بإتيان الواجب النفسي، أو بترك المحرّم النفسي، مع أنّ سلوك طريق بما هو طريق غير صالح لأن يصير متعلّقاً للوجوب النفسي، و لا يمكن القول بكونه وجوباً نفسيّاً طريقيّاً.

و نقصد من الوجوب النفسي الطريقي أن يكون الإيجاب بداعي تنجيز التكليف الواقعي، أو التعذير عنه، و هذا الوجوب مساوق للحجّيّة، و لا يصحّ أن يكون أحد الأُمور الثلاثة واجباً بهذا الوجوب؛ لأنّ وجوب كلّ واحد من الاجتهاد، أو التقليد، أو الاحتياط إنّما يكون بعد تنجّز التكليف الواقعي، فلا معنى لصيرورة أحدها منجّزاً له، مضافاً إلى أنّ الاحتياط نفس عمل خارجي، و الفعل الخارجي أبكم لا يجوز أن يصير أمارة على حكم لفعل خارجي آخر، فاتّصاف الاحتياط بالمنجّزيّة و المعذّريّة غير معقول.

ثمّ إنّ العمل الخارجي إمّا نفس المأمور به، أو غيره؛ فعلى الأوّل: يكون التغاير بين الكاشف و المنكشف غير موجود، و على الثاني يكون الاتّحاد اللازم بين الكاشف و المنكشف غير موجود، فأحد المتباينين كيف يصير كاشفاً عن الآخر؟.

و لا يخفى أنّ الاحتياط يستحيل أن يوصف بالتعذير؛ فإنّ التعذير يكون في صورة خطإ الحجّة، و تطرّق الخطإ في الاحتياط غير ممكن.

و أمّا الوجوب الإرشادي: و نقصد منه الإيجاب بداعي الوصول إلى ملاكات الأحكام، و تلك الملاكات هي المرشد إليها بهذا الوجوب، فبيان عدم صحّته في المقام هو: أنّ الشرط المقوّم للوجوب الإرشادي أن لا يتطرّق الخطأ في الإرشاد بهذا الوجوب، و عدم تطرّق الخطإ في الاجتهاد، و في التقليد غير ممكن بحسب العادة؛ فإنّه‌