بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 256

ثبوتيّاً، بخلاف الاكتفاء فإنّه أمر إثباتي يدور مدار قيام الحجّة على الصحّة، مضافاً إلى أنّ الجاهل قد يحصل له القطع بصحّة عمله كما نشاهد كثيراً.

و منها؛ ما ذكره الشيخ الأنصاري في التنبيه الثاني من تنبيهات البحث عن الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة في رسالة البراءة:

و هو أنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين فهو ليس بقاصد لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير، نعم، هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل للواقع، لا مطلقاً، و هذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها.[1]ثمّ قال(قده): «ما علم فيه ثبوت التعبّد بأحد الأمرين، فإنّه لا بدّ فيه من الجزم بالتعبّد»[2].

أقول: إنّ اشتراط الجزم بالتعبّد في عباديّة العبادة ممنوع، فإنّ المعتبر فيها بعد المطابقة كون الداعي لإتيان الفعل هو المولى فقط، فمن يكون قاصداً للامتثال على تقدير مطابقة هذا المحتمل يكون عمله صحيحاً إذا طابق الواقع؛ إذ العقل لا يعتبر في الامتثال أكثر من ذلك، و إذا كان أمر معتبر في الامتثال أكثر من ذلك فيجب أن يكون من قبل الشرع؛ إذ للشارع حقّ التصرّف في مقام امتثال أو أمره و نواهيه، و من المعلوم أنّه لم يرد شي‌ء في ذلك من الشرع، و لو كان لبان، فعدم وروده كاشف عن عدم اشتراط شي‌ء زائد على ما يراه العقل عند الشرح في تحقّق الامتثال.

و منها: أنّ الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بفرد من الأفراد مستلزم للإخلال بقصد الخلوص، فلو كان الداعي للامتثال نفس الأمر لكان أتياً بجميع محتملات المأمور به، و ذلك كاشف عن أنّ الداعي مركّب من الأمر و من تعلّقه بمورد خاصّ، و هو مضرّ بالعبادة كما لا يخفى، و فيه:

أوّلًا: بعد كون المفروض مطابقة الفعل للواقع، فالامتثال على تقدير تعلّق الأمر بالمأتي به امتثال للأمر المتوجّه نحوه بلا ضميمة، فهذا الجاهل لم يقصد شيئاً زائداً على‌

[1]فرائد الأُصول، ج 2، ص 455.

[2]فرائد الأُصول، ج 2، ص 455.


صفحه 257

الأمر المتوجّه نحوه، فلم يكن الداعي مركّباً.

و ثانياً: أنّ الامتثال الاحتمالي برجاء كون الفعل هو المأمور به شي‌ء، و الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بفرد مخصوص شي‌ء آخر، و هو قاصد للأوّل دون الثاني، فإنّ نفي الفرد الآخر مقوّم للقصد في الثاني، و ليس بمقوّم لامتثال الاحتمال الرجائي في الأوّل، و الفرق واضح.

فظهر ممّا ذكرنا صحّة عمل الجاهل المقصّر إذا أتى بفعل برجاء المطابقة للواقع و طابق الواقع، و قد مرّ في «مسألة 7» ما يرتبط بالمقام.

و لا يعدّ خافياً على أحد أنّه لا ثمرة عمليّة للنزاع في هذا البحث؛ لعدم السبيل إلى معرفة مطابقة الواقع إلا في الضروريّات، و أمّا اليقينيّات فهي تابعة ليقين الجاهل شخصاً.

و يمكن إدخال هذا البحث تحت عنوان البحث في الجهة الثانية التي يبحث فيها عن مطابقة العمل لرأي المجتهد، لكن ذلك خلاف ظاهر المتن حيث جعلها قسمين.

الجهة الثانية: في بيان حكم عمل الجاهل المقصّر الغافل حين العمل، أو الجاهل القاصر

إذا طابق العمل لفتوى المجتهد.

و إنّما لم يتعرّض لصورة مطابقة عمل كلّ منهما للواقع؛ لأنّ الصحّة الواقعيّة غير مفيدة ما لم تكن محرزة، و السبيل للإحراز هو المطابقة لفتوى المجتهد.

و هل المجتهد هو الذي كان يجب عليه الرجوع إليه حال العمل، أو هو الذي رجع إليه بعد العمل، أو كليهما، أو أحدهما؟ أقوال.

و تحقيق البحث: أن يقال لمّا كانت حجّيّة الحجّة مشروطة بالعلم، و إنّ علم الجاهل بفتوى من كان مفتياً في حال العمل، و من كان مفتياً في حال الرجوع، و هو بعد العمل طبعاً حصل في زمان واحد، فيصحّ الاعتذار بمطابقة عمله لفتوى كلّ منهما.

فالأقوى هو القول الأخير، و هو أنّ الملاك مطابقة عمله لقول أحدهما، فإنّ كلّ واحد من القولين حجّة واصلة، و الوصول مقوّم لفعليّة الحجّة، بل و لحجّيّة الحجّة، و ذلك نظير رجوع العامّي للتقليد عند تعدّد المفتي في زمان واحد، فإنّه يصحّ طريقيّة


صفحه 258

كلّ واحد منهم إلى الواقع.

و ما ذكرناه في المسألة السابعة من أنّ لازم القول الثاني أن لا يوصف المأتي به بالصحّة، و لا بالفساد عند وقوعه، و في برهة بعد زمان وقوعه، مع أنّه لا واسطة بينهما شرعاً، و لا عقلًا. يجاب عنه: بأنّه ليس الكلام في الصحّة الواقعيّة، فإنّه قد اتّصف العمل بها أو بنقيضها عند وقوعه، بل الكلام في الصحّة الظاهريّة، و هي التي نقصد منها الاكتفاء بها في مقام الامتثال، و هذه لا تعرف إلا بعد العلم بالحجّة.

و أمّا ما قيل: «من أن فتوى المجتهد الأوّل سقط عن الحجّيّة بقاءً» فلا يخلو من خلل؛ لأنّه إذا فرض عروض الحجّيّة لهذه الفتوى هو كذلك قطعاً، فالحكم بسقوطها عن الحجّيّة بقاءً يحتاج إلى دليل حاكم على الاستصحاب، و إذا فرضنا عدم عروض الحجّيّة لها فلا ثبوت للحجّيّة فضلًا عن سقوطها.

و ذهب المدقّق الأصفهاني إلى أنّ الملاك هو المطابقة لرأي المجتهد حال العمل، محتجّاً بأنّ الفتوى حجّة على العامّي، و منجّزة لتكاليفه، من حين وجوب رجوعه إلى ذلك المفتي، فتؤثّر في الوقائع المتجدّدة و الأعمال المستقبلة.

و وجوب القضاء و عدمه هنا و إن كان مربوطاً بالأعمال المستقبلة، لكنّه فرع بطلان العمل، و صحّته المنوطين بنظر من كانت وظيفة العامّي الرجوع إليه، و الأخذ منه، و هو أعلم عصره حال العمل دون هذا المفتي، بل ربّما لا وجود له في تلك الحال، أو لم يكن بمجتهد، أو كان مفضولًا بالإضافة إلى غيره‌[1].

و يرد عليه:

أوّلًا: أنّه لا ملازمة بين وجوب الرجوع إلى مفت و بين حجّيّة قوله الفعليّة؛ فإنّ الحجّيّة الفعليّة تعرض بالرجوع لا بوجوب الرجوع، و في المقام تعرض الحجّيّة لقوله بعد علم العامّي به؛ إذ لا حجّيّة للحجّة ما لم تكن معلومة تفصيلًا.

[1]بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التقليد، ص 188.


صفحه 259

و ثانياً: أنّ قوله: «بطلان العمل و صحّته منوطان بنظر من كانت وظيفة العامّي الرجوع إليه» فإن أُريد بذلك في حال العمل فهو مصادرة؛ لأنّه نفس المدّعى، و ليس بدليل؛ إذ يمكن قلبه عليه. و يقال: «إنّ بطلان العمل و صحّته منوطان بنظر من رجع إليه في حال التنبّه، و هو بعد العمل» و إن أُريد بذلك في حال العمل أو في حال التنبّه كما هو الحقّ فلا مرية فيه.

ثمّ قال: «إنّ فعليّة الداعويّة في التكاليف الواقعيّة، و فعليّة الحجّة في باب الأمارات، و إن كانتا متقوّمتين عقلًا بالوصول، إلا أنّ مناط الصحّة و البطلان و عدمه هو فعليّة ما بيد المولى من إنشاء الحكم، بداعي جعل الداعي، أو بداعي إيصال الواقع، فإنّه الذي يتمكّن منه المولى و يتحقّق، و وصوله إلى العبد لا دخل له في تحقّقه، و المناط للصحّة فيما نحن فيه موجود لوجوب التقليد، و الرجوع إلى أعلم عصره حقيقة من قبل المولى و إن لم يتنبّه له أصلًا؛ فضلًا عن المقصّر الذي تنبّه له، و غفل منه حال العمل»[1]انتهى بتلخيص.

أقول: إنّ مناط الصحّة الثبوتيّة و إن كان ذلك، لكن مناط الصحّة الإثباتيّة و هي التي عبارة عن الاجتزاء بالعمل، و ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة عليه هو وصول الحجّة، فلوصول الفتوى إلى العامّي تمام الدخل في هذه الصحّة، و إن شئت زيادة توضيح فافرض أنّ عمل الجاهل كان مخالفاً للواقع، فهل تصلح الفتوى التي ليس له علم بها لأن تكون عذراً له، و لأن يحكم عليه بعدم وجوب الإعادة و القضاء؟ بل الصالح لأن يكون عذراً له هو الفتوى التي حصل له العلم بها.

[المسألة 17] المقصود من الأعلم‌

المسألة 17: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة، و أكثر اطّلاعاً لنظائرها، و للأخبار، و أجود فهماً للأخبار، و الحاصل، أن يكون أجود

[1]بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التقليد، ص 188 و 189.


صفحه 260

استنباطاً، و المرجع في تعيينه أهل الخبرة و الاستنباط.

ظاهر هذا الكلام، أنّ الملاك في الأعلميّة هو الأجوديّة في الاستنباط، و المقصود منها هي الأجوديّة في تشخيص الوظيفة في المسائل، لا الأقربيّة إلى الواقع؛ فإنّه لا يمكن جعلها ملاكاً للأعلميّة؛ إذ الأقربيّة إلى الواقع تقوم بالانحياز إلى جانب الاحتياط، و هذا لا يعدّ خبرة عند العقلاء، كما لا يعدّونه معرفة للخبير، فالاجتهاد ليس إلا التخصّص في تشخيص الوظيفة الفعليّة في كلّ مسألة، و الأعلم هو الذي صار واجداً لهذه الملكة على النحو الأكمل.

و اعلم أنّ ظاهر المتن أنّ الأجوديّة في الاستنباط متوقّفة على اجتماع أوصاف ثلاثة في المجتهد:

كونه أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة، و كونه أكثر اطّلاعاً للأخبار و نظائر المسألة، و كونه أجود فهماً للأخبار.

و منها تظهر أوصاف المجتهد: و هي كونه عارفاً بالقواعد و المدارك، و كونه مطّلعاً على الأخبار و المسائل، و كونه فهيماً للأخبار.

لكنّ الوصف الأخير في المجتهد ليس بوصف مقابل للوصف الأوّل، بل و للثاني؛ لأنّ معرفة القواعد و المدارك لا تتحقّق إلا أن يكون العارف بها فاهماً لها.

و المقصود من الاطّلاع على الأخبار ليس هو الاطّلاع على ألفاظها، بل هو الاطّلاع على معانيها.

و هل الأوصاف الثلاثة المقوّمة للأعلميّة متساوية التأثير في تحقّق هذا الملاك، أو يكون بعضها أقوى تأثيراً؟

إنّ الوصف الأوّل أقوى تأثيراً لتحقّق ملكة الأعلميّة، و أشدّيّة قوّة الاستنباط، و أمّا الوصفان الآخران فلهما ثأثير أقوى في تحقّق فعليّة الأعلميّة.

و إذا تعارضت الأوصاف، بأن يفرض هناك مجتهدون ثلاثة كلّ أحد منهم قويّ في أحد هذه الأوصاف، فمن هو الأعلم منهم؟

لعلّ المقدّم يدور بين الموصوف بأحد الوصفين الأخيرين.


صفحه 261

[المسألة 18] تقليد المفضول‌

المسألة 18: الأحوط عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل.

إنّ الحكم بالاحتياط نشأ من مذهب الماتن في التقليد، حيث جعل الالتزام داخلًا في حقيقته، و أمّا بناءً على كون التقليد هو العمل فلا وقع لهذه المسألة، حتّى بناءً على القول بوجوب تقليد الأعلم، فإنّه بناءً على أنّ التقليد هو العمل يصير تقليد المفضول بعينه تقليداً للأفضل فيما إذا توافقت فتواهما، و ما يمكن أن يكون وجهاً للقول بالاحتياط هو الشكّ في إطلاق وجوب تقليد الأعلم، و في شموله لصورة الموافقة في الفتوى؛ إذ على فرض الإطلاق له تكون فتوى المفضول في هذه الصورة ساقطة عن الحجّيّة، و على فرض الشكّ تكون مشكوكة الحجّيّة، و لكن هذا الوجه على فرض تماميّته يصلح لأنّ يكون وجهاً للاختيار، لا للاحتياط.

نعم، لو انضمّ إليه قصد العامّي للتكليف الفعلي المنجّز و امتثاله كانت النتيجة هي الاحتياط، و التحقيق شاهد للقول بالجواز حتّى بناءً على أخذ الالتزام في مفهوم التقليد، و بناءً على وجوب تقليد الأعلم؛ لأنّ المستند للوجوب إن كان هو الإجماع فالمتيقّن منه صورة المخالفة بين فتوى الأفضل و بين فتوى غيره. و إن كان هو النصوص فالإرجاع إلى الأفقه مختصّ بصورة العلم التفصيلي بمخالفة الرأيين. و إن كان حكم العقل بالتعيين عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير فإنّه مختصّ أيضاً بصورة المخالفة؛ إذ التخيير إنّما يكون بين أمرين و لا تخيير بين أمر واحد، فتأمّل. و إن كان بناء العقلاء فهم لا يقولون بوجوب ترجيح الأفضل على نظر المفضول الموافق له، فهما سيّان عندهم في الاعتماد.

فإنّ الموجود في مفروض البحث نظر واحد، لا نظران، مع أنّ الملاك للحجّيّة عند العقلاء هو الوثوق، سواء أ كان حاصلًا من المرجّح الداخلي أو من المرجّح الخارجي، و هو في المقام اتّحاد رأي الأفضل مع رأي المفضول، فثبوت عدم جواز تقليد المفضول‌


صفحه 262

عند موافقة رأيه مع رأي الأفضل موقوف على وصول نصّ خاصّ من الشارع و لم يرد.

[المسألة 19] تقليد غير المجتهد

المسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد التقليد و إن كان من أهل العلم.

إنّ المستفاد من نصوص الباب أنّ المقصود من المجتهد هو الفقيه العارف بالأحكام، الناظر في الحلال و الحرام، فيرجع إليه و يقلّد، و يقابله غير المجتهد و هو العامّي الذي لا يكون عارفاً بالأحكام، و من ليس بناظر في الحلال و الحرام و إن كان من أهل العلم.

إذا تبيّن ذلك فنقول: لا يجوز التقليد عن غير المجتهد و إن كان من أهل الفضل؛ لصحّة سلب العناوين الواردة في النصوص عنه.

و قد مرّ أنّ الأصل الأوّل العقلي و الشرعي حاكم بعدم جواز تقليد أحد عن أحد، و إنّه خرج عن تحت هذا الأصل الكلّي خروجاً عقليّاً و شرعيّاً العالم و الخبير، و من انطبقت عليه العناوين الواردة في الباب.

و يدلّ أيضاً على عدم جواز التقليد عن غير المجتهد ما دلّ على عدم جواز الرجوع إلى من يفتي بالقياس، أو بالرأي و الاستحسان، و إنّه دالّ أيضاً على عدم جواز تقليد المجتهد إذا أفتى بالقياس و بالرأي، فكيف بغيره؟ و يدلّ عليه أيضاً ما دلّ من الكتاب و السنّة على عدم جواز الفتوى بغير علم؛ فإنّ حرمة الفتوى ملازمة لحرمة اتّباعها.

و من المعلوم: أنّ المراد من العلم هو الذي يحصل من الأدلّة الشرعيّة للمسائل، فلا دليل، و لا رخصة من جانب الشرع على جواز الإفتاء بمطلق العلم الحاصل من أيّ شي‌ء.

وجوب التقليد على غير المجتهد

قد مرّ الكلام في ذلك في البحث حول المسألة الأُولى، و نشير هنا إلى بعض النصوص الواردة في إرجاع بعض الصحابة الذي كان من أهل الفضل إلى علماء


صفحه 263

الصحابة، مثل إرجاع حمّاد الرازي إلى عبد العظيم الحسني، و إرجاع يونس بن يعقوب إلى الحارث بن المغيرة، و إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم الثقفي، و إرجاع علي بن مسيّب إلى زكريّا بن آدم، و إرجاع ابن المهتدي إلى يونس بن عبد الرحمن، و إرجاع عليّ بن راشد إلى عليّ بن حديد، و هذه النصوص تدلّ على أمرين آخرين:

1 جواز التقليد لواجد الملكة الذي لم يجتهد فعلًا.

2 رجوع المجتهد المتجزّئ فيما لم يجتهد إلى المجتهد المطلق فيما اجتهد.

[المسألة 20] طريق معرفة اجتهاد المجتهد

المسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلّد من أهل الخبرة و علم باجتهاد شخص، و كذا يعرف بشهادة عدلين إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، و كذا يعرف بالشياع المفيد للعلم، و كذا الأعلميّة تعرف بالعلم، أو البيّنة غير المعارضة، أو الشياع المفيد للعلم.

إنّ الموضوعات الخارجيّة التي تكون لها آثار شرعيّة تعرف بالحجّة العقلائيّة، أو بالحجّة الشرعيّة، أمّا الأُولى فكالعلم الوجداني، و أمّا الثانية فكالبيّنة، و هي في اصطلاح المتشرّعة عبارة عن شهادة عدلين، و قد ثبتت حجّيّة البيّنة شرعاً في باب المرافعات، و في ثبوت موضوعات خاصّة كالطلاق و رؤية الهلال و الفسق و الزندقة و غيرها، و اعلم أنّ الحجّيّة عند الشرع أخصّ دائرة ممّا عند العقلاء، فكلّ حجّة شرعيّة حجّة عقلائيّة أيضاً، و لا عكس.

إذا تقرّر ذلك فنقول: إنّ اجتهاد المجتهد من أهم الموضوعات التي تكون لها آثار شرعيّة و القوم ذكروا طرقاً ثلاثة لمعرفته:

الأوّل: الشياع‌

أقول: و هو حجّة عقلائيّة و إن لم يبلغ حدّ التواتر، فهو مفيد للوثوق، و الذي لا يفيد