بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 261

[المسألة 18] تقليد المفضول‌

المسألة 18: الأحوط عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل.

إنّ الحكم بالاحتياط نشأ من مذهب الماتن في التقليد، حيث جعل الالتزام داخلًا في حقيقته، و أمّا بناءً على كون التقليد هو العمل فلا وقع لهذه المسألة، حتّى بناءً على القول بوجوب تقليد الأعلم، فإنّه بناءً على أنّ التقليد هو العمل يصير تقليد المفضول بعينه تقليداً للأفضل فيما إذا توافقت فتواهما، و ما يمكن أن يكون وجهاً للقول بالاحتياط هو الشكّ في إطلاق وجوب تقليد الأعلم، و في شموله لصورة الموافقة في الفتوى؛ إذ على فرض الإطلاق له تكون فتوى المفضول في هذه الصورة ساقطة عن الحجّيّة، و على فرض الشكّ تكون مشكوكة الحجّيّة، و لكن هذا الوجه على فرض تماميّته يصلح لأنّ يكون وجهاً للاختيار، لا للاحتياط.

نعم، لو انضمّ إليه قصد العامّي للتكليف الفعلي المنجّز و امتثاله كانت النتيجة هي الاحتياط، و التحقيق شاهد للقول بالجواز حتّى بناءً على أخذ الالتزام في مفهوم التقليد، و بناءً على وجوب تقليد الأعلم؛ لأنّ المستند للوجوب إن كان هو الإجماع فالمتيقّن منه صورة المخالفة بين فتوى الأفضل و بين فتوى غيره. و إن كان هو النصوص فالإرجاع إلى الأفقه مختصّ بصورة العلم التفصيلي بمخالفة الرأيين. و إن كان حكم العقل بالتعيين عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير فإنّه مختصّ أيضاً بصورة المخالفة؛ إذ التخيير إنّما يكون بين أمرين و لا تخيير بين أمر واحد، فتأمّل. و إن كان بناء العقلاء فهم لا يقولون بوجوب ترجيح الأفضل على نظر المفضول الموافق له، فهما سيّان عندهم في الاعتماد.

فإنّ الموجود في مفروض البحث نظر واحد، لا نظران، مع أنّ الملاك للحجّيّة عند العقلاء هو الوثوق، سواء أ كان حاصلًا من المرجّح الداخلي أو من المرجّح الخارجي، و هو في المقام اتّحاد رأي الأفضل مع رأي المفضول، فثبوت عدم جواز تقليد المفضول‌


صفحه 262

عند موافقة رأيه مع رأي الأفضل موقوف على وصول نصّ خاصّ من الشارع و لم يرد.

[المسألة 19] تقليد غير المجتهد

المسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد التقليد و إن كان من أهل العلم.

إنّ المستفاد من نصوص الباب أنّ المقصود من المجتهد هو الفقيه العارف بالأحكام، الناظر في الحلال و الحرام، فيرجع إليه و يقلّد، و يقابله غير المجتهد و هو العامّي الذي لا يكون عارفاً بالأحكام، و من ليس بناظر في الحلال و الحرام و إن كان من أهل العلم.

إذا تبيّن ذلك فنقول: لا يجوز التقليد عن غير المجتهد و إن كان من أهل الفضل؛ لصحّة سلب العناوين الواردة في النصوص عنه.

و قد مرّ أنّ الأصل الأوّل العقلي و الشرعي حاكم بعدم جواز تقليد أحد عن أحد، و إنّه خرج عن تحت هذا الأصل الكلّي خروجاً عقليّاً و شرعيّاً العالم و الخبير، و من انطبقت عليه العناوين الواردة في الباب.

و يدلّ أيضاً على عدم جواز التقليد عن غير المجتهد ما دلّ على عدم جواز الرجوع إلى من يفتي بالقياس، أو بالرأي و الاستحسان، و إنّه دالّ أيضاً على عدم جواز تقليد المجتهد إذا أفتى بالقياس و بالرأي، فكيف بغيره؟ و يدلّ عليه أيضاً ما دلّ من الكتاب و السنّة على عدم جواز الفتوى بغير علم؛ فإنّ حرمة الفتوى ملازمة لحرمة اتّباعها.

و من المعلوم: أنّ المراد من العلم هو الذي يحصل من الأدلّة الشرعيّة للمسائل، فلا دليل، و لا رخصة من جانب الشرع على جواز الإفتاء بمطلق العلم الحاصل من أيّ شي‌ء.

وجوب التقليد على غير المجتهد

قد مرّ الكلام في ذلك في البحث حول المسألة الأُولى، و نشير هنا إلى بعض النصوص الواردة في إرجاع بعض الصحابة الذي كان من أهل الفضل إلى علماء


صفحه 263

الصحابة، مثل إرجاع حمّاد الرازي إلى عبد العظيم الحسني، و إرجاع يونس بن يعقوب إلى الحارث بن المغيرة، و إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم الثقفي، و إرجاع علي بن مسيّب إلى زكريّا بن آدم، و إرجاع ابن المهتدي إلى يونس بن عبد الرحمن، و إرجاع عليّ بن راشد إلى عليّ بن حديد، و هذه النصوص تدلّ على أمرين آخرين:

1 جواز التقليد لواجد الملكة الذي لم يجتهد فعلًا.

2 رجوع المجتهد المتجزّئ فيما لم يجتهد إلى المجتهد المطلق فيما اجتهد.

[المسألة 20] طريق معرفة اجتهاد المجتهد

المسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلّد من أهل الخبرة و علم باجتهاد شخص، و كذا يعرف بشهادة عدلين إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، و كذا يعرف بالشياع المفيد للعلم، و كذا الأعلميّة تعرف بالعلم، أو البيّنة غير المعارضة، أو الشياع المفيد للعلم.

إنّ الموضوعات الخارجيّة التي تكون لها آثار شرعيّة تعرف بالحجّة العقلائيّة، أو بالحجّة الشرعيّة، أمّا الأُولى فكالعلم الوجداني، و أمّا الثانية فكالبيّنة، و هي في اصطلاح المتشرّعة عبارة عن شهادة عدلين، و قد ثبتت حجّيّة البيّنة شرعاً في باب المرافعات، و في ثبوت موضوعات خاصّة كالطلاق و رؤية الهلال و الفسق و الزندقة و غيرها، و اعلم أنّ الحجّيّة عند الشرع أخصّ دائرة ممّا عند العقلاء، فكلّ حجّة شرعيّة حجّة عقلائيّة أيضاً، و لا عكس.

إذا تقرّر ذلك فنقول: إنّ اجتهاد المجتهد من أهم الموضوعات التي تكون لها آثار شرعيّة و القوم ذكروا طرقاً ثلاثة لمعرفته:

الأوّل: الشياع‌

أقول: و هو حجّة عقلائيّة و إن لم يبلغ حدّ التواتر، فهو مفيد للوثوق، و الذي لا يفيد


صفحه 264

الوثوق نادر جدّاً، و إنّي لم أعثر على دليل شرعي يدلّ على حجّيّة الشياع في مطلق الموضوعات، نعم، قد ورد في باب معرفة العدالة ما يدلّ على ثبوتها بالشياع، و سنشير إليه في البحث عن العدالة إن شاء الله تعالى.

الثاني: خبر الثقة

و لعل عدم تعرّض الماتن له لإشكال حول حجّيّته في مطلق الموضوعات، و الأقوى ثبوت الاجتهاد بخبر الثقة لإفادته الوثوق، و هو حجّة عند العقلاء.

و أمّا احتمال تحقّق الردع عنه شرعاً فمندفع بخروجه موضوعاً عن عموم ما ورد من الآيات و الروايات الناهية عن العمل بالظنّ أو بغير علم، فإنّ الوثوق ليس بظنّ، بل هو علم عادي.

و أمّا دعوى دلالة خبر مسعدة بن صدقة على حصر ثبوت الموضوعات بالعلم، أو بالبيّنة من جهة قوله(عليه السلام): «و الأشياء كلّها على ذلك حتّى يستبين لك، أو تقوم به البيّنة»[1]؛ فلا يمكن الاعتماد؛ لكونها دعوى بلا دليل، بل صدقها موقوف على أمرين:

أحدهما: ثبوت الحقيقة الشرعيّة للبيّنة في شهادة العدلين في زمان صدور هذا النصّ، و ذلك غير معلوم.

ثانيهما: صيرورة معناها اللغوي العرفي و هو الحجّة مهجوراً في ذلك الزمان، و هو ممنوع؛ لأنّ لازم مهجوريّة هذا المعنى إقامة القرينة عليه عند إرادته في الاستعمال، و لم نشاهدها.

فغاية الحلّ في النصّ هي الاستبانة بنفسه أو بقيام الدليل.

حجّة قول الثقة في مطلق الموضوعات‌

و لا بأس بصرف عنان الكلام إلى البحث عن حجّيّة قول الثقة في مطلق‌

[1]وسائل الشيعة، ج 17، ص 89، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به، ح 4؛ الكافي، ج 5، ص 313، ح 40.


صفحه 265

الموضوعات، فإنّه بحث قيّم لا يخلو من فائدة، و هو محلّ الابتلاء للفقيه في كثير من الموارد.

و لا يخفى أنّ قولنا: «في مطلق الموضوعات» إشارة إلى موضوعات خاصّة قامت أدلّة خاصّة علي حجّيّته فيها.

فنقول مستعيناً بالله الكريم، و عليه التكلان: اختلفوا في ثبوت مطلق الموضوعات بخبر الثقة بعد تسالمهم على ثبوت الأحكام به على قولين، و المعروف بين المتأخّرين و المعاصرين عدم الثبوت. لكن ظاهر كلام السيّد دام ظله في المستمسك الثبوت‌[1]، و هو الأقوى.

لنا في الاحتجاج على ذلك مقامان:

المقام الأوّل: في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام‌

، و هذا الاحتجاج قد يكون على وجه الإجمال، و قد يكون على وجه التفصيل، فستعرض أدلّة حجّيّة خبر الواحد فرداً فرداً.

أمّا البحث عن إمكان الاحتجاج به على وجه الإجمال، فنقول:

إنّ صاحب المستمسك قد أقام حجّة لإثبات حجّيّة خبر الثقة إذا كان المخبر به اجتهاد شخص، أو وثاقة راوٍ، و أفاد دام ظلّه في بيان ذلك:

بأنّ المراد من عموم ما دلّ على حجّيّة الخبر في الأحكام الكلّيّة ما يؤدّي إلى الحكم الكلّي، سواء أ كان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي، و إنّ خبر العادل عن اجتهاد شخص، أو عن وثاقة راوٍ و إن كان بلحاظ مدلوله المطابقي إخباراً عن الموضوع الخارجي، و لكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي الكلّي الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد، أو يخبر به الراوي، و إخبار زرارة كذلك أيضاً، فإنّه بمدلوله المطابقي إخبار عن موضوع، و هو كلام الإمام(عليه السلام)، و بالالتزام إخبار عن الحكم الكلّي، فلا فرق بين الخبرين في الحجّيّة[2].

[1]المستمسك، ج 1، ص 38.

[2]المستمسك، ج 1، ص 38 و 39.


صفحه 266

أقول: و للنظر فيما ذكره دام بقاؤه مجال؛ فلأنّه يعتبر في صحّة الخبر أن يكون المخبر به محسوساً للمخبر، فالإخبار هو المدلول المطابقي للخبر، و هو المحسوس للمخبر، و هو الذي يكون مشمولًا لعموم ما دلّ على حجّيّة الخبر، و أمّا مدلوله الالتزامي فليس بمشمول لذلك العموم؛ لما مرّ، و لانصرافه عنه. نعم، ثبوته يكون بحكم العقل بالملازمة بعد ثبوت مدلوله المطابقي بما دلّ على حجّيّته.

و أمّا خبر زرارة فإن كان حاكياً لمعنى كلام المعصوم فالمدلول المطابقي له هو الحكم الكلّي، و مدلوله الالتزامي هو فهم زرارة لمقصود الإمام، و أمّا إن كان حاكياً للفظ الإمام فالمدلول المطابقي لحكايته هو الحكم الكلّي أيضاً؛ إذ اللفظ فانٍ في المعنى و غير ملحوظ استقلالًا، إلا إذا احتمل عدم وصول فهم زرارة لمراد الإمام، و ذلك احتمال بعيد لا يعتدّ به عند العقلاء، و لو كان كذلك لكان زرارة يطلب من الإمام تفسير مراده(عليه السلام).

فثبت أنّ المدلول المطابقي للخبر هو الحكم الكلّي عند حكاية لفظ الإمام؛ لأنّه الملقى منه(عليه السلام)إلى زرارة، و لأنّ اللفظ فانٍ في المعنى.

إذا تقرّر ذلك فاصغ لما نتلو عليك:

إنّ إسراء حكم من موضوع غير ملحوظ بنحو الاستقلال إلى موضوع ملحوظ مستقِلا محتاج إلى دليل؛ لوضوح الفرق بين الإخبار عن الأوّل، و بين الإخبار عن الثاني.

و من هذا البيان ظهر الإشكال فيما ذكره بعضهم من الوجه لبيان حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات مستفاداً من دليل حجّيّته في الأحكام و هو أنّ الراوي لا يخبر عن الحكم الكلّي ابتداء، بل المخبر به في كلامه ظهور كلام الإمام، و هذا أخبار في الحقيقة عن الموضوع، فدليل حجّيّة خبر الثقة عن الحكم بنفسه دليل لحجّيّة خبره عن الموضوع.

بيان الإشكال: أنّ ظهور كلام الإمام غير ملحوظ استقلالًا، بل الملحوظ الاستقلالي هو الحكم دون غيره؛ إذ الظهور ملحوظ إله و فانياً في الظاهر، و إخبار الراوي إنّما يكون عن الحكم حقيقة، لاعن الموضوع، و إسراء حكم موضوع غير ملحوظ استقلالًا


صفحه 267

إلى موضوع ملحوظ مستقلا من قبيل القياس، بل هو نفس القياس.

و هناك تقريب آخر لحجّيّة خبر الثقة في الموضوعات بملاك التعدّي، و الأولويّة من حجّيّته في الأحكام.

و بيانه: أنّ العرف حينما يرى أنّ الشارع يعتمد على خبر الثقة في إيصال الحكم الكلّي أو نفيه مع اهتمامه بأحكامه، و ما يترتّب عليه من وقائع كثيرة من الامتثال و العصيان فيقول: إنّه يعتمد في إثبات الموضوع الذي لا يترتّب عليه مثل ذلك الترتّب بخبر الثقة بطريق أولى.

أقول: إنّ الرجوع إلى العرف إنّما يكون في مداليل الألفاظ، فإنّه المرجع فيها، و أمّا الرجوع إليه في غير مداليل الألفاظ فلا يخلو من خفاء.

فالصواب أن يجعل مكان العرف العقل، فإنّه المرجع في مثل هذا الباب، بل في جميع الأبواب، غير التعبّديّات و مداليل الألفاظ، و لكن نناقش معه عندئذ صغرويّاً:

أوّلًا: فإنّه من المحتمل اعتماد الشارع في ثبوت الموضوعات المرتبطة به على ما يثبت به الموضوع عند العقلاء، كما صنعه في كثير من موضوعات أحكامه، فلا يحكم العقل بالتعدّي، و لا بالأولويّة لمكان هذا الاحتمال.

و ثانياً: أنّ العقل عند علمه بتصرّف من الشارع في ثبوت بعض الموضوعات كحكمه بتوقّف ثبوت موضوع على بيّنة، و بتوقّف ثبوت موضوع آخر على بيّنتين يأبى عن الحكم كلّيّاً بهذه الأولويّة و ذلك التعدّي. و يمكن أن يقال: إنّ الرواة يخبرون كثيراً عن لفظ الإمام كما في حكاية الأدعية و الأوراد و الأذكار، أو يخبرون عمّا تفضّل به الإمام في غير الأحكام، أو يخبرون عن فعله(عليه السلام)من دون أن يقصدوا به إفادة حكم شرعي، و هذه الحكايات كلّها إخبار عن الموضوع، و لم يفصّل أحد في حجّيّة خبر الراوي الثقة بين إخباره عن الأحكام، و بين إخباره عن مثل هذه الأُمور.

و سيرة صحابة المعصومين و جميع العلماء على الاعتماد و العمل بقول الثقة إذا أخبر بمثل هذه الأُمور، و لقائل أن يقول: نسلّم ثبوت هذه السيرة، لكن سيرة هؤلاء


صفحه 268

إن كانت بما هم متشرّعة لا إطلاق لها حتّى تشمل خبر الثقة في جميع الموضوعات؛ فإنّ السيرة دليل لبّي ليس له إطلاق حتّى يتمسّك به.

و أمّا البحث على دلالة أدلّة حجّيّة الخبر في الأحكام على حجّته في الموضوعات على وجه التفصيل، فنقول:

أمّا الكتاب، فالكريمة التي يمكن الاستدلال بها أية النبإ، و هي قوله تعالى في سورة الحجرات:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‌ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‌[1].

و تقريب الاستدلال بها لحجّيّة خبر الثقة عن الحكم قد تبيّن في علم أُصول الفقه، و ذلك التقريب على فرض خلوّه عن الخلل شامل للموضوعات أيضاً، سيّما بعد ملاحظة نزولها في شأن الخبر عن ارتداد بني المصطلق، و هو من الموضوعات، لكنّه قد أشكل على ذلك بأنّ الارتداد من الموضوعات التي لا تثبت إلا بالبيّنة، فيلزم خروج المورد عن عموم المفهوم، مع أنّ العامّ نصّ في مورده و لا يجوز تخصيص به.

و أجاب العلامة النائيني عن هذا الإشكال كما في تقرير تلميذه الكاظمي:

«بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق»[2]و الآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلّيّة، و المورد داخل في عموم الكبرى، و هي قوله تعالى‌إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ‌[3]الآية. فخبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً، لا في الموضوعات، و لا في الأحكام.

و أمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود و التحقّق؛ لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة التي لم ترد في مورد خاصّ قابل للتخصيص بأيّ مخصّص،

[1]الحجرات (49) الآية 6.

[2]فوائد الأُصول، ج 3، ص 172.

[3]الحجرات (49) الآية 6.