مضافاً إلى أنّه يلزم من ذلك اتّحاد المعرّف مع المعرّف، و ذلك خلاف المتبادر من قوله(عليه السلام)في صحيح ابن أبي يعفور: «و تعرف باجتناب الكبائر»[1]. و يلزم منه اتّحاد الدالّ و المدلول، و هو خلاف ظاهر قوله(عليه السلام)في الصحيح و الدلالة عليها، أضف إلى ذلك ما أجاد به شيخنا الأنصاري قائلًا:
إنّه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة؛ لأنّ ذلك يقتضي أن تكون العدالة من الأُمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، و هذا لا يجامع كون ضدّه أعني الفسق أمراً واقعيّاً لا دخل له للذهن فيه.[2]و حينئذ فمن كان في علم الله مرتكباً للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم أن يكون عادلًا في الواقع، فاسقاً في الواقع، و كذا لو حصل الاطّلاع على أنّ شخصاً كان في الزمان السابق مع اتّصافه بحسن الظاهر لكلّ أحد مصرّاً على الكبائر يقال: كان فاسقاً و لم نطّلع، و لا يقال: كان عادلًا فصار فاسقاً عند اطّلاعنا.
و هذا الكلام مبنيّ على ما هو المسلّم عند الكلّ و المرتكز في الأذهان، و منهم القائل بذلك القول: إنّ الفسق أمر واقعي، و من المعلوم أنّ صيرورة الرجل فاسقاً غير متوقّف على معرفة أحد.
و يمكن الاحتجاج لتغاير العدالة مع حسن الظاهر بنفس تقابلها مع الفسق؛ لأنّ المتقابلين يجب أن يكونا من حقيقة واحدة إذا كانا موجودين، و إلا لم يكونا متقابلين.
تقابل العادل و الفاسق
لا ريب في تقابل العادل و الفاسق؛ بمعنى استحالة اجتماعهما في محلّ واحد، و بمعنى عدم جواز صدق هذين الوصفين على شخص واحد في زمان واحد، ثمّ إنّ تقابلهما ليس من قبيل تقابل العدم و الملكة؛ لأنّ كلّا منهما أمر وجودي، و قد أُخذ في
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 391، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 1. الفقيه، ج 3، ص 24، ح 65.
[2]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 9.
كلّ من مفهوميهما معنى إيجابي.
أمّا اعتبار هذا المعنى في مفهوم الفاسق فظاهر.
و أمّا اعتباره في مفهوم العادل؛ فلأنّ العدالة أمّا ملكة، أو استقامة في الأفعال، أو حسن ظاهر، و كلّ واحد من هذه المعاني أمر إيجابي حتّى الأخير منها.
كيف و هو ظهور الصلاح و حسن الفعال؟
و التحقيق: أنّ تقابلهما من قبيل التضادّ المشهوري لا التضادّ الحقيقي، فهما من قبيل الضدّين اللذين قد يوجد لهما ثالث، فيصحّ ارتفاعهما عن موضوع واحد بأن لا يكون الرجل عادلًا، و لا فاسقاً، و ذلك مثل المكلّف في ابتداء زمان تكليفه إذا لم تتهيّأ له ظروف ارتكاب الكبيرة، و مثل المكلّف الذي يأتي بواجباته بداع إلهي، و لكن يترك المحرّمات بداع غير إلهي، و مثل الفاسق التائب من فسقه في أوّل زمان توبته؛ إذ لا يصدق عليه الفاسق؛ لأنّه متلبّس بترك الفسق، و إنّ التائب من الذنب لا ذنب له، و لا يصدق عليه العادل؛ لما مرّ من اعتبار مضيّ مقدار من الزمان على ترك الفسق حتّى يوصف بالعادل بأيّ معنى أُريد من العدالة.
ثمّ إنّ الموصوف بالعدالة و الفسق من وضع عليه قلم التكليف، فمن كان القلم عنه مرفوعاً كالصغير و المجنون خارج عن المقسم بينهما، و كذا النائم، فإنّ ارتكابه الكبيرة حال ما يراه من الرؤيا غير موجب لصدق عنوان الفاسق عليه شرعاً؛ لانصراف ارتكاب الكبائر إلى حال اليقظة، و لأنّ الإنسان في حال النوم غير الإنسان في حال اليقظة.
إنّ بعض القوى الحاكمة على الإنسان في حال النوم مغاير للقوى الحاكمة عليه في حال اليقظة.
إنّ العاقل قد يرضى في حال الرؤيا بأُمور لا يرضاها قطعاً في حال اليقظة.
و الفرق بين العادل عند الناس و بين العادل عند الشرع أنّ ارتكاب الذنب مرّة واحدة غير مضرّ بصدق العادل عند الناس مع كونه مضرّاً بالعدالة عند الشرع، كما سيجيء.
العدالة في النصوص
تحقيق البحث عن تفسير العدالة يقتضي النظر إلى النصوص فنتّخذ منها صورة، و من هذه النصوص ما عن الإمام أبي الحسن الرضا(عليه السلام)عن آبائه عن عليّ(عليه السلام)قال: قال رسول الله: «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أُخوّته، و حرمت غيبته».[1]بيان: المتبادر من هذا النصّ أنّ العدالة صفة نفسيّة تظهر في أفعال المرء و أقواله، و أنّ المروءة صفة خارجيّة تخصّ بأفعال المرء و أقواله.
و منها: في التفسير المنسوب إلى العسكري(عليه السلام)قال رسول الله في قوله تعالىوَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ[2].
«ليكونوا من المسلمين منكم، فإنّ الله إنّما شرّف المسلمين العدول بقبول شهادتهم، و جعل ذلك من الشرف العاجل، و من ثواب دنياهم»[3].
إنّ لفظ العدول جمع عدل و هو اسم من عدل بضمّ العين و مصدره العدالة، و العدل من كان مستقيماً في أقواله و أفعاله، ماشياً على صراط الشرع القويم، فالخشبة العدلة هي القائمة التي لا تميل إلى جانب.
و منها: صحيحة عبد الله بن أبي يعفور، و هي أوفاها دلالة:
قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال(عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف،
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 396، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 15؛ الخصال، ج 1، ص 208، ح 28.
[2]البقرة، (2) الآية 282.
[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 399، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 22؛ تفسير الإمام العسكري، ص 651.
و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر و الزنى و الربا، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، و غير ذلك» و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ، و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصهم إلا من علّة، فإذا كان كذلك لازماً لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصه، و يتعاهد جماعة المسلمين»[1]الحديث.
بيان: قول الراوي: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين؟
هل هذا سؤال عن مفهوم العدالة؟ أو هو سؤال عن الطريق إلى معرفة العدالة؟
قال صاحب المستمسك: «إنّ ظاهر السؤال كونه عن الطريق إلى العدالة بعد معرفة مفهومها».[2]أقول: ظهور السؤال فيما ادّعاه محلّ منع؛ لأنّ هذا المعنى يخطر ببال من قد ألف بالاصطلاحات العلميّة، و تقرّر في خاطره أنّ لهذا الوصف مفهوماً و طريقاً، و أنّه عارف بمفهومه، فيسأل عن الطريق إلى معرفته.
و أمّا من تقرع سمعه هذه الاصطلاحات مثل ابن أبي يعفور، و من في زمانه، فقد حدثت هذه الاصطلاحات العلميّة بعد ذلك الزمان، فكونه ملتفتاً إلى أنّ للعدالة طريقاً و مفهوماً، و كان عارفاً بالأخير، و جاهلًا بالأوّل، فلذا سأل فهو بعيد جدّاً.
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 391، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 1؛ الفقيه، ج 3، ص 24، ح 65.
[2]المستمسك، ج 1، ص 47.
فالمتبادر من السؤال بحسب الطبع الأوّل للرجل هو الاستكشاف عن نفس حقيقة العدالة، و عمّا إذا وجد في رجل تقبل شهادته.
فيصلح أن يقع في الجواب بيان مفهوم العدالة، كما يصلح أن يقع فيه الإرشاد إلى الطريق إلى معرفتها.
قوله(عليه السلام): «أن تعرفوه» مأخوذة على نحو الطريقيّة، لأعلى سبيل الموضوعيّة، فإنّه المتبادر من أمثال هذه العناوين، فيكون الجواب: أنّ العدالة هي الستر و العفاف.
قال بعض الأساطين:
لا بدّ في معرّف الشيء من صحّة حمله عليه؛ و في الصحيحة الشريفة لم تجعل نفس الأُمور المذكورة أى الستر و العفاف و الكفّ معرّفاً كي تحمل على العدالة حمل المعرّف على المعرّف، و إنّما جعل(عليه السلام)معرّفها معروفيّة الرجل بهذه الأُمور، و لا يصحّ حملها على العدالة بأن يقال: «العدالة معروفيّة الرجل بالستر و العفاف» و لا مجال لاحتمال أن يكون قوله(عليه السلام): «أنّ تعرفوه» إعادة لقول السائل، فكأنّه قال السائل: بم تعرف عدالة الرجل؟ فقال(عليه السلام): «تعرف بكذا» كي يكون المعرّف في الحقيقة نفس هذه الأُمور؛ لأنّ هذا الاحتمال لا يلائم إدخال «أن» المصدريّة على «تعرفوه» و لا تذكير الضمير الراجع إلى الرجل؛ إذ اللازم على هذا أن يقول: «تعرف» كي يرجع الضمير فيه إلى العدالة من دون إدخال «أن» المصدريّة، فالجواب بقوله(عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف إلخ» ظاهر في إرادة المعروفيّة بهذه الأُمور، بمعنى الشياع عند الناس، فيدلّ على أنّ الشياع بها طريق لمعرفة العدالة تعبّداً.[1]و هذا الكلام لا يخلو من نظر؛ لصحّة حمل الستر و العفاف على العدالة، فيصحّ أن يكون معرّفاً لها.
و أمّا توهّم عدم صحّة حمل الجملة المفسّرة على العدالة فقد نشأ من أخذ المعرفة بنحو الموضوعيّة كما هو الظاهر من كلامه: «لا يصحّ حملها على العدالة» بأن يقال:
[1]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 144 و 145.
العدالة معروفيّة الرجل بالستر و العفاف.
و قد ثبت في محلّه أنّ الظاهر من أمثال هذه الموارد كالعلم و التبيّن و الظهور، و نحو ذلك كونها طريقاً إلى الواقع، فإرادة الموضوعيّة منها خلاف ظاهر إطلاقاتها، و تحتاج إلى قرينة شاهدة لها.
و يشهد لذلك أعني أخذ وصف المعروفيّة في النصّ طريقاً إلى الاتّصاف الواقعي قوله(عليه السلام): فيما رواه ابن أبي يعفور عن أبي جعفر(عليه السلام)بواسطة أخيه عبد الكريم، قال(عليه السلام): «تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء و التبرّج إلى الرجال في أنديتهم»[1].
فإنّ المتبادر من قوله(عليه السلام): «معروفات بالستر و العفاف» هو المستورات العفيفات بشهادة بقية الأوصاف و وحدة السياق، فلا يراد منه: المعروفات بالستر و العفاف و إن لم يوصفن بحسب الواقع بالستر و العفاف، مضافاً إلى أنّ الظاهر العرفي من قولنا: الرجل معروف بالورع و التقى أنّه ورع تقيّ، فلا يراد منه صرف الاشتهار بالوصفين و إن لم يكن موصوفاً بهما واقعاً.
ثمّ إنّ قوله دام ظلّه: «و لا مجال لاحتمال» إلخ. لا يخلو أيضاً عن نظر؛ لأنّ نحواً من الاتّحاد الذي يكون بين المبدإ و المشتقّ يقتضي صحّة وقوع أحدهما مقام تعريف الآخر فيفسّر العادل في تعريف العدالة، و ذلك أمر متداول في التعريفات العرفيّة، مع أنّ الواقع في السؤال ليس لفظ العدالة وحده، بل الواقع فيه العدالة المضافة إلى الرجل، فالسؤال يكون حقيقة عن العادل، لاعن نفس العدالة من حيث هي.
و ثالثاً: أنّه لو كان الجواب بيان للطريق إلى العدالة و لم يكن بياناً لنفس معرفتها كان المناسب أن يقال في الجملة التالية: و تعرف أيضا باجتناب الكبائر؛ ليفيد أنّ المتكلّم
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 398، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 20؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 242، ح 597؛ الاستبصار، ج 3، ص 13، ح 34.
في مقام بيان طريق ثان لها، و عدم إتيان لفظة أيضاً و نحوها يكشف عن كون بيان الطريق إلى العدالة قد ابتدأ من قوله(عليه السلام): «و تعرف»[1]فقرّر أنّ الجملة الأُولى قد أتت لبيان نفس مفهوم العدالة، فالمراد من قوله(عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف»[2]أن يكون الرجل ساتراً عفيفاً، و يشهد لذلك قوله(عليه السلام)في موثّقة سماعة: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً»[3].
قوله(عليه السلام): «بالستر و العفاف» الستر في اللغة تغطية الشيء، و أُطلق في النصّ على الإباء عن ارتكاب الإثم، و هذا تغطية الإثم من الله تعالى و من الناس، و الإباء عن ترك ما يجب و عن فعل ما يحرم هو الستر، و يشهد بذلك العفاف الذي عطف عليه عطفاً تفسيريّاً، و العفاف بمعنى الكفّ عمّا لا يحلّ و لا يجمل، فالستر هو العفاف، و العفاف هو الستر.
قوله(عليه السلام): «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان»[4]هذا عطف تفسيري على الستر و العفاف، فإمّا أن يكون المعطوف و المعطوف عليه جميعاً تعريفاً واحداً للعدالة، أو كلّ واحد منهما تعريفاً مستقلا لها، و على كلا التقديرين فهما مفيدان لمعنى واحد، و إن كان دعوى الظهور في الاحتمال الثاني غير بعيدة.
و كيف كان فالستر و العفاف عبارة أُخرى عن كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، كما أنّ كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان هو الستر و العفاف.
قوله(عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر»[5].
بعد أنّ تفضّل(عليه السلام)ببيان أصل مفهوم العدالة أجاد بذكر طريق لمعرفتها بقرينة إتيان الفعل مبنيّاً للمفعول، فإنّه(عليه السلام)كان يستطيع أن يقول: و هي اجتناب الكبائر، لكنّه(عليه السلام)لم يقل، بل قال(عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر». و يشهد لذلك أنّ اجتناب
[1]مرّ تخريجه في ص 295.
[2]مرّ تخريجه في ص 295.
[3]وسائل الشيعة، ج 27، ص 372، الباب 29 من أبواب الشهادات، ح 3؛ الفقيه، ج 3، ص 27، ح 77.
[4]مرّ تخريجه في ص 295.
[5]مرّ تخريجه في ص 295.
هذه الكبائر التي أُشير إليها في النصّ ليست بعدالة قطعاً، بل الاجتناب عن كبائر أُخرى داخل في العدالة أيضاً، و إنّ الإتيان بالواجبات داخل فيها، فكيف يجوز أن يكون ذلك تعريفاً للعدالة؟ فهو إشارة إلى الطريق إلى ثبوتها، و يشهد له أيضاً أنّ الظاهر من الاجتناب ليس هو الاجتناب الواقعي حتّى يتناول الاجتناب الذي لا يراه أحد، بل المراد هو الاجتناب في المحضر حتّى يمكن أن يعرفه الناس، و يكون كاشفاً عن الاجتناب في الخلاء، و من المعلوم أنّ هذا الاجتناب أحد المصاديق لحسن الظاهر، فهو الطريق إلى معرفة العدالة.
قوله(عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه».[1]هذه الدلالة مصداق آخر لحسن الظاهر.
فإنّ قوله(عليه السلام): «أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»[2]مترادف بحسب العمل الخارجي مع الاجتناب عن الكبائر.
و إن كان ستر جميع العيوب بحسب المفهوم أعمّ؛ لشموله الإتيان بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات.
قوله(عليه السلام): «و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس».[3]ذلك أيضاً من مصاديق حسن الظاهر، فأحد مصاديقه اجتناب المحرّمات، و أحد مصاديقه الإتيان ببعض الواجبات و التعاهد على المستحبّات التي يراها الناس كالصلاة جماعة، و الشاهد على ما قلناه قوله(عليه السلام): «فإذا سئل في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً»[4]فإنّ من يقال هذا الكلام في حقّه يكون موصوفاً بحسن الظاهر في محلّته و قبيلته.
و اعلم أنّ العدالة هي الاجتناب عن جميع المعاصي، و حسن الظاهر عبارة عن الاجتناب عن قسم منها، و المراد من طريقيّة حسن الظاهر إلى العدالة أنّه قد جعل الاجتناب عن بعض المحرّمات طريقاً إلى معرفة الاجتناب عن جميعها.
[1]مرّ تخريجه في ص 295.
[2]مرّ تخريجه في ص 295.
[3]مرّ تخريجه في ص 295.
[4]مرّ تخريجه في ص 295.