بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 322

هذه جملة من نصوص الباب، و المستفاد منها أنّ الشارع جعل حسن الظاهر أمارة للعدالة، و وجوداً تنزيليّاً لها، و كاشفاً عن ثبوتها عند الجهل بها مفهوماً أو مصداقاً، و إن كان الأكثر في باب جعل الأمارات هو الأماريّة عند الجهل بالمصداق لا المفهوم.

الأمر الثاني: أنّ حسن الظاهر هل هو حجّة تعبّديّة

فيكون لحجّيّته إطلاق يتناول صورة عدم إفادته الوثوق، أم هو حجّة عقلائيّة أمضاها الشارع فتكون غير متناولة لتلك الصورة؟

و التحقيق: أنّ حسن الظاهر و إن كان مفيداً للوثوق الشخصي لكن إطلاقات النصوص تدلّ على اعتباره مطلقاً حتّى في تلك الصورة، و أمّا شمول الإطلاقات لصورة الظنّ بالخلاف ففيه تأمّل؛ من أنّ جعل الأمارة إنّما يكون عند الجهل بالواقع، و أمّا عند العلم به فجعل الكاشف أمراً لغواً.

و الظنّ مرتبة من مراتب العلم، فالظنّ بالخلاف ليس بجاهل، بل هو داخل في العارف، و الشاهد على ذلك صحيح أبي بصير عن الصادق(عليه السلام)حيث قال: سألته عمّا يردّ من الشهود؟

فقال(عليه السلام): «الظنين و المتّهم و الخصم»[1].

و المتّهم هو الذي صار محلّا للظنّ بالخلاف و إن كان ظاهره حسناً.

و ممّا ذكرنا ظهر النظر فيما ذكره بعض الأساطين:

من أنّ حسن الظاهر أمارة تعبّديّة على العدالة الواقعيّة، و مقتضى إطلاق ما دلّ على أماريته عدم اعتبار الظنّ بحسن الباطن، بل مقتضاه عدم قدح الظنّ بالخلاف في أماريته كما هو الحال في جميع الأمارات التعبّديّة. و يؤيّد ذلك في خصوص المقام قوله(عليه السلام)في مرسلة يونس: «و لا يسأل عن باطنه»[2]. لدلالته على عدم الاعتبار بالباطن رأساً،

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 373، الباب 30 من أبواب الشهادات ح 3.

[2]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 323

بل صريح قوله(عليه السلام)في صحيحة ابن أبي يعفور: «حتّى يحرم على المسلمين التفتيش عمّا وراء ذلك من عثراته و عيوبه»[1]و[2].

حرمة التجسّس عن الباطن‌

و من المعلوم: أنّ الظنّ بحسن الباطن يتوقّف على تتبّع زلاته و الفحص عن إسراره في الجملة.

بيان النظر: أنّ قوله دام ظلّه: «إنّ حسن الظاهر أمارة تعبّديّة على العدالة الواقعيّة» ليس بصحيح؛ فإنّه أمارة عقلائيّة أيضاً من جهة إفادته الوثوق بالعدالة.

و أمّا قوله: «و مقتضى إطلاق ما دلّ على أماريّته عدم اعتبار الظنّ بحسن الباطن» فهو صحيح.

و أمّا قوله: «بل مقتضاه عدم قدح الظنّ بالخلاف في أماريّته» فليس بصحيح؛ لأنّ الخطاب في دليل جعل الأمارة موجّه إلى الجاهل، و الظانّ ليس بجاهل؛ فإنّ الظنّ مرتبة من مراتب العلم، و من ذلك ظهر النظر في قوله: «كما هو الحال في جميع الأمارات التعبّديّة» فإنّ هذا المعنى و إن اشتهر بين المعاصرين و من قارب عصرنا لكنّك عرفت الإشكال فيه. اللهم إلا أن يدلّ دليل على عدم اعتبار الظنّ حتّى يصير الظانّ في حكم الشاكّ تعبّداً، لكن نفس دليل اعتبار الأمارة قاصر عن الدلالة على ذلك.

و أمّا قوله: «لدلالته على عدم الاعتبار بالباطن» فلا يخلو من إشكال. فإنّ النهي في قوله(عليه السلام): «و لا يسأل عن باطنه»[3]قد ورد في مقام دفع توهّم وجوب الفحص عن الباطن، فلا يدلّ على عدم الاعتبار بالباطن، و لو كان الباطن غير معتبر لكان جعل حسن الظاهر دليلًا عليه لغواً، بل و لو كان الباطن غير معتبر لما كان معرفته مضرّاً.

و أمّا قوله: «إنّ الظنّ بحسن الباطن يتوقّف إلخ» فلا يخلو من خفاء؛ لأنّ الظنّ‌

[1]مرّ تخريجه في ص 295.

[2]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 159.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 324

بحسن الباطن و إن كان غير معتبر لكنّه يحصل من نفس حسن الظاهر من دون توقّف على تتّبع زلاته و الفحص عن إسراره، بل قد عرفت أنّ حسن الظاهر مفيد للوثوق فضلًا عن إفادته الظنّ.

و لا يخفى أنّ النصّ ليس كما ذكره بل هو هكذا: «حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و تفتيش ما وراء ذلك»[1].

و ذهب شيخنا الأنصاري إلى لزوم تقييد هذه الإطلاقات بما دلّ على اعتبار الوثوق بالعدالة كقوله(عليه السلام)في مرسلة يونس: «إذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته»[2]بدعوى أنّ المراد يكون موجباً للوثوق بباطنه لعدم حصول الأمن إلا بذلك، و كقوله(عليه السلام)في رواية أبي عليّ بن راشد: «لاتصلّ إلا خلف من تثق بدينه»[3]و في رواية الشيخ بإسناد عن سهل بن زياد زيادة «و أمانته»[4]و أورد عليه بعض الأساطين بقوله:

و لا يخفى أنّه لا يصلح شي‌ء من الروايتين لتقييد الإطلاقات المتقدّمة، أمّا المرسلة فمضافاً إلى ضعفها بالإرسال لا دلالة لها على لزوم الأمن بالباطن؛ لأنّ الموصوف بالأمن هو ظاهر الرجل دون باطنه، فهي على عكس المطلوب أدلّ، فالمراد أن يوثق بظاهره، و أنّه لا يتجاهر بالفسق، لا أن يوثق بموافقة ظاهره باطنه، و أنّ حسن الظاهر مسبّب عن الملكة.

و أمّا ما دلّ على اعتبار الوثوق بالعدالة فهو محكوم بما دلّ على أماريّة حسن الظاهر كسائر الطرق و الأمارات؛ لأنّ ظاهر ما دلّ على اعتبار الوثوق بها هو اعتباره على نحو الطريقيّة لا الموضوعيّة، و إلا لزم تقييد حجّيّة البيّنة على العدالة و استصحابها بالدليل المذكور.[5]

[1]مرّ تخريجه في ص 294.

[2]مرّ تخريجه في ص 299.

[3]وسائل الشيعة، ج 8، ص 315، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة، ح 8.

[4]وسائل الشيعة، ج 8، ص 309، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة، ح 2.

[5]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 160.


صفحه 325

أقول: قد مرّ البحث في سند المرسلة، و نزيد على ما ذكره دام ظلّه في بيان دلالتها أنّ قوله(عليه السلام): «إذا كان ظاهره ظاهراً مأمونا»[1]مرادفاً لقوله(عليه السلام): «ساتراً لجميع عيوبه»[2]فإنّ المقصود هو العيوب الظاهرة بقرينة لفظ الستر، فاتّصاف الظهور بالأمن باعتبار نفسه لا باعتبار إفادته الوثوق بكاشفيّته عن الباطن؛ لأنّ ذلك خلاف ما يتبادر منه.

و أمّا قوله(عليه السلام): «تثق بدينه» فلا يدلّ على اعتبار الوثوق بالعدالة؛ لأنّه لو كان المراد من الدين كونه إماميّاً فلا صلة له بالبحث، و إن كان المراد منه هو التديّن و هو الذي يفسّر بالتعبّد بالشرع فليس ذلك إلا حسن الظاهر، كما يشهد بذلك عطف الأمانة عليه تفسيراً في رواية الشيخ، فيدلّ النصّ على اعتبار الوثوق بثبوت حسن الظاهر.

فهذه الرواية مثل قوله(عليه السلام): «كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته»[3]و مثل قوله(عليه السلام): «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصه، فإنّ ذلك يجيز شهادته»[4].

الأمر الثالث: في بيان المراد من حسن الظاهر

. نقصد من حسن الظاهر حكومة الدين في أفعال المرء و أقواله، و إنّ ما ورد في النصوص تعبيراً عنه أو مصداقاً له صنفان:

أحدهما: مفاهيم عامّة مبيّنة لحسن الظاهر و مرادفة له، مثل قوله(عليه السلام): «ساتراً لجميع عيوبه»[5]و قوله(عليه السلام): «إذا كان مرضيّاً»[6]و قوله(عليه السلام): «عرف بالصلاح»[7]و قوله(عليه السلام): «ظاهره ظاهراً مأمونا»[8]و قوله(عليه السلام): «أن يعرف منه خير»[9]و قوله(عليه السلام):

[1]مرّ تخريجه في ص 300.

[2]مرّ تخريجه في ص 295.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.

[4]مرّ تخريجه في ص 300.

[5]مرّ تخريجه في ص 295.

[6]وسائل الشيعة، ج 27، ص 397 398، الباب 41 من أبواب الشهادات، ح 19.

[7]مرّ تخريجه في ص 300.

[8]مرّ تخريجه في ص 300.

[9]مرّ تخريجه في ص 321.


صفحه 326

«فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً»[1]و قوله(عليه السلام): «إذا كان لا يعرف الفسق»[2].

فإن المتبادر من السلب في الأخيرين هو السلب عند وجود الموضوع.

و من المعلوم: أنّ هذه العناوين المنصوصة و إن كانت متخالفة بحسب التعبير أو بحسب السلب و الإيجاب لكنّها متّحدةٌ بحسب المضمون، فإنّ الساتر للعيوب هو المرضيّ، و المرضيّ هو المعروف بالصلاح، و هو الذي فيه خير، و يكون ظاهره مأموناً، و لم ير ارتكاب ذنب منه، و لم يعرف بفسق، فكلّ واحد من هذه التعبيرات تفسير لحسن الظاهر.

الصنف الثاني: مصاديق خاصّة ذكرت لحسن الظاهر و محقّقة له، مثل: اجتناب الكبائر، و مثل: التعاهد للصلوات الخمس.

و من هذا الباب قوله(عليه السلام): «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم»[3]و قوله(عليه السلام): «مطيعات للأزواج، تاركات البذاء و التبرّج مع الرجال في أنديتهم»[4]و قوله(عليه السلام): «ليس يعرفون بشهادة الزور»[5].

فقد جعل في بعض هذه النصوص ترك محرّم أو محرّمات مصداقاً، و جعل في بعضها إتيان بعض الواجبات مصداقاً، و في بعضها قد جمع بين فعل واجب و ترك محرّم، و لمّا كان ذكر كلّ واحد منها من باب المصداق، فحصول حسن الظاهر ليس بمنحصر بها، فقد يتحقّق بغيرها أيضاً من فعل واجب أو ترك محرّم. فإنّ مجي‌ء هذه الأُمور في النصوص ليس من باب الموضوعيّة، بل من باب ذكر المصداق و بيان المثال.

الأمر الرابع: في الإشارة إلى طرق معرفة حسن الظاهر

.

[1]مرّ تخريجه في ص 300.

[2]مرّ تخريجه في ص 300.

[3]مرّ تخريجه في ص 294.

[4]مرّ تخريجه في ص 297.

[5]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 327

فقد يعرف بالمعاشرة و المخالطة في مقدار من الزمان بحيث لم ير منه إثم، و لم يعرف بفسق.

و قد تحصل معرفته بالشياع عنه بذلك و إن لم يكن مفيداً للعلم؛ لإطلاق قوله(عليه السلام)في صحيحة ابن أبي يعفور: «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً»[1]أمّا الوصول إلى الشياع فقد يحصل بالوجدان كما إذا صار الشياع ملموساً للإنسان، و قد يحصل العلم بذلك كما هو الحال في كثير من أئمّة الجماعات في المحلات الواقعة فيها المساجد التي يقيم الجماعة فيها، و قد يعرف بإخبار من يوثق بقوله، و يحصل الاطمئنان بخبره.

الأمر الخامس: في تقوّم حسن الظاهر بعدم العلم بالمعصية

. إنّ المتبادر من قوله(عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر»[2]بحسب الظهور العرفي عدم العلم بارتكابها، فلا يتوهّم دلالته على حصول العلم بالاجتناب، و الشاهد على ذلك قوله(عليه السلام): «ليس يعرفون بشهادة الزور»[3]و قوله(عليه السلام): «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان»[4]و قوله(عليه السلام): «إذا كان لا يعرف بفسق»[5].

فعدم حصول العلم بارتكاب الكبيرة عند المعاشرة في مقدار من الزمان كاف في تحقّق إحراز حسن الظاهر، فلا يعتبر حصول العلم بعدم الارتكاب.

[طرق ثبوت العدالة]

ثبوت العدالة بخبر الثقة

قد مر منّا إثبات حجّيّة قول الثقة في جميع الموضوعات إلا ما خرج بالدليل فتثبت به العدالة، و أمّا الدليل الدالّ على ثبوت العدالة بخبر الثقة خصوصاً فلم أعثر عليه في كتب القوم، بل لم يقل به كثير منهم.

و يمكن الاحتجاج له بتوثيقات الأئمّة الواردة في الروايات حول عدّة من الناس؛

[1]مرّ تخريجه في ص 295.

[2]مرّ تخريجه في ص 295.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.

[4]مرّ تخريجه في ص 300.

[5]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 328

إرشاداً لشيعتهم، كي يعرفوهم و يعملوا بأقوالهم و رواياتهم عنهم.

و من المعلوم: أنّ حكاية هذه التوثيقات عنهم تكشف عن حجّيّة قول الثقة عندهم؛ إذ لو لم يكن قول الثقة حجّة عندهم لم يكن في صدور هذه التوثيقات عنهم كثير فائدة.

و بعبارة أُخرى: إنّ إخبار الإمام(عليه السلام)عن وثاقة رجل دليل على حجّيّة قول الراوي عنه(عليه السلام)، فإذا لم يكن خبر الراوي عنه حجّة عنده لم يفد توثيقه(عليه السلام)لخصوص ذلك الراوي.

فحكاية الراوي عنه، و كذلك نقل الأصحاب خبر هذا الراوي كاشف يقيني عن حجّيّة قوله عند الإمام، و مثله الحال في صدور الجرح عنهم بالنسبة إلى بعض، فإذا لم يكن خبر الراوي الثقة عندهم(عليه السلام)حجّة حتّى يخبر بهذا الجرح الآخرين لم يكن في صدور هذا الجرح منهم كثير فائدة.

و يمكن الاستدلال على حجّيّة خبر الثقة بالعدالة بسيرة المتشرّعة من الصحابة و العلماء على العمل بأقوال الرجاليين الموثّقين للرواة، فلو لم ترجع هذه السيرة إلى سيرة العقلاء لكانت دليلًا خاصّاً على ثبوت العدالة و الوثاقة بإخبار الثقة.

ثبوته العدالة بالبيّنة

لا ريب في حجّيّة البيّنة في الجملة كما في باب المرافعات، و فيما ورد النصّ على حجّيّتها فيه بالخصوص كثبوت الهلال و الفسق و الطلاق و الزندقة و غيرها.

و لعلّك بما تلونا عليك في البحث عن حجّيّة قول الثقة في مطلق الموضوعات، و في خصوص العدالة عرفت غناء البحث عن ثبوت العدالة بالبيّنة، فالبحث هنا على فرض عدم حجّيّة قول الثقة في الموضوعات كما اشتهر بين المعاصرين.

و لقد مرّت حجّيّة البيّنة في مطلق الموضوعات أيضاً حتّى بناء على عدم حجّيّة قول الثقة فيها، و احتجّ على ثبوت العدالة بالبيّنة بما حكي عن فعل النبيّ في الفحص عن أحوال الشهود، فكان يبعث رجلين من خيار صحابته إلى قبيلتهم أو محلّتهم‌


صفحه 329

حتّى يفحصا عن حالهم حتّى يعملُ في القضاء على إخبار هما جرحاً و تعديلًا[1].

أقول: لا بأس بهذا الدليل من حيث الدلالة، و الشواهد الحاليّة تشهد بصحّة هذا الخبر، فلا وقع للإشكال عليه بأنّ سند هذا الخبر غير خال عن الضعف؛ لكونه منقولًا عن التفسير المنسوب إلى العسكري(عليه السلام)، و لم تثبت النسبة.

و أورد عليه بعض الأساطين: «من أنّه وارد في مقام الحكومة، فلا يدلّ على الحجّيّة في جميع الموضوعات»[2].

أقول: إنّ الإيراد غير وارد لعدم وروده في باب الحكومة، بل هو وارد في ثبوت موضوع قد تتوقّف عليه أركان الحكومة؛ فإنّ عدالة الشهود من قبيل وجود المترافعين.

و يمكن الاحتجاج على ثبوت العدالة بالبيّنة بخبر علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة»[3].

و تقريب الاستدلال به: أنّه قد جعل فيه ثبوت الفسق موقوفاً على أحد أمرين: الرؤية، و شهادته الشاهدين، كما جعل فيه ثبوت العدالة على فقدان كلا الأمرين.

فيقال: إنّ للعدالة صلة بهما، و تثبت بكلّ واحد منهما، أعني العلم الوجداني أو البيّنة.

و ببيان آخر: إنّ العرف لا يرى للفسق خصوصيّة حتّى يختصّ ثبوته بشهادة الشاهدين دون ضدّه و هو العدالة، فإذا كانت الخصوصية ملغاة عند العرف و معتبرة عند الشرع للزم الإرشاد إليها من جانب الشرع، فانتفاء الإرشاد دليل موافقة الشرع للعرف.

و يمكن تعميم هذا البيان حتّى يدلّ على حجّيّة البيّنة في جميع الموضوعات، بأن يقال: قد جعل في الحديث عدم شهادة الشاهدين عطفاً على عدم العلم الوجداني،

[1]تفسير العسكري ص 674.

[2]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 162، مع بعض الاختلاف في الألفاظ.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.