بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 328

إرشاداً لشيعتهم، كي يعرفوهم و يعملوا بأقوالهم و رواياتهم عنهم.

و من المعلوم: أنّ حكاية هذه التوثيقات عنهم تكشف عن حجّيّة قول الثقة عندهم؛ إذ لو لم يكن قول الثقة حجّة عندهم لم يكن في صدور هذه التوثيقات عنهم كثير فائدة.

و بعبارة أُخرى: إنّ إخبار الإمام(عليه السلام)عن وثاقة رجل دليل على حجّيّة قول الراوي عنه(عليه السلام)، فإذا لم يكن خبر الراوي عنه حجّة عنده لم يفد توثيقه(عليه السلام)لخصوص ذلك الراوي.

فحكاية الراوي عنه، و كذلك نقل الأصحاب خبر هذا الراوي كاشف يقيني عن حجّيّة قوله عند الإمام، و مثله الحال في صدور الجرح عنهم بالنسبة إلى بعض، فإذا لم يكن خبر الراوي الثقة عندهم(عليه السلام)حجّة حتّى يخبر بهذا الجرح الآخرين لم يكن في صدور هذا الجرح منهم كثير فائدة.

و يمكن الاستدلال على حجّيّة خبر الثقة بالعدالة بسيرة المتشرّعة من الصحابة و العلماء على العمل بأقوال الرجاليين الموثّقين للرواة، فلو لم ترجع هذه السيرة إلى سيرة العقلاء لكانت دليلًا خاصّاً على ثبوت العدالة و الوثاقة بإخبار الثقة.

ثبوته العدالة بالبيّنة

لا ريب في حجّيّة البيّنة في الجملة كما في باب المرافعات، و فيما ورد النصّ على حجّيّتها فيه بالخصوص كثبوت الهلال و الفسق و الطلاق و الزندقة و غيرها.

و لعلّك بما تلونا عليك في البحث عن حجّيّة قول الثقة في مطلق الموضوعات، و في خصوص العدالة عرفت غناء البحث عن ثبوت العدالة بالبيّنة، فالبحث هنا على فرض عدم حجّيّة قول الثقة في الموضوعات كما اشتهر بين المعاصرين.

و لقد مرّت حجّيّة البيّنة في مطلق الموضوعات أيضاً حتّى بناء على عدم حجّيّة قول الثقة فيها، و احتجّ على ثبوت العدالة بالبيّنة بما حكي عن فعل النبيّ في الفحص عن أحوال الشهود، فكان يبعث رجلين من خيار صحابته إلى قبيلتهم أو محلّتهم‌


صفحه 329

حتّى يفحصا عن حالهم حتّى يعملُ في القضاء على إخبار هما جرحاً و تعديلًا[1].

أقول: لا بأس بهذا الدليل من حيث الدلالة، و الشواهد الحاليّة تشهد بصحّة هذا الخبر، فلا وقع للإشكال عليه بأنّ سند هذا الخبر غير خال عن الضعف؛ لكونه منقولًا عن التفسير المنسوب إلى العسكري(عليه السلام)، و لم تثبت النسبة.

و أورد عليه بعض الأساطين: «من أنّه وارد في مقام الحكومة، فلا يدلّ على الحجّيّة في جميع الموضوعات»[2].

أقول: إنّ الإيراد غير وارد لعدم وروده في باب الحكومة، بل هو وارد في ثبوت موضوع قد تتوقّف عليه أركان الحكومة؛ فإنّ عدالة الشهود من قبيل وجود المترافعين.

و يمكن الاحتجاج على ثبوت العدالة بالبيّنة بخبر علقمة: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة»[3].

و تقريب الاستدلال به: أنّه قد جعل فيه ثبوت الفسق موقوفاً على أحد أمرين: الرؤية، و شهادته الشاهدين، كما جعل فيه ثبوت العدالة على فقدان كلا الأمرين.

فيقال: إنّ للعدالة صلة بهما، و تثبت بكلّ واحد منهما، أعني العلم الوجداني أو البيّنة.

و ببيان آخر: إنّ العرف لا يرى للفسق خصوصيّة حتّى يختصّ ثبوته بشهادة الشاهدين دون ضدّه و هو العدالة، فإذا كانت الخصوصية ملغاة عند العرف و معتبرة عند الشرع للزم الإرشاد إليها من جانب الشرع، فانتفاء الإرشاد دليل موافقة الشرع للعرف.

و يمكن تعميم هذا البيان حتّى يدلّ على حجّيّة البيّنة في جميع الموضوعات، بأن يقال: قد جعل في الحديث عدم شهادة الشاهدين عطفاً على عدم العلم الوجداني،

[1]تفسير العسكري ص 674.

[2]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 162، مع بعض الاختلاف في الألفاظ.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 330

و جعلا في سياق واحد، فيفيد الخبر أنّ شهادة الشاهدين عند الشارع مثل العلم الوجداني عنده في الحجّيّة.

مضافاً إلى أنّ إلغاء خصوصيّة المورد عند العرف يفيد التعميم، و لكنّ الرواية ضعيفة السند، بل و الدلالة، فإنّها تدلّ على إجراء أصالة العدالة في كلّ مسلم، و ما أسهل الأمر لو كان كذلك، بل ما أحرج الأمر لو كان كذلك، إنّ أقوال أئمّتنا المعصومين «و أفعالهم على خلافها.

ثبوت العدالة بالشياع‌

و تثبت العدالة بالشياع؛ فإنّه مفيد للوثوق، و هو حجّة عند العقلاء.

و أما إذا لم يفد الوثوق فلم أعثر على قائل بحجّيّته حتّى قيل: «ربّ مشهور لا أصل له»[1].

لكن في نصوص الباب إطلاقات قد يخطر بالبال جعل الشياع طريقاً تعبّديّاً للعدالة.

منها: قوله(عليه السلام)في الصحيح: «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً»[2]. مع أنّه قد علّق في ذيله نفوذ شهادته بين المسلمين على كونه مشهوراً بالخير.

و منها: قوله(عليه السلام): «كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح جازت شهادته»[3]إنّ المعروفيّة هي الشياع دون غيره.

و منها: قوله(عليه السلام): «إذا كان لا يعرف بفسق»[4]. إنّ عدم المعروفيّة بالفسق عند العرف ملازم للمعروفيّة بالصلاح، كما أنّ عدم الفسق عند الشرع هو الصلاح، و يدلّ‌

[1]بحار الأنوار، ج 53، ص 286.

[2]مرّ تخريجه في ص 295.

[3]مرّ تخريجه في ص 300.

[4]مرّ تخريجه في ص 300.


صفحه 331

على ذلك ما حكي عن فعل النبيّ من بعثه رجلين من صحابته إلى محلّة الشهود للاختبار عن أحوالهم، فإنّ حصول المعرفة للرجلين المبعوثين كثيراً ما يحصل من الشياع، سيّما إذا ضممنا إلى ذلك كونهما أجنبيّين عن ذلك المحلّ، و لا يعرفان أحداً بالوثاقة هناك.

الشهادة بالعدالة

الشهادة و الإخبار بالعدالة كما يكون قوليّاً كذلك يكون كتبيّاً أيضاً، و لا فرق بينهما في الحكم من جانب العقل و النقل؛ فإنّ العقلاء لا يفرّقون بينهما، و لصدق الإخبار و الشهادة على الكتبي منهما كاللفظي، و كذلك الحال في الإقرار الكتبي فإنّه مثل اللفظي.

و أمّا الإخبار الفعلي بالعدالة كأن يجعله شاهداً أو يقتدي به في الصلاة، فتحقيق الحال فيه أنّ العقل يرى الشهادة الفعليّة كالقوليّة إذا كان الثقة في مقام الحكاية بخبره الفعلي؛ لصدق عناوين الشهادة و الإبلاغ و الخبر و نحوها من الألفاظ الواردة في النصوص على الفعلي منها كما يصدق على القولي.

و يشهد لذلك صلاح هذه العناوين للانقسام إلى القولي و الفعلي من دون عناية، كما تتّصف بهما، و صحّة المخبر بالإخبار الفعلي بأن يوصف بالصدق و الكذب اللّذين من خواصّ الخبر.

و من المعلوم: أنّ العقلاء لا يفرّقون بين الخبر القولي و بين الخبر الفعلي من حيث إفادته الوثوق، فكما يكون الخبر القولي حجّة عندهم كذلك يكون الخبر الفعلي.

و ممّا مثّل به أصحاب أُصول الفقه لتصوير المصلحة في نفس الأمر، بما إذا قصد الأمير الإخبار بأمانة رجل فيعطيه مفتاح خزانته تجاه الناس و يأمره بأخذه، أو يأمر الأُستاذ أحد تلامذته بالجواب عن مسألة غامضة؛ إخباراً عن علم التلميذ.

و قد اتّفق المسلمون على أنّ السنّة لا تختصّ بالقول فقط، بل هي تعمّ الفعل و التقرير، فلو لم يكن الفعل أو التقرير مفيداً للخبر، لما عمّتهما السنّة.


صفحه 332

فإن قلت: لماذا يشترط التلفّظ في البيّنة على الدعاوي و لا تكفي الكتابة فضلًا عن الفعل؟

قلت: ذلك من أجل دليل خاصّ به في باب المرافعات، و ليس من أجل عدم شمول الشهادة على الفعل، فذلك تخصيص تعبّدي و ليس بتخصّص. ثمّ إنّ إجمال الفعل في قبال اللفظ غير مضرّ بصلاحيّة الفعل للإخبار؛ فإنّ أخبار الفعل أيضاً إجمالي، بل الذي يضرّه الإجمال هو الإطلاق، و لذلك لا نقول بإطلاق الفعل، بل يجوز التمسّك به حتّى إذا كان الفاعل في مقام البيان عن تمام مقصده.

فظهر النظر فيما ذكره العلامة الأنصاري في رسالته في البحث عن العدالة حيث قال:

إنّ الاعتماد على الإخبار الفعلي إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الإشكال؛ لفقد ما يطمئن به النفس من الدليل عليه تعبّداً[1].

وجه النظر: أنّ إطلاقات الأدلّة و الصدق العرفي للألفاظ و سيرة العقلاء خير دليل لاطمئنان النفس، فالمسألة كادت أن تكون بديهيّة.

فإن قلت: إنّ الشهادة الفعليّة لا تكشف إلا عن اعتقاد فاعلها بعدالة من يخبر عنه، فلا يدلّ على أمر ذي أثر؛ لأنّ جواز الاقتداء مثلًا مرتّب على العدالة الواقعيّة، لأعلى اعتقاد المخبر، و ذلك بخلاف الشهادة القوليّة فإنّها تدلّ على العدالة الواقعيّة و لو بالالتزام.

قلت: لا فرق بين الخبر القولي و الخبر الفعلي من حيث نفس الإخبار، فكما يكون الخبر القولي إخباراً عن الواقع بزعم المخبر كذلك يكون خبره الفعلي إخباراً عن الواقع بزعمه، و يشهد لذلك اتّحاد الخبرين، و انطباق كلّ منهما على الآخر، إذا أخبره المخبر بالخبر الفعلي نفس خبره بالخبر القولي، و لا تفيد فائدة زائدة على إفادة خبره الفعلي.

و التحقيق: أنّ الخبر الفعلي حقيقة الخبر و مصداقه الواقعي؛ إذ اللفظ غير مقوّم‌

[1]رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج 23، ص 61.


صفحه 333

لخبريّة الخبر، و إلى ما ذكرنا يحمل ما عن الشهيد(قده)في الدروس من القول «بعدم الفرق بين القولي من الشهادة و بين الفعلي منها».

فروع‌

أحدها: إذا لم يكن الثقة في مقام الإخبار بفعله أو كتابته فلا سبيل إلى القول بحجّيّة ذلك‌

؛ للتأمّل في صدق الشهادة و صدق الخبر على هذا الفعل، فهو نظير التلفّظ بالخبر القولي الذي لا يكون القائل به ملتفتاً إلى ما يقول، فلا يوصف كلامه بالصدق و لا بالكذب.

الثاني: كما يصحّ الإخبار بالفعل يصحّ الإنشاء بالفعل‌

إلا ما يصدّنا الدليل عن القول بصحّته؛ و لذا يصحّ بيع المعاطاة بل كثير من العقود تصحّ بالفعل عند جميع العقلاء و المتشرّعة، بل يتحقّق الإنشاء لدى العقلاء بمجرّد النسبيّة و إن كان الشرع لم يمضه و لم ينفذه كما قيل.

الثالث: أنّ الإخبار قد يتحقّق بالتقرير

؛ فلذا يقال: إنّ سكوت المرأة في بعض الأحوال مخبر عن رضاها.

فهل التقرير يقوم مقام الخبر عن العدالة؟ فيه تأمّل إلا إذا كان المقام ممّا يكون السكوت فيه حراماً.

و هل إجراء أصالة الصحّة في فعله يجعل السكوت في هذا المقام إخباراً أم لا؟ وجهان: من حجّيّة لوازمها غير الشرعيّة، و من كونه لازماً أخصّ، و هو الأوجه.

و اعلم أنّ هناك أبحاثاً هامّة أُخرى حول العدالة أوردناها في رسالتنا التي أفردناها للبحث عن العدالة، و نعرض عن ذكرها خوف الإطالة، فراجع.

[المسألة 24] فقدان المفتي للشرائط

المسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلّد العدول إلى غيره.


صفحه 334

إنّ الشرائط المعتبرة في المفتي لجواز تقليده هل هي معتبرة أيضاً في جواز البقاء على تقليده أم لا؟ فعلى الأوّل يجب العدول عنه عند فقد أحدها، وجهان، بل قولان:

و قبل الدخول في البحث عن المسألة يجب أن يبيّن مورد النزاع و مقتضى الأصل فيها، أمّا مورد النزاع أنّه لو زال وصف الاجتهاد عن المفتي مثلًا فهل يجوز البقاء على تقليد آرائه الصادرة قبل زوال الاجتهاد أم لا، بعد القطع بعدم جواز تقليد الآراء الصادرة منه بعد زوال صفة الاجتهاد؟

أمّا مقتضى الأصل فالأصل العقلي و اللفظي و العملي حاكمة بالجواز.

أمّا الأصل العقلي فهو سيرة العقلاء فإنّها قائمة على الرجوع إلى الآراء الصادرة من الخبراء عند زوال الخبرويّة عنهم، و هذا ممّا لا إشكال.

و أمّا الأصل اللفظي فهو الإطلاقات الواردة في الباب فيصدق على هذا التقليد أنّه رجوع إلى راوي الحديث، و ناظر في الأحاديث، و إلى عالم صائن لنفسه، و هكذا.

و أمّا الأصل العملي فالاستصحاب، و قد مرّ الإشكال عليه مع جوابه. إذا تقرّر ذلك فنقول:

احتجّ لوجوب العدول بوجهين:

أحدهما: إطلاق معاقد الإجماعات في اعتبار العلم و العدالة عند العمل برأي الفقيه من غير فرق بين الابتداء و البقاء.

و يرد عليه:

أوّلًا: أنّ تحصيل الإجماع في مسألة لم يكن مبحوثاً عنها عند قدماء الأصحاب غير ممكن.

و ثانياً: سلّمنا، لكنّ الكلام في تعبّديّة الإجماع لاحتمال استناد المجمعين إلى العقل.

و ثالثاً: أنّ دعوى الإطلاق لعقد إجماع موقوف على قيام الإجماع على لفظ خاصّ، و كون الإجماع المدّعى في المقام من هذا القبيل غير معلوم، بل الشكّ كاف لعدم إحراز الإطلاق.

ثانيهما: أنّ ظاهر الأمر بتقليد الفقيه العادل، مثلًا: أنّ المسوق لوجوب اتّباع رأيه‌


صفحه 335

هو تحقّق الرأي المضاف إلى الفقيه حال تعلّق العمل به، و إلا كان عملًا بغير الرأي، أو برأي غير الفقيه، أو برأي الفقيه غير العادل.

أقول: توضيح ذيل هذا الدليل أنّ المقوّم للتقليد رأي الفقيه الموصوف بتلك الصفات المعتبرة، و هذه الصفات قد يكون زوالها مزيلًا للرأي بحيث لا يقدر الفقيه بعد زواله على الاستنباط، مثل: الفهم، فينعدم المضاف و هو الرأي، و مثل: العلم، فينعدم المضاف إليه فيصير التقليد عملًا برأي غير الفقيه، و مثل: العدالة، فيصير التقليد عملًا برأي الفقيه غير العادل.

و قد تقدّم منّا البحث عن معنى اعتبار الرأي و زواله، فراجع.

و نزيدك هنا فنقول: إنّ المفروض أنّ المقلّد بعد زوال بعض الأوصاف عن المفتي يعمل أيضاً برأي الفقيه الموصوف بتلك الصفة و إن كان المفتي حال عمل المقلّد بالفتوى غير موصوف بتلك الصفة، و إذا طلبت توضيح ذلك، فافرض أنّ المفتي قد انعدم حال عمل المقلّد برأيه، فهو لا يعمل برأي معدوم؛ فإنّ المعدوم لا رأي له، بل هو عامل برأي موجود.

و أورد على هذا الدليل بعض الأساطين ب:

أنّ مقتضى إطلاقات الأدلّة اللفظيّة للتقليد جواز البقاء من غير فرق بين الشرائط؛ لأنّها إنّما تدلّ على اعتبار الوصف حين الرجوع إلى المجتهد لا حين العمل بفتواه.[1]أقول: بل الإطلاقات إنّما تدلّ على اعتبار الوصف حين صدور الفتوى من الفقيه بشهادة شمولها للتقليد الابتدائي عن البحث.

و قال صاحب المستمسك:

الذي يظهر من بعض أدلّة وجوب العدول عن الميّت أنّ وجوب العدول هنا من المسلّمات.[2]

[1]انظر دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 169، مع اختلاف في الألفاظ.

[2]المستمسك، ج 1، ص 57.