بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 361

المتيقّن، فهو مجرى للبراءة.

مضافاً إلى ما ذكره بعض الأساطين:

من أنّ العلم بوجوب القضاء إنّما حصل بعد العلم بالمخالفة لفتوى المجتهد، فليس التكليف المحتمل مسبوقاً بالعلم كي يجري فيه التوهّم المزبور[1].

الصورة الثانية و هي فرض كون العامّي شاكّاً في مطابقة عباداته مع فتوى من يكون مكلّفاً بتقليده‌

من جهة نسيانه أعماله السابقة.

و بيان الحال فيها: أنّ وجوب القضاء إن قلنا بأمر جديد فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه؛ لأصالة البراءة عن هذا الوجوب، و لقاعدة الفراغ.

و أمّا قاعدة الحيلولة فيمكن القول بعدم جريانها بدعوى ظهور لسان دليلها بصورة الشكّ في أصل إتيان الفعل كما ذكرنا في رسالتنا المحرّرة في القواعد الثلاث: التجاوز، و الفراغ، و الحيلولة.

و أمّا أصالة عدم إتيان المأمور به في وقته فلا يثبت بها وجود الموضوع؛ لوجوب القضاء، و هو الفوت، فاتّصاف فعل بالفوت عبارة عن عدم إتيانه حال كون الفعل موصوفاً بذهاب وقته، فالفائتة في قبال الحاضرة، و هي التي لم يؤت بها و قد بقي وقتها، فأصالة عدم إتيانها في الوقت لا تثبت اتّصافها بالحضور، و الفائتة هي التي لم يؤت بها و قد خرج وقتها، فأصالة عدم إتيانها في الوقت لا تثبت اتّصافها بالفوت إلا أن يقال بإحراز مضيّ الوقت بالوجدان، و عدم الإتيان بالأصل.

و إن قلنا: إنّ وجوب القضاء بالأمر الأوّل، و إنّ وجوب الأداء في الوقت من باب تعدّد المطلوب، فيجري استصحاب التكليف، فيجب القضاء.

فإنّ قاعدة الحيلولة مختصّة بالشكّ في أصل الإتيان، و لا سبيل إلى القول بجريانها

[1]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 191 و 192.


صفحه 362

عند الشكّ في الصحّة، و لكن قاعدة الفراغ قاضية بصحّتها و حاكمة على استصحاب التكليف، فجميع ما أتى به من العبادات السابقة من غير تقليد محكوم بالصحّة إذا كان شاكّاً في مطابقته لما أمر به. و أمّا احتمال عدم شمول قاعدة الفراغ لصورة العلم بالغفلة حال العمل فمندفع بإطلاق لسان دليلها، فلا يختصّ بصورة احتمال الالتفات إلى العمل حال صدوره، و بخبر الحسين بن أبي العلاء الذي رواه في الكافي، حيث قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال(عليه السلام): «حوّله من مكانه» و قال(عليه السلام)في الوضوء: «تديره، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا أمرك أن تعيد الصلاة»[1]و النصّ ظاهر في خصوص حكم الشكّ في انطباق المأتيّ به للمأمور به، فإنّ حدوث الشكّ في وصول الماء إلى ما تحت الخاتم إنّما كان بسبب نسيان إدارته، أو تحويله في حال العمل، و ظاهر النصّ أنّ هذا الشكّ إذا حدث بعد الفراغ من العمل لا يعتدّ به.

قال بعض الأساطين:

إنّها قاصرة عن الدلالة على عدم وجوب الاعتناء بالشكّ مع فرض الغفلة من حين الشروع، على أنّها ضعيفة السند[2].

أقول: أمّا دلالتها فليست بقاصرة؛ فإنّ قوله(عليه السلام): «حوّله» أو «تديره» إرشاد إلى طريق لحصول الوثوق بوصول الماء إلى تحت الخاتم. و لا وجه لاحتمال الاستحباب النفسي في التحويل و الإدارة، فهل يظنّ أحد أنّ من مستحبّات الغسل تحويل الخاتم، و من مندوبات الوضوء إدارته؟

ثمّ إنّها قويّة السند بتصريح من ابن الغضائري المشهور بكثرة الجرح حيث قال: «إنّ الحسين أوجه إخوته»[3]و من المعلوم: عدم حسن هذا التعبير إلا إذا كان إخوته وجهاء، مضافاً إلى أنّ عبد الحميد من إخوته و مصرّح بوثاقته، و من يعرف‌

[1]وسائل الشيعة، ج 1، ص 468، الباب 42 من أبواب الوضوء، ح 2؛ الكافي، ج 3، ص 45، ح 14.

[2]انظر دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 188.

[3]معجم رجال الحديث، ج 5، ص 184.


صفحه 363

ابن الغضائري يعرف قيمة هذا التوصيف.

و ممّا يفيد وثاقته رواية عدّة من أصحاب الإجماع و فضلاء الأصحاب عنه، كابن أبي عمير[1]، و صفوان‌[2]، و عبد الله بن مغيرة[3]، و علي بن حكم‌[4]، و جعفر ابن بشير[5]، و هم الذين قيل في حقّهم: «إنّهم لا يروون إلا عن ثقة»[6].

و منه إرسال الصدوق هذه الرواية في الفقيه إرسالًا مسلّماً، و يكشف ذلك عن حسن ظنّ الصدوق بالحسين.[7]مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار على أنّه كان مورداً لعناية خاصّة من الإمام، مثل الخبر الذي يحكي نهي الإمام عمّا كان يفعله في سفر الحجّ، و هو ذبح شاة في كلّ يوم.[8]

[المسألة 41] الشكّ في صحّة التقليد

المسألة 41: إذا علم أنّ إعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنّها كانت عن تقليد صحيح أم لابني على الصحّة.

قوله: «بنى على الصحّة» محمل لوجهين:

أحدهما: أن يكون المراد البناء على صحّة تقليده.

أقول: إنّ الشكّ في صحّة تقليد قد يحدث بعد العدول عن تقليد مجتهد، و قد يحدث حال التقليد عن مجتهد بحيث يشكّ في صحّة تقليده الفعلي، أمّا الشكّ‌

[1]قاموس الرجال، ج 7، ص 508.

[2]الفهرست، ص 171.

[3]الفهرست، ص 196.

[4]الفهرست، ص 220.

[5]الفهرست، ص 142.

[6]عدّة الأُصول، ص 387.

[7]الفقيه، ج 1، ص 31، ح 106.

[8]وسائل الشيعة، ج 11، ص 415، الباب 33، من أبواب آداب السفر، ح 6.


صفحه 364

فيه بعد العدول، فإن قلنا: إنّ التقليد هو الالتزام و نحوه فالبناء على صحّة التقليد عند الشكّ فيها لا دليل عليه؛ لانصراف قاعدة الفراغ عن مثل هذه الأُمور، و إلا يجب أن تشمل صورة شكّ المجتهد في صحّة اجتهاده، و على فرض شمولها لمثل الالتزام يحكم بصحّة أعماله السابقة؛ لأنّ الشكّ في صحّتها مسبّب عن الشكّ في صحّة تقليده، و قد حكمت قاعدة الفراغ بصحّته.

و أمّا إذا حدث الشكّ في صحّة تقليده الفعلي فلا سبيل إلى الحكم بصحّته، فهو من قبيل الشكّ الحادث قبل التجاوز عن المحلّ، فيجب عليه تحصيل العلم بصحّة تقليده.

نعم، تصحّ أعماله السابقة من جهة صيرورتها مجرى لقاعدة الفراغ، و أمّا بالنسبة إلى الأعمال الاتية فلا بدّ من إحراز الصحّة.

و ممّا ذكرنا ظهر الحال إن قلنا: إنّ التقليد هو العمل فالحكم هو الصحّة في جميع أعماله السابقة في كلا الفرضين، لكن إذا كان الشكّ في صحّة تقليده الفعلي يجب إحراز الصحّة بالنسبة إلى الأعمال المستقبلة.

ثانيهما: أن يكون المقصود البناء على صحّة أعماله السابقة.

و قد عرفت أنّها مجرى لقاعدة الفراغ بشرط أن يكون لجريانها أثر شرعي من نفي الإعادة أو القضاء.

و اعلم أنّ الحكم بقاعدة الفراغ لصحّة الأعمال السابقة غير مفيد لإحراز صحّة أعماله المستقبلة، فيجب عليه بالنسبة إلى تقليده الاتي و أعماله في المستقبل ما يجب على كلّ عامّي عند صيرورته مكلّفاً، و حكمه يظهر في البحث عن المسألة الاتية.

[المسألة 42] الشكّ في حائزيّة المفتي للشرائط

المسألة 42: إذا قلّد مجتهداً ثمّ شكّ في أنّه جامع للشرائط أم لأوجب عليه الفحص.

إنّ هذا الشكّ قد يحدث من جهة الشبهة في الحكم، كما إذا كان معتقداً عدم اشتراط وصف في المفتي عند رجوعه إليه، ثمّ حدث له الشكّ في ذلك بعد رجوعه‌


صفحه 365

إليه، و قد يحدث من جهة الشبهة في الموضوع، كما إذا كان معتقداً اتّصاف المفتي بوصف عند رجوعه إليه ثمّ حدث له الشكّ في ذلك.

و يجمع الشكّين الشكّ في حجّيّة قول المفتي في كلا الصورتين، و قد مرّ أنّ الشكّ في الحجّيّة ملازم للحكم بعدمها من غير فرق في كون الشكّ حادثاً قبل العمل بالحجّة، أو بعد العمل بها.

و من المعلوم: أنّ الحجّة للعامّي قول الفقيه الجامع للشرائط، فكما يجب الفحص على العامّي في ابتداء تقليده، كذلك يجب عليه الفحص إذا حدث له الشكّ في جواز البقاء على تقليده؛ لأنّ الحجّة يجب أن تكون حجّة حال الحدوث و البقاء عند الابتداء و الانتهاء.

[المسألة 43] من ليس أهلًا للفتوى و للقضاء

المسألة 43: من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء، و كذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، و حكمه ليس بنافذ، و لا يجوز الترافع إليه، و لا الشهادة عنده، و المال الذي يؤخذ بحكمه حرام و إن كان الأخذ محقّاً، إلا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده.

حرمة الإفتاء على غير الأهل‌

يحرم الإفتاء على من ليس له أهليّة للفتوى، كأن يكون فاقداً لمرتبة الاجتهاد، و الدليل على ذلك أنّ تصدّي من لا يصلح لمقام يعدّ خيانة للمجتمع عند العقلاء، فهو من أقبح الأُمور، و هو الكذب العملي.

على أنّ الإفتاء منصب إلهي، و من كان جالساً على منصّة الإفتاء و هو ليس بأهل فهو الغادر بالله، و الغاصب للحقوق الإلهيّة، و طغيان على الله تعالى. إنّ بيان الفتوى هو الإخبار عن حكم الله بحسب رأيه، فإذا كان لأعلم له بحكم إلهي و مخبر عنه فهو يكذب على الله و على رسوله. مضافاً إلى دلالة الكتاب و السنّة على ذلك.


صفحه 366

حرمة القضاوة على غير الأهل‌

من ليس بأهل للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، فالقضاوة من المناصب الإلهيّة التي تحتاج إلى النصب من جانب الله تعالى من طريق رسوله الكريم و خلفائه الطيّبين الطاهرين نصباً عامّاً أو خاصّاً.

قال أمير المؤمنين(عليه السلام)لشريح:

«يا شريح، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبيّ، أو وصيّ، أو شقيّ‌[1]» إنّ من لم يكن منصوباً من قبله تعالى و جلس على كرسيّ القضاء فهو الغاصب لمنصب إلهي، و الغاصب هو الشقيّ، و يحرم عليه الحكم بين الناس.

لا نفوذ لحكمه‌

إنّ القضاء الذي قضى به من لا أهليّة له فيه ليس بنافذ، فلا تجب إطاعته.

فإنّ نفوذ الحكم أمر من جانب الله تعالى، و من لم يكن منصوباً من قبله تعالى لا يصلح حكمه للنفوذ، فحكمه كالعدم.

إنّ نفوذ الحكم نوع من الولاية، قال الله تعالى‌هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ‌[2].

ثمّ إنّ حرمة التصدّي لمنصب القضاء تنافي عرفاً نفوذ الحكم، فهو غاصب، و الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال، و ذلك مناف لنفوذ حكمه. أضف إلى ذلك، أنّ الأصلين: العقلي و النقلي حاكمان بعدم نفوذه أيضاً.

عدم جواز الترافع إليه‌

من لا أهليّة له للقضاء لا يجوز الترافع إليه، فإنّ ذلك طغيان على الله، و جعل ربّ من دونه؛ إذ إنفاذ حكمه عبادة له.

[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 17، الباب 3 من أبواب صفات القاضي، ح 2.

[2]الكهف (18) الآية 44.


صفحه 367

قال(عليه السلام)في مقبولة عمر بن حنظلة: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّا ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و قد أمر الله تعالى أن يكفر به»[1].

و إليك خبر محمّد بن مسلم حيث قال: مرّ بي أبو جعفر(عليه السلام)أو أبو عبد الله(عليه السلام)و أنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال(عليه السلام)لي:

«ما مجلس رأيتك فيه أمس؟» فقلت جعلت فداك: إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه، فقال: «و ما يؤمنك أن تنزيل اللعنة فتعمّ من في المجلس؟»[2].

لا تجوز عنده الشهادة

من لا أهليّة له عند الله تعالى أن يجلس على كرسيّ القضاء لا تجوز الشهادة عنده؛ لأنّ ترتيب آثار القضاوة على من لم يكن منصوباً من قبل الله تعالى للقضاوة طغيان عليه تعالى.

أضف إلى ذلك ما ذكره بعض الأساطين قائلًا:

إنّها إمضاء عملي للمنكر، و رضى بفعل القاضي المفروض حرمته، و قد تكون محرّمة بعنوان آخر أيضاً، إذا كانت الشهادة معونة للظالم في ظلمة.[3]

حرمة المال المقضيّ له‌

المال الذي يؤخذ بحكم هذا القاضي حرام و إن كان الأخذ محقّاً.

فإنّ أخذ المال من آثار القضاوة المحرّمة عليه، و قد تقدّم ما يدلّ على ذلك من صريح مقبولة عمر بن حنظلة.

قال صاحب المستمسك:

و إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الدين و العين، بل لعلّ ظاهر ما في صدرها من فرض‌

[1]أُصول الكافي، ج 1، ص 67، ح 10.

[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 219، الباب 6 من أبواب آداب القاضي، ح 1، مع اختلاف يسير.

[3]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 203.


صفحه 368

التنازع في الدين أو الميراث؛ ذلك إذ حمل الميراث على ما كان ديناً بعيد جدّاً، و على هذا، فالتحريم المذكور من قبيل التحريم بالعنوان الثانوي، فيحرم التصرّف فيه كما يحرم التصرّف في المغصوب.[1]أقول: قد جعل في المقبولة الميراث في قبال الدين، و ذلك قرينة في إرادة العين من الميراث، و لا يبعد دعوى انصراف لفظ الميراث إلى العين عند العرف.

استنقاذ الحقّ لحكمه‌

اختلفوا في جواز استنقاذ الحقّ بالترافع عند هذا القاضي، و اشترطوا أمرين:

أحدهما: العلم الوجداني بثبوت الحقّ أو التعبّدي من إقرار أو بيّنة أو فتوى فقيه أو نحو ذلك.

ثانيهما: انحصار طريق الاستنقاذ بالترافع عنده. إمّا لعدم رضى الخصم إلا بذلك، أو لعدم وجود الحاكم الشرعي، أو لعدم إمكان الرجوع إليه، أو لعدم إنفاذ حكمه في البلد.

و قد حكي عن الشهيدين القول بالجواز،[2]و نسب القول بالحرمة إلى الأكثر[3]، و لعلّه لتوهّم الإطلاق في النصوص‌[4]، و لكن احتمال انصرافها إلى صورة إثبات الحقّ غير بعيد، مثل انصرافها عن صورة استنقاذ الحقّ، سيّما مع انحصار الطريق، فالأقوى هو الجواز؛ لإطلاق قوله تعالى‌خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ*[5]و لعمل الزهراء(عليه السلام)، و لسيرة علي(عليه السلام)في قصّة درعه، و درع طلحة[6]، و لسيرة العقلاء فإنّهم يتوسّلون لاستنقاذ حقوقهم بكلّ وسيلة ممكنة، و لم يصل ردع عنها في الشرع، ثمّ إنّ قاعدة نفي الضرر تنفي الحرمة الاتي من ناحيتها الضرر، و في قوله(عليه السلام): «من قتل دون ماله‌

[1]انظر المستمسك، ج 1، ص 72.

[2]انظر المستمسك، ج 1، ص 72.

[3]المستمسك، ج 1، ص 73.

[4]المستمسك، ج 1، ص 73.

[5]البقر (2) الآية 63.

[6]وسائل الشيعة، ج 27، ص 265 266، الباب 14 من أبواب كيفيّة الدعوى و أحكام الدعوى، ح 6.