[المسألة 51] من ينعزل و من لا ينعزل بموت المجتهد
المسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف، أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصب متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر فإنّه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر.
أنّ المأذون أعمّ مطلق من الوكيل؛ لشمول الإذن فيما يرجع إلى نفس المأذون، كالإذن في شرب الماء، أو أكل الطعام، أو سكنى الدار، و نحو ذلك، و من المعلوم أنّه لا معنى للوكالة في أمثال هذه المعاني، فكلّ وكيل مأذون و لا عكس.
و الوجه في انعزال المأذون و الوكيل بموت الاذن و الموكّل هو سيرة العقلاء، و لم يصل من الشارع ردع عنها، بل قد ادّعى الإجماع على الانعزال، و أرسله الشيخ في المبسوط[1]و العِمة في القواعد[2]إرسال المسلّمات.
أضف إلى ذلك، أنّ الإذن و التوكيل متوقّفان على وجود ولاية للاذن و الموكّل على مورد الإذن و الوكالة، و الموت سالب لهذه الولاية، و موجب لنقلها إلى الغير، و السّر في ذلك، أنّ حقيقة الوكالة عبارة عن جعل فعل الغير نازلًا منزلة فعل الموكّل، و هذا المعنى موقوف على صلاحيّة الموكّل للفاعليّة و الموت يخرجه عن الفاعليّة.
إنّ الإذن من المجتهد و الوكالة عنه يكون من شؤون الولاية التي ثبتت له بالاجتهاد، و المجتهد بالنسبة إلى أمثال هذه الأُمور مثل سائر الناس فيما يختصّ بهم، فلذلك ينتفيان بموته.
و أمّا من لا ينعزل بموت المجتهد فقد قال فخر الدين في الإيضاح:
«المنصوبون في شغل عامّ كقوام الأيتام و الوقوف، قال والدي المصنّف: إنّهم لا ينعزلون بموت القاضي و انعزاله بغير خلاف، لئلا يختلّ أبواب المصالح، و سبيلهم
[1]المبسوط، ج 2، ص 368.
[2]قواعد الأحكام، ج 1، ص 258.
سبيل المتولّين من قبل الواقف»[1].
أقول: النصب عبارة عن جعل الولاية للمنصوب و إمضاء تصرّفاته و نفوذها، و هي من الأُمور الاعتباريّة التي يكفي فيها نفس الجعل من ناحية من بيده الجعل، فهو من الشؤون التي تثبت للفقيه من ناحية الشرع.
قال صاحب المستمسك تبعاً لصاحب الجواهر:
إنّ المجتهد الجاعل للولاية تارة يجعلها عن نفسه للولي، بحيث تكون ولاية من شئون ولاية المجتهد الذي نصبه، و أُخرى يجعلها عن الإمام(عليه السلام)، فتكون من شؤون ولاية الإمام(عليه السلام)و إن كان الجاعل لها المجتهد، بناءً على أنّ له ولاية الجعل عنهم «. و ما ذكره في المتن يتمّ في الثانية لا في الأُولى، و حينئذ فاللازم التفصيل بين الصورتين[2].
أقول: الحقّ عدم الفرق بين الصورتين؛ فإنّ الولاية للمجتهد عن نفسه ليست له بما أنّه زيد حتّى تنعدم بموت زيد، بل بما أنّه فقيه و بيده جعل هذه الأُمور في الشرع، فالجعل من قبل نفسه أيضاً ليس إلا جعلًا من قبل الإمام، إنّ الإمام هو الذي أعطى إلى المجتهد مقاليد هذا الجعل.
ثمّ إنّ الدليل على عدم انعزال المنصوب عند وفاة من نصبه مضافاً إلى ما ذكره صاحب الإيضاح سيرة العقلاء، فإنّها قائمة على عدم انعزال جميع الموظّفين و المنصوبين من قبل الحكّام عند وفاة من نصبهم، و ما نقله فخر الدين عن والده(قدس سرهما)من عدم الخلاف يكشف عن إمضاء الشرع لها.
و من المعلوم: أنّ هذه السيرة كانت جارية عند وفاة الرسولُ، فلم يدّع أحد من الصحابة أو من المسلمين انعزال الولاة الذين نصبهم النبيّ بوفاته، و لم ينقل عن أمير المؤمنين(عليه السلام)و لا عن أحد من المعصومين «مخالفة لها، و أمّا كون سيرتهم على ذلك بما أنّهم عقلاء أو بما أنّهم مسلمون فلا ثمرة للبحث عنها.
[1]إيضاح الفوائد، ج 4، ص 305.
[2]المستمسك، ج 1، ص 78.
و السرّ في انعزال مثل الوكيل بموت الموكّل و عدم انعزال المنصوب بموت من نصبه مع اشتراكهما في النصب، أنّ الأوّل راجع إلى النصب من قبل الشخص فيزول بزوال الشخص، و الثاني منصوب من قبل المقام و المقام لا يزول بموت صاحب المقام، نعم، لو زال المقام يزول، كما أنّ وكيل المقام لا ينعزل بموت صاحب المقام، المقام من جهة بقاء المقام.
[المسألة 52] البقاء على تقليد الميّت بدون إذن
المسألة 52: إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد.
قد تقرّر في مستهلّ البحث عن التقليد أنّ من لم يكن مجتهداً يجب عليه الرجوع في أعماله الشرعيّة إلى المجتهد، و المتّفق عند الكلّ حجّيّة قول المجتهد ما دام حيّاً، فإذا مات يطرأ الشكّ في حجّيّة قوله، و قد مرّ أنّ الشكّ في حجّيّة الحجّة ملازم للحكم بعدمها، فلا يجوز للعامّي البقاء على قول الميّت بلا إذن من مجتهد حيّ.
نعم، لو كان العامّي مجتهداً في نفس هذه المسألة، بأن استقلّ عقله بجواز البقاء كما عليه العقلاء في أمثال هذه الأُمور، فكون بقائه على تقليد الميّت كالتقليد محلّ نظر، بل منع، سيّما إن قلنا: إنّ هذه المسألة ليست من المسائل التقليدية، فالأولى تغيير العنوان بالبقاء على تقليد الميّت بدون الحجّة.
[المسألة 53] اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى
المسألة 53: إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع و اكتفى بها، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمّ مات ذلك المجتهد. فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة.
و كذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة، ثمّ مات و قلّد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء على الصحّة، نعم، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى
فتوى المجتهد الثاني.
و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته، فالصلاة و الأعمال السابقة محكومة بالصحّة و إن كانت مع استعمال ذلك الشيء، و أمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته.
و كذا في الحلّيّة و الحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا، فذبح حيواناً كذلك، فمات المجتهد و قلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أؤاكله حكم بصحّة البيع، و إباحة الأكل، و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله، و هكذا.
إنّ البحث عن هذه المسألة مبتنٍ على عدم جواز البقاء على تقليد الميّت؛ إذ بناءً على جوازه و على الدليل المستفاد من دليل التقليد لا محلّ للنزاع فيه، فإنّ فتوى الميّت باقية على حجّيّتها، و برجوع العامّي إلى الحيّ لا تخرج عن الحجّيّة، نظير العدول من الحيّ إلى الحيّ في صور جوازه.
يمكن أن يقال بصحّة جميع الأعمال السابقة التي أتى بها المستفتي على طبق فتوى الميّت في زمان حياته؛ فإنّه لا ريب في حجّيّة قول الميّت في زمان حياته، فإنّ عروض الموت له لا يسقطه عن الحجّيّة، فالموت بناءً على عدم جواز تقليد الميّت نهاية لأمد حجّيّة قوله، و ليس بمسقط لحجّيّته في زمان حياته، فكلّ ما أتى به المستفتي في زمان حياة الميّت كان له حجّة فعليّة لم ينكشف خلافها، فليس الموت كاشفاً عن خطأ الحجّة، أو عن عدم حجّيّة قول الميّت في حياته، كما أنّ فتوى الحيّ الذي رجع إليه ليس بكاشفة عن خطإ الميّت؛ لأنّ خلاف الحيّ في الفتوى مع الميّت لا يوجب سقوط حجّيّة قول الميّت في ظرف حجّيّته، إنّ فعليّة الحجّيّة لقول الحيّ إنّما حدثت له من زمان الرجوع إليه.
فإنّ المستفاد من أدلّة التقليد أنّ حجّيّة قول الفقيه شأنيّة، و فعليّتها موقوفة على الرجوع إليه، فلا معارضة لقول الحيّ مع قول الميّت، و الحجّيّة الفعليّة لكلّ واحد من القولين إنّما حدثت في زمان عدم حدوث الحجّيّة الفعليّة للقول الآخر، فهذه قاعدة جارية في جميع موارد العدول من مفت إلى مثله، سواء أ كان من الحيّ إلى الحيّ أم كان
من الميّت إلى الحيّ، كان العدول واجباً أم جائزاً، و من هذا البيان ظهر أنّ قياس باب العدول بباب تبدّل الرأي فاسد؛ لأنّ تبدّل الرأي كاشف عن خطأ الحجّة السابقة، و الخبر الذي كشف خطؤه عند مخبره لا يصلح لإعطاء الوثوق عند العقلاء، و لا لعروض الحجّيّة له شرعاً؛ لانصراف أدلّة التقليد اللفظيّة عن مثله، بخلاف الموت فإنّه ليس بكاشف عن هذا المعنى، بل الموت كما عرفت عبارة عن حصول أمد حجّيّة الحجّة الفعليّة.
ظهر أنّ الباب ليس من صغريات بحث إفادة الأمر الظاهري للإجزاء، فإنّ مصبّ النزاع في باب الإجزاء إنّما يكون عند كشف الخلاف، و قد عرفت أنّه لا يكشف الخلاف بالموت، و لا بالرجوع إلى فتوى الحيّ. هذا كلّه على مسلك التحقيق.
و إن شئت البحث على مسلك القوم فاصغ لما نتلو عليك: و هو أنّ
اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى قد يكون في الحكم التكليفي، و قد يكون في الحكم الوضعي
. أمّا الأوّل:
فلا إشكال في تحقّق الامتثال من المستفتي عند تقليده الميّت زمان حياته.
و أمّا الثاني: فله صور
، تشترك الجميع في أنّ الميّت لا يرى اعتبار شيء في متعلّق حكم، فكانت فتواه مخالفة للاحتياط، بخلاف الحيّ فإنّه يراه معتبراً فيه فتكون فتواه موافقة للاحتياط، و قد عمل المقلّد في برهة من الزمان بفتوى الميّت، و هي زمان حياته، ثمّ رجع إلى الحيّ بعد وفاته، فهل يمكن الحكم بصحّة أعمال المستفتي السابقة مع أنّ الحيّ يرى فسادها أم لا؟
الصورة الأُولى: أن يرى الحيّ لزوم التعدّد في التسبيحات الأربع في الصلاة
، و كان الميّت لا يراه و يكتفي فيها بالمرّة، و أن يرى الحيّ وجوب التعدّد في ضربات التيمّم دون الميّت، و قد حكم في المتن بعدم وجوب إعادة الأعمال السابقة في الغرضين، و هو لازم للحكم بصحّتها.
أقول: أمّا صحّة صلواته السابقة في الغرض الأوّل فبنصوص خاصّة تدلّ على أنّ الخلل في أمثال ذلك لا يوجب إعادة الصلاة، و يدلّ عليه أيضاً عموم قاعدة «لا تعاد»[1]
[1]مرّ تخريجه في ص 358.
و قد مرّ البحث عنها في «المسألة 40»، و من الباب لو كان الميّت قائلًا: بعدم وجوب السورة في الصلاة، أو عدم وجوب جلسة الاستراحة، و كان الحيّ قائلًا بالوجوب.
و أمّا صحّة عمل المستفتي في الغرض الثاني فبقوله: «رفع عن أُمّتي تسعة»[1]ثمّ عدّ منها: «ما لا يعلمون» فجزئيّة الضربة الثانية في التيمّم مرفوعة عن المستفتي لكونه غير عالم بها، و استدلّ على عدم لزوم إعادة الصلاة التي أتى بها مع ذلك التيمّم بالإجماع و الضرورة، و أُورد عليه بعد ثبوت الإجماع، و بقيام السيرة على عدم الإعادة، و أورد عليها في المستمسك: «بأنّها غير ثابتة»[2].
أقول: دعوى ثبوتها قريبة جدّاً فإنّه لو كانت السيرة قائمة على الإعادة و القضاء عند العدول عن الحيّ إلى الميّت لبانت، و كذا لو كانت سيرة المتشرّعة قائمة عند تقليد الأوّل على الاحتياط لبانت، بل لا شكّ في عدم تحقّق التالي.
و يكون نفي الإعادة و القضاء من مقتضيات نفي العسر و الحرج. و يرد عليه: بأنّ المقصود من العسر و الحرج الشخصيّان منهما لا النوعيّان، فأينما حصل العسر أو الحرج على مكلّف فالحكم بوجوب الإعادة أو القضاء منفيّ عنه؛ لأنّ العسر يقدّر بقدره، و كذا الحرج.
و استدلّ صاحب المستمسك على وجوب عدم الإعادة و القضاء ب:
أنّ ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة؛ إذ العمدة فيها الإجماع، أو أصالة التعيين في الحجّيّة عند الدوران بينه و بين التخيير، و كلاهما لا يثبتان الحجّيّة بالإضافة إلى الوقائع السابقة؛ لإهمال الأوّل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن، و لا سيّما مع تصريح جماعة من الأعاظم بالرجوع في الوقائع السابقة إلى فتوى الأوّل، و عدم وجوب التدارك بالإعادة أو القضاء و لورود استصحاب الأحكام الظاهريّة الثابتة بمقتضى فتوى الأوّل في الوقائع السابقة على أصالة التعيين؛ لأنّها أصل
[1]وسائل الشيعة، ج 15، ص 369، الباب 56 من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ح 1.
[2]المستمسك، ج 1، ص 81.
عقلي لا يجري مع جريان الأصل الشرعي. و بالجملة: استصحاب الحجّيّة لفتوى الميّت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع.[1]أقول: قد عرفت أنّ الموت بناءً على عدم جواز تقليد الميّت عبارة عن وصول أمد حجّيّة قول الفقيه، فلا مجال للاستصحاب من جهة عدم الشكّ في حجّيّة قوله قبل موته، نعم، إذا فرض حدوث الشكّ في كون الموت أمداً لحجّيّة الحجّة يجري الاستصحاب، و أمّا اختلاف الحيّ معه في الفتوى فغير كاشف عن خطإ الميّت، و غير مستلزم لسقوط قول الميّت عن الحجّيّة في زمان حياته؛ فإنّ الحجّيّة الفعليّة لقول الحيّ إنّما حدثت بعد موت الميّت و لا أثر للحجّة فيما قبل عروض الحجّيّة له، و إنّ اللام لا تعمل فيما قبلها، و على فرض الشكّ فالاستصحاب محكّم كما عرفت.
الصورة الثانية: أن يرى الحيّ اعتبار شيء في عقد أو إيقاع حال كون الميّت لم ير اعتباره
، و كان المستفتي مجرياً للعقد أو الإيقاع على طبق رأي الميّت.
قال الماتن: «إنّه يجوز البناء على الصحّة».
أقول: يجب أن يكون مفروض الكلام في حال وجود أثر فعلًا للعقد الجاري سابقاً، فلو لم يكن له أثر فعلي لا ثمرة للبحث عنه.
ثمّ إنّ الوجه للحكم بالصحّة و لترتيب الأثر الفعلي على العقد السابق ما مرّ من الوجه في الصورة الأُولى، من أنّ حديث الرفع[2]حاكم بارتفاع شرطيّة شرط أو جزئيّة جزء في مؤلّف حال الجهل بالشرط أو بالجزاء، و إنّ إطلاقه حاكم و شامل لزمان حصول العلم بالمجهول، مع أنّه في فرض الكلام لم يحصل العلم باعتباره في العقد؛ لوضوح الفرق بين قولنا: «رفع ما لا يعلمون» و بين قولنا: «رفع ما لم يعلموا» فالإطلاق للأوّل موجود دون الثاني.
الصورة الثالثة: أن يرى الميّت طهارة ماء الغسالة و الحيّ لا يراها
.
[1]المستمسك، ج 1، ص 81 و 82.
[2]مرّ تخريجه في ص 379.
فالصلاة بل جميع الأعمال المشروطة بالطهارة الخبثية التي أتى بها المستفتي حال كونه مستعملًا لذلك الماء أو لملاقيه صحيحة؛ لما مرّ من الدليل في الصورة الأُولى.
و إذا كان الماء باقياً بعد وفاة الأوّل و قد حكم عليه بالطهارة في حياته، فهل يحكم عليه بالنجاسة طبقاً لفتوى الثاني أم لا؟ وجهان: من قيام الحجّة على النجاسة، و من إطلاق حديث الرفع الشامل لهذه الصورة.
و من هذا الباب أن يرى الميّت جواز الذبح بغير الحديد، و الحيّ يقول بعدم جوازه فقد صحّ ما باعه من لحم الحيوان، فإذا كان مقدار من لحمه باقياً بعد وفاة الأوّل فالأقوى صحّة بيعه و جواز أكله، من جهة عدم شرطيّة الحديد في التذكية عند الجهل بها بإطلاق حديث الرفع.
و أورد صاحب المستمسك على التفصيل الذي اختاره الماتن، فقال:
هذا غير ظاهر؛ فإنّ طهارة الماء من آثار عدم انفعاله بملاقاة النجاسة في مقام التطهير، و الملاقاة لما كانت سابقة كانت مورداً لتقليد الأوّل، لا الثاني. و كذا الحال في حلّيّة لحم الحيوان المذبوح بغير الحديد، فإنّها من آثار تذكيته بغير الحديد، و هي واقعة سابقاً، يكون المرجع فيها فتوى الأوّل و تترتّب عليها أحكامها.
فلا فرق بين الزوجة المعقود عليها بالفارسيّة التي تبقى على الحلّيّة بعد العدول إلى الثاني؛ لأنّ حلّيّتها من آثار صحّة العقد بالفارسيّة الواقع في حال تقليد الأوّل، و بين المثالين المذكورين[1].
ول: و يمكن بيان الفرق بأنّ الموضوع للحكم في المثالين المذكورين باق في زمان الرجوع إلى الحيّ، كيف و الموضع للحكم بالنجاسة في المثال الأوّل هو ماء الغسالة، و للحكم بفساد البيع و عدم جواز الأكل في المثال الثاني هو اللحم؟ فيحكم على الموضوع الباقي بما يراه الحيّ، بخلاف مسألة العقد؛ فإنّ الموضوع للحكم بالفساد و هو العقد قد انعدم و زال، و لا بقاء له حتّى يحكم عليه، و إنّما الباقي أثره الذي حكم
[1]المستمسك، ج 1، ص 84 و 85.