بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 387

إشعار في التخيير عند الرجوع الابتدائي.

قال بعض الأساطين:

إنّ تلك النصوص تدلّ على عكس المطلوب، فإنّها دالّة على جواز اختيار أحد الخصمين غير الأعلم ابتداءً، و إلا لزم الردع عنه، لا بيان حكم صورة المعارضة بوجود الترجيح، و استدلّ أيضاً على جواز الرجوع إلى المفضول بسيرة المتشرّعة على الرجوع إلى مطلق العارف بالأحكام‌[1].

أقول: هذه السيرة ثابتة في الجملة، و إلا لكانت جارية على الرجوع إلى أحد في كلّ عصر من جميع البلاد، و لكان القاضي منحصراً بواحد في البلاد الكبيرة.

ثمّ إنّ قول أمير المؤمنين(عليه السلام)في عهده للأشتر:

«اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك»[2]غير دالّ على تقييد الإطلاقات؛ لأنّ إطلاق الأفضل على الأعلم حادث، فالمراد منه من يكون جامعاً للكمالات بشهادة ذيله، و قد مرّ في باب البحث عن تقليد الأعلم.

مضافاً إلى أنّ دعوى وحدة الحكم في النصب و الرجوع غير مسلّمة، فيكون ذلك وظيفة الحاكم عند قصده تعيين القاضي، و هذه أجنبيّة عن تكليف المترافعين عند قصدهما رفع الترافع إلى القاضي.

[المسألة 57] لا يجوز نقض حكم الحاكم‌

المسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه و لو لمجتهد آخر إلا إذا تبيّن خطؤه.

إنّ عدم جواز نقض حكم الحاكم من ضروريّات الدين و العقل؛ لأنّه لازم لحاكميّة الحاكم، فلو جاز نقض حكم الحاكم لم تبق لبنة على لبنة، و بناء العقلاء قائم على عدم‌

[1]انظر دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 233، مع اختلاف في الألفاظ.

[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 159، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، ح 18.


صفحه 388

الجواز أيضاً، و يشهد لذلك قوله(عليه السلام)في مقبولة عمر: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ، و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على الله، و هو على حدّ الشرك بالله»[1]ثمّ إنّ جواز نقض حكمه عند تبيّن الخطإ بالعلم أو بأمارة معتبرة أيضاً من المسلّمات عندهم.

قال المحقّق(قده)في الشرائع:

«كلّ حكم قضى به الأوّل و بان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه»[2].

و قال العلامة في القواعد:

«الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ، سواء كان هو الحاكم أو السابق، فإنّه ينقضه و يستأنف الحكم بما علمه حقّا»[3].

و قال ولده(قده)في الإيضاح:

وجه القرب قوله تعالى‌وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ*[4]الآية و الخطأ لم ينزله الله؛ و لأنّ إقرار ما يعتقده خطأ حكم بالخطإ[5].

و قال الشهيد في المسالك:

إذا حكم الأوّل لم يجب على الثاني البحث فيه، لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه.[6]ثمّ إنّ المقبولة منصرفة عن صورة تبيّن الخطإ في الحكم، فالمتبادر منها أنّ عدم القبول و ردّ الحكم من باب عدم الاعتداد به و الطغيان عليه، لأمن باب كونه خطأ.

[1]تهذيب الأحكام، ج 6، ص 218، ح 514.

[2]شرائع الإسلام، ج 4، ص 75.

[3]قواعد الأحكام، ج 2، ص 207.

[4]المائدة (5) الآية 47.

[5]إيضاح الفوائد، ج 4، ص 320.

[6]المسالك، ج 2، ص 359.


صفحه 389

و من المعلوم: أنّ الحكم الذي تبيّن خطؤه ليس بحكم الله. مضافاً إلى أنّ عدم جواز نقض الحكم مطلقاً موقوف على ثبوت موضوعيّة الحكم، و أنّه من باب فصل الخصومة فقط.

و الحال أنّ القضاء الإسلامي ليس من هذا الباب، بل هو من باب إحقاق الحقّ مهما أمكن، و حكم القاضي طريق إليه، و به يتحقّق فصل الخصومة، و يشهد لطريقيّة حكم القاضي إلى إحقاق الحقّ صحيح هشام بن الحكم عن الصادق(عليه السلام)حيث قال: «قال رسول اللهُ: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن‌[1]بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[2].

و إذا شكّ في خطإ الحكم فلا يجوز نقضه؛ للإطلاق، و لسيرة المتشرّعة على تنفيذ جميع الأحكام ما لم يعلم خطؤها، و لأنّ قليلًا من الأحكام مقطوع الإصابة، و جواز نقض الحكم المشكوك في إصابته مستلزم لجواز نقض أكثر الأحكام، فيلزم اختلال النظام.

[المسألة 58] وظيفة ناقل الفتيا

المسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأُولى و إن كان أحوط، بخلاف ما إذا تبيّن له خطوة في النقل، فإنّه يجب عليه الإعلام.

و الوجه في الفرض الثاني تحقّق الكذب غير المحرّم عند العقل، و بعد تبيّن الخطإ يتحقّق الكذب المحرّم إن لم يخبر به.

قال صاحب المستمسك:

إنّ هذا التفصيل بين الفرضين مبنيّ على حرمة التسبيب إلى الوقوع في الحرام، و كون‌

[1]رجل ألحن بالحجّة أعرف بها و ألسن.

[2]تهذيب الأحكام، ج 1، ص 229، ح 552؛ الكافي، ج 7، ص 414، ح 1.


صفحه 390

الفرض الثاني منه دون الأوّل.[1]و يرد عليه:

أوّلًا: أنّ الحكم مختصّ بصورة إباحة الواجب أو الحرام، مع أنّ كلام المتن لا يخلو من عموم.

و ثانياً: أنّ الفرض الأوّل قد يشترك مع الفرض الثاني في هذه الجهة، فاختصاص الوجه به دون الأوّل محلّ منع.

و ثالثاً: إن كان الدليل على حرمة التسبيب إلى الحرام النصّ الدالّ على عدم جواز بيع الزيت المتنجّس من مسلم إلا مع إخبار البائع، فذلك لا يفيد العموم لاحتمال خصوصيّته في النجاسة، فكيف يقال بعمومه لجميع المحرّمات مع أنّ مفاده صورة علم البائع بالنجاسة فكيف يقال بالشمول لصورة الجهل؟ أضف إلى ذلك أنّ لفظ التسبيب غير موجود في النصوص حتّى يقع البحث في صدق مفهومه و في شموله للتسبيب البقائي، و قد مرّ البحث عنه في «المسألة 48».

[المسألة 59] التعارض في نقل الفتاوى‌

المسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا، و كذا البيّنتان، و إذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً قدّم السماع، و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع، و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.

إنّ المفروض في جميع فروض المسألة عدم احتمال عدول المفتي عن رأيه السابق.

و اعلم أنّ الإخبار عن فتوى المجتهد كالإخبار عن غيرها مشمول لبناء العقلاء؛ إذ ليس فيه تصرّف من ناحية الشارع، فإذا كان الخبر غير موثوق به فهو ساقط، و إن كان موثوقاً به فهو حجّة.

[1]المستمسك، ج 1، ص 95.


صفحه 391

و السرّ في سقوط كلا الخبرين المتعارضين عن الحجّيّة زوال الوثوق عن كلّ منهما؛ فلذا لو زال الوثوق عن أحدهما و بقي الآخر موثوقاً به تعيّن العمل به. مثل: تعارض النقل مع السماع عن المجتهد، فإنّه يزول الوثوق عن النقل بمعارضته للسماع، و لو انعكس الأمر لتقدّم النقل كما في صورة احتمال نسيان المجتهد لفتواه حال اليقين بعدم نسيان الناقل؛ فإنّ أصالة عدم السهو في المفتي لا تعارض اليقين بعدمه في الناقل.

و من هذا البيان، ظهر وجه تقديم السماع على ما في الرسالة، و وجه تقديم ما كتب في الرسالة المأمونة من الغلط على النقل.

و جملة القول: إنّ الملاك في الحجّيّة عند العقلاء هو الوثوق، و له مرتبتان.

المرتبة الأُولى: ما تزول بمعارض و حينئذ لا وثوق بالخبر حتّى يعمل به؛ فإنّ الوثوق لحجّيّة الخبر عند العقلاء جهة تعليليّة و تقييديّة معاً.

و المرتبة الثانية الأعلى من الوثوق ما لا يزول بمعارض فيعمل به.

و هذا يختلف باختلاف الأحوال بالنسبة إلى أنواع الخبر و أشخاصه.

فظهر ممّا ذكرنا، أنّ ما ذكره في المتن في تقديم أحد الخبرين عند المعارضة ليس بقاعدة كلّيّة، بل الملاك في السقوط زوال الوثوق، و في التقديم بقاؤه، و لذا قد ينعكس الأمر في جميع الفروض المذكورة، فيسقط ما اختار تقديمه، و يعمل بما اختار سقوطه.

[المسألة 60] عروض مسألة للعامّي لا يعرف حكمها

المسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال وجب ذلك، و إلا فإن أمكن الاحتياط تعيّن، و إن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر، الأعلم فالأعلم. و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور، و إذا عمل بقول المشهور ثمّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة أو القضاء، و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات،


صفحه 392

و إن لم يمكن ذلك أيضاً يعمل بظنّه، و إن لم يكن له ظنّ بأحد الجانبين يبني على أحدهما، و على التقادير بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء.

قوله: «لم يكن الأعلم حاضراً» بناءً على وجوب تقليد الأعلم.

قوله: «وجب ذلك» تخييراً، فإنّ العمل بالاحتياط ممكن حسب الفرض.

قوله: «تعيّن» بناءً على عدم جواز تقليد المفضول مطلقاً حتّى في صورة عدم العلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأفضل، كما هو المفروض، و أمّا وجه تعيّن الاحتياط فهو من باب تعيّن الامتثال الإجمالي بعد عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي.

قوله: «الأعلم فالأعلم» لأنّ وجوب تقليد الأعلم مشروط بالتمكّن منه، فإذا لم يتمكّن وجب الرجوع إلى الأعلم بعده فالأعلم. هذا بناءً على كون التقليد هو العمل، و أمّا بناءً على كونه أخذ الرسالة و نحو ذلك فالظاهر دخوله في الفرض الاتي.

قوله: «بقول المشهور» بصحّة الاحتجاج به في حال انسداد باب الحجّة على فتوى مقلّده.

قوله: «فعليه الإعادة» إن كانت المخالفة في الأركان، فإنّ عموم «لا تعاد»[1]قاض بعدم وجوب الإعادة في غيرها، و لا وقع لهذا الفرض لعدم وجود اختلاف في الأركان.

قوله: «يرجع إلى أوثق الأموات» لما قلنا وجهاً للعمل بقول المشهور، و أمّا اختيار الأوثق فلعلّه من باب عدم التمكّن من معرفة أعلم الأموات.

قوله: «يعمل بظنّه» لما مرّ من التعليل.

قوله: «يبني على أحدهما» بحكم العقل بذلك في هذه الصورة.

قوله: «فعليه الإعادة أو القضاء» إن كانت المخالفة في الركن، مع أنّ المفروض في هذا العامّي أنّه ليس بجاهل مقصّر إن قلنا بعدم شمول «لا تعاد» له.

أقول: يا ليت كانت المسألة أوسع نطاقاً من ذلك حتّى كانت متناولة لجميع العبادات‌

[1]وسائل الشيعة، ج 7، ص 234، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.


صفحه 393

و العقود و الإيقاعات و الأحكام، و لم تكن مختصّة بباب الصلاة فقط.

[المسألة 61] موت المرجع الأوّل و الثاني و حكم الثالث بالبقاء

المسألة 61: إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات فقلّد غيره ثمّ مات فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه فهل يبقى على المجتهد الأوّل أو الثاني؟ الأظهر الثاني، و الأحوط مراعاة الاحتياط.

و الوجه في ذلك انقطاع تقليد الأوّل بسبب الرجوع إلى الثاني، فيكون الرجوع إلى الأوّل تقليداً ابتدائيّاً و ليس ببقاء للتقليد.

و قال السيّد الأصفهاني في تعليقته:

إنّه يجب البقاء على تقليد الأوّل. إذا كان الثالث يرى وجوب البقاء، و يجوز البقاء على الثاني و لا يجوز البقاء على تقليد الأوّل إذا كان الثالث يرى جواز البقاء! أقول: لأنّه بناءً على وجوب البقاء كان التقليد عن الثاني في نظر الثالث كالتقليد فلا يجوز البقاء عليه، بل كان البقاء على تقليد الأوّل واجباً، و أمّا بناءً على جواز التقليد عن الثاني، فلمّا كان تقليده صحيحاً صار موجباً لانقطاع تقليد الأوّل، فلا يجوز البقاء على تقليده لصيرورته تقليداً ابتدائيّاً، فيجوز البقاء على تقليد الثاني، أو العدول إلى الثالث، ثمّ إنّ مفروض القول بوجوب البقاء ما إذا كان الميّت أعلم، و أمّا إذا كان الثاني أعلم من الأوّل يجب البقاء على تقليد الثاني.

و قال صاحب المستمسك:

إنّ الإشكال مبنيّ على حجّيّة رأي المجتهد اللاحق بالنسبة إلى الأعمال السابقة، و أمّا بناءً على عدم تقليدها فتقليد الثاني كان صحيحاً مطلقاً؛ لصحّة العدول إليه على أيّ تقدير حتّى لو كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء؛ إذ المفروض أنّ تقليده للثاني كان صحيحاً بنطر الثاني.[1]

[1]المستمسك، ج 1، ص 98 99؛ انظر دروس في فقه الشيعة، ص 243 244.


صفحه 394

و التحقيق يقتضي القول بأنّ المقلّد مخيّر بين البقاء على تقليد الأوّل و تقليد الثاني، فإنّه بناءً على كون الدليل على عدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت هو الإجماع، إنّ المتيقّن منه ما يكون ابتدائياً بجميع معنى الكلمة، بحيث لم يسبقه أيّ تقليد بأيّ معنى، و على هذا لا فرق بين أن يقول الثالث بوجوب البقاء أو جوازه.

[المسألة 62] التقليد المقوّم للبقاء

المسألة 62: يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء و إن كان الأحوط مع عدم العلم، بل مع عدم العمل، و لو كان بعد العلم عدم البقاء، و العدول إلى الحيّ، بل الأحوط استحباباً على وجه عدم البقاء مطلقاً و لو كان بعد العلم و العمل.

قد عرفت سابقاً ما يكون به قوام التقليد، و أنّه يكفي في البقاء تحقّق التقليد عن الميّت في حالة حياته بأيّ معنى من معانيه. فإنّ المتيقّن من التقليد الابتدائي الذي قالوا بقيام الإجماع على عدم جوازه هو الذي لم يسبقه أيّ تقليد بأيّ معنى من معانيه.

قال صاحب المستمسك:

لا ينبغي التأمّل في كفاية ثبوت حجّيّة الرأي آناً ما في جواز الاستصحاب الذي هو الوجه في وجوب البقاء و جوازه، و لا يتوقّف على العمل، و لا على الالتزام.[1]و هذا كلام حسن.

و من المعلوم: أنّ الوجه لوجوب البقاء أو لجوازه غير منحصر بالاستصحاب؛ فإنّ الإطلاقات و بناء العقلاء حاكمة بذلك أيضاً، ثمّ إنّ استصحاب حجّيّة الرأي مثبت أيضاً لجواز التقليد الابتدائي عن الميّت.

و اعلم أنّ الوجه لقول الماتن بالاحتياط على عدم البقاء في صورة عدم العلم بل مع‌

[1]المستمسك، ج 1، ص 99.