بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 403

لكن قد تنظّروا في دلالته و قالوا: لا دليل على ولايته إلا في باب القضاء، و بناءً على صحّة هذا القول يكون ثبوت الولايات المذكورة في المتن من باب ولاية الحسبة، و هي القربة المقصود منها التقرّب إلى الله تعالى، و موردها كلّ معروف علم إرادة نفس وجوده في الخارج شرعاً من غير نظر من الشارع إلى من يوجد ذلك المعروف.

ثمّ قالوا: مقتضى القاعدة فيها ولاية الأعلم مع التمكّن من الوصول إليه؛ لأنّه القدر المتيقّن من دليلها الذي هو الإجماع أو الضرورة.

أقول: كون الأعلم قدراً متيقّناً لمن ثبتت له هذه الولايات محلّ تأمّل و إن سلّمناه في المرجعيّة و الإفتاء، و احتمال كون الأعقل أو الأعدل قدراً متيقّناً في هذا الباب أولى.

و أمّا وجه الاحتياط في اعتبار الأعلميّة في القاضي فهو الوجه في اعتبار الأعلميّة في المفتي على الأحوط، لكن هناك قائل بتعيّنه.

قال العلامة(قده)في القواعد:

لو كان أحدهم أفضل تعيّن الترافع إليه حال الغيبة، أمّا حال ظهور الإمام فالأقرب جواز العدول إلى المفضول؛ لأنّ خطأه ينجبر بنظر الإمام‌[1].

إنّ القضاء مورد للتخاصم و اللجاج و العناد، فيمكن أن يعتبر فيه أُمور لسدّ باب اللجاج أو لزواله.

[المسألة 69] اعلام المجتهد عن تبدّل رأيه‌

المسألة 69: إذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟ فيه تفصيل: فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب، و إن كانت مخالفة فالأحوط الأعلام، بل لا يخلو عن قوّة.

علّق الشيخ ضياء الدين العراقي على قوله: «فالظاهر عدم الوجوب» قائلًا:

مع بقاء مقلّده على إتيانه برجاء الواقع، و إلا فمع عدم المشروعيّة يجب إرشاده إلى‌

[1]قواعد الأحكام، ج 2، ص 200 201.


صفحه 404

ما يراه تكليفاً فعلًا في حقّه، اللهمّ أن يدّعي منع قيام الدليل على وجوب إرشاد الجاهل عند عدم مخالفة عمله للواقع، مع فرض اعتقاده بعدم تشريعه في قصده‌[1].

أقول: لازم صحّة هذا الكلام إمّا عدم جواز إفتاء المفتي بالاحتياط، أو وجوب الإعلام عليه، بأن يأتي المستفتي بالعمل الاحتياطي برجاء إدراك الواقع، و ذلك بحث عامّ لأصله له بصورة تبدّل الرأي، و قد تقدّم البحث عن ذلك بالتفصيل في المسألتين «48 و 58»، فراجع.

[المسألة 70] العامّي و إجراء لأصل‌

المسألة 70: لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، و أمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيّتها، مثلًا: إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ليس له إجراء أصالة الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء.

أنّ التقليد في إجراء الأصل الحكمي مثل التقليد في مسائل أُصول الفقه، و قد مرّ البحث عنه في «المسألة 67».

مضافاً إلى أنّ إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة موقوف على الفحص عن الدليل الاجتهادي و اليأس عن وجوده، و العامّي عاجز عن ذلك، فإنّ الفحص و اليأس موقوفان على فهم دلالة الدليل، و على الوصول إلى ما يمكن أن يكون معارضاً له، فحال هذا العامّي حال المجتهد الذي لم يفحص عن الدليل الاجتهادي.

و المراد من عدم جواز إجراء الأصل الحكمي للعامّي معناه الوضعي، و هو عدم الأثر لإجرائه، و إذا حصل اليأس عن الدليل للمجتهد و أخبر بذلك العامّي فهل يجوز له إجراء الأصل الحكمي أم لا؟ وجهان: أوجههما عدم الجواز؛ لعدم أثر عملي‌

[1]تعليقة استدلاليّة، ص 15.


صفحه 405

بل و علمي لإجرائه بعد إجرائه بوسيلة المفتي، و لعدم معرفته بما يرد على ذلك من الإشكالات في إجراءات الأُصول، و قد يشترك الأصل الموضوعي مع الحكمي في الوجه الأخير.

[المسألة 71] مجتهد لم تعرف عدالته‌

المسألة 71: المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده و إن كان موثوقاً به في فتواه، و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه، و كذا لا ينفذ حكمه، و لا تصرّفاته في الأُمور العامّة، و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و الغيّب.

قد مرّ البحث عن اشتراط وصف العدالة في المفتي تفصيلًا.

ثمّ إنّ حجّيّة فتوى غير العادل لنفسه، و عدم جواز تقليده عن غيره؛ لعدم صدق الجاهل عليه، و إنّ من يعرف الطريق لا يسأل عنه، فهو غير مأمور بالسؤال عن أهل الذكر، كما أنّ الراوي لا يرجع إلى الراوي. و عليه سيرة العقلاء أيضاً، فإنّهم يجوّزون للعارف أن يعمل بمعرفته، و لم يصل الردع عنها في الشرع، و من المعلوم أنّ سيرة أصحاب الأئمّة «كانت جارية على العمل بفتياهم، و كان ذلك بمعرفة من المعصوم(عليه السلام)، و دعوى عدالة جميع صحابتهم غير مقبولة.

و أمّا اشتراط العدالة في المجتهد لتنفيذ حكمه و تصرّفاته في الأُمور العامّة، و في ولايته على الأوقاف و الوصايا، و على أموال القصّر و الغيّب فلكون المجتهد العادل هو المتيقّن ممّا خرج عن عموم الأصل العقلي و الشرعي الحاكم بالعدم.

[المسألة 72] الظنّ بالفتوى‌

المسألة 72: الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل إلا إذا كان حاصلًا من ظاهر لفظه شفاهاً، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته، و الحاصل أنّ الظنّ حجّة إلا إذا كان حاصلًا من ظواهر الألفاظ، أو من الناقل.

إنّ الحكم في هذه المسألة مبتن على عدم تماميّة مقدّمات الانسداد، و القول بعدم‌


صفحه 406

حجّيّة مطلق الظنّ، فالحجّة من الظنون منحصرة بما ثبتت حجّيّته بالخصوص، بمعنى أنّه دلّ دليل على حجّيّته، و يسمّى بالظنّ الخاصّ.

فمن الظنون الخاصّة الظنّ الحاصل من ظواهر الألفاظ، و قد دلّ على حجّيّته بناء العقلاء، و قد تبيّن ذلك في أُصول الفقه.

و أمّا حجّيّة الظنّ الحاصل من نقل الناقل فقد تقدّم البحث عنها بالتفصيل.

و الحمد لله الذي يسّر لنا هذا، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و أسأله التوفيق، فإنّه خير رفيق للبحث و التحقيق، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.


صفحه 407

المصادر و المآخذ

القرآن الكريم‌

الاحتجاج: العلامة أبو منصور الطبرسي، من علماء القرن السادس، تحقيق إِبراهيم بهادري، الطبعة الأُولى، مجلّدان، قم، انتشارات أُسوة، 1413.

الإحكام في أُصول الأحكام: سيف الدين الآمدي عليّ بن سالم (551 631)، إعداد السيّد الجميلي، الطبعة الثانية، 4 أجزاء في مجلّدين، بيروت، دار الكتاب العربي، 1406/ 1986 م.

الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460385)، حقّقه و علّق عليه الحجّة السيّد حسن الخرسان، الطبعة الثالثة، 4 مجلّدات، بيروت، دار الأضواء، 1406/ 1985 م.

أقرب الموارد: سعيد الخوري الشرتوني، 3 مجلّدات، قم مكتبة آية الله المرعشي، 1403 هق.

أمالي الصدوق: الشيخ الجليل الأقدم أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (م 381)، الطبعة الخامسة، بيروت، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، 1400/ 1980 م.

أوثق الوسائل في شرح الرسائل: الحاجّ ميرزا موسى التبريزي ابن الميرزا جعفر بن أحمد التبريزي، صحّحه زين العابدين بن عليّ، قم، انتشارات كتبي، [أُوفست 1397].

إيضاح الفوائد في شرح القواعد: فخر المحققين محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي‌


صفحه 408

(771682)، إعداد عدّة من العلماء الطبعة الأُولى، 4 مجلّدات، قم، المطبعة العلميّة، 1387.

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: العلامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (11111037)، 110 مجلّدات، إيران، دار الكتب الإسلاميّة، 1385.

بحوث في الأُصول الاجتهاد و التقليد: المحقّق الفذّ أية الله العظمى الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (م 1361)، الطبعة الثانية، جزء واحد، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1409.

تاج العروس من جواهر القاموس: السيّد محمّد بن محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي (12051145)، 10 مجلّدات، مصر، المطبعة الخيريّة، 1306.

تاريخ الطبري: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (224 310)، تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، بيروت [بالأُوفست عن طبعة دار المعارف بمصر].

تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة: العلامة الحلّي أية الله الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر (726648)، الطبعة الثانية، جزءان في مجلّد واحد، مشهد، مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

تعليقة استدلاليّة على العروة الوثقى: الفقيه المحقّق آغا ضياء الدين العراقي (1278 1361)، الطبعة الأُولى، جزء واحد، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1410.

تعليقات على كتاب العروة الوثقى: سماحة الحجّة أية الله الحاجّ السيّد أحمد الموسوي الخونساري (1309 1405)، طهران، مكتبة الصدوق.

تعليقة على العروة الوثقى: السيّد أبو القاسم ابن السيّد عليّ أكبر الموسوي الخوئي (1317 1413)، الطبعة الثانية، مطبعة مرتضى آخوندي.

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري» (م 260)، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي(عليه السلام)، الطبعة الأُولى، 1409.

تهذيب الأحكام: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (385 460)، تحقيق الحجّة السيّد حسن الخرسان، الطبعة الثالثة، 10 مجلّدات، بيروت، دار الأضواء، 1406/ 1985 م.


صفحه 409

جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة: الحاجّ الشيخ إسماعيل المعزّي الملايري، أُلّف بأمر سماحة أية الله العظمى سيّد الطائفة السيّد حسين الطباطبائي، صدر منه لحدّ الآن 25 مجلّداً، الناشر الحاجّ الشيخ إسماعيل العزّي الملايري، 1399 1415.

الجوامع الفقهيّة: جماعة من الأركان و عدّة من الأعيان، قم، مكتبة أية الله العظمى المرعشي النجفي، 1404.

الحاشية على تهذيب المنطق للتفتازاني: العلامة الملا عبد الله، طهران المطبعة الإسلاميّة، 1296.

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: العالم البارع الفقيه الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (1107 1186)، تحقيق محمّد تقي الإيرواني، الطبعة الأُولى، 23 مجلّداً، دار الكتب الإسلاميّة و مؤسّسة النشر الإسلامي، 1363 هش/ 1409.

الخلاف: أبو جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385 460)، الطبعة التي سعى في طبعها آقا حسين الطباطبائي البروجردي، 3 أجزاء في مجلّد واحد، مكتبة الكتب المتنوعة الكاظمين البروجردي، [أُوفست‌].

الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة: الشهيد الأوّل شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي (م 786)، الطبعة الأُولى، 3 أجزاء، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1412.

دروس في فقه الشيعة: السيّد محمّد مهدي الخلخالي، طهران، مطبعة لأيام، 1396.

ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: العلامة المحقّق ملا محمّد باقر السبزواري (1017 1090)، مجلّد واحد، قم، مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث، [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

الذريعة إلى أُصول الشريعة: أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي المعروف بالشريف المرتضى و علم الهدى (355 436)، تحقيق أبي القاسم الرجي، الطبعة الأُولى، مجلّدان، طهران، جامعة طهران، 1348 هش.

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: الشهيد الأوّل شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي (م 786)، قم، بصيرتي، حوالي 1400 [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة، حوالي 1271].


صفحه 410

رجال الكشّي: أبو جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385 460)، إعداد حسن المصطفوي، الطبعة الأُولى، مشهد، جامعة مشهد، 1348 ه ش.

رسائل المحقّق الكركي: المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي (م 940 ه)، تحقيق الشيخ محمّد الحسون، الطبعة الأُولى، قم، مكتبة أية الله المرعشي النجفي، 1409 هق.

رسالة العدالة [رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة]: الشيخ الأعظم أُستاذ الفقهاء و المجتهدين الشيخ مرتضى بن محمّد أمين الأنصاري الدزفولي (1214 1281)، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، الطبعة الأُولى، قم مؤسّسة الكلام، 1414.

السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي (543 598)، إعداد مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 3 مجلّدات، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1410 1411.

شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام: المحقّق الحلّي نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي (602 676)، إعداد عبد الحسين محمّد عليّ البقّال، الطبعة المحقّقة الأُولى، 4 أجزاء، بيروت، دار الكتاب العربي [بالأُوفست عن طبعة الاداب في النجف الأشرف، 1389/ 1969 م‌].

الطبقات الكبرى لابن سعد: محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري المكنّى بأبي عبد الله (230168)، 9 مجلّدات و المجلّد التاسع فهارس، بيروت، دار بيروت للطباعة و النشر، 1405.

عدّة الأُصول: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460)، مجلّد واحد، تحقيق الشيخ عبد الله الطهراني، الطبعة الأُولى، قم، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، 1411.

عدّة الأُصول و بذيله الحاشية الخليلية: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460385)، تحقيق مهدي نجف، الطبعة الأُولى، قم، مؤسّسة آل البيت للطباعة و النشر، 1403/ 1983 م.