الزمان نهار، كما لا تجد نجمين يدلّ أحدهما على أنّ الزمان أوّل الليل، و الثاني على أنّ الزمان أخره.
حجج أصحاب التخطئة
منها: الحديث المستفيض الذي رواه الفريقان: الشيعة و السنّة عن رسول اللهُ: «إنّ أُمّة موسى افترقت بعده على إحدى و سبعين فرقة، فرقة منها ناجية، و سبعون في النار و افترقت أُمّة عيسى بعده على اثنتين و سبعين فرقة، فرقة منها ناجية و إحدى و سبعون في النار، و إنّ أُمّتي ستفترق بعدي على ثلاث و سبعين فرقة، فرقة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النّار»[1].
و تقريب الاستدلال به: أنّ النبي خصّ النجاة بفرقة واحدة من فرق المسلمين، فهي على الصواب، و هم أصحاب الجنّة و النجاة، و البقيّة على الخطإ، و لو لم يكن حكم من الله تعالى بحسب الواقع لكان الكلّ على الصواب.
و منها: أنّ خطأ المجتهد في اجتهاده مورد لإجماع أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرّهم تطهيراً، و هم العترة الذين هم أحد الثقلين في النصّ المتواتر عنهُ.
و منها: إجماع الصحابة و التابعين على وقوع الخطإ في اجتهاد المجتهد، فقد كان يخطّئ بعضهم بعضاً في الأحكام الدينيّة، و قد حكي ذلك عنهم متواتراً أو قريباً من التواتر، و تكفيك الإشارة إلى قصّة من قصصهم رواها في كنز العمّال عن الموفّقيات الزبير بن بكّار، عن عبد الله بن مصعب قال: قال عمر بن الخطّاب: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أُوقية، فمن زاد أُلقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة: ما ذلك لك، قال: و لم؟ قالت: لأن الله يقول:وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً[2]فقال عمر: امرأة
[1]بحار الأنوار، ج 28، ص 4، ح 3.
[2]النساء (4) الآية 20.
أصابت و رجل أخطأ[1].
و لا يخفى أنّ تخطئة المرأة لفتوى الخليفة وقعت بمحضر من الصحابة، و سكوتهم عنها كاشف عن موافقتهم لها في تخطئة الخليفة، و كذا سكوت التابعين بعدهم عن إصابة الخليفة يكشف عن تخطئتهم له.
و منها: إجماع الإماميّة على وقوع الخطإ في اجتهاد المجتهد، و يمكن أن يقال: إنّ مذهب التصويب القائل بعدم وجود حكم في الشريعة لكلّ واقعة يلزمه القول بنقص في الدين، و ذلك خلاف تصريح القرآن الحاكم بإكمال الدين و إتمام النعمة. و إليك قوله تعالى:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[2].
ثمّ إنّ كلّ واقعة خاصّة في حدّ ذاتها مقتضية لحكم من الأحكام، و كذا بحسب الأحوال العارضة لها، فعدم إرشاده تعالى بتلك الأحكام جميعاً في جميع الأزمان و الأحقاب مستلزم للبخل المحال على ذاته تعالى عن ذلك، فالمذهب الحقيق بالتصديق هو القول بأنّ المجتهد غير مصون عن الخطإ.
الاجتهاد و التجزّؤ
تقسيم المجتهد إلى المطلق و المتجزّئ قد يكون باعتبار القدرة على الاستنباط، و قد يكون بحسب فعليّة الاستنباط، فعلى الأوّل: المجتهد المطلق و إن شئت قلت: المجتهد بنحو الإطلاق فإنّه إذا قصد منه المتجزّئ، يوصف به هو المقتدر على استنباط الأحكام الفعليّة من الحجّة، و المتجزّئ من يقتدر على استنباط بعضها فقط، و على الثاني: المجتهد المطلق من استنبط مقداراً معتدّاً من الأحكام الفعليّة، و بهذا المعنى وردت النصوص الحاكمة بترتيب آثار على المجتهد، و المتجزّئ من لم يكن مستنبطاً لذلك المقدار.
[1]كنز العمال، ج 16، ص 538، ح 45800.
[2]المائدة (5) الآية 3.
المجتهد المطلق و إمكانه
ذهب صاحب الفصول إلى عدم إمكان المجتهد المطلق بمعنى القادر على استنباط جميع الأحكام، و لذا عرّفه ب:
من كان له ملكة تحصيل الظنّ بجملة يعتدّ بها من الأحكام.
قال(قده):
و إنّما لم نعتبر الظنّ بالكلّ؛ لتعذرّه عادة، فإنّ الأدلّة قد تتعارض؛ و لتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الأحكام كالمحقّق و العِمة و الشهيدين و أضرابهم، مع أنّ أحداً لم يقدح في اجتهادهم[1].
أقول: ظاهر قوله: «لتعذّره عادة» أنّ المجتهد المطلق غير ممكن بهذا المعنى بحسب العادة، و كذلك يفيد دليله الأوّل الذي أشار إليه بقوله: «فإنّ الأدلّة قد تتعارض» و لكن ظاهر دليله الثاني المشار إليه بقوله: «و لتردّد كثير» مفيد عدم وجود المجتهد المطلق بهذا المعنى، لا عدم إمكانه عادة، فلا يخفى ما في كلامه من التهافت بين نفي الإمكان الوقوعي، و نفي الوقوع.
و ذهب صاحب الكفاية إلى إمكان المجتهد المطلق و وقوعه بمعنى من يقتدر على استنباط الجميع، و قد أورد على كلام صاحب الفصول:
بأنّ عدم التمكّن من الترجيح في مسألة، و تعيين حكمها، و التردّد منهم في بعض المسائل إنّما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي؛ لأجل عدم دليل مساعد في كلّ مسألة عليه؛ أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلّة الاطّلاع، أو قصور الباع، و أمّا بالنسبة إلى حكمها الفعلي فلا تردّد لهم أصلًا، و لا بأس بهذا الكلام.[2]ثمّ إنّ علماء أهل السنّة قائلون أيضاً بإمكان المجتهد المطلق، كما يقول الشيخ الأكبر
[1]الفصول في علم الأُصول، ج 2، ص 119.
[2]كفاية الأُصول، ج 2، ص 423.
مصطفى المراغي:
أنّ المجتهد قد يكون أهلًا لاستنباط الأحكام الشرعيّة جميعها؛ لتوافر الشروط فيه، و يسمّى المجتهد المطلق، و قد يكون أهلًا لاستنباط أحكام وقائع خاصّة؛ لإحاطة بما يلزم لتلك الوقائع، و يسمّى المجتهد الخاصّ، أو المجتهد الجزئي، قال: و المجتهد و المفتي و الفقيه ألفاظ مترادفة في اصطلاح علماء الأُصول[1].
المجتهد و تقليده عن غيره
لا ريب في جواز عمل المجتهد المطلق برأيه من دون اشتراط وصف آخر فيه، كالعدالة و نحوها، و عليه بناء العقلاء، و سيرة المتشرّعة، و إنّ عمل العالم بعلمه في الجملة من الفطريّات البشريّة.
أمّا تقليد المجتهد عن غيره فالمعروف بين علمائنا أنّه حرام، و استدلّ لذلك بأنّ الذي يرجع إليه إمّا أن يكون مطابقاً له في الفتوى أو مخالفاً، و على الأوّل لم يتحقّق الرجوع، و على الثاني يصير من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل.
أقول: إنّ دليلهم أخصّ من مدّعاهم؛ لاختصاص الدليل بما إذا كان المجتهد مستنبطاً لحكم المسألة، فلا يدلّ على عدم الجواز في صورة عدم الاستنباط، كما أنّ الدليل غير متناول للصورة التي كانت فتوى الغير مطابقة للاحتياط، و فتوى المجتهد الذي رجع إليه مخالفة له، إلا أن يقال بأنّ ذلك ليس برجوع منه، بل هو عمل بالاحتياط.
و كيف كان فالحرمة التي يفيدها الدليل عقليّة، و ليست بشرعيّة، نعم، هو مؤاخذ شرعاً إن كانت فتوى من رجع إليه مخالفة للواقع؛ إذ لا حجّة له على الرجوع، فالشكّ في مطابقة قوله للواقع يوجب الشكّ في حجّيّة قوله، و الشكّ في حجّيّة الحجّة مستلزم للحكم بعدم حجّيّتها.
[1]في المقالة المنشورة في مجلة رسالة الإسلام التي كان يصدرها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، السنة الأُولى، رقم 4، ص 347.
و تحقيق الكلام هو القول بأنّ المجتهد إن استنبط الحكم بالفعل و جزم في المسألة بأحد الطرفين فلا يجوز له التقليد؛ لأنّ سيرة العقلاء على عدمه؛ و أدلّة جواز التقليد اللفظيّة غير شامل له؛ فهو ليس ممّن لا يعلم حتّى يرجع إلى أهل الذكر إطاعة لأمره تعالى:فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*[1]. مضافاً إلى أنّ رجوعه إلى غيره خلاف الفطرة البشريّة، فإنّ من يعرف الطريق لا يسأل عنه، فتقليده عدول عن الطريق.
نعم، إذا علم بأنّ ذلك المجتهد قد اطّلع على مستند لم يطّلع هو عليه، فلا يبعد الجواز؛ لدخوله عندئذ فيمن لا يعلم في تلك المسألة، فيرجع إلى أهل الذكر.
و أمّا إذا لم يكن جازماً في المسألة فهل يجوز له الرجوع إليه؟ هناك وجهان: لا؛ للأصل الأوّلي الحاكم بعدم حجّيّة قول أحد لأحد؛ لأنّه مخصّص بحجّيّة قول العالم للجاهل؛ لأنّ الشبهة في مصداق المخصّص و هو كون ذلك المجتهد عالماً أم لا؟ بل للشكّ في حجّيّة قوله حينئذ، مضافاً إلى استصحاب عدم جواز تقليده له في هذه المسألة، فيجب الفحص و الاجتهاد لتحصيل الحجّة، أو العمل بالاحتياط. نعم، لو كان قبل الاجتهاد مقلّداً له لجرى استصحاب الجواز.
التقليد لواجد الملكة
و هل يجوز التقليد للواجد لملكة الاستنباط إذا لم يجتهد فعلًا؟
قال المجتهد الأكبر الشيخ الأنصاري:
المعروف عندنا العدم، بل لم ينقل الجواز عن أحد منّا، و إنّما حكي عن مخالفينا على اختلاف منهم في الإطلاق و التفصيلات المختلفة[2].
ثمّ نسب(قده)القول بالجواز إلى السيّد في المناهل.[3]
[1]النحل (16) الآية 43.
[2]مجموعة رسائل، ص 48 (الطبعة القديمة) ص 53 (طبع مكتبة المفيد).
[3]المناهل، كتاب القضاء، ص 699؛ حكاه عنه المدقّق الأصفهاني في بحوث في الأُصول، الاجتهاد و التّقليد، ص 19.
أقول: لا سبيل إلى دعوى الإجماع التعبّدي في هذه المسألة؛ لكونها من المسائل التي للاستنباط فيها دخل، و لم يعرف البحث عنها في عصر المعصومين(عليه السلام)، فالأقوى هو القول بالجواز؛ للسيرة العقلائيّة القائمة على رجوع الأخصّائيّين إلى أمثالهم إذا لم يكن لهم رأي في مورد، بل كثيراً ما يرجع الأطبّاء في علاج أمراض أنفسهم إلى أمثالهم.
و يدلّ على الجواز ما ورد من النصوص الواردة لبيان الإرجاع إلى فقهاء الصحابة، فإنّ من أمر بالرجوع إلى فقيه من فقهاء صحابتهم «إمّا كان مجتهداً بالفعل في بعض المسائل بمعنى استخراج الحكم من كلام المعصوم الذي هو الحجّة، و إمّا كان مقتدراً على ذلك، و على كلا التقديرين كانت ملكة الاستنباط فيما لم يستنبط حاصلة له في ذلك الزمان، و يكفيك شاهداً حديث حمّاد الرازي، قال:
دخلت على علي بن محمّد(عليه السلام)بسرّ من رأى، فسألته عن أشياء من الحلال و الحرام، فأجانبي فيها، فلمّا ودّعته قال(عليه السلام): «إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، و أقرئه منّي السلام[1]».
و مثله إرجاع الرضا(عليه السلام)ابن المسيّب إلى زكريا بن آدم، كما سيجيء.
و إطلاق قوله(عليه السلام): «إذا أشكل عليك» متناول لصورة وجود الملكة قطعاً، و يدلّ عليه ترك الاستفصال عن السائل في بعض النصوص الواردة في هذا الباب، و سنذكرها إنّ شاء الله فانتظر.
و ممّا تدلّ عليه إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة فإنّها لا تصدق على الواجد للملكة الذي يكون غير مستنبط بالفعل أنّه أهل الذكر، أو العارف بالأحكام، أو نحوهما من العناوين الواردة.
نعم، إنّ الواجد للملكة يصلح لأن يصير مصداقاً لتلك العناوين، و له القابليّة للاتّصاف بها، فإذا لم يصدق عليه أحد هذه العناوين فلا محالة يكون مصداقاً لسلبها،
[1]جامع أحاديث الشيعة، ج 1، ص 103.
فيكون ممّن لا يعلم الحكم، و له طريقان لمعرفته: أحدهما الاستنباط، و ثانيهما السؤال عن أهل الذكر، و بذلك تبيّن فساد دعوى انصراف إطلاق دليل التقليد عمّن حصلت له ملكة الاستنباط، لكنّه لم يستنبط.
و على فرض تسليم الانصراف فهو غير صالح للردع عن سيرة العقلاء؛ فإنّ الانصراف بمنزلة السكوت عن المنصرف عنه و ليس بمنزلة نفيه، و عدم الردع في أمثال ذلك و هي التي تعمّ فيها البلوى كاشف قطعي عن الإمضاء، و احتجّ بعض الأساطين على عدم الجواز «بعدم ثبوت السيرة على ذلك»[1].
أقول: إن كان المراد من السيرة التي وصفها بعدم الثبوت هي العقلائيّة، فقد عرفت ثبوتها قطعيّاً، و إن كان هي السيرة المتشرّعة في التقليد، فعدم ثبوتها غير مضرّ بالجواز بعد ثبوت الدليل عليه، فإنّ عدم الثبوت بمنزلة السكوت، و عدم الثبوت غير ثبوت العدم و لا سيرة على العدم؛ إذ لو كان لبان، و يمكن أن يقال: إنّ المسألة اجتهاديّة، فالسيرة فيها على فرض تسليم ثبوتها لا تكون تعبّديّة.
و قال المدقّق الأصفهاني:
لا معنى لإطلاق أدلّة التقليد بالنسبة إلى المتمكّن من الاستنباط؛ لأنّ أدلّة الأحكام الشرعيّة شاملة لمثل هذا الشخص، فالأحكام الواقعيّة منجزّة في حقّه من طريق الأمارات المعتبرة؛ لتمكّنه من الاستفادة منها، و معه كيف يسعه الرجوع إلى غيره و العمل بفتياه؟ و هذا بخلاف العامّي العاجز عن الاستنباط، فإنّ تلك الأدلّة لا تشمله؛ لفرض عجزه عن فهم مداليلها. و بعبارة أُخرى: إنّ أدلّة التقليد خاصّة بمن لا حجّة عنده، فلا تعمّ من تمّت عليه الحجّة.[2]أقول: أوّلًا: هذا الكلام منقوض بمن يكون متمكّناً قريباً من تحصيل الملكة؛ لاشتراكه في الملاك الذي أشار إليه مع من حصلت له الملكة و لم يستنبط فعلًا.
[1]دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 20.
[2]نهاية الدراية، ج 6، ص 401؛ بحوث في علم الأُصول، مسائل الاجتهاد، ص 20.
و ثانياً: إن أراد بقوله: «فالأحكام الواقعيّة منجزّة إلخ» بنحو الوجوب التخييري بأن يكون مخيّراً بين الاستنباط و بين تقليد غيره، كما هو ظاهر خبر حمّاد، فهو في قبال العاجز عن فهم مداليل الأمارات، و هو الذي قد تعيّن عليه التقليد، فذلك غير مفيد.
و إن كان المراد من تنجّز الأحكام الواقعيّة من طريق الأمارات بنحو الوجوب التعييني فهو دعوى بلا دليل، بل يشبه المصادرة، و إنّ ذلك أوّل الكلام، و مثل ذلك قوله: «إنّ التقليد خاصّة بمن لا حجّة عنده» فهو دعوى أيضاً بلا دليل، فيقال في قبال هذا الكلام: إنّ أدلّة التقليد خاصّة بمن لا يعلم سواء أ كان متمكّناً من الاستنباط أم لا.
و في ختام البحث نشير إلى ترك الاستفصال في كلام الهادي(عليه السلام): عن سؤال أحمد بن إسحاق حيث قال: من أُعامل؟ أو عمّن أخذ؟ و قول من أقبل؟ فأجاب(عليه السلام): «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون»[1]. فالجملة الأولى من الجواب تشير إلى حكاية الثقة عن معنى قول الإمام، و لا يكون ذلك إلا باجتهاد من العمري، و الثانية التي تبدأ بقوله: «و ما قال لك» تشير إلى حكاية لفظ الإمام.
ثمّ لا بأس بدعوى الإطلاق لكلتا الجملتين، و أنّهما مترادفتان، و إذا أضفت إلى ذلك معرفتك بمنزلة أحمد بن إسحاق في العلم و الفضل تكون دلالة النصّ لديك على ما ذكرنا أصرح و أبين.
المجتهد و التقليد عنه
المقصود من المجتهد في هذا البحث من كان قد استنبط الأحكام بالفعل، و جواز تقليد غيره عنه بديهي فطري، و من الواضح أنّ من لا يعرف الطريق فهو بحسب طبعه يسأل العارف به، و المجتهد بالنسبة إلى أحكام الشرع هو العارف الخبير، و قول مثله حجّة على غيره عند العقل و العقلاء، و إذا كان موصوفاً بصفات معتبرة في المفتي
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 138، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 4.