التجزّؤ و عمله برأيه
و اختلفوا أيضاً في جواز عمل المتجزّي برأيه في الحكم الذي استخرجه من الحجّة.
فنقول: إنّ الأصل الأوّلي الفطري و الأصل العقلائي حاكمان بجواز عمل كلّ عالم بعلمه، و من البيّن أنّ المتجزّي عالم في المسألة التي اجتهد فيها، و ليس هناك ما يمنع شرعاً من اقتضاء هذا الأصل فهو المعتمد.
نعم، لو فرض اختصاص حجّيّة الأمارات، و الأُصول العمليّة بالمجتهد المطلق لكان ذلك مانعاً، و لكن لم نعثر على دليل لهذا الاحتمال، و إطلاق أدلّة حجّيّتها يدفعه، و لا دليل على حجّيّة قول المجتهد المطلق للمتجزّئ؛ لأنّ دليل جواز التقليد يختصّ بالجاهل و بغير أهل الذكر، و المتجزّئ ليس بجاهل، بل هو من أهل الذكر في المسألة التي اجتهد فيها.
التجزّؤ في مبادئ الاجتهاد
و هل يجوز للمتجزّئ أن يعمل برأيه إذا كان متجزّئاً في مبادئ استنباط المسألة بأن كان مقلّداً في بعض مداركها دون بعض، سيّما إذا حصل له استنباط مخالف لاستنباط المجتهد المطلق أم لا؟
احتجّ الشيخ العراقي في المقالات على عدم الجواز ب: «أنّ الجاهل ببعض جهات المسألة جاهل بنفس المسألة؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمات»[1].
أقول: ذلك مصادرة في الكلام؛ فإنّه نفس الدعوى، و هي أنّ مثل هذا الشخص هل يجوز له العمل برأيه أم لا؟
و يلزم من هذا الاحتجاج خروج أكابر المجتهدين عن دار الاجتهاد، فإنّ كثيراً منهم غير مجتهدين في بعض ما يتوقّف عليه الاستنباط كالعلوم العربيّة و المنطق و الرجال.
[1]مقالات الأُصول، ج 2، ص 202.
ثمّ إنّ العامّي الذي تعلّم حكم مسألة تقليداً لا يجب عليه التقليد ثانياً؛ لكونه عالماً بالحكم في الجملة، فهو و إن لم يكن مجتهداً في المسألة لكنّه لا يجب عليه التقليد فيه بطريق أولى.
و التحقيق: أنّه يصدق على مثله الراوي، و العارف بالأحكام، و الناظر في الحلال و الحرام.
و لنجعل البحث كذلك و هو أنّه هل يجب الاجتهاد في جميع جهات مسألة، و في جميع مقدّمات الاجتهاد أم لا؟ و من المعلوم أنّهم لا يشترطون في اجتهاد مسألة فقهيّة الاجتهاد في جميع مقدّمات الاجتهاد فيها، و يدلّ على جواز عمل مثل هذا المتجزّئ برأيه أُمور:
الأوّل: اتّفاقهم على جواز إجراء المقلّد الأصل في الشبهات الموضوعية، فالعامّي مقلّد في حجّيّة الأصل، و مجتهد في إجرائه، و مقامنا من هذا القبيل، و التفصيل بعدم جواز ذلك في الحكم الكلّي، و بجوازه في الحكم الجزئي محتاج إلى الدليل.
الثاني: انصراف أدلّة التقليد عن مثله، كما تكون منصرفة عن العامّي الذي قد قلّد، فأصالة عدم جواز التقليد محكّمة، مع صحّة الاحتجاج بهذا الاجتهاد عند العقلاء.
الثالث: سيرة المتشرّعة قائمة على العمل بمثل هذا الاجتهاد، فإنّهم في المندوبات و المكروهات، و كذا في كثير من العبادات المستحبّة يعملون بمداليل الأحاديث الواردة فيها، فهم مقلّدون في حجّيّة تلك الأحاديث سيّما إذا صرّح مؤلّف الكتاب باعتبارها و مجتهدون في العمل بمداليلها حسب أفهامهم.
الرابع: سيرة العقلاء قائمة على ذلك. فإنّ كلّ متخصّص في علم يرجع في مقدّمات ما يبحث عنه إلى من يكون متخصّصاً فيها، ثمّ يجعل رأي ذلك المتخصّص سلّماً للصعود إلى ما يبحث عنه و الوصول إلى ما يقصد، فانظر إلى الأطبّاء فإنّهم يرجعون في كلّ مقدّمة من مقدّمات علاج الأمراض إلى من يكون متخصّصاً في تلك المقدّمة. و كذلك غير هم من العلماء، بل ذلك أتقن و أفضل من الرجوع إلى أنفسهم
حتّى لو كانوا متخصّصين فيها.
الخامس: أنّ قول المجتهد المطلق في المسألة الفقهيّة لا يكون حجّة له فإنّ قوام حجّيّة الأمارة وجود احتمال الإصابة فيها، و هذا المتجزّئ إذا كان واثقاً برأيه لا يحتمل الإصابة في حقّ المجتهد المطلق، فينسدّ عليه باب الاجتهاد و التقليد، و يجب عليه العمل بالاحتياط، و ذلك بعيد عن الشرع، سيّما لمثله.
التجزّؤ و الإفتاء
أمّا جواز تقليد المتجزّي في المسألة التي اجتهد فيها فالسيرة العقلائيّة قائمة على ذلك من دون تردد، فإنّ العقلاء لا يفرّقون في الرجوع إلى الأخصّائيّين بين كونهم متخصّصين في علم أو في مسألة. و المتخصّص في مسألة عالم بها، و يجوز رجوع الجاهل إليه.
ثمّ إنّ الملاك الموجب لجواز الرجوع في هذه المسألة إلى المجتهد المطلق موجود في المتجزّي أيضاً؛ و ذلك الملاك إحاطته بمدارك المسألة، و اجتهاده فيها، فإنّ ضمّ العلم بغيرها إليه غير مقوّم لهذا العلم.
نعم، لا يجوز ذلك في المسائل التي تتوقّف معرفة حكمها على معرفة حكم غيرها، لكن ذلك خلاف الفرض.
و أمّا الأدلّة الشرعيّة للتقليد: فإن قلنا بكونها إرشاداً إلى الحكم العقلائي في هذا الباب فلا اختلاف بين الدليلين: العقلي و النقلي، و إن قلنا: إنّها في مقام التأسيس فلم يرد من الشرع ما يردع عن إجراء السيرة في المقام.
و أمّا انصراف العناوين الواردة في النصوص كراوي الحديث، و العارف بالأحكام، و أهل الذكر، و الفقيه عن المتجزي الذي اجتهد في مسألة واحدة بدعوى انصرافها إلى من حصلت له معرفة مقدار معتدّ به من المسائل اجتهاداً؛ فلا تشمل هذه العناوين العارف بمسألة واحدة، فإنّ الدعوى مسلّمة، لكن كون ذلك رادعاً عن السيرة محلّ تأمّل؛ لأنّ انصراف لفظ عن معنى يساوي السكوت عنه، و لا يدلّ على السلب
عنه، و الردع محتاج إلى نهي صريح، بل إلى تعدّد النهي إذا كانت السيرة قويّة، و كثيرة الدوران بين الناس.
هذا و إن قيل: إنّ السيرة محتاجة إلى الإمضاء، فإنّ السكوت عن السيرة التي كانت بمرأى من الشارع و مسمع منه طوال قرنين، بل أكثر يعدّ إمضاءً لها. و بعبارة أُخرى، إنّ عدم ارتضاء الشارع بهذه السيرة لو كان لبان.
ثمّ إنّ دعوى الإطلاق و عدم الانصراف لآية النفر حتّى يتناول النفر مثل المقام غير بعيدة، فكيف لا تشمل النافر الذي نفر، و تفقّه في مسألة واحدة، و رجع و أنذر بحكمها، و تحقّق الحذر بإنذاره هذا؟! و يحتمل أن تكون العناوين الواردة لهذا الباب ليست بمطلقة، بل هي عناوين إضافيّة، فيصدق على المتجزّئ أنّه عارف بمسألة واحدة.
التجزّؤ و القضاء
إنّ القضاء منصب من المناصب الإلهيّة، و كلّ منصب موقوف على النصب من ناحية من له الولاية على ذلك من دون فرق بين المناصب الإلهيّة، و المناصب البشريّة.
و لا يخفى أنّ الأصل التشريعي: العقلي، و العقلائي، و الشرعي حاكم بعدم نفوذ حكم أحد على أحد؛ و حاكم بعدم صلاحيّة أحد للقضاوة، سوى من علم خروجه عن هذا الأصل بالنصب، و من المعلوم خروج المجتهد المطلق الجامع للشرائط عن هذا الأصل بنصّ من الشارع. فإنّ المناصب الإلهيّة تتوقّف على إخبار من جانب الله تعالى إمّا رأساً، أو بواسطة رسله و أوليائه، و لم يعلم نصب المتجزّئ من الشرع لهذا المنصب الأعلى.
فإنّ الظاهر من مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في هذا المقام اختصاص القضاء بالمجتهد المطلق؛ لأنّ ألفاظ: «روى حديثنا، و نظر في حلالنا، و حرامنا، و عرف أحكامنا» منصرفة عن الراوي لحديث واحد، و عن الناظر لحلال واحد، أو في حرام واحد، و عن العارف بحكم واحد. و إليك قول الإمام الصادق(عليه السلام)كما رواه ابن حنظلة: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا،
و عرف أحكامنا، فارضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم الله استخفّ، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على الله و هو على حدّ الشرك بالله عزّ و جلّ»[1]الحديث.
فالمدار لنفوذ القضاء عند الشرع صدق الأوصاف الثلاثة على القاضي: الراوي للحديث، و الناظر في الحلال و الحرام، و العارف بالأحكام. و هذا الصدق متوقّف على معرفة مقدار معتدّ به من المسائل معرفة اجتهاديّة. فثبت أن المتجزّي باق تحت عموم ذلك الأصل التشريعي، و هو أصل ثابت عند الشرع، و عند جميع العقلاء.
فإن قلت: قد روى أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال عن الصادق(عليه السلام)في حديث، قال: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه»[2]. فإنّ مفهوم الشيء عامّ متناول لمن يعلم مسألة واحدة و قضيّة واحدة.
قلت: أوّلًا قد روى الشيخ هذا الخبر في التهذيب بسند آخر ليس فيه ذلك و إليك قوله(عليه السلام): «اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته قاضياً»[3]الحديث.
و ثانياً: مفهوم الشيء و إن كان عامّاً في نفسه لكن تقيّده بقوله: «من قضايانا» يوجب تضييقاً عرفيّاً لسعة مفهومه عند العرف. فالمتبادر العرفي من هذا الكلام أجنبي عن الصدق على القليل؛ و منصرف إلى مقدار معتدّ به من القضايا، و المفهوم العرفي مقدّم على المفهوم اللغوي. فانظر إلى قولك: أخذت شيئاً من حبوبهم أو ثمارهم، فهل يتناول ذلك عند مخاطبك أخذ حبّة واحدة من الحبوب، أو ثمرة واحدة من ثمارهم؟ كِ، بل المفهوم العرفي من هذا الكلام أخذ مقدار يقتضيه الحال.
[1]وسائل الشيعة، ج 27، ص 300، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم، ح 2.
[2]وسائل الشيعة، ج 27، ص 139، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 6.
[3]التهذيب، ج 6، ص 303، ح 846.
و كذا إذا قلت: سمعت شيئاً من كلماته لا يفهم منه سماع كلمة واحدة؛ أو إذا قال الوصي: علمت بشيء من وصاياه فلا يفهم عند العرف أنّ قصده العمل بوصيّة واحدة من وصايا الموصي. إذن فالمفهوم العرفي في أمثال هذه العبارات أنّ المقصود من لفظ «الشيء» مقدار معتدّ به من المجرور بلفظة «من» فلا تعارض بين نصوص الباب.
التجزّؤ و الأُمور الحسبيّة
نقصد من الأُمور الحسبيّة الوظائف التي يراد من القيام بها و التصدي لها التقرّب إلى الله تعالى، و هي الأُمور التي تكون محلّا لابتلاء الناس، و مورداً لحاجاتهم بحيث لو لم يكن لها من يتصدّى لها من قبل الشرع لوقع الناس في ضنك و حرج. و ذلك مثل القيام لحفظ مال الغائب و القاصر، و إن شئت قلت: الولاية عليها. و كذا الولاية على مجهول التولية من الموقوفات، و الولاية على مجهول المالك، و الولاية على المال الذي لا يمكن إرجاعه إلى مالكه، و أمثال ذلك.
و الدليل على لزوم القيام بها بعض النصوص الواردة في موارد خاصّة، و الإجماع، و الضرورة من الشرع و العقل.
إنّ المتيقّن من هذه الأدلّة أنّ المجتهد المطلق هو الذي يصلح عند الشرع للقيام بهذه الأُمور و التصدّي لها من جهة عدم وجود إطلاق لفظي في المقام حتّى يتناول غيره؛ فلم ترد رخصة من ناحية الشرع لقيام غيره بهذه الأُمور؛ فالأصل التشريعي الحاكم بعدم ثبوت ولاية أحد لأحد، أو الحاكم بعدم نفوذ تصرّفات أحد في أموال أحد متناول للمتجزّئ.
فإذا فقد المجتهد المطلق تصل النوبة إلى عدول المؤمنين نعم، يمكن أن يقال بتقدّم المتجزّئ العادل على غيره؛ لأفضليّة العالم على الجاهل.
و هل التقدّم وضعي و لازم بحيث لا نفوذ لتصرّفات الجاهل في الحسبيّات، و يحكم بحرمتها عند وجود المتجزّئ أم لا؟ وجهان: من أنّ العالم هو المتيقّن في
صورة دوران الأمر بين التعيين و التخيير فتصير ولاية العامّي مشكوكة، و تبقى تحت أصالة عدم الجواز، و عدم نفوذ التصرّفات؛ و من أنّ احتمال التعيين لا بدّ له من منشإ حكمي من الشرع، و تفضيل العالم على غيره في القرآن تفضيل تكريمي و ليس بتفضيل حقوقي وضعي.
الاجتهاد و تبدّل الرأي
إذا رجع المجتهد عن اجتهاده، و تبدّل رأيه في مسألة، كما إذا أفتى بخبر فوجد له معارضاً، أو كان معتمداً على أمارة فبان له عدم حجّيّتها، أو عمل بعموم فعثر على مخصّص له، أو اعتمد على أصل فالتفت إلى إشكال في جريانه، و نحو ذلك، و البحث عن ذلك يقع في جهات:
الأُولى: أنّ البحث في هذه المسألة متوقّف على القول بتحقّق الخطإ في الاجتهاد، و إلا فعلى القول بالتصويب لا ثمرة للنزاع فيها، و البحث عنها بلا طائل.
الثانية: النسبة بين هذا البحث و بين البحث عن مسألة الإجزاء في أُصول الفقه من قبيل العموم من وجه.
فالبحث في هذه المسألة يعمّ جميع العبادات، و العقود، و الإيقاعات، و غيرها من أبواب الفقه بخلاف البحث عن الإجزاء، فإنّه مختصّ بالواجبات، كما أنّ البحث عن مسألة الإجزاء يعمّ الأوامر الاضطراريّة، و الظاهريّة الواردة في الأحكام، و الموضوعات بخلاف المبحوث عنه هنا؛ فإنّه مختصّ بالأوامر الظاهريّة فقط. و بما ورد منها في الأحكام، فلا يعمّ كشف الخلاف في الموضوعات.
الثالثة: إذا تبدّل رأي المجتهد فلا يجوز له العمل برأيه السابق في أعماله اللاحقة، فإنّ تبدّل الرأي عبارة عن انكشاف خطإ الرأي السابق.
فإن كان الانكشاف يقينيّاً فالوجه ظاهر من جهة عدم وجود حكم من الوضع، أو من التكليف حتّى يعمل على طبقه، و سيرة العقلاء قائمة على ذلك، فهم لا يعملون بآرائهم التي ظهر عندهم فسادها.
و إن كان الانكشاف تعبّديّاً سواء أ كان الاجتهاد السابق ثابتاً بالقطع أو بالتعبّد فلا يجوز للمجتهد العمل على طبق اجتهاده السابق؛ لوجود الحجّة على فساده؛ و لعدم وجود حجّة على صحّته، و مثل هذا الرأي مردود عند العقل و العقلاء، فلا يجوز الاحتجاج به. فالوظيفة بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة هي العمل بالرأي الجديد، أو العمل بالاحتياط.
الرابعة: إنّ إعماله السابقة الواقعة مطابقة للاجتهاد السابق إن لم يكن لها أثر لزمان كشف الخلاف فلا نتيجة للبحث عنها، كما لو كان قائلًا بحلّيّة أكل لحم الأرنب و أكله فصار قائلًا بحرمته، فالبحث كلّ البحث عمّا لو كان لفساد عمله أثر في زمان انكشاف الخلاف و ذلك يتصوّر في مسائل أربع.
الأولى: إذا كان قائلًا بعدم اعتبار شيء في الصلاة، و قد أتى بصلاة فاقدة له، ثمّ صار قائلًا باعتباره فيها حينما كان وقت إعادة الصلاة باق فهل تجب الإعادة؟
الثانية: نفس المسألة و قد فات وقت الصلاة، فهل يجب القضاء؟
الثالثة: إذا كان قائلًا بطهارة مائع قد أصابه، ثمّ قال بنجاسته فهل يجب تطهير محلّ الإصابة؟
الرابعة: إذا كان قائلًا بعدم اعتبار شرط في العقد، و أجرى صيغ عقود فاقدة لذلك الشرط، ثمّ صار قائلًا باعتباره في العقد فهل يجب تجديد العقود السابقة؟
و البحث في المسائل الأربع قد يقع كلّيّاً بأن يقال: هل تبدّل رأي المجتهد في حكم يوجب انتقاض آثار ذلك الحكم أم لا؟
و قد يقع جزئيّاً بأن يبحث عن أثر وقوع التبدّل في كلّ واحدة من المسائل الأربع.
أما البحث الكلّي فنقول: إنّ العقل حاكم بالانتقاض، بل التعبير بالانتقاض لا يخلو من مسامحة، إذا لم يكن هناك حكم في الواقع حتّى ينتقض، بل كان توهّم وجود حكم و قد ارتفع.
نعم، لو كان هناك إرشاد من ناحية الشارع بترتّب الأثر على وجود ذلك الحكم لكان العقل يسحب حكمه؛ فإنّ حكم العقل من باب الحماية عن أحكامه.