بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 125

و المتيقّن من هذه الأدلّة، هو المجتهد المطلق العارف بالوظائف الدينيّة جامعة، و هو الّذى يصلح عند الشرع للقيام بهذه الأمور، و لا يصلح غيره من جهة عدم وجود اطلاق لفظىّ فى الدليل حتّى يتناول غيره. فلم يرد رخصة من ناحية الشرع لقيام غيره بهذه الأمور.

الأصل الاولى الحاكم فى المقام:

و امّا الأصل الأوّلى التشريعى العقلى الحاكم فى المقام، بعدم ثبوت ولاية احد على احد، او عدم نفوذ تصرّفات احد فى اموال غيره.

و الخارج من هذا الأصل الكلّى المجتهد المطلق حسب الدليل الشرعى و ضرورة عقليّة بانّه الأمين القدر المتيقّن.

فبقى حال المتجزّى تحت عموم الأصل الكلّى، فلا يجوز له التصرّف منه شرعا من حيث انّه لا يشمله الدليل فى المقام.

صورة عدم التمكّن الى المجتهد المطلق:

نعم اذا فقد المجتهد المطلق الّذى يكون فى لسان الدليل التصريح به، يصل النوبة الى عدول المؤمنين عامّة.

ففى هذا المقام يمكن القول بتقدّم المتجزّى العادل عن غيره من افراد عدول المؤمنين لافضليّة العالم على الجاهل و لو بالنسبة الى بعض المسائل.

هل الحكم وضعىّ ام لا:

و هل يكون هذا التقدّم هنا من المتجزّى و لازم، بحيث لا نفوذ لتصرّفات غيره فى الحسبيّات فيحكم بحرمتها مع وجود المتجزّى، ام لا؟ فله وجهان:

من انّ العالم هو المتيقّن فى صورة الدوران بين التّعيين و التّخيير. فتصير ولاية العامى الجاهل، مشكوكة، و تبقى تحت أصالة عدم الجواز فى التصرّف، فتعيّن وجوب‌


صفحه 126

تصرّف المتجزّى.

و من انّ احتمال التعيين، لا بدّ له من منشأ حكمىّ من جانب الشرع حتّى يكون دليلا عليه، و حينئذ لا تعيّن فى جواز تصرّفه. و امّا تفضيل العالم على العامى فى ما ورد فى القرآن و السنّة، تفضيل تكريمى، و ليس هو التفضيل الوضعى، و على هذا فلا يكون هو دليلا على تعيّن تقديمه على غيره.

التقدّم تفضيلى للمتجزّى:

نعم كان تقديم المجتهد المتجزّى العالم ببعض المسائل اجتهادا له وجه لا يخفى لطفه، لتفضيله من حيث المرتبة. فلا غبار عليه فى النظر.


صفحه 127

تبدّل رأى المجتهد

المجتهد و تبدّل رأيه فى الحكم الشرعى:

الكلام فى تبدّل رأى المجتهد عن رأيه السّابق فى مسألة، فظهر له رأى جديد، فرجع عن رأيه السابق الى رأيه الجديد فى الفتوى و العمل. كما اذا افتى بحكم حسب رواية موثّقة عنده، ثمّ وجد عنده رواية موثّقة معارضة لرأيه السابق فعدل عن فتوى الأوّل الى الثانى. او كان فى فتوى الاوّل معتمدا على امارة، ثمّ بان له عدم حجيّتها. او عمل بعموم دليل او اطلاقه فافتى على طبقه، ثمّ وجد مخصّص او مقيّد. او اعتمد على اصل فى الحكم، ثمّ التفت على اشكال فى جريانه، فبان خلافه فى النظر، او غير ذلك من الموارد.

البحث هنا من جهات:

الجهة الأولى: انّ البحث فى هذه المسألة متوقّف على القول بتحقّق الخطأ فى الاجتهاد، على ما قاله الإمامية. و الّا فعلى القول بالتصويب كما قاله علماء اهل السنّة، لا ثمرة فى البين.

الجهة الثانية: ان تبدّل رأى المجتهد اذا تحقّق، لا يجوز له العمل برأيه السابق فى اعماله اللاحقة له و لمقلّديه.

الجهة الثالثة: انّ النسبة بين هذه المسألة و مسألة الأجزاء عموم من وجه.


صفحه 128

حيث انّ البحث هنا يعمّ جميع العبادات و العقود و الايقاعات و غيرها من ابواب الفقه، بخلاف مسألة الاجزاء، فانّه مختصّ بالواجبات من العبادات.

كما انّ البحث فى الأجزاء يعمّ الاوامر الاضطراريّة و الظاهريّة، الواردة فى الأحكام و الموضوعات، بخلاف المسألة المبحوث عنها هنا، فانّه مختصّ بالأوامر الظاهريّة فقط و بما ورد فى الأحكام، فلا يعمّ كشف الخلاف فى الموضوعات.

السّيرة العقلائيّة فى المقام:

و سيرة العقلاء هنا قائمة على الجواز، فهم يعملون بآرائهم ما دام لم يظهر فساد نظرهم، فاذا ظهر عندهم ما يخالف عندهم فى السابق، يعملون بآرائهم الجديدة، او العمل بالاحتياط ان امكن.

ما هو الحكم فى الأعمال السابقة:

الجهة الرابعة: انّ اعماله السابقة الواقعة مطابقة للاجتهاد السابق، ففيه بحث و تفصيل من حيث انّ لها اثر شرعىّ فى زمان كشف الخلاف، كما اذا كان المجتهد قائلا بعدم اعتبار شى‌ء فى الصلاة مثلا و اتى الصلاة فاقدة له، ثم صار اجتهاده الى اعتباره فيها، و على هذا فهل يجب الإعادة او القضاء بالنسبة الى الصلاة المأتيّة ام لا؟

و من حيث انّه ليس لها اثر شرعى فى زمان كشف الخلاف، مثل ما اذا كان قائلا بحلّية لحم الأرنب و أكله ثمّ صار قائلا بحرمته، فلا اثر له فى زمان كشف الخلاف.

التّحقيق عندنا:

و التّحقيق انّ المجتهد اذا تبدّل رأيه فامّا ان يكون بصرف احتمال الخدشة فى رأيه السابق، و امّا بواسطة القطع بالخطاء فى رأيه السابق، لوجدان دليل على خلاف اجتهاده الأوّل.


صفحه 129

و هنا جهتان من البحث:

احتمال الخطاء فى الرأى السابق:

الصورة الأولى: صورة احتمال تبدّل رأيه لاحتمال الخدشة فى رأيه السابق، فهل يجوز البقاء على اجتهاده الاوّل ام لا بدّ له من اجتهاد جديد حتّى يقطع بالحكم؟

و قد نسب الى شيخنا الأعظم الأنصارى(قدّه)، انّه قال: لا بدّ فى كلّ مسئلة شرعيّة من استحضار الدّليل للمجتهد حتّى يعلم الحكم فى الحال. و هذا امر صعب جدّا، و تكون السيرة على خلافه.

و على هذا الفرض، اى احتمال تبدّل الرأى و الشكّ فى رأيه السابق. ربّما يقال بجواز الاستصحاب بالنسبة الى الرأى السابق و العمل به.

و الحقّ عندنا، عدم جريان الاستصحاب، بل لا بدّ من فحص جديد كما قاله الشيخ الأعظم.

و السرّ فى ذلك انّ جريان الاستصحاب لا بدّ له من اثر شرعى حتّى يصحّ التعبّد به، و ترتّب جواز عمل المجتهد على ما فهمه اوّلا، يكون من الآثار العقليّة، فلا يصحّ التعبّد بما حكم به العقل، بعد جواز العمل بالرأى، فلا يجوز الاستصحاب فى بقاء حكم العقل بعد ما جوّزه العقل بالعمل فيما سبق.

استصحاب الحكم السابق:

و امّا استصحاب الحكم السابق مثل استصحاب الوجوب او الحرمة، فهو ايضا غير جار على فرض كون وجود الرأى له جهة تقييديّة فى جواز العمل به. اى يكون جواز العمل فى الحكم الفلانى مثلا مقيّدا بوجود الرأى فعلا، بحيث اذا لم يكن الرأى محرزا، لا يكون الحكم المقيد بالرأى محرزا عند عدم احراز جزئه الآخر، فلا يجوز الاستصحاب فى هذه الصورة ايضا.

و امّا استصحاب الحكم اذا لم يكن له جهة تقييديّة لرأى المجتهد فعلا، فيمكن القول‌


صفحه 130

بجريان الاستصحاب و ان لم يحرز الرأى فعلا، فإنّ علّة نفوذ الحكم كونه عن رأى المجتهد و ان لم يحرز فعلا.

و الحاصل انّه حيث نحتمل انّ الواقع منجّزا من قبل رأى المجتهد، فيكون المورد من الشبهات المصداقيّة فيجرى الاستصحاب بسهولة، لقوله(ع)لا تنقض اليقين بالشّكّ بل انقضه بيقين آخر، و هذا مورده.

و امّا على فرض التعارض بين رأيى المجتهدين فلا بدّ من القول بالتساقط. اذا كان كالأمارة طريقا الى الواقع. و ان كانوا لا يقولون به، فانّهم قائلون بالتّخيير بين العمل باحدهما. و كيف كان فالحكم بعدم وجوب الاجتهاد الجديد بعد احتمال الخطأ فى الاجتهاد الأوّل مشكل جدّا بل لزومه لا يخلو من قوّة. الّا أنّ سيرة الفقهاء على خلافه.

و ما نسب الى الشيخ الأعظم من وجوب تجديد الاستنباط، فهو من باب الاحتياط.

هذا بالنسبة الى صورة احتمال تبدّل رأى المجتهد.

و امّا اذا كان الخطأ و التبدّل يقينا، بمعنى ظهور الخطأ بالنسبة الى الاجتهاد السابق يقينى وجدانى و قد حصل للمجتهد القطع بذلك.

فلا خلاف هنا فى وجوب إعادة العمل السابق بمقتضى القاعدة الأولية، اذ الاشتغال اليقينى موجب للبراءة يقينا، و ما دام لم يؤت المأمور به على وجهه، لا يجزى و يخرج عن عهدة التكليف. و على فرض الشكّ فى الاجزاء، فاستصحاب بقاء التكليف جار بلا كلام، و قاعدة الاشتغال حاكمة على استصحاب الخروج عن عهدة التّكليف.

اليقين بالخطاء فى الرأى السابق:

الصورة الثانية: صورة العلم اليقينى للمجتهد بالخلاف بالنسبة الى الرأى السابق، مثل ما اذا كشف له الخلاف بواسطة وجدان امارة على خلاف نظره السابق و ما وجده اوّلا من الإمارة.


صفحه 131

و هو امّا ان يكون بتبدّل الظهور من الإمارة مثل تبدّل رأى من لا يرى البئر من العواصم، ثمّ وجده من العواصم بواسطة ملاحظة دليل وجده كقوله(ع): ماء البئر واسع لا يفسده شى‌ء لأنّ له المادّة. و استظهاره كذلك بعد ما استظهر خلاف ذلك فيما سبق من دليل.

او وجد المجتهد دليلا خاصّا بعد دليل العامّ، او وجد دليلا معارضا أقوى من دليل الأوّل، او غير ذلك ممّا يوجب القطع على خلاف الأوّل.

فلا شكّ فى وجوب الإعادة و القضاء هنا، و عدم الاجزاء بالنسبة الى الأعمال السابقة قطعا.

صورة انقلاب الظهور:

و كذا فى صورة انقلاب الظهور من السّابق الى الجديد، فالمتّبع عند العقلاء هو الظهور الفعلى للكلام، و عدم حجيّة ما سقط عنده عن ظهوره.

فعليه تكون الذمّة مشغولة بما هو الواقع فعلا فيجب تجديد العمل بما يوافق الظهور الفعلى.

و هكذا الحال فى الجمع بين العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و تقديم ما هو الأقوى عند التعارض.

فانّ ذلك كلّه يكون هو المتفاهم العرفى من الأدلّة، فالعمل على غير هذا الوجه، غير صحيح لا يجزى لعدم مطابقة المأتى به مع المأمور به، فاشتغال الذمّة بالتكليف باق بعد كشف الخلاف.

الإشكال و جوابه:

فان قلت: انّ الأمارة الّتى قد عمل على طبقها فيما سبق، كانت حجّة شرعيّة عليه فى ظرفها، فلا تخلوا من وجود مصلحة سلوكيّة للامارة، و هو مصلحة التسهيل و على هذا الفرض فالمصلحة الموجودة السلوكية تتكافأ مصلحة الواقع بمقتضى مؤدى‌


صفحه 132

الامارة، و قد ظهر الآن خلافه.

قلت: المصلحة السلوكيّة. فى الامارة مودّة ما دام لا تسقط الامارة عن الحجيّة، و مع سقوطها عن الحجيّة، فلا امارة فى البين، فمن اين تثبت المكافئة مع الواقع.

كشف الخلاف فيما اذا كان الدليل هو الأصل:

الصورة الثالثة: فيما لو كشف الخلاف فى الحكم السابق الموافق للاصل المحرز مثل الاستصحاب او غيره كالبراءة، بواسطة وجدان أمارة مخالفة للسابق. و الحقّ هنا وجوب القضاء او الإعادة ايضا. لانّ دليلية الأصل وظيفة قرّرت للشاك، و بعد ما ثبت ما يخالفه بالدليل، فلا اثر للاوّل، فيجب تجديد العمل، و لا ينافى وجوب الإتيان ثانيا بعد ما ثبت ان التكليف مشتركا بين العالم و الجاهل، و عدم إتيان المأمور به، يوجب تجديد العمل. هذا تمام الكلام على ما تقتضيه القاعدة الاوّلية فى كشف الخلاف فى الاجتهاد السابق و تبدّل رأى المجتهد، فيجب عليه الإعادة او القضاء.

مقتضى القاعدة الثانويّة فى المقام:

و امّا بحسب القاعدة الثانويّة فى المقام، و جريانها فى بعض الموارد. مثل حديث لا تعاد الصلاة فنقول:

جريان حديث لا تعاد:

اعلم انّ لبعض الأحكام مثل الصلاة يكون له قاعدة ثانوية من عدم وجوب الإعادة لما ورد من قوله(ع): لا تعاد الصلاة الّا من خمسة[1]. فالخمس المستثنى ممّا لا خلاف فيه من وجوب الإعادة فيه. و امّا غيره فيكون مشمولا للحديث من عدم وجوب الإعادة، بعد ظهور الخلاف.

[1]- وسائل الشيعة ج 5 باب 10 من ابواب الركوع للصلاة