بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 15

أشرف حملته، الّذين هم ورثة علم النّبيين و الحافظون للشريعة، و امناء الدين.

باب الاجتهاد مفتوح من زمن النّبى و الائمّة(ع):

و من يعط النظر حقّه فى تاريخ الفقه الاسلامى و مبدئه، يتّضح له انّ باب الاجتهاد كان مفتوحا فى عصر النبىّ الأعظم(ص)بين الصحابى، فضلا عن سائر الازمنة من بعده، لاتّساع الفقه الاسلامى و ضرورة الاجتهاد فى استنباط حكم الفروع المستحدثة و ربطها بالمبانى، و لا يزال معروفا فى زمن الائمّة المعصومين(عليهم السلام)، و انه بمرأى و مسمع منهم(عليهم السلام)، حسب ما هو الموجود فى الروايات من الدلائل و الشواهد، و المصرّحات كثيرا، بل الائمة(عليهم السلام)يرشدون اصحابهم الى الاجتهاد و فهم الفروع من الأصول، على ما ستعرف البيان فى ذلك فى خلال المباحث إن شاء اللّه‌

الاجتهاد له شرف عظيم:

و على هذا فللاجتهاد شرف عظيم فى الإسلام، و كان الاجتهاد هو الطريق الاصيل و نبع يزود الإنسان العارف بالمواقف الحقّة الالهية فى الحياة، فيشعر معه باطمينان فى القلب و وضوح فى الرؤية و انسجام تامّ مع الأحداث الواقعة الجديدة، دون ان يفقد قيادة لها. و كان مذهب اهل البيت(عليهم السلام)، قد شرّف التمسك بالاجتهاد و صيانته فى خلال التاريخ مسلسلة. و هذه نبذة من مكانة الاجتهاد، قيمة و شرفا للمجتهد الفقيه و ما اغلى هذا الثمن، لما تضمّن سعادة البشر و كرامة الإنسان و لا ثمن اغلى منه.

اهميّة الاجتهاد فى سلسلة التاريخ الإسلامى:

فالاجتهاد اهمّ موضوع فى سلسلة التاريخ فى الفقه الاسلامى من زمن الحضور الى عصر الغيبة و الى زماننا هذا و حملة العلم الاجتهادي فى الفقه الاسلامى، هم حملة التكاليف الالهى للبشر الى اقطار العالم و قد نشروا و انتشروا ما تحمّلوا من العلوم و


صفحه 16

المعارف شتّى فنون الدينى و الفقه الاسلامى حسب اجتهادهم و دراساتهم فى المدارس الالهيّة العلمية و قابليّتهم العقلية و الاستعداديّة.

و هنيئا لهم، و للّه درّهم و عليه اجرهم و الى الرفيق الأعلى حشرهم. آمين آمين.


صفحه 17

الاجتهاد عند الشيعة و اهل السنّة

الاجتهاد عند الشيعة:

لا يخفى عليك بانّ الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة، عبارة عن استقصاء الوسع فى طريق كشف الأحكام من الأدلّة، فهو استنباط الفروع من الأصول المأثورة فى الدّين.

و قد بنى الاجتهاد عند الشيعة الإماميّة على اصلين اصيلين، و هما الكتاب و السنّة.

امّا الكتاب فهو المصحف الشّريف الالهى على ما فيه من الأحكام الدينيّة و التكاليف و الأحكام.

و امّا السنّة فهى المحكية عن النبى(صلّى اللّه عليه و آله)، و الائمّة المعصومين من اهل بيته(عليهم السلام)، الّذين اذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا. بنقل ثقات الصّحابة كلامهم او فعلهم او تقديرهم.

و امّا الإجماع عند الشّيعة الإماميّة فهو ليس بحجّة مستقلّة، بل يعدّ حاكيا للسّنّة، اذ منه يستكشف عن رأى المعصومين(عليهم السلام).


صفحه 18

قال الفقيه الهمدانى فى مصباح الفقيه:

انّ مدار حجيّة الإجماع، على ما استقرّ عليه رأى المتأخّرين، ليس على اتّفاق الكلّ، و لا على اتّفاقهم فى عصر واحد. بل على استكشاف رأى المعصوم، بطريق الحدس، من فتاوى علماء الشيعة الحافظين للشّريعة. و هذا ممّا يختلف باختلاف الموارد.

فربّ مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام(ع)و ان اتّفقت فيها آراء الاعلام.

كبعض المسائل المبتنية على مبادى عقليّة، او نقلية القابلة للمناقشة، و ربّ مسئلة يحصل فيها الجزم بالموافقة، و لو من الشهرة.

و امّا العقل عند الشيعة الإماميّة، فهو الحاكم فى مقام امتثال الأحكام الشرعيّة، و ليس بحاكم فى مقام اصل التشريع. نعم يصير حكم العقل طريقا الى معرفة الحكم الشرعى من الشارع الحكيم.

و هذا معنى الاجتهاد عند الشيعة الإمامية.

الاجتهاد عند اهل السنّة:

و امّا الاجتهاد عند اهل السنّة، فهو اصل مستقلّ عندهم تجاه الكتاب و السنّة، فلذا قد جعل البحث عنه، فى كتبهم فى اصول الفقه، فى فصل مستقلّ.

و ذلك لأنّ اهل السنّة، لمّا لم يعتقدوا بامامة الائمّة الاثنى عشر المعصومين(ع)من اهل بيت النّبى(صلّى اللّه عليه و آله)، و حجيّة اقوالهم فى الشريعة، و لم تكن الاخبار الواردة النبويّة الموجودة عندهم كافية لبيان جميع الأحكام الفقهيّة، يلزم الاحتياج فى استنباط احكام الحوادث الواقعة الجديدة الى القول بحجيّة القياس.

ثم لمّا كان لم يف القياس الى جميع الأحكام، بحثوا الى الاستحسانات العقلية، و الى الحكم على طبق ما يرونه من المصالح و المفاسد الظنّيّة.

و من المعلوم، انّه لو صار باب هذا الاجتهاد منفتحا فى الدين، فجاز دخول كلّ شي‌ء خارج عن الدين، فى الدين لوجود الاستحسانات و غيرها، و اين هذا هو الاجتهاد


صفحه 19

فى الدين؟

و امّا الإجماع عند اهل السنّة، فهو اصل قوىّ بل يكون اقوى من الاجتهاد، و هو ايضا دليل مستقلّ عندهم، تجاه الكتاب و السنّة.

و هم يستندون لهذا الإجماع، ما روى عن النبى(صلّى اللّه عليه و آله)، انّه قال(ص): لن تجتمع أمّتى على الخطأ.

و يفسّرون الإجماع، باتّفاق المجتهدين من هذه الامّة فى عصر، على امر من الأمور، و لا يخفى ما فيه من الإشكال.

لأنّ اطلاق النصّ، شامل لجميع الامّة، فلا يختصّ بطائفة خاصّة منهم فى عصر واحد.

كما أنّ اطلاق الامّة، يعمّ جميع الطّوائف الإسلامية، فلا يختصّ باهل السنّة منهم.

فحينئذ كان الإجماع بحسب هذا المعنى الجامع، شامل لجميع الامّة الإسلامية. و يلزم من ذلك ان المعصوم(ع)داخل فى الإجماع ايضا. و على هذا فالشّيعة الإماميّة ايضا يقولون بحجيّة مثل هذا الإجماع بالمعنى الّذى يشمل الجميع.

فلا يصحّ على ما قالوا به من اتّفاق المجتهدين فقط فى عصر واحد.

و هذا مكانة الاجتهاد عند الشيعة و اهل السنّة، مع ما فيه من الدقّة اللازمة فى نظر الشيعة، و ارجاع الإجماع بالسنّة من قول المعصوم(عليه السلام).


صفحه 20

معنى الاجتهاد

اختلف التعابير فى معنى الاجتهاد:

قيل انّه فى اللّغة عبارة عن تحمّل المشقّة. و فى الاصطلاح هو استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعى.

و قيل انّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعى.

و عن شيخنا الاستاد العراقى(قدّه): انّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة الشرعيّة.

و كذا عن استادنا المحقّق النائينى(قدّه)مثل هذا التعريف.

و التّحقيق فى المقام يستدعى بيان ما له دخل فى تنقيح ما افاده الاعلام.

فنقول مستعينا باللّه تعالى:

انّ البحث عن الاجتهاد قد يلاحظ بالمعنى اللغوى، و قد يلاحظ بالمعنى الاصطلاحى الّذى هو المقصود الأصلى فى هذا الباب.

و لمّا كان الاطّلاع عن المعنى اللّغوى لا يخلو عن الفائدة فى طريق البحث، بدأنا الكلام فيه اولا.


صفحه 21

الاجتهاد بالمعنى اللّغوى:

قال ابن اثير: الاجتهاد بذل الوسع فى طلب الأمر، و هو افتعال من الجهد و الطاقة.

و قال ايضا: الجهد بالضمّ، الوسع و الطاقة، و بالفتح، المشقّة.

قال الفيّومى: الجهد بالضمّ فى الحجاز، و بالفتح فى غيرهم، الوسع و الطاقة.

و قيل المضموم، الطاقة، و المفتوح المشقّة.

و قال ايضا: اجتهد فى الأمر، بذل وسعه و طاقته فى طلبه ليبلغ مجهوده، و يصل الى نهايته.

قال فى اقرب الموارد: الاجتهاد بذل الوسع فى تحصيل امر مستلزم للكلفة، تقول اجتهد فى حمل الحجر، و لا تقول، اجتهد فى حمل الخردلة.

و قال ايضا: الجهد بالفتح، مصدر جهد الطاقة، يقال افرغ جهده، اى طاقته، و المشقة يقال، اصاب جهدا اى مشقّة. و الجهد بالضمّ، الطاقة.

قال العلائلي: فى مرجعه، الاجتهاد، بذل غاية الوسع و اقصاه فى نيل المقصود، و لا يستعمل الّا فى ما فيه كلفة و مشقة.

اقول:

ظاهر كلام هؤلاء اللّغويين الّذين هم ائمّة اهل اللّغة، انّ الاجتهاد مأخوذ من الجهد الّذى بمعنى الوسع و الطّاقة للوصول الى المقصود، سواء كان بالفتح ام بالضمّ. و لم يقل احد منهم، انّ الاجتهاد من الجهد، الّذى بمعنى المشقّة، كما انّ كلّ من فسّر منهم الاجتهاد، فسرّه بذل الوسع فى طلب امر، و لم يفسره بتحمّل المشقّة.

فظهر انّ ما ذكره المحقّق الخراسانىّ من المعنى اللغوى للاجتهاد، بتحمّل المشقّة، غير صحيح.

قال(قدّه)فى الكفاية: الاجتهاد لغة، تحمّل المشقّة ....

و يرد عليه، ان المستفاد من كلمات هؤلاء اللّغويين، انّ نحوا من الطلب داخل فى‌


صفحه 22

مفهوم الاجتهاد اللّغوى.

فلا ينطبق على مطلق تحمّل المشقّة و ان كان يقارنه فى المعنى.

و هذا الإشكال بعينه وارد على شيخنا الاستاد(قدّه)لانّه قال فى المقالات: الاجتهاد مأخوذ من الجهد بمعنى المشقّة. فيرد عليه ما يرد على صاحب الكفاية.

و هذه نبذة من الكلام فى المعنى اللّغوى للاجتهاد.

الاجتهاد بالمعنى الاصطلاحى:

و امّا الاجتهاد فى معناه الاصطلاحى عند القوم، فقد عرّفوا الاجتهاد بحسب المعنى الاصطلاحي بتعاريف.

قول ابن حاجب:

منها: ما قاله ابن حاجب على ما حكى عنه: الاجتهاد هو استفراغ الوسع فى تحصيل الظنّ بالحكم الشّرعى.

و هذا المعنى و ان كان يناسب المعنى اللّغوى للاجتهاد و لكن لا يناسب المعنى الاصطلاحي عند القوم.

لأنّ اصحابنا الإماميّة، غير قائلين بحجيّة مطلق الظنّ من اىّ طريق قد حصل، سواء كان فى حال التمكّن من تحصيل العلم و انفتاح بابه، ام فى حال عدم التمكّن منه و انسداد باب العلم. و التعريف يلزم ان يكون جامعا و مانعا.

كلام المحقّق الخراسانى:

منها: ما قاله المحقّق الخراسانى فى تعريف الاجتهاد على مذهب الإماميّة فى كتابه الكفاية:

قال الأولى تبديل الظنّ بالحكم، بالحجّة عليه، فيكون الاجتهاد بالمعنى المصطلح‌