قال اللّه تعالى:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.[1]
فان العدالة صفة تمنع عن ارتكاب الإثم، و العصمة و هى التى تمنع عن الفكر فى ارتكابه و الميل اليه.
العصمة المطلقة:
على انّ العصمة قوّة قدسيّة تحفظ، مقام العصمة عن الخطأ بجميع مراتبه و السهو ايضا بشهادة قوله تعالى:أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.[2]
فلو لم يكن الرسول الأعظم و أئمة الدّين معصومين عن الخطاء و الزلل و السهو و النسيان، للزم انّ امره تعالى شأنه، امر بارتكاب الزلل و الخطاء
حيث انه تعالى جعل اطاعة الرسول و اولى الأمر واجبا خلف اطاعته، فهذا يدلّ على انّ اوامرهم و نواهيهم ليس مما يخطّ اللّه و يبغضه، بل كلّها مما امر اللّه به من الكتاب و الحكمة الالهيّة للسّعادة البشريّة و الفوز بالجنّة.
نتيجة البحث:
نتيجة البحث انّ العصمة مرتبة عالية فوق مراتب العدالة الشاملة لها بجميع مراتبها مع انّ العصمة هى الصفة القدسيّة التى افاضها اللّه تعالى الى انبيائه و الى أئمة الدّين الذين كانوا هم المعصومين من الاثم بجميع اقسامه و احواله حتّى الفكر و التخيّل الى نحوه.
مع ان العصمة المطلقة للمعصوم هى التّحفظ عن الخطأ و الزلل و السهو و النسيان، لوجود قوّة الهيّة ربانيّة من اللّه تعالى شأنه فيهم، على انّ لهم ولاية تكوينية تصرفيّة فى العوالم الخلقيّة، مضافا الى الولاية التشريعية فى الأوامر و النواهى الدينيّة، و بيان
[1]- احزاب 33.
[2]- مائدة/ 55.
ذلك يستدعى مقام آخر كما قرر فى علم الكلام.
و هذا تمام الكلام هنا فى باب الاجتهاد، و الحمد للّه.
الجزء الثانى فى مباحث التّقليد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مقدمة:
مشروعيّة التّقليد
يجب على كلّ انسان مكلّف فى عباداته و معاملاته ان يكون مجتهدا او مقلّدا او محتاطا.
لأنّ الإنسان مكلّف ضرورة بتكاليف شتّى فى دينه، فيلزم عليه ان يعلم وظيفته، إمّا بتحصيل الاجتهاد فى الدّين إن أمكن مقدّماته، و الّا فيلزم عليه التّقليد و التبعيّة من عالم خبرة و مجتهد فى احكام الشّريعة، فيتبعه فى رأيه، او بالاحتياط فى العمل.
و حيث أنّ العمل بالاحتياط مشكل جدّا، بل ممتنع فى بعض الموارد من الأحكام، فيتعيّن التقليد للمكلّف و يجب العمل به. و اليك مباحث هذا الفصل.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
ما هو التّقليد
انّ البحث عن التّقليد قد يقع فى مفهومه اللّغوى عند، اهل اللّغة و قد يقع فى معناه الاصطلاحى عند العرف.
و لا يخفى انّ المعنى الاصطلاحى للتقليد، متّخذ من معناه اللغوى على ما ستعرف قريبا.
فالواجب اوّلا، المعرفة عن الأصل ثمّ المعرفة عن الفرع.
التّقليد فى معناه اللغوى:
قد عرّف أهل اللّغة بأنّ التّقليد هو جعل القلادة على العنق.
و من حيث انّ المقلّد جعل قلادة الطّاعة و العمل بالحكم الشرعى، على عنقه يسمّى هذا مقلّدا له و عاملا بفتواه.
قال فى المصباح: قلّدت المرأة تقليدا، جعلت القلادة فى عنقها.
و منه تقليد الهدى، و هو ان يعلق بعنق البعير قطعة من جلد، ليعلم انّه هدى فيكفّ النّاس عنه.
و تقليد العامل توليته كانّه جعل القلادة فى عنقه.
و قال فى المرجع:
التّقليد، تطويق العنق بمحبل و مثله، و تعليق القلادة فيه.
و هذا معنى التّقليد فى اللّغة على ما عرّفوه.
و امّا المعنى الاصطلاحى الّذى هو المتداول بين القوم.
التّقليد فى معناه الاصطلاحى:
و قد كان المعرّفون التّقليد فى معناه الاصطلاحى على طائفتين.
التّقليد هو التزام العمل:
الطائفة الاولى، من جعل التّقليد أمرا سابقا على العمل، بمعنى الالتزام بفتوى مجتهده.
قال المحقّق الخراسانى فى الكفاية:
انّ التّقليد اخذ قول الغير و رأيه للعمل به فى الفرعيّات[1].
و قد قال سيّدنا الأستاد الاصفهانى فى الوسيلة، انّ التّقليد هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معيّن، و يتحقّق بأخذ المسائل منه للعمل بها، و ان لم يعمل بعد الّا فى مسئلة جواز البقاء على تقليد الميّت، و مسئلة عدم جواز العدول من الحىّ الى الحى، فإنّ العمل شرط فيهما.
و قال شيخنا الأعظم الأنصارى فى رسالته فى التّقليد:
إنّ التّقليد هو التزام بالعمل على رأى مجتهد معيّن. و عليه السيّد الطباطبائى فى كتابه العروة الوثقى، بانّه التزام بالعمل بفتوى مجتهد معيّن، و ان لم يعمل.
التّقليد هو نفس العمل:
الطائفة الثّانية. من جعل التّقليد نفس العمل.
قال العلّامة فى كتابه النهاية: انّ التّقليد، هو العمل بقول الغير، و قد تبعه كثير من المعاصرين.
و سيأتى اليك الكلام فى هذا الباب.
[1]- قوله(قدّه): اخذ قول الغير، بمعنى انّه الالتزام به لا نفس العمل، و هذا تفسير من الاستاد.