بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 315

التبعيض فى التّقليد

و المقصود من التبعيض فى التّقليد هنا، هو الرجوع الى احد المجتهدين فى مسئلة، و الى آخر فى مسئلة أخرى، مع التساوى بينهما فى الشرائط.

ثمّ انّه قد يكون المسألتان غير مرتبطين كان قلّد من احدهما فى باب العبادات، و من الآخر فى باب المعاملات، و قد تكون المسألتان مرتبطين.

التبعيض و المسألتان غير مرتبطين:

امّا فى الصورة الأولى و هو عدم الارتباط بين المسألتين فى التّقليد من المجتهدين، فجواز التّقليد و البعض فيه ظاهر، لصيرورته من صغريات البحث السابق، و هو التّخيير بين المتساويين.

مع انّ السيرة العقلائية قائمة على مثل هذا التّبعيض، و لا يبعد قيام سيرة المتشرّعة عليه ايضا. مضافا الى ان اطلاقات النصوص المذكورة حاكمة بالجواز.

التبعيض و المسألتان مرتبطين:

و امّا فى الصورة الثانية، و هى ما اذا كانت المسألتان مرتبطين معا. ففى هذه الصورة، إذا لم يلزم من تقليدهما فى المسألتين، العلم بالمخالفة القطعيّة، فالظاهر جوازه.

مثل ما اذا افتى احد المجتهدين بوجوب الإقامة فى الفرائض، و عدم وجوب السورة فيها، و أفتى المجتهد الآخر بوجوب السورة و عدم وجوب الإقامة فى الفرائض.

و صلّى المقلّد بلا اقامة تقليدا للثانى و من دون سورة تقليدا للأوّل، فلا اشكال فى‌


صفحه 316

المسألتين و تبعّض التّقليد فيهما.

التبعيض و لزوم المخالفة القطعيّة:

و امّا اذا كان يلزم من تقليدهما فى المسألتين العلم بالمخالفة القطعية، فالوجه هنا عدم الجواز. كما لو ترك الظّهر على فتوى من يقول بوجوب الجمعة، و ترك الجمعة على فتوى من يقول بوجوب الظهر، فيلزم من ترك الظهر و الجمعة، العلم بترك الواجب يقينا.

التبعيض فى مسئلة واحدة:

و امّا التبعيض فى مسئلة واحدة، فهو مثل ما كان يعامل معاملة الطهارة مع النصارى بفتوى من يقول بطهارة اهل الكتاب، و يعامل معاملة النجاسة مع اليهود على قول من يقول بنجاسة اهل الكتاب، فيعلم المخالفة القطعيّة فى احد هذين الصورتين فى مسئلة واحدة، فلا يجوز.

التّبعيض فى واقعة واحدة:

و هذا غير معقول تصوّره جدّا، نعم المعقول المتصوّر فيها هو التّقليد من احد ثمّ العدول الى فتوى مجتهد آخر، و قد عرفت الجواز فيها سابقا.

ترجيح الأعدل و الأورع:

و امّا الترجيح بين الأعدل و غيره او الأورع و غيره فى هذه الصورة مع التساوى فى العلم و الاجتهاد، فقد وقع الكلام فيما سبق و مضى بحثه. و الوجه فيه الاحتياط فى ترجيح الأعدل و الأورع. و قد افتى جماعة بذلك على ما قيل.


صفحه 317

تتمّة فى معنى الحجّة

معنى الحجّة:

ثمّ إنّ الحجّة، عبارة عمّا يصحّ الاحتجاج بها عند العقلاء، فى مقام الجواب.

فاذا قال القائل، لما ذا اتّخذت هذا الرأى من هذا، و لم تتّخذ ذلك الرأى من آخر؟

فالجواب المقنع من المجيب للسّائل فى كلا السؤالين، بقوله كذا و كذا، فيسمّى هذا الجواب بالحجّة له.

تنقسم الحجّة الى العقليّة و الشرعيّة:

و هذه الحجّة تنقسم الى عقليّة و شرعيّة.

فالحجّة العقلية، هى الّتى يصحّ التعويل عليها عقلا عن كلّ سؤال سائل بقوله لما ذا؟

فهى الحجّة العامّة فى جواب السائل.

و الحجّة الشرعيّة، هى الّتى يصحّ الاحتجاج بها شرعا فى الأمور الشرعيّة، و يصحّ التعويل عليها فى العمل بالأحكام الشرعيّة، فهى حجّة شرعيّة.

و هذه الحجّة الشرعيّة، حجّة خاصّة، لأنّ كلّ حجّة شرعيّة فلا بدّ ان يكون حجّة عقليّة ايضا، لانّ ما حكم به الشرع حكم به العقل. و الحاكم بصحّة الحجّة هو العقل فى الصّورتين.

الحجّة الإلزاميّة و الارشاديّة:


صفحه 318

و تنقسم الحجّة ايضا الى حجّة الزاميّة، و حجّة ارشاديّة.

فالحجّة الإلزامية، هى ما يجب عند العقل التعويل عليه و الالتزام بما يقتضيه نفس الحجّة.

و امّا الحجّة الإرشادية، فهى ما يجوز التعويل عليه و الإرشاد بما يقتضيه نفس الحجّة، و الإرشاد هنا من خواصّ هذا الحجّة.

يجتمع فى عنوان واحد:

و يجتمع هذان الحجّتان فى عنوان واحد، و هو ما يصحّ التعويل عليه عند العقل.

الحجّة الإلزاميّة العقليّة:

و الحجج الإلزامية العقليّة، مثل البراهين الدالّة على ثبوت المبدأ و المعاد، و على التوحيد و النبوّة و الإمامة و غير ذلك.

الحجّة الإرشاديّة العقليّة:

و امّا الحجّة الإرشاديّة العقليّة، مثل اخبار العالم فى الدّين، و رأى المتخصّص فى الطّب، و قول الخبرة فى الأمور الجارية عند العرف.

و الحجّة الإرشادية تصير الزاميّة عند الرجوع اليها و التعويل بها، فيلزم تبعيّتها و العمل بها الزاما عقليّا.

الحجّة الإلزاميّة الشرعيّة:

و امّا الحجّة الإلزاميّة الشرعيّة، كالانبياء و الرسل و الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، فانّهم حجج اللّه تعالى على العباد فى اتّباع قولهم و العمل على حسب دستوراتهم، فيجب الاخذ باقوالهم و افعالهم و تقريراتهم.


صفحه 319

قال الإمام(ع): امّا ما رواه زرارة عن ابى جعفر فلا يجوز ردّه‌[1].

و قال(ع): لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا، و نحملهم ايّاه اليهم، و عرفنا ما يكون من ذلك ان شاء اللّه‌[2].

الحجّة الإرشادية الشرعيّة:

و امّا الحجج الإرشادية الشرعيّة، هى الّتى يجوز التعويل عليها فى الشرع، و هى الفقهاء و اهل الذكر و رواة الحديث.

قول المجتهد ارشاديّة ثمّ الزاميّة شرعيّة بعد الأخذ:

فيجوز الأخذ بآرائهم و اقوالهم و فتاواهم. فاذا أخذ العامى برأى فقيه، او رجع الى قول مجتهد، تصير قوله حجّة الزاميّة شرعيّة له.

فاذا رجع ذلك العامى من هذا الفقيه الى رأى فقيه آخر، يصير القول الثانى اى من رجع اليه ثانيا حجّة الزاميّة شرعيّة له، و يعود قول الأوّل اى من رجع عنه الى الثانى، حجّة ارشاديّة محضة فلا يلزم العمل به.

و من المعلوم، عدم وقوع المعارضة بين الحجج الإرشادية فى افرادها، لعدم وجوب الأخذ بكلّ واحد منها، ما دام ارشاديّة محضة، قبل الأخذ به.

هذا تمام الكلام فى الحجة و تعريفها و تقسيمها عقلا و شرعا فى باب الأخذ من فتوى المجتهد الفقيه.

[1]- اختيار معرفة الرجال للكشى ج 6 عنوان احمد بن هلال العبرتائى.

[2]- اختيار معرفة الرجال للكشى ج 6 عنوان احمد بن هلال العبرتائى.


صفحه 320

تنبيهات فى التّخيير بين الأعلم و غيره‌

و ينبغى التنبيه هنا على امور:

الأمر الأوّل فى العلم الإجمالى:

و هو صورة عدم العلم التفصيلى بالاختلاف بين رأى الأعلم و رأى المفضول، تفصيلا. و لها صور عديدة فى العلم الإجمالى فى البين.

العلم الإجمالى بالاختلاف:

الصورة الأولى فيما يكون المورد، هو العلم الإجمالى بالاختلاف فى البين، مع العلم الإجمالى بوجود الأعلم بين هذين المجتهدين. او يكون الاختلاف فى المورد العلم الإجمالى مع العلم بشخص الأعلم.

ففى هذه الصورة لا بدّ من القول بالتّعيين بالنسبة الى المجتهد الأعلم بمقتضى الفطرة الأوّليّة للعامى.

لانّه يدور الأمر بين الحجّة و اللّاحجة، فلا بدّ من الأخذ بفتوى الحجّة و هو الأعلم، لانّ فتوى غيره مشكوك الحجيّة، و الاشتغال اليقينى، يقتضى منه البراءة اليقينيّة، و تحصيل ذلك بالأخذ بقول الأعلم.

و هكذا يكون مقتضى الدليل الاجتهادي من دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، فانّ‌


صفحه 321

التّعيين متعيّن، فيجب الأخذ بالمعيّن و الأعلم.

و عليه يلزم الفحص عن المجتهد الأعلم، و عن فتواه ليظهره الحال، من باب المقدّمة العلميّة.

و بعد اليأس عن تحصيل ذلك، فلا بدّ من الاخذ بأحوط القولين من باب الاحتياط.

العلم الاجمالى مع الشكّ فى وجود الاختلاف:

الصورة الثانية: و هى اذا شكّ فى وجود الاختلاف بين الأعلم و غيره، مع العلم بشخص الأعلم.

فقيل هنا بالتّخيير بين الأخذ بفتوى أيّهما شاء.

و نحن نبحث تارة عن الدليل عند العامى، و تارة عن الدليل عند المجتهد.

فنقول، انّ العامى بالفطرة فى هذه الصورة ايضا يحكم بوجوب الاخذ بالأعلم، لأنّ رأى غيره مشكوك الحجيّة عنده.

و كذلك فى الانسداد الصغير الذى هو ارتكازه من عدم كونه مهملا فى الأحكام، فلا بدّ من الأخذ برأى احدهما للعمل، حتّى يحصل له البراءة اليقينية، عمّا اشتغلت به ذمّته، و هى لا تحصل الّا بالأخذ بفتوى الاعلم.

كلام الشّيخ الأنصارى:

و عن الشّيخ الأعظم الأنصارى فى رسالته فى باب الاجتهاد و التّقليد، التّخيير بينهما.

و يمكن انّ هذا القول منه(قدّه)على حسب الدليل الاجتهادي، بحكم الفطرة.

اذا كان الدليل عند المجتهد هو التّخيير:

و امّا الدليل عند المجتهد، فربّما يمكن انّ يقال ان الحكم هو التّخيير فى هذه الصورة.

و الاستدلال عليه، هو انّ الدليل الدالّ على وجوب الرجوع الى المجتهدين باطلاقه‌


صفحه 322

يشمل الأعلم و غيره.

غاية الأمر انّه قد خصّص بصور العلم بالمخالفة عقلا، فانّ فى هذه الصورة يكون الأقرب فتوى الأعلم، لدوران الأمر بين الحجّة و اللّاحجة.

فيكون الباقى هو صورة العلم بالموافقة و الشكّ فى المخالفة، تحت اطلاق الدليل، و حكمه هو التّخيير بينهما.

امّا الجواب عن هذا:

و امّا الجواب عن هذه المقالة، هو انّ الفطرة بعد قضائها بوجوب الرجوع الى ما هو المتيقّن الحجيّة فى البين، كما فى صورة العلم بالمخالفة و كذا صورة الشكّ بالمخالفة بالنسبة الى الأعلم، فيكون قول الأعلم هو الحجّة المتيقّنة.

فلا يكون لنا الحكم بالتّخيير الّا بعد احراز عدم علم بالمخالفة، فما لم يحرز فلا بدّ من الأخذ بفتوى الأعلم. الّا ان يتمسّك فى الإحراز، بأصالة عدم المخالفة، فهنا يدور الأمر بين انكار اطلاق ادلّة الحجيّة فى قول المجتهد و ان كان مفضولا، و بين احراز انّ التخصيص فى صورة العلم بالمخالفة فقط لا غيره، و جريان أصالة عدم المخالفة فى صورة الشكّ فقط.

العلم الإجمالى مع الشكّ فى التفاضل:

الصورة الثالثة: و هى مورد العلم بالاختلاف فى الفتويين، مع الشكّ فى التفاضل بينهما.

و الحقّ هنا وجوب الفحص عن الأعلم و إحراز الأعلميّة.

و القول بالتّخيير هنا شاذّ قطعا، و ان كان القائل بالتّخيير استدلّ الى وجوب الأخذ بأحدهما، و اجراء اصل البراءة بالنسبة الى وجوب الفحص للشكّ فى وجوبه. و ما يدلّ على وجوب تقليد الأعلم، هو فى صورة العلم بالأعلميّة، و امّا فى صورة الشكّ فيها، فيؤخذ بالإطلاقات للتخيير، و لا وجه لطرحها للعلم الإجمالى بحجيّة احدى‌