بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 320

تنبيهات فى التّخيير بين الأعلم و غيره‌

و ينبغى التنبيه هنا على امور:

الأمر الأوّل فى العلم الإجمالى:

و هو صورة عدم العلم التفصيلى بالاختلاف بين رأى الأعلم و رأى المفضول، تفصيلا. و لها صور عديدة فى العلم الإجمالى فى البين.

العلم الإجمالى بالاختلاف:

الصورة الأولى فيما يكون المورد، هو العلم الإجمالى بالاختلاف فى البين، مع العلم الإجمالى بوجود الأعلم بين هذين المجتهدين. او يكون الاختلاف فى المورد العلم الإجمالى مع العلم بشخص الأعلم.

ففى هذه الصورة لا بدّ من القول بالتّعيين بالنسبة الى المجتهد الأعلم بمقتضى الفطرة الأوّليّة للعامى.

لانّه يدور الأمر بين الحجّة و اللّاحجة، فلا بدّ من الأخذ بفتوى الحجّة و هو الأعلم، لانّ فتوى غيره مشكوك الحجيّة، و الاشتغال اليقينى، يقتضى منه البراءة اليقينيّة، و تحصيل ذلك بالأخذ بقول الأعلم.

و هكذا يكون مقتضى الدليل الاجتهادي من دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، فانّ‌


صفحه 321

التّعيين متعيّن، فيجب الأخذ بالمعيّن و الأعلم.

و عليه يلزم الفحص عن المجتهد الأعلم، و عن فتواه ليظهره الحال، من باب المقدّمة العلميّة.

و بعد اليأس عن تحصيل ذلك، فلا بدّ من الاخذ بأحوط القولين من باب الاحتياط.

العلم الاجمالى مع الشكّ فى وجود الاختلاف:

الصورة الثانية: و هى اذا شكّ فى وجود الاختلاف بين الأعلم و غيره، مع العلم بشخص الأعلم.

فقيل هنا بالتّخيير بين الأخذ بفتوى أيّهما شاء.

و نحن نبحث تارة عن الدليل عند العامى، و تارة عن الدليل عند المجتهد.

فنقول، انّ العامى بالفطرة فى هذه الصورة ايضا يحكم بوجوب الاخذ بالأعلم، لأنّ رأى غيره مشكوك الحجيّة عنده.

و كذلك فى الانسداد الصغير الذى هو ارتكازه من عدم كونه مهملا فى الأحكام، فلا بدّ من الأخذ برأى احدهما للعمل، حتّى يحصل له البراءة اليقينية، عمّا اشتغلت به ذمّته، و هى لا تحصل الّا بالأخذ بفتوى الاعلم.

كلام الشّيخ الأنصارى:

و عن الشّيخ الأعظم الأنصارى فى رسالته فى باب الاجتهاد و التّقليد، التّخيير بينهما.

و يمكن انّ هذا القول منه(قدّه)على حسب الدليل الاجتهادي، بحكم الفطرة.

اذا كان الدليل عند المجتهد هو التّخيير:

و امّا الدليل عند المجتهد، فربّما يمكن انّ يقال ان الحكم هو التّخيير فى هذه الصورة.

و الاستدلال عليه، هو انّ الدليل الدالّ على وجوب الرجوع الى المجتهدين باطلاقه‌


صفحه 322

يشمل الأعلم و غيره.

غاية الأمر انّه قد خصّص بصور العلم بالمخالفة عقلا، فانّ فى هذه الصورة يكون الأقرب فتوى الأعلم، لدوران الأمر بين الحجّة و اللّاحجة.

فيكون الباقى هو صورة العلم بالموافقة و الشكّ فى المخالفة، تحت اطلاق الدليل، و حكمه هو التّخيير بينهما.

امّا الجواب عن هذا:

و امّا الجواب عن هذه المقالة، هو انّ الفطرة بعد قضائها بوجوب الرجوع الى ما هو المتيقّن الحجيّة فى البين، كما فى صورة العلم بالمخالفة و كذا صورة الشكّ بالمخالفة بالنسبة الى الأعلم، فيكون قول الأعلم هو الحجّة المتيقّنة.

فلا يكون لنا الحكم بالتّخيير الّا بعد احراز عدم علم بالمخالفة، فما لم يحرز فلا بدّ من الأخذ بفتوى الأعلم. الّا ان يتمسّك فى الإحراز، بأصالة عدم المخالفة، فهنا يدور الأمر بين انكار اطلاق ادلّة الحجيّة فى قول المجتهد و ان كان مفضولا، و بين احراز انّ التخصيص فى صورة العلم بالمخالفة فقط لا غيره، و جريان أصالة عدم المخالفة فى صورة الشكّ فقط.

العلم الإجمالى مع الشكّ فى التفاضل:

الصورة الثالثة: و هى مورد العلم بالاختلاف فى الفتويين، مع الشكّ فى التفاضل بينهما.

و الحقّ هنا وجوب الفحص عن الأعلم و إحراز الأعلميّة.

و القول بالتّخيير هنا شاذّ قطعا، و ان كان القائل بالتّخيير استدلّ الى وجوب الأخذ بأحدهما، و اجراء اصل البراءة بالنسبة الى وجوب الفحص للشكّ فى وجوبه. و ما يدلّ على وجوب تقليد الأعلم، هو فى صورة العلم بالأعلميّة، و امّا فى صورة الشكّ فيها، فيؤخذ بالإطلاقات للتخيير، و لا وجه لطرحها للعلم الإجمالى بحجيّة احدى‌


صفحه 323

الفتويين، و لا سبيل الى تعيين الرجوع الى المعيّن.

بدّ من القول بالتّخيير حفظا لاطلاق الدليل بعد عدم الوجه لليقين.

الجواب عنه:

و فيه انّ الرجوع الى المفضول يكون فيه الخطر لعدم اصابة الواقع، مع انّه لا بدّ من إتيان الواقع بقدر الامكان، فيجب الفحص.

لأنّ فتوى الأعلم اقرب الى الواقع، فانّ اصاب فهو و ان اخطأ فيكون هو عذرا عنده.

بخلاف فتوى المفضول.

و هذا الحكم من المستقلّات العقليّة، و حكم الشرع فى جميع هذه الموارد يكون ارشاديّا الى حكم العقل.

فيجب الفحص فى هذه الصورة ايضا حتّى يظهر الأعلم عن غيره، و مع عدم ظهوره، فلا بدّ من الأخذ بأحوط القولين بمقتضى الاحتياط.

و للشّيخ الأعظم هنا تفصيلات فى رسالته، فراجع.

التّحقيق فى المقام:

و التّحقيق عندنا هو انّ الدليل الوحيد، هو حكم العقل بوجوب الفحص فى هذه الصورة و فى جميع الصور الملحوظة، لعدم حصول البراءة اليقينيّة، مع عدم الفحص و الرجوع الى الأعلم.

العلم الإجمالى مع الشكّ فى الاختلاف و التفاضل:

الصورة الرابعة: و هى مورد الشكّ فى الاختلاف و التفاضل كليهما.

العلم الاجمالى و عدم احتمال وجود مجتهد آخر:

الصورة الخامسة: و هى مورد عدم احتمال وجود مجتهد آخر، غير ما عرفه العامى.


صفحه 324

فمن قال بعدم وجوب الفحص فى الصّور المتقدّمة، فهو فى هذين الصّورتين، يجب عليه ان يقول به بالأولويّة، لانّه فى الصور السابقة، امّا ان يكون عالما بالاختلاف، او كان عالما بالتفاضل، امّا فى المقام لا علم له باحدهما اصلا خصوصا فى صورة عدم احتمال وجود مجتهد آخر غير ما علمه العامى.

لانّ السيرة على عدم الرجوع الى غيره، لعدم احتمال وجوده، كما ترى عدم الفحص عن طبيب آخر اذا لم يحتمل وجوده غير ما عرفه فى المحل.

و نحن ايضا يمكننا ان ندّعى السيرة على عدم الفحص فيها، و ان قلنا بوجوبه فيما سبق.

الإنصاف هو التّعيين هنا:

و لكن الإنصاف هو القول بالتّعيين هنا ايضا، لقضاء الفطرة على ذلك، و عدم طريق احتجاج العبد اذا اخذ فتوى احدهما. او من باب القول باستقلال العقل بوجوب الرجوع اليه، و لو لم يكن من باب التّعيين و التّخيير المصطلح كما اخترناه.

و حيث يحتمل وجود الأعلم، فيحتمل عدم حجيّة فتوى المفضول فلا بدّ من الفحص.

و نقول ايضا انّ دعوى السيرة هنا ممنوعة، لانّ العامى انّ لم يحتمل مجتهدا آخر، فلا كلام لنا فيه.

و امّا اذا احتمل، فيحكم فطرته بالرجوع اليه بعد الفحص، و لا سيرة هنا على تركه لانّ الحاكم به عقله، فلا مجال للسيرة، و أنسه بمجتهد محلّه لا يمنع عن هذه الفطرة و حكم العقل.

الأمر الثانى:

و هو التفاضل فى الأعلميّة و الاتّحاد فى الفتوى.

فهل يجب على العامى، تعيين من يستند الى فتواه بالخصوص، او يجوز له الاستناد


صفحه 325

الى كليهما، او الى الجنس المفتى المجتهد. او لا يجب عليه التّعيين بوجه من الوجوه، فيكفى مجرّد مطابقة عمله لفتاواهم.

فيه وجوه و احتمالات:

و المفروض هنا حجيّة الفتوى من المفتى، و إتيان العمل على طبق الفتوى فيكفى.

و ليس المقام مثل صورة الاختلاف بين المجتهدين الّتى لا بدّ فيها من الفحص و الأخذ بالأعلم، ليصير حجّة للعامىّ فى عمله.

الفرق بين الموضوعيّة و الطريقيّة الفتوى:

فربّما يظهر من بعض كلمات القوم، الفرق بين كون الحجيّة من باب الموضوعيّة، او كونها من باب الطريقيّة، على التفصيل الماضى.

فعلى الأوّل يجب الاستناد الى فتوى احدهما، لاحتمال دخل ذلك فى المصلحة الّتى تحدّث بمجرّد الفتوى و رأى المجتهد على الموضوع.

و امّا على الثانى، فمن حيث انّ المدار يكون على الواقع و وجود المصلحة فيه، و لا يكون للاستناد دخل فيه، فلا يجب الاستناد الى الفتوى من احدهما، بل الواجب هو إتيان نفس العمل مطابقا للواقع و يكون الفتوى مثل الخبر دليلا على الواقع.

فكما انّه لا يجب العمل به بعنوان انّه اخبر به فكذلك لا يجب العمل على طبق الفتوى بعنوان انّها صدرت عن المجتهد الخاصّ.

لزوم تطبيق العمل على رأى المجتهد:

لكن يمكن ان يقال انّ اللازم هو تطبيق العمل على رأى المجتهد قصدا، و انّه المفتى فى ذلك الحكم، حتّى بناء على الطريقيّة ايضا او على الموضوعيّة.

و يظهر ذلك من كلام الشّيخ الأعظم الأنصارى(قدّه)ايضا، لانّ متعلّق الفتوى، بصرف كونه مفتى به، يمكن ان يكون ذا مصلحة، و لا دخل للاستناد فى وجود هذه‌


صفحه 326

المصلحة، ضرورة انّ المتعلّق يكون هو المفتى به على اىّ تقدير.

على فرض وجوب الاستناد لا بدّ من التعيين:

ثمّ على فرض القول بوجوب الاستناد، لا بدّ من تعيين المفتى الّذى يستند اليه، و لا يكفى قصد احدهم بنحو المطلق او بعنوان صدق الكلّى عليه بنحو الجنس، لعدم المصداق لهذا العنوان المردّد. لأنّ المردّد بما هو مردّد لا واقع له ماهيّة و لا وجودا كما هو المقرّر فى محلّه.

لا يمكن قصد المجموع من المفتين:

و لا يمكن قصد المجموع من حيث هو المجموع ايضا، لأنّ المفروض، أنّ فتوى كلّ واحد منهم حجّة على حدة، و القصد بالمجموع يوجب خلف الفرض، لأنّ لازمه ان يكون فتوى كلّ واحد منهم جزء الحجّة مع انّه ليس كذلك.

و عمل العامى، و ان كان صحيحا اذا طابق الواقع، الّا انّه على فرض دخل الاستناد، فصحّته غير ممكن الاحتجاج به عند المولى، فلا بدّ من تعيين المفتى، حتّى يمكن الاحتجاج به فى تطبيق العمل على مقتضى فتواه.

حاصل الكلام:

فتحصّل الكلام انّه لا يجب التّعيين على الموضوعيّة و على الطريقيّة، و على فرضه لا بدّ من الاستناد الى شخص خاصّ معيّن من المجتهدين، لا الواحد المردّد، و لا المجموع من حيث هو المجموع.

فالمختار انّه لا يجب التّعيين فى كلا الصورتين و ان كان التّعيين لا اشكال عليه.

الأمر الثالث الأورعيّة:

التفاضل فى الأورعيّة بين المجتهدين. و هو انّه اذا لم يكن التفاضل بين المجتهدين‌


صفحه 327

من حيث العلم و الاستنباط، و لكن يكون التفاضل بينهم فى الأورعيّة، بمعنى ان احدهم أورع حالا بالنسبة الى الغير.

فهل يجب فى هذه الصورة تقليد الأورع و يتعيّن هو، ام لا يجب ذلك؟

و قد وقع خلاف النظر بين الأعلام.

فربّما يقال بوجوب تقليد الأورع كما عن السيّد، و هو المشهور، لأنّ الأمر يدور بين التّعيين و التّخيير، و العقل يحكم بوجوب الأخذ بالأورع و انّه هو المتعيّن و به يحصل البراءة اليقينيّة، لانّ الاشتغال اليقينى يلازم تحصيل البراءة اليقينية.

الملاك الأصيل هو الأعلميّة:

و قد اجيب عنه بانّ ما هو دخيل فى الحجيّة هو العلم و الأعلميّة لا كل وصف كذلك، لأنّ الاقربية الى الواقع تحصّل بواسطة الأعلميّة بالاستنباط، و تكفينا فى الوصول الى النتيجة، امّا الأورعيّة و ان كان فى نفسه فضيلة، و لكن لا ربط له بالمقام، من حيث دخله الى الواقع.

و بعبارة أخرى، انّ بعد شرطية العدالة فى المفتى، و عدم حجيّة قول غير العادل، فلا دخل للأعدليّة فى المقام بانّ صاحبه هو ذا منصب جديد كذلك.

لانّ أصل العدالة شرط خارج عن عنوان الأقربيّة الى الواقع، و شرطيّتها من جهة عدم لياقة فاقد العدالة لمنصب الفتوى فى الشريعة.

و امّا الأعدليّة او الأورعيّة فهى عنوان زائد عن شرائط الفتوى الّتى منها العدالة.

الملاك فى الأورع:

فان قلت إنّ الأورع ربّما يتفحّص ازيد من غيره، لأنّ مقتضى الأورعيّة ملاحظة حكم اللّه تعالى بنحو اضبط و ادقّ.

الجواب من هذا القول: