بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 336

و امّا قوله(ع): صائنا لنفسه ... الحديث.

فانّه و ان كان المتبادر منه المفروض فى الكلام هو كون المفتى بالغا مكلّفا، لكنّه فرض ضعيف، لاحتمال وروده مورد الغالب، فإنّ جلّ المفتين مكلّفون بالغون.

و امّا ما ورد فى قوله(ع): عمد الصبى و خطأه واحد، بتقريب أنّ المستفاد منه الغاء آثار افعال الصبىّ و اقواله و منها آراؤه و افتاءاته، فلا حجيّة لقوله و رأيه.

فهو اجنبىّ عن محلّ الكلام لأنّ المقسم بين العمد و الخطأ فى الرواية، ليس بمطلق الأفعال، بل المقسم هو الفعل الّذى يختلف حكمه الشرعى حال صدوره خطأ عن حال صدوره عمدا، كالجنايات، فإنّ حكم القتل خطأ مثلا، فالدّية على العاقلة، فيدلّ الحديث انّ دية قتل الصبى على عاقلته، كما يدلّ عليها النصّ، فلا اطلاق له، حتّى يشمل جميع ما صدر عن الصبىّ من الأفعال و الأقوال و الآراء.

البلوغ شرط للمرجع المفتى:

ثمّ إنّ البلوغ على فرض تسليم اشتراطه فى المفتى، هل هو وصف للمرجع المفتى او هو وصف لزمان الاجتهاد؟

الأوّل اظهر، لدلالة قوله(ع): فاصمدا فى دينكما على كلّ مسنّ فى حبّنا و كلّ كثير القدم فى امرنا، لكن احتمال جعل الوصفين فى الحديث طريقا الى حصول الوثوق بتشيّعه و معرفة علومهم(عليهم السلام)، قوى لا دافع له.

التّحقيق عندنا:

و امّا على ما هو التّحقيق عندنا.

انّه ليس الدّليل بناء العقلاء على ما مرّ بل يكون سند الحكم هو الدّوران بين التّعيين و التّخيير، و حكم العقل من جهة اشتغال اليقينى بالتكليف و عدم حصول البراءة منه، الّا بالرجوع الى مجمع الصفات الّتى منها البلوغ. و على فرض الشكّ فالأصل عندنا التّعيين لا الرجوع الى بناء العقلاء و هذا من جهة فقه المسألة.


صفحه 337

امّا بيان فلسفة الحكم، هو انّ النفس لا يرضى ان يكون ولىّ المسلمين و اميرهم، يكون صبيا مميّزا مراهقا مثلا، مع ان العقلاء فى امورهم يكون لهم رئيس خبير و قائد كثير السنّ فى التجربة و التحقيق، و لا يرضون بتقديم الصبى للأمارة.

و امّا قياسه بالإمام المعصوم(عليهم السلام)، فهو قياس فى غير محلّه جدّا، لأنّ الإمام المعصوم، له نفس قدسيّة كليّة الهيّة محيط بالعالم، فلا دخل فى سنوات عالم الناسوتى فيها، فلا يقاس فيه الصغر و الكبر، و ليس علمهم من الطريق العادى.

فتحصّل انّ البلوغ كان من الشرائط فى المفتى.

2- العقل:

و من الأوصاف التى تشترط فى المفتى، هو العقل.

كلام الشّيخ الأنصارى:

قال الشّيخ الأعظم الأنصارى(قدّه): «إنّ اعتبار العقل فى المجتهد المفتى، امر مسلّم لا خلاف فيه و انّه مورد الاتّفاق ..»[1].

أدلّة الاعتبار لشرط العقل:

و يدلّ على اعتباره جميع الأدلّة المتقدّمة المستدلّ بها على حجيّة فتوى الفقيه من الآيات و الروايات، و كذا السيرة العقلائيّة.

و ذلك لوضوح انّ الموضوع فى الأدلّة اللفظية هو الفقيه المجتهد، و العالم العارف بالأحكام و لا ينبغى الارتياب فى عدم صدق شى‌ء من الأدلّة على غير العاقل، فانّه لا ميزان لرأيه و لا اعتبار فى اعماله و افعاله.

و كذلك السيرة فإنّها جرت على رجوع الجاهل الى العالم الكامل فى العقل و الدراية.

[1]- رسالة الاجتهاد و التّقليد للشّيخ الأعظم ص 57 المطبع النجف.


صفحه 338

المجنون الأدوارى:

و امّا المجنون الأدوارى، فالظّاهر كونه مشمولا لإطلاقات الأدلّة، و خارجا عن المتيقّن. المقعد للاجماع المدّعى.

العقل حال الاستنباط:

ثمّ إنّ العقل المعتبر فى المفتى الفقيه، هل هو العقل فى حال الاستنباط، ام العقل فى حال العمل بفتواه. و الأقرب هو الأوّل، لقيام السيرة العقلائيّة على الرجوع الى رأى الخبرة اذا كان استنباطه فى حال الإفاقة.

جريان الاستصحاب فيمن عرض له الجنون:

و لا بأس بجريان استصحاب جواز العمل بمثل هذا الفتوى بعد عروض الجنون، كما انّ المتيقّن من الإجماع على عدم جواز تقليد المجنون، هو المجنون فى حال الاستنباط. و لا ريب فى اعتبار العقل حال العمل بفتواه فضلا عن اعتباره حال الاستنباط. فيعتبر العقل حدوثا و بقاء للمجتهد الفقيه المفتى لظهور الأدلّة اللفظية على انّ المرجع الدينى للمسلمين فى الفتوى و امورهم، هو الفقيه الجامع الّذى له رأى و دراية فى الأحكام الشرعيّة و الأمور الدينيّة الاجتماعية.

لا عبرة للرّأى السابق على الجنون:

فلا اعتبار برأى السابق الّذى عليه الجنّة فى الآن اللاحق، فلا يكون صالحا للأخذ بفتواه.

و منه يعلم أنّ المجتهد اذا استنبط حال العقل و قد اخذ العامىّ منه الفتوى و عمل برأيه، ثم زال عقله بالجنّة، فلم يجز للعامىّ البقاء على تقليده و العمل برأيه.


صفحه 339

المجتهد اذا عرض عليه النسيان المطبق:

و هكذا اذا عرض عليه النسيان و زال عقله فى حفظ الأحكام و المدارك لكبر سنّه، فلا يجوز للمقلّد، البقاء على تقليد ذلك المجتهد.

يمكن ان يقال بانّه ليس أسوأ حالا من تقليد الميّت:

الّا ان يقال بانّه ليس أسوأ حالا من الميّت مع قولهم بجواز البقاء على تقليده، فلا يكون فعليّة العقل شرطا فى البقاء على تقليده، حين قلّده العامى على سلامة عقله حال اجتهاده و استنباطه.

دعوى انصراف الأدلّة:

و انّ ظهور الأدلّة فى المرجعيّة فى الفتوى هو الفقيه، و دعوى انصرافها عن المجنون النّاسى فى الحال، غير مانع عن العمل برأيه السابق عن جنونه و نسيانه اذا كان الاستنباط فى حال الافاقة.

غاية الأمر على فرض الشكّ فيمكن القول بالتّعيين على مسلكنا، للزوم البراءة اليقينيّة عند اشتغال يقينىّ.

3- الإسلام:

و هذا من جملة الشرائط للمفتى الفقيه عند الإمامية، و المقصود منه هو من يعتقد بالتّوحيد و الرسالة و يقرّ بالشهادتين.

كلام صاحب الفصول:

قال صاحب الفصول: انّه للأصل، و لعدم ما يدلّ على حجيّة نظر الكافر عندنا. من جهة إنّ اختصاص بعض الأدلّة بالمؤمن، و انصراف الإطلاق فى البواقى اليه.


صفحه 340

السّيرة العقلائيّة:

و لكن يمكن القول بانّ السيرة العقلائية على قبول قول الكافر اذا كان موثوقا به، مثل الطبيب و غيره.

و امّا انصراف الأدلّة اللفظية الى المؤمن، فان كان مفيدا للحصر به، فهو رادع عن السيرة و اجرائها فى الأمور الشرعيّة، و الّا فلم يكن مفيدا للحصر به، بانّ كان بمنزلة السكوت عن المنصرف عنه، فلا يصير رادعا عنها.

نعم مبغوضيّة اسوة الكافر للمسلم فى الإسلام تصير رادعا للسيرة، فيلزم القول بلزوم شرطية الإسلام له.

الّا ان يقال بانّ أسوة الكافر مبغوض فى كفره فقط، و امّا فى اعماله الحسنة و آرائه العلميّة، فذلك غير معلوم المبغوضيّة.

لكن جواب هذا القول، بانّ المقام هو بيان المنصب للافتاء و الزعامة للمسلمين، لا مجرّد بيان نظريّة علميّة، فعلى فرض قبوله لا يسرى الى المقام.

فيجب شرطيّة الإسلام للمفتى الدّينى المعرض لهذا النصب.

4- الإيمان:

و من الأوصاف الّتى الزموا اعتبارها للفقيه المفتى للمسلمين، هو الإيمان.

و المقصود منه، هو الاعتقاد بامامة الائمّة الاثنى عشر المعصومين من اهل بيت النبى(صلّى اللّه عليه و آله). و قد حكى الإجماع على ذلك خلفا بعد سلف، و ادّعى صاحب الغنية الإجماع على عدم جواز الاستفتاء من غير الإمامى.

رواية الامام الكاظم(ع):

و احتجّوا على اعتبار الإيمان فى المفتى بما روى عن ابى الحسن الكاظم(عليه السلام)فيما كتبه لعلىّ بن سويد: قال(ع)لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنّك ان‌


صفحه 341

تعدّيتهم، أخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا اماناتهم، انّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه، و بدّلوه‌[1]. و قد ورد اخبار كثيرة بهذه المضمون الّذى عرفته من هذه الرواية.

تحقيقنا فى نقل الاجتماع:

فنقول: اما الإجماع فليس هو من الاجماعات التعبّدية حتّى يستكشف من قول المعصوم(ع)الّذى هو الحجّة لاحتمال ان يكون مستندا الى الوجوه الّتى ذكرها القوم.

و لو سلّم تعبّديته، يكون المتيقّن منه هو غير الإمامى الّذى يستنبط الحكم على خلاف مذهب اهل البيت(ع).

تحقيقنا فى الروايات الواردة:

و امّا مكاتبة ابن سويد، فالمستفاد من التعليل فيها هو عدم جواز اخذ الفتوى عن غير الشيعة من جهة الخيانة الى اللّه و الى رسوله، و لتحريف كتاب اللّه و تبديله.

فلو لم يكن كذلك، بان كان اجتهاده على طرق الكتاب و السنّة و مذهب اهل البيت(ع)، فاين ذلك هو التحريف و التبديل؟

فانّ الظاهر منها انّ للتحريف و التبديل دخلا فى اجتهادهم، و لذلك نقول بانّه لا يجوز تقليد المفتى الإمامى الّذى لم يستنبط على طريق مذهب اهل البيت(عليهم السلام).

و مثل هذه المكاتبة، قوله(عليه السلام)فى مكاتبة ابنى حاتم، قال(ع): فاصمدا فى دينكما على كل مسنّ فى حبّنا، و كلّ كثير القدم فى امرنا[2].

فان الاعتبار بطول المقام فى حبّهم و بكثرة القدم فى امرهم، انّما هو يشعر الى جهة المعرفة بمذهبهم(عليهم السلام)و كثرة الاطّلاع على اصوله و فروعه.

[1]- وسائل الشيعة ج 27/ 150.

[2]- وسائل الشيعة ج 27/ 151.


صفحه 342

و مثل ذلك خبر الحرث ايضا، فانّهم(عليهم السلام)لا يرخّصون الرجوع الى غير مذهبهم.

و كذا مثل هذه الاخبار، النصوص الواردة فى باب القضاء، فانّه لا بائس بالقول بدلالتها على عدم جواز الرجوع الى غير القاضى الإمامى، من جهة انّه لا يقضى على موازين القضاء لمذهب اهل البيت(عليهم السلام).

حكم السيرة العقلائية هنا:

ثمّ انّ سيرة العقلاء قائمة على جواز الرجوع الى الفقيه الغير الإمامى، اذا أفتى بمذهب اهل البيت(ع)، و لم يصل من الشارع ردع عن هذه السيرة.

مثل الراوى لحديثهم، و العارف باحكامهم او من اهل الذّكر يعرف مواضع الأحكام، كلّها، تعم الفقيه غير الإمامى ايضا.

فهو عنوان عام شامل لكلّ من له معرفة بالدّين و معرفة بالمذهب على طريق اهل البيت(ع).

وجود الإجماع على العمل بخبر الموثّق:

و ممّا يدلّ على جواز الرجوع الى فقيه غير الإمامى، اجماع الطائفة على العمل بالأحاديث الموثّقة، و المقصود من الخبر الموثّق فى اصطلاحهم، ان يكون الراوى له عادلا غير الإمامى، فاذا كان قوله حجّة فى حكايته لفظ الحديث عنهم(عليهم السلام)، فهو حجّة فى حكاية معافى الفاظهم ايضا.

فانّ العقل لا يرى مزية فى حكاية اللفظ دون المعنى، و كذا لا يرى فرقا بين حكاية اللفظ الشامل للحكم و بين حكاية نفس الحكم بالفتوى.

النقل بالمعنى:

و مضافا على ذلك، ان النقل بالمعنى فى الاخبار الموثّقة ليس بقليلة، و الشاهد على ذلك وجود الموثّقات عن عمار الساباطى. و حينئذ لا بأس بدعوى دخول النقل‌


صفحه 343

بالمعنى فى معقد الإجماع.

حاصل الكلام:

فالمتحصّل من الكلام، انّه لم يدلّ دليل لفظىّ معتبر على شرطيّة الإيمان فى المفتى المجتهد بل مقتضى اطلاق الأدلّة و كذا السيرة العقلائية على عدم الاعتبار، لأنّ حجيّة الفتوى فى الأدلّة اللفظية غير مقيّدة بالإيمان، كما انّ السيرة جارية على الرجوع الى العالم بالأحكام مطلقا، سواء كان واجدا الايمان و الإسلام، ام لا يكن.

و هذا قد يتراءى من سيرتهم بوضوح، لانّهم يراجعون الى الاطباء و المهندسين او غيرهم من اهل الخبرة فى الفن و الاطّلاع عليه، و لو مع العلم بكفرهم.

لزوم اعتبار الإيمان و الإسلام:

هذا: و لكن مع ذلك كلّه، لا ينبغى التردّد فى اعتبار الإسلام و الإيمان فى المفتى المجتهد الدينى حدوثا و بقاء، لانّ هذا المنصب، منصب دينى اسلامى و يدور مجارى الأمور عليه و بيده، فيلزم انّه ممّن يصلح للوثوق فى هذا المنصب، فيجب ان يكون من اهل الإيمان و الوثاقة لدى اهل البيت(عليهم السلام)و شيعتهم.

فالإيمان شرط لازم للمفتى الدّينى، كما انّ الإسلام شرط لازم له.

5- الرجوليّة:

و من الأوصاف للمفتى الرجوليّة.

اشتراط الرجوليّة فى المفتى:

و استدلّوا على عدم جواز الرجوع الى المرأة فى التّقليد، برواية ابى خديجة، انّه قال، قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): إيّاكم ان يحاكم بعضكم الى اهل الجور و