بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 376

الصحّة، لعدم كونه عملا.

هذا بالنسبة الى التّقليد السابق و صحّة الأعمال المترتّبة عليه.

و أمّا بالنسبة الى التّقليد اللّاحق، فلا بدّ من الفحص حتّى يظهر الحال.

بيان المختار فى المسألة:

و امّا المختار عندنا، حيث أنّ التّقليد هو نفس العمل المستند الى الفتوى، فأصالة الصحّة جارية فى جميع الأعمال المستندة الى تقليده، و يترتّب عليه الآثار.

و على هذا يصحّ بقاء التّقليد، فلا يجوز له العدول الى غيره ما دام لم يكن الثانى اعلم من الأوّل.

جواز الرجوع الى الأعلم:

الفرع الرابع، فى الرجوع الى الاعلم.

و الكلام هنا، انّه على فرض عدم جواز العدول من المجتهد الأوّل الى المجتهد الثّانى المساوى للاوّل فى العلم و الشرائط، فهل يجوز العدول الى الأعلم، ام لا؟

المشهور هو الجواز، لإطلاق الأدلّة فى الرجوع الى الأعلم، و ان كان مقتضى كون التّقليد بنحو صرف الوجود، غير قابل للتّكرار على ما مرّ تحقيقه.

جواز الرجوع الى الأعلم:

و لنا جواز الرجوع الى الأعلم.

لانّ الدليل على وجوب الرجوع الى الأعلم، إن كان الفطرة، فهى لا محالة تحكم بوجوب الرجوع الى الاعلم.

و فتوى السابق بعد رجوعه الى الأعلم لا يصغى اليه من جهة كونه مفضولا.

فتوى الأعلم بالبقاء على تقليد المفضول:


صفحه 377

نعم إن افتى المجتهد الأعلم بالبقاء، على تقليده السابق و ان كان مفضولا، يجوز له البقاء على الأوّل، لكن فى الحقيقة يكون هذا الحكم ايضا تقليد عن الأعلم لا المفضول.

الدّليل الاجتهاد فى الحكم:

و امّا الدليل الاجتهادي فى المسألة، هو انّ مع قطع النظر عن فطرة العامى. انّه، ان كان الدليل على عدم جواز العدول، هو الإجماع. فالمتيقّن منه صورة عدم أعلمية الثانى.

و ان كان الدليل على عدم الجواز، من باب دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، و القول بالتّعيين، فهو معارض بمثله فى المسألة.

لأنّ القول بالتّعيين يكون من باب الاحتياط من جهة احتمال دخالة الأخذ بالأوّل، و فى المقام يحتمل تعيين الأعلم من جهة اعلميّته فيتعيّن من باب الاحتياط.

و ان كان الدليل هو انّ صرف وجود التّقليد لا تكرار فيه. فلا بدّ من الأخذ باحوط القولين فيما لم يعمل، و البقاء على الأوّل فيما عمل به.

فى تقدّم الأعلم:

لكن التّحقيق هو تقديم الأعلم و جواز العدول اليه و لا شكّ فيه، و احتمال كون الاحتياط فى البقاء على الأوّل مردود جدّا.

لانّه يرجع الى القول بتساوى العالم و الجاهل، و الواجد لشى‌ء مع الفاقد منه.

و هو خلاف الغريزة للفطرة البشرية. فالحقّ عندنا هو جواز العدول بلا شكّ فيه.


صفحه 378

العدول عن الاحتياط الى الفتوى:

الفرع الخامس العدول من الاحتياط الى الفتوى. و هذا، هل هو عدول غير جائز مثل العدول عن الفتوى الى فتوى غيره، او يجوز.

فيه خلاف ظاهر.

اقسام الاحتياط:

و اعلم: انّ الاحتياط على ثلاثة اقسام.

الأوّل: انّ يكون العمل به لا من تقليد بل هو برأسه يكون هو مبنى المسألة فى العمل. و قد اتّفق القوم بانّ هذا الاحتياط هو المفتى بنفسه مستقلّا.

الثانى: ان يقلّد العامى ممّن افتى بالاحتياط و عمل برأيه و فتواه بالاحتياط.

الثالث: ان يعمل العامى بالاحتياط استحبابا مطلوبا.

فالمشهور هو الجواز فى القسم الأوّل ان امكن العمل به، و لا يلزم منه الحرج.

و امّا القسم الثانى و هو العمل بالاحتياط على طبق فتوى بالاحتياط، فهو ايضا لا اشكال فى العمل به، و يكون التّقليد بنحو صرف الوجود فلا يتكرّر على ما بينّاه.

و امّا القسم الثالث، فهو ايضا لا اشكال فيه، ظاهرا لانّ هذا طريق مطلوب.

و لا فرق بين الواجب و المستحب فى جوازه اذا كان الاحتياط الاستحبابي مطابقا لرأى من يتّبع رأيه، او من باب الاستناد الى فتوى من يقول باستحبابه.

الاحتياط عقلىّ و شرعىّ:

ثمّ انّ الاحتياط إمّا عقلىّ او شرعىّ.

فالاحتياط العقلى كموارد العلم الاجمالى، فيكون حكم الفقيه فيه ارشادا الى حكم العقل و فتواه بمنزلة اخباره بوجود حكم العقل.

و امّا الاحتياط الشرعى كالحكم فى ابواب الدماء و الفروج، يلزم العمل به.


صفحه 379

و المشهور عند القائلين بجواز الرجوع الى الاحتياط، لا يفرّقون بين الشرعى و العقلى فى باب الاحتياط. هذا اوّلا.

نيابة المجتهد عن المقلّد فى الأخذ بالاحتياط:

ثمّ انّه لا فرق فى نيابة المجتهد عن المقلّد فيهما بمعنى انّه نائب عنه فى الاحتياط الشرعى، من حيث انّ الخطابات الطريقيّة مثل تصديق العادل شاملة للمقلّد، و لكنّه حيث لا يقدر على الاستنباط، يكون المجتهد نائبا عنه فى الأخذ به.

الرجوع الى الغير فى الاحتياط:

و ثالثا انّ الرجوع غير جائز.

بمعنى ان الأعلم اذا أفتى بالاحتياط حسب ما أدّى اليه نظره، لا يكون الارجاع الى المفضول الذى هو الأعلم بعده، لعدم تماميّة دليله و فتواه عنده.

و امّا الرجوع الى المساوى فهو من مصاديق العدول، فان جاز فهو و الّا فلا.

فتحصّل من ذلك كلّه أنّ الاحتياط مثل الفتوى، فى جواز العدول و عدمه.


صفحه 380

اشتراط الحياة فى المجتهد المفتى‌

اشتراط الحياة فى المفتى عند الإماميّة:

و من الأوصاف التى يلزم اشتراطها فى المفتى، هو الحياة.

و قد اشتهر ذلك بين اصحابنا الإماميّة، فلا يجوز تقليد المجتهد الميّت ابتداء، عند التمكّن من تقليد الحىّ.

و اذا لم يمكن ذلك فلا اشكال فى جواز تقليد الميّت، و قد صرّح به صاحب الفصول فى كلماته على ما سيأتى تفصيله.

عدم اشتراط الحياة عند العامة:

و المعروف بين العامّة عدم اشتراط الحياة فى المفتى مطلقا. و هو خيرة اصحابنا من الأخباريّين ايضا.

القول بالتّفصيل:

و قد يفصّل فى الجواز و عدمه، بين التّقليد ابتداء و استدامة، فتشترط الحياة فى الأوّل فلا يجوز تقليد الميّت ابتداء، و لا تشترط فى الثّانى فيجوز بقاء تقليد الميّت.

و ايضا قد يفصّل بين ما اذا كان الميّت هو أعلم من الحىّ، فيجوز بل يجب بقائه استدامة، و بين ما اذا لم يكن كذلك، فلا يجوز.


صفحه 381

ثمرة البحث فى الاشتراط:

و ثمرة البحث، تظهر فى صورة الاختلاف بينهما فى الحكم.

و ذلك انّما فى المسائل الّتى تكون محلّا للابتلاء للعامّى المقلّد فى اعماله و افعاله، حتّى يكون العمل صحيحا و مجزيا للتكليف الشرعى. و لا فرق فى ذلك بين ما كان معنى التّقليد هو نفس العمل، او كان معناه هو الالتزام به.

نعم، قد تترتّب الثمرة لهذا النزاع، عند موافقة المجتهدين الحىّ و الميّت فى الفتوى، بناء على تعريف التّقليد و هو الالتزام ايضا.

و ذلك لأنّ صحّة العمل من العامّى على هذا التعريف مبنىّ على الالتزام الصحيح، و هو موقوف على حجيّة قول المجتهد الميّت، و الّا فلا يحكم بصحّة العمل.

فيمكن ان يجرى عليه فى هذه الصورة حكم من عمل بلا تقليد و اجتهاد، اذا وجب عليه التّقليد من الحىّ و الالتزام بفتواه.

و امّا بناء على كون التّقليد هو نفس العمل، فلا اشكال من هذه الجهة.

لكون العمل يلزم وقوعه صحيحا حتّى على القول بعدم جواز التّقليد من الميّت.

لأنّ الفرض حينئذ هو انّ عمله مطابق لرأى الحىّ.

البحث هنا فى مقامين:

ثمّ إنّ البحث هنا ايضا، مثل ما مرّ فى باب تقليد الأعلم يكون فى مقامين.

الأوّل، ملاحظة حال العامى حسب فطرته.

الثانى، ملاحظة الأدلّة الاجتهادية التى يتمسّك بها الفقيه حتّى يحكم بجواز تقليد الميّت و عدمه.

حكم المسألة حسب الفطرة للمقلّد:

أمّا المقام الأوّل: فقد قالوا بانّه لا شبهة فى أنّ العامى بحسب فطرته الأصيلة و ما فى‌


صفحه 382

ذهنه من انسداد باب العلم بالأحكام عليه، الّا بالرجوع الى الخبرة، فيرجع الى المجتهد الحىّ، لا الميّت من الخبرة، كما انّ الرجوع فى ساير ارباب الصنائع من الرجوع الى احياهم. فهو اذا لاحظ فطرته، يرى أنّ فى الدّين ايضا كذلك، لا بدّ من المراجعة الى الخبرة الحىّ فى الدّين فيرجع الى المجتهد الحىّ و يأخذ فتواه الّذى يحتمل تعيينه عليه بحسب طبيعته و فطرته الأوليّة، و ان يلتفت اليه تفصيلا استدلاليا. فيأخذ جانب الاحتياط فى الأخذ من الحىّ، فى مقام الدوران بين الحىّ و الميّت، و دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير الّذى ذكرناه مكرّرا دليلا علميّا فى المقام، فيأخذ التّعيين للاحتياط حتّى يجزى عن عهدة التكليف و هو منحصر فى المجتهد الحىّ.

و هذا دليل علمىّ فى المقام و ان كان المقلّد لم يتوجّه الى هذا الدليل تفصيلا، بل هو بحسب مرتكزه الفطرى يرجع الى الحىّ و يأخذ فتواه مثل ساير الموارد من الصناعات.

حكم المسألة حسب دليل الاجتهاد للمفتى:

امّا المقام الثانى: و هو الدّليل الاجتهادي للفقيه.

فيرى المجتهد فى ذلك دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، و لا بدّ له من الفتوى بالتّعيين، و هو لزوم التّقليد من المجتهد الحىّ، لوجود الشكّ فى حجيّة فتوى الميّت.

التّحقيق فى المقام:

و التّحقيق فى المقام يستدعى اليك التفصيل.

و قد استدلّوا القوم على اعتبار وصف الحياة للمفتى، و عدم جواز التّقليد من الميّت بوجوه.


صفحه 383

ادّعاء وجود الإجماع فى المسألة:

استدلّ القوم فى لزوم اشتراط الحياة فى المفتى بدليل وقوع الإجماع فى المسألة.

و قد حكى عن المحقّق الثانى فى شرح الالفيّة انّه لا يجوز الأخذ من الميّت مع وجود الحىّ، بلا خلاف بين الإمامية. و حكى مثل ذلك عن الشهيد الثانى فى المسالك ايضا.

و قال صاحب المعالم(قدّه): انّه يظهر اتّفاق العلماء على المنع من الرجوع الى فتوى الميّت، مع وجود المجتهد الحىّ، بل الإجماع فيه صريحا عن بعض الأصحاب.

و قد حكى عن الفوائد للبهبهانى، انّهم اجمعوا على انّ الفقيه لو مات، لا يكون قوله حجّة. و اشتهر بين اصحابنا المتأخّرين و المعاصرين، ايضا تحقّق الإجماع فى المسألة. فلا يجوز تقليد الميّت ابتداء. بل كاد ان يكون ذلك امرا قطعيّا عندهم، بحيث يكون هو المعتمد للقول بعدم الجواز.

الجواب عن وجود الإجماع:

و لا يخفى عليك انّ ظاهر الاضراب فى كلام صاحب المعالم، وجود الفرق بين اجماع الأصحاب، و بين اتّفاقهم فالإجماع يكون دليلا تعبّديا يجب متابعته دائما.

بخلاف الاتّفاق فانّه ليس من هذا الحدّ، و لا يكون من الأدلّة، فلا بأس بمخالفته عند مساعدة الدليل.

و يحتمل انّه قد يقع الالتباس بين الإجماع و الاتّفاق عندهم فلا تغفل.

لانّ المسألة الإجماعيّة تجب ان تكون محلّا للبحث بين الأصحاب و موردا للانظار مدى زمن التفقّه فى الدّين.

فاذا لم تكن المسألة كذلك بين الأصحاب فلا سبيل الى تحصيل الإجماع فيها.

و لعلّ البحث عن تقليد الميّت من هذا القبيل، فكيف يمكن دعوى الإجماع مع انّ القوم اضطرب كلماتهم فيها.