بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 38

الآيات الكريمة لها دخل عظيم فى معرفة آيات الأحكام فى المصحف الشريف.

فانّ الآيات الواردة فى الكتاب فى كلّ باب من الأحكام الشرعيّة، تستدعى الاطّلاع على مواضع الآيات و مفهومها و الخصوصيّات الواردة معها على التفصيل الذى كان فى علم التفسير.

صناعة المنطق:

و منها معرفة صناعة المنطق، لأنّ لها دخل فى الاستدلال، لانّ معرفة صناعة المنطق توصل الى معرفة كيفيّة الاستدلال فى الاحتجاجات العقليّة فى فهم الحكم الاسلامى الشرعى على ما هو المدوّن فى محلّه تفصيلا، و معرفة الاستدلال فى الأحكام و المعارف الدينيّة موقوفة على معرفة هذه الصناعة الدقيقة.

علم الرجال:

و منها معرفة علم الرّجال فى اسناد الحديث فإنّ معرفة علم الرّجال بمقدار يتمكّن من تمييز الحديث الموثوق الصدور عن غيره، لها دخل عظيم فى الاطمئنان بالنّسبة الى صحّة الرواية و الصدور عن المعصوم(عليهم السلام).

اصول الفقه:

و منها معرفة علم اصول الفقه و فى هذا العلم دخل عظيم فى الاجتهاد لانّ استخراج الحكم عن الحجّة متوقّف على إجراء القواعد عقليّة و القواعد اللفظيّة المقدّرة فى علم الاصول على التفصيل.

و لا شبهة فى ان الاستنباط للحكم الفقهى الإلهىّ يحتاج الى هذه العلوم كلّها، و خصوصا الاخير منها، من ناحية الفقيه المجتهد لتحصيل الأحكام الشرعيّة، لا بدّ من الاطّلاع الجامع فى تلك العلوم المذكورة كلّها، فلا يصدق عنوان العارف بالأحكام، على من كان مقلّدا للغير فى ذلك العلوم. فصرف قول النحوى او اللّغوى او


صفحه 39

الاصولى، او المنطقى، او الرجالى، او المفسّر، لا يكفى فى احراز ما نحن بصدده فى هذه الأبواب من العلوم. بل لا بدّ له من الاجتهاد و الاطّلاع اللازم مع الدقّة فيما يحتاج اليه من هذه العلوم المذكورة.

العمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد:

و العمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد بعد معرفة العلوم المذكورة، و قواعدها علمان:

احدهما: علم اصول الفقه:

و إحساس الحاجة اليه فى الاجتهاد ممّا لا يكاد يخفى.

لأنّ الأحكام الشرعيّة ليست من الأمور الضروريّة الّتى لا يحتاج اثباتها الى الدليل، بل انّما هى امور نظريّة دقيقة يتوقّف تحصيلها على الدليل و البرهان، و المتكفّل لادلّة الأحكام و براهينها من الحجج و الامارات و غيرهما ممّا يؤدّى الى معرفة الأحكام الشرعيّة، هو علم اصول الفقه.

فما من حكم نظرى، الّا و يستنبط من تلك الأدلّة، فعلى الفقيه ان يتقنها و يحصّلها بالنظر و الاجتهاد، لانّها لو كانت تقليديّة لأدّى الى التّقليد فى الأحكام، و النتيجة تتّبع اخسّ المقدمتين.

ثانيهما: علم الرجال:

لأنّ جملة من الأحكام الشرعيّة، و ان كانت تستفاد من الكتاب، الّا انّه قليل، و غالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن اهل البيت(عليهم السلام). و على ذلك ان قلنا بانّ الاخبار المدوّنة فى الكتب الاربعة، مقطوعة الصّدور، او انّها ممّا تطمئنّ بصدورها، و الأصحاب قد عملوا على طبقها و لم يناقشوا فى اسنادها، و هذا يفيد الاطمئنان بالصدور، فقد استرحنا من علم الرّجال و الامر سهل، لعدم مساس الحاجّة الى معرفة احوال الرجال فى الحديث.


صفحه 40

ما سلك اليه المحقّق الهمدانى:

و قد سلك الى ذلك المحقّق الهمدانى، حيث قال: ليس المدار عندنا فى جواز العمل بالرّواية، على اتّصافها بالصحّة المطلوبة. و الّا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا اثبات عدالة رواتها على سبيل التّحقيق لو لا البناء على المسامحة فى طريقها، بل المدار على وثاقة الراوى او الوثوق بصدور الرّواية و ان كان بواسطة القرائن الخارجيّة الّتى عمدتها، كونها مدوّنة فى الكتب الأربعة او المأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها و عدم الاعراض عنها. و لأجل ذلك جرت السّيرة على ترك الفحص عن حالهم ..».

و حينئذ كان اللّازم حال الرواية عند الأصحاب، من حيث انّها معمول بها عندهم فتكون حجّة او انّها غير معمول بها و انّهم معرض عنها فتسقط اعتبار حجيّة الرّواية.

و فى هذه الصورة، لا تمسّ الحاجّة الى علم الرجال الا قليلا فيما اذا لم يظهر لنا عمل الأصحاب بالنّسبة الى الرواية من العمل بها او معرض عنها.

المسلك الصحيح عندنا:

و امّا على ما بنينا ممّا هو الصّحيح عندنا و هو انّ المتّبع حسب سيرة العقلاء الّتى هى العمدة فى حجيّة الخبر، و انّما تدلّ على اعتبار الخبر الموثوق به او الممدوح رواته، حتّى يعتمد عليه فى الحكم الشرعى. فلا محالة تزداد الحاجة الى علم الرجال، فإنّ به يعرف حال الثّقة عن الضعيف، و به يتميّز الغثّ عن السمين. فلا مناص الّا الرجوع الى تفتيش حال الرواة فى سلسلة السند واحدا بعد واحد حتّى يظهر الحال انّه موثوق به ليؤخذ خبره، او انّه ضعيف معرض عنه فلا يعتمد على اخباره. و المتحصّل من الكلام، هو انّ علم الرجال من أهمّ ما يتوقّف عليه رحى الاستنباط و الاجتهاد، بعد علم اصول الفقه فى دخله فى ذلك جدّا و بقيّة العلوم الّتى ذكرناها اجمالا فلها دخل فى حدّ ذاتها بالنّسبة الى ما يتوقّف عليها من الحاجّة فى طريق‌


صفحه 41

تحصيل الحكم من المدارك فى الكتاب و السنّة من الرّوايات الواردة من النبىّ الاعظم او من الائمّة الأطهار(عليهم السلام).

الإشكال و جوابه:

و حينئذ فما ذكر من الإشكال من انّ المجتهد فى الفقه و الأحكام الشرعيّة، لا يكون مجتهدا، فى العلوم المذكورة، بل يعلم قليلا فكيف يكون مجتهدا و يفتى فى الأحكام الفقهى، مندفع.

بانّ الاطّلاع من ذلك العلوم المذكورة بمقدار لازم فى طريق تحصيل الحكم الشرعى و الاطّلاع على فهم المدارك، كاف للفقيه فى الاجتهاد، فلا يجب عليه الاطّلاع الجامع، بحيث يكون هو مجتهدا فى كلّ واحد من هذه العلوم مستقلّا.

نعم يكون فى العلماء من يجتهد فى علم العربية جامعة مثل ابن حاجب و غيره او يكون مجتهدا فى اللّغة مثل الفيّومى و العلائلي او كان مجتهدا عالما فى التفسير مثل الطبرسى و الزمخشرى و غيرهما.

بل كان علم اصول الفقه فى زماننا هذا فى سعة ممّا يحتاج الفقيه من هذا العلوم.

مثل بحث المشتق، فانّه متكفّل لفهم تركيبات الجملة بتحليل منه الى المادّة و الهيئة و الاطّلاع على هيئة الفاعل و غير ذلك. و هكذا البحث عن العامّ و الخاصّ من مباحث الالفاظ فى علم اصول الفقه، بنحو يجى‌ء ذهن المجتهد الى الاستعارة و الكناية، او الحقيقة و المجاز ممّا دوّن فى المعانى و البيان.

و بعض ما ذكر من العلوم، يبحث عنه فى الفقه بنحو اضبط من الكتب المدوّنة فى ذلك. مثل آيات الأحكام يفسّر فى الفقه بنحو جامع من كتب التفسير.

مثل آية التيمم فى الطهارة، فهل ترى من مفسر فى كتابه، بهذا النحو الّذى ذكر الفقهاء من الإطالة فى بيان ما هو الدلالة. و مثلها ساير الآيات فى الأحكام.

و كذا فى علم اللّغة، اذا احتاج الفقيه بالرّجوع الى كتبه، فانّه فى تحقيقه أدقّ من اللّغوى زائدا على ما جاء به اللّغوى فى دقّته.


صفحه 42

و هكذا الأمر فى علم الرجال، و ان كان له شأن و دخل عظيم فى الوثوق بالرّوايات و هو يتلو فى الأهميّة بعد اصول الفقه، الّا انّه يتحقّق الوثوق بواسطة موافقته مع الشهرة، فلا تصل النوبة الى الدقّة فى رجال الحديث. نعم على فرض عدم قبول بعض اقسام الشهرة مثل شهرة الفتوائية مثلا، فنحتاج الى علم الرّجال و هو المطلوب.

و مع ذلك، فالاجتهاد و الوثوق بالرّواية سهل، لأنّ بعض رجال الحديث لا نحتاج فى شأنهم الفحص و التّحقيق حيث انّ فى مثل زرارة و محمّد بن مسلم و غيرهما من اصحاب الإجماع الّذين كثروا نقل الحديث، و هم كالشّمس فى رابعة النّهار من علوّ شأنهم. و من يحتاج الى الفحص عن حاله من الرّواة، رجال معدودون اذ لكلّ امام معصوم(ع)صحابة و رواة معلوم حالهم و قد بحثوا فى الفقه عنهم حتّى يحصل الوثوق.

اهميّة علم اصول الفقه فى الاجتهاد:

فتحصّل من جميع ما ذكرنا انّ ما لا محيص عنه من هذا العلوم فى مبادى الاجتهاد هو علم الأصول بهذا المنهج الّذى بايدينا جامعا و مانعا، و الفقيه لا بدّ منه بحيث اذا لم يكن لم يحصل الاجتهاد له، فهو الأصل الوحيد فى المرتبة فى باب مقدّمات الاجتهاد و يتلوه علم رجال الحديث فى بعض الموارد على ما فصّلناه.

و من العجب عن بعض اخواننا الأخباريين، حيث قالوا بانّ علم الاصول بهذا النحو بدعة، و هذا القول منهم فى غاية البعد و الاعجاب. لأنّهم ان ارادوا من قولهم، انّه بدعة، هو ان العلم بالترتيب الّذى يكون بايدينا من الابواب و المباحث و فصول، لم يكن بهذا الترتيب فى زمن الائمة(عليهم السلام)فهو صحيح الّا انّه لا يفيد مطلوبهم. لان علم التفسير ايضا كذلك و كذا ساير العلوم ايضا لم يكن بهذا الترتيب الّذى يكون الآن دارجا فى الكتب المدوّنة، فى زمن الائمّة(عليهم السلام). فكما انّ هذه لم تكن بدعة فى شى‌ء، فكذلك علم الاصول ايضا.


صفحه 43

فإنّ سند الاصول هو الرّوايات الواردة فى كتب الحديث عنهم(عليهم السلام)، بعد كتاب اللّه العظيم. و الاخبار ايضا يحكى بذلك، فلا وجه للتفكيك بين الاخبارى و الأصولى فى مدارك الأحكام. مضافا الى أن بعض المسائل ممّا لا بدّ من الفحص فى الاصول فى فهمهما مثل الخمس فى انّه من العبادات التعبّدية او التوصّلية و لا يتّضح ذلك الّا فى الاصول، بأنّ اطلاق الخطاب هل يقتضى التعبّدية او التوصلية؟

و لنا كلام فى تحقيق المقام بين الاصول و الاخبارى و التوفيق بينهما. و كيف كان فتلخيص الكلام ان العلوم و ان كانت لها دخل فى الاجتهاد و الوصول الى الحكم الشرعى، الّا انّه لا شبهة فى لزوم علم الاصول و دخله فى الاجتهاد، عظيم دخل و أشدّ قيمة، بحيث لا اجتهاد الّا بالاجتهاد فى علم الاصول.

و هذا تمام الكلام فى مبادى الاجتهاد.


صفحه 44

ادلّة الأحكام‌

ما يحتاج اليه الفقيه من الأدلّة:

ادلّة الأحكام الّتى يحتاج اليها الفقيه عند الكلّ فى استنباط الأحكام الشرعيّة، و هى الطرق الموصلة الى الأحكام، اربعة. و هى الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و دليل العقل.

و قد اتّفق المسلمون كافة على انّ هذه الأربعة هى الأدلّة فى الأحكام الشرعيّة الإسلامية.

و هناك ادلّة اخرى اختلفوا فيها.

مثل القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة.

فهى حجّة عند علماء اهل السنّة، و استدلّوا بها فى احكامهم. و لكن الشيعة الإماميّة لا يعملون بها و يعتقدون بعدم حجيّتها، لانّها عليل غير صحيح الاستناد عندهم و لا بأس بالتعرّض اليها جميعا، و التحليل فى كيفيّة دلالتها على ضوء البحث العلمى اجمالا. فنقول:

الكتاب العزيز:

امّا الكتاب، فهو المصحف الشريف الّذى هو الدستور الالهى الباحث لوظائف المسلمين كافّة، دينيّا، من الأحكام العمليّة و الأخلاق النفسانيّة، و المعتقدات القلبيّة. فتكون الأحكام الشرعيّة من جملة الوظائف المقدّرة فى الشريعة للمسلمين‌


صفحه 45

فى المصحف الكريم.

و الوظائف المقرّرة العمليّة فى الفاظ آياته الكريمة، امّا بالنصّ، او بالظّاهر، و هما معا دليلان فى الشريعة الدينيّة للانسان المسلم.

و يحتاج ذلك الى معرفة، دلالات الالفاظ، و معرفة المحكم و المتشابه، و الحقيقة و المجاز، و الأمر و النهى، و العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و المجمل و المبين و الظّاهر و المؤوّل، و النّاسخ و المنسوخ، الى غير ذلك من العناوين الّتي كلّها مدوّنة فى علم الأصول تحقيقا، ممّا يلزم الاطّلاع عليها للفقيه حسب مداليل الآيات الكتاب الكريم. فيجب على المجتهد الفقيه ان يراجع فى معرفة هذه العوارض المذكورة الى علم اصول الفقه، فانّه المستوفى فى التّحقيق بالنّسبة الى هذه الأمور.

آيات الأحكام:

و امّا بالنّسبة الى الجزئيّات المستنبطة فى الأحكام الشرعيّة، يراجع الى آيات الأحكام فى هذا الكتاب الكريم، و هى خمسمائة و نيف آية الّتى هى مدار الأحكام الفقهيّة الإسلامية.

تفسير آيات الأحكام:

فيراجع المجتهد الى تفسير هذه الآيات من الكتب التفاسير المدوّنة من مؤلّفيها مثل كتاب تفسير البيان للشيخ الطوسى و تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسى و غيرهما.

و هكذا الكتب المدوّنة من مؤلّفيها فى خصوص آيات الأحكام.

الكتب المدوّنة فى آيات الأحكام:

مثل كتاب شرح آيات الأحكام للشيخ قطب الدّين الراوندى. و كتاب منهاج الهداية[1]

[1]- فى سنة 573 هق‌