بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 390

نتيجة الكلام فى إجراء الاستصحاب:

فتحصّل من ذلك كلّه، هو عدم جريان الاستصحاب بالنّسبة الى جواز التّقليد عن الميّت، حتّى يكون حاكما، على أصالة التّعيين و هو وجوب التّقليد عن الحىّ. فلا يجوز التّقليد عن الميّت.

اطلاقات الأدلّة اللّفظية:

و قد يستدلّ لجواز التّقليد عن الميّت، باطلاقات الخطابات الواردة فى رجوع العامى الى المجتهد العالم بالحكم.

الآيات الواردة:

مثل آية السؤال، بقوله تعالى:فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.*[1]

بقريب انّ المأمور به هو سؤال العامى الّذى لا يعلم الحكم، عن اهل الذّكر الّذى هو عالم بالحكم، من غير تقليد بالحياة. فالآية من هذه الجهة مطلقة فلا فرق بين كون العالم حيّا و ميّتا، فيجوز التّقليد عن الميّت ابتداء.

و مثل آية الإنذار بقوله تعالى:لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.[2]

بتقريب انّ الظاهر هو كون الإنذار مقدّمة سببيّة للحذر، و حصول الحذر كما يمكن بسماع الإنذار من نفس المتفقّه فى الدّين مشافهة، فكذلك يمكن بالسماع منه بواسطة من يحكى انذاره، او بقراءة انذاره ممّا هو المكتوب فى كتابه، او غير ذلك من الطرق الموصلة.

فحينئذ، فكما انّ تحقّق الإنذار يمكن بالخطاب و المشافهة من نفس الفقيه حيّا،

[1]- سورة الأنبياء آية 7.

[2]- سورة التوبة آية 122.


صفحه 391

فكذلك يمكن بالرّسالة و الكتابة منه، اذا كان ميّتا.

فالنّبى الأعظم(ص)كما يكون منذرا فى زمن حياته، فهو ايضا منذر بعد مماته بحكاية انذاره ممّن هو قد روى الحديث عنه(ص).

فهو منذر دائما ما بقى اللّيل و النهار الى انتهاء العالم، لقوله تعالى:إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.[1]

فالإطلاق فى آيتين كريمتين حاكم بانّ العالم بالحكم و الفقيه المتتبّع، يكون هو المرجع الدينى فى بيان الأحكام الشرعيّة سواء كان حيّا او ميّتا. فيجوز الرجوع الى الميّت ابتداء كما يجوز الرجوع الى الحىّ. و حينئذ يجوز تقليد العامىّ عن المجتهد الميّت ابتداء.

ايراد صاحب الكفاية:

و قد اورد صاحب الكفاية على هذا الاستدلال بالآيتين الكريمتين. من جهة انّه لا اطلاق لهما من هذه الجهة على تقدير الدلالة، لكونهما مسوّقين لبيان اصل حكم التشريع ...[2]

جواب الايراد:

أقول: انّ الإطلاق منصرف الى انّ الرجوع فى جميع الصناعات يكون الى الحىّ من اهل الخبرة عند العقلاء لا الميّت. هذا اولا.

و ثانيا عدم كون الدليل على وجوب التّقليد منحصرا الى الأدلّة اللّفظية، و للعقل مجال فيه ايضا، فانّ دليل العقل او بناء العقلاء، هو الرجوع الى من له الوصول الى الحكم، و أنّ حكمه حجّة، و المتيقّن من ذلك هو الرجوع الى الحىّ، فلا سبيل الى الميّت لأنّ قوله مشكوك الحجيّة فلا يجوز تقليده.

[1]- سورة الرعد آية 7.

[2]- كفاية الأصول للمحقّق الخراسانى.


صفحه 392

هذا تمام الكلام بالنسبة الى الآيات من حيث انصراف اطلاقها الى الحىّ.

الاخبار و اطلاقاتها:

و قد بقى هنا دلالة الاخبار و اطلاقاتها.

فنقول: انّ الإطلاقات فى الاخبار الواردة، مثل قوله(ع): امّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه الى قوله(ع)فللعوام ان يقلّدوه.

و كذلك الاخبار الواردة فى الإرجاعات الخاصّة الى فضلاء اصحابهم(عليهم السلام)، كلّها اطلاقات ناظرة الى تعيين المرجع الدّينى، و ليس فيها قيد الحياة، فيجوز الرجوع الى المجتهد الميّت ايضا، كما يجوز الرجوع الى الحىّ. فيكون تقليد الميّت جائزا.

الجواب عنه:

و امّا الجواب عنه: بانّ هذه الإطلاقات كلّها منصرفة الى الحىّ لأنّ العرف حاكم بالرجوع الى الحىّ فى كلّ الخبراء فى الصناعات المتعارفة بين النّاس، فيكون الفقيه ايضا كذلك.

و خصوصا اذا قلنا بأنّها واردة فى مقام بيان اصل التشريع فى الرجوع الى المجتهد، فلا اطلاق لها اصلا.

و يؤيّد ذلك قوله(ع): «فانّى قد جعلته عليكم حاكما»، فانّ الظاهر منه هو المجتهد الحىّ من جهة أنّ الحكومة و القضاء بين المتخاصمين، لا تأتى الّا بالحىّ، فانّ نصب احد لمنصب، فهو ظاهر بجعله حال حياته.

و كذا قوله(ع): «فانّهم حجّتى عليكم»، فانّه ظاهر بلحاظ حجيّة رأيهم فعلا، و فعليّة رأيه و الأخذ به يشعر بالحياة و امكان المراجعة، فتعيّن ان يكون المراد هو المجتهد الحىّ بلحاظ حجيّة رأيه فعلا حال الحياة.


صفحه 393

الدّليل العقلى فى المقام:

هذا و قد عرفت فيما سبق من انّ الدليل لا ينحصر بالأدلّة اللفظيّة من الآيات و الروايات الواردة فى المقام، بل للعقل سبيل اليه و بناء العقلاء دخيل عليه.

فانّ دليل العقل حاكم بالرجوع الى المجتهد الحىّ فى الحوائج الدينيّة و المسائل الشرعيّة و الزعامة الاجتماعية، فانّ المجتهد هو المرجع الوحيد فى الحوائج الدينيّة للمسلمين فيلزم انّه حىّ بين النّاس و ناظر بامورهم من الحوادث الواقعة، فهو مدير و مدبّر للمسلمين، فلا معنى انّه ميّت و يجوز المراجعة و التّقليد من الميّت.

نتيجة البحث، عدم الجوز:

و هذا تمام الكلام فى لزوم الحياة للمفتى المرجع الدينى، و عدم جواز الرجوع الى المجتهد الميّت ابتداء. و امّا البقاء على تقليد الميّت استدامة مع الشرائط فهو امر آخر.

التّقليد عن الميّت استدامة:

امّا البقاء على تقليد المجتهد الميّت استدامة فهو محلّ نظر و كلام.

فمنهم من قال بالجواز، و منهم من قال بعدم الجواز.

دليل الجواز:

امّا دليل القائلون بالجواز، استصحاب الأحكام على موضوعاتها، مثل وجوب السورة مثلا، فانّ هذا الوجوب كان فى حال حياة المجتهد مسلّما، فاذا شكّ فى زواله فيستصحب بقاء الوجوب. و موت المجتهد من الحالات الطارية الّتى توجب الشكّ.

الجواب عنه:


صفحه 394

و الجواب عنه: انّ المبنى فى مؤدّى الأمارات امّا ان يكون العذريّة عند الخطاء بالنسبة الى الواقع، و التّخيير مع الاصابة، فلا يكون الحكم ثابتا فى الواقع حتّى يجرى استصحابه. و امّا على فرض جعل المماثل بمعنى وجود فرد من الحكم المماثل للحكم الواقعى، فهو و ان كان ثابتا بهذا المعنى، و لكن لا مجال لاستصحابه الّا على فرض كونه جهة تقييديّة، بمعنى كون الحكم المماثل للواقع الّذى يكون مع الرأى حجّة، و حيث لا رأى فعلا عن الميّت فلا مجال لاستصحابه. هذا مضافا الى فساد المعنى، فانّ جعل المماثل لا معنى له عندنا.

الأمارات حجّة فقط:

و امّا على فرض كون المبنى فى حجيّة الأمارات هو كونها حجّة فقط، من دون اثبات حكم من الأحكام، فلا مجال لاستصحابه فى هذه الصورة ايضا، الّا على مذهب المحقّق الخراسانى، و تكلّفه بانّ مفاد الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث و البقاء، بمعنى انّه على فرض وجود الحكم فى الواقع يكون باقيا، و لا نحتاج الى احراز اثباته.

و لكن لا يتمّ ما ذهب اليه(قدّه).

لانّ الاستصحاب ليس الّا جرى العملى على طبق حالة السابقة، و ليس مفاد دليله جعل الملازمة.

اطلاقات الأدلّة:

و امّا الإطلاقات فى الأدلّة الدالّة على جواز التّقليد من الميّت.

فإنّها باطلاقها تشمل حالة الموت و قد خرج منها التّقليد الابتدائى بالإجماع و بقى الباقى تحت اطلاق الدليل. فيجوز البقاء على تقليد الميّت استدامة.

و الجواب عن هذا الاستدلال، هو على فرض تسليمها و عدم كونها مختصّة بالرجوع الى رواة الحديث، و شمولها للرأى و النظر الحاصل بالاجتهاد، لا يتمّ فى المقام.


صفحه 395

من حيث انّ المفروض فى البحث هو صورة مخالفة الفتوى الحىّ مع الميّت، و امّا صورة الموافقة مع تساوى المجتهدين فلا اثر لهذا البحث.

التعارض بين الرأيين:

و على هذا، فيحصل التعارض بين الرأيين، و الأصل الأوّلى يقتضى التساقط، كما حرّر فى محلّه فى باب التعادل و الترجيح.

فتساقط الرأيان لمجتهدين من الحىّ و الميّت، و لا تعيّن للبقاء على رأى الميّت.

و امّا على فرض شمول الأخبار العلاجيّة للفتويين، فلازمه القول بالتّخيير، لا ترجيح جانب الميّت على الحىّ.

انصراف الإطلاقات الى الحىّ:

مضافا بانصراف الإطلاقات الى الحىّ كما قلناه، فإنّ الجاهل يرجع الى العالم لرفع جهله، و آية السؤال تدلّ على الرجوع لتحصيل العلم، و الميّت غير قابل للسؤال عنه و الرجوع اليه.

بناء العقلاء عدم الفرق:

و امّا بناء العقلاء على عدم الفرق بين الحىّ و الميّت اذا كان خبرة، و لا يرون الفرق بين البقاء على رأى الميّت او العدول الى الحىّ المساوى له فى العلم و الاستنباط.

ففيه، انّ عدم الفرق بينهما مع الاختلاف فى النظر مشكل جدّا، فانّ اختلاف الطبيبين فى الرأى، احدهما ميّت و الأخر حىّ، يوجب الرجوع الى الحىّ عقلا، و على فرض عدم الرجوع يوجب سقوط كليهما عن الحجيّة بالتعارض، لا الرجوع الى الميّت.


صفحه 396

مقتضى اخبار العلاجيّة:

و الاخبار العلاجيّة توجب التّخيير لا الترجيح. هذا، مضافا الى ان الخبرويّة شرط فى الرجوع، و الميّت لا خبرويّة بل نحتمل زوال الصفة عنه.

السيرة المتشرّعة و حكم البقاء:

و امّا السيرة المتشرّعة على البقاء على رأى من يتّبع رأيه سابقا، من زمن المعصومين الى هنا. ففيه ان حدوث الرأى لا يكفى للبقاء عليه اجماعا، و لذا يجب العدول عمّن زال رأيه لمرض و غيره، فلا دليل للبقاء.

و على فرض التسليم، فهو مخصوص لنقل الرواية الصادرة عن المعصوم، و لا يسرى ذلك الى رأى المجتهد، و الفرق بينهما واضح، لأنّ النقل لا موضوعيّة له بخلاف الفتوى فتحصّل من ذلك كلّه انّه لا وجه للقول بالبقاء مع التساوى بينهما.

هذا بالنسبة الى ادلّة الجواز، و من يظهر حال الدليل على عدم الجواز من القوّة لما مرّ من اصالة التّعيين و الرجوع الى الحىّ مع الشكّ فى حجيّة رأى الميّت.

حاصل الكلام:

فتحصّل الكلام، هو ترجيح عدم تماميّة الدليل على البقاء على تقليد الميّت مع التساوى بينهما.

فلا يجوز البقاء، لدوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، و ما هو المتعيّن الرّجوع الى الحى لحصول العلم ببراءة الذمّة من التكليف.

و هذا تمام الكلام فى اصل البحث فى باب تقليد الميّت ابتداء و استدامة.

و قد بقى هنا امور و تنبيهات لا يخلو من الفائدة بذكرها مزيد تحقيق فيما نحن بصدده.


صفحه 397

تنبيهات البحث فى التّقليد من الميّت‌

استصحاب البقاء:

التنبيه الأوّل فى البقاء على تقليد المجتهد الميّت و استصحاب حكم التّقليد منه سابقا.

فاذا كان الاستصحاب فى جواز التّقليد من المجتهد الميّت جاريا، فهل مقتضاه مجرّد جواز البقاء على التّقليد من الميّت، او مقتضاه هو الواجب، فيجب على المقلّد، البقاء فى التّقليد و لا يجوز العدول الى غيره.

ففيه قولان:

وجوب البقاء استدامة، لاستصحاب حكم التّقليد اذا كان حيّا، فيستصحب بعد موته.

و جواز البقاء، لأنّ العامى مخيّر بينه و بين الحىّ لإطلاق الأدلّة من رجوع العامى الى المفتى العالم بالحكم. و قد اسلفنا الكلام فى هذا الباب مفصّلا.

كلام شيخ الأنصارى:

قال الشيخ الأعظم الأنصارى(قدّه)فى رسالته: بان عدم جواز العدول من الميّت الى الحىّ لا دليل عليه، و امّا الإجماع على عدم الجواز، فهو يكون فى خصوص الرجوع من الحىّ الى الحىّ.

فالرجوع الى الحىّ يتغيّر حكمه، لا من باب التّخيير فى الحكم ابتداء بين القصر و