بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 407

عدم امكان التّقليد من الحىّ‌

الأمر الخامس صورة عدم امكان التّقليد عن المجتهد الحىّ.

فلو لم يكن تقليد الحىّ إمّا لعدم وجوده او لعدم الوصول اليه.

فهل هنا تعيّن عليه العمل بالاحتياط إن امكن، او يجب عليه الأخذ بالظّنون المعتبرة شرعا كالشهرة، او يجب عليه التّقليد من الميّت. وجوه و اعتبارات فى المقام.

و الكلام هنا فى طوليّة هذه الموارد، بعد فقد الحىّ، فيجب تقديم الاحتياط، ان امكن ثمّ العمل بالمشهور ان اطّلع، ثمّ التّقليد من الميّت و الأخذ بقوله.

حكم العامى هنا:

و الكلام فى هذا البحث تارة يلاحظ بالنسبة الى العامى، و الدليل عنده بمقتضى حكم الفطرة، و تارة يلاحظ بالنسبة الى المجتهد الّذى يريد بيان حكم هذه المسألة بحسب مقتضى الأدلّة.

كلام الشّيخ الأنصارى:

قال الشّيخ الأعظم الأنصارى(قدّه):

إنّ هذا البحث بالنسبة الى العامى غير مجد و غير مفيد من حيث انّه لا يميّز مراتب هذه الوجوه المذكور و تقديم بعضها على بعض، فيبقى متحيّرا، و كيف كان ان لم يمكن تقليد الحىّ يجب العمل بالاحتياط ثمّ المشهورات فيصلّ النوبة الى تقليد الميّت، انتهى.


صفحه 408

التفصيل فى المسألة من حيث الدّليل:

ربّما يقال بانّ عدم جواز تقليد الميّت ان كان دليله الإجماع، فلا اثر له لانّه دليل لبّى، و المتيقّن منه غير هذه الصورة على التفصيل الّذى حقّقناه، فلا يجوز تقليد الميّت.

وجود الإطلاقات:

و امّا ان كان دليله الإطلاقات اللفظية، فيجوز له الرجوع الى الميّت، لسقوط قيد الحياة فى الدليل، سواء امكن الاحتياط او لا يمكن. هذا اذا كان الدليل الإطلاقات اللفظى فى باب التّقليد.

دليل العقل:

و امّا اذا كان الدليل، حكم العقل، و هو، انّ من لا حجّة له يجب عليه الرجوع الى من عنده الحجّة، و المفروض حجيّة فتوى المجتهد الحىّ لا الميّت، فيجوز الرجوع اليه فقط. و امّا غيره فيكون الشكّ فى حجيّة فتواه، فلا يجوز الأخذ بقول الميّت، فحينئذ يجب عليه الاحتياط ان امكن على التفصيل. و مع عدم امكانه و كونه عسريّا فلا بدّ من الأخذ بالمشهورات فى الكتب الفقهيّة مثل كتاب اللمعة للشهيدين(قدّه)الشامل للاحكام الشريعة من الكتاب و السنّة، و قد جيّده فى الضبط على ما هو المشهور بين الفقهاء العظام، فلا يصل النوبة الى الرجوع الى التّقليد من الميّت.

نتيجة البحث:

و الحاصل انّ العامىّ الّذى ليس فى سعة ما ذكرنا من العلم بالموضع من الأحكام، ان لم يصل يده الى المجتهد الحىّ و لم يكن له من يبيّن ما يخرجه عن التحيّر، فالاحتياط متعيّن له ان امكن و الّا فالرجوع الى المشهورات، و مع عدم امكانه يصل النوبة الى الأخذ من المجتهد الميّت وظيفته الشرعيّة.


صفحه 409

لو تعذّر وجدان المجتهد الجامع للشرائط

الأمر السادس: فيما لو تعذّر وجدان المجتهد الجامع للشرائط، فهل يجوز له الرجوع الى الفاقد لبعض الشرائط، ام لا؟

ثمّ على فرض عدم جواز الرجوع الى الفاقد للشرائط فهل يجب عليه الاحتياط فى العمل او الأخذ بالمشهورات، او يجب عليه الرجوع الى المجتهد الميّت؟

و المقصود من هذا البحث، هو الحكم الوضعى، بمعنى عدم حجيّة فتوى المجتهد الفاقد لبعض الشرائط.

اذا كان الدّليل الإجماع او اطلاقات الأدلّة:

و على التفصيل الّذى ذكرناه سابقا فى الأمر الخامس، ربّما يفرق بين الأدلّة الدالّة على اعتبار الشرائط هنا ايضا.

فان كان الدليل مثل الإجماع على اعتبار الحياة و العدالة و غير ذلك، فالمتيقّن منه صورة عدم الاضطرار و التعذّر، لانّ الدليل فى هذه الصورة لبّى يجب الأخذ بالمتيقّن. و امّا اذا كان الدليل هو الإطلاقات اللفظيّة فيكون فى سعة، فيدور الأمر بين الفاقد لبعض الشرائط.


صفحه 410

نظرنا فى المقام:

لكن التّحقيق عندنا، هو انّ الفاقد للشرائط كالمعدوم، فالمرجع هو الاحتياط ثمّ المشهورات ثمّ الأخذ بقول الميّت على التفصيل الّذى ذكرنا فى الفصل السابق فراجع.

من لا يكون له اهليّة الفتوى:

الأمر السابع: و هو من كان لا يرى نفسه اهليّة للافتاء و التصدّى للاحكام الشرعيّة، هل يجوز له الحكم و القضاء و التصدّى فى الأمور و الإفتاء بين المسلمين، ام لا.

و التّحقيق عدم الجواز، و هو المتسالم فيه عند الفقهاء العظام.

و المقصود هنا، من نقص من جهة شرائط المرجعيّة و الإفتاء بين النّاس، لا من جهة اصل الاجتهاد فى الدّين.

قال صاحب المسالك، انّ عدم الجواز اجماعىّ عندهم.

الحكم التكليفى و الحكم الوضعى:

و لا يخفى عليك انّ البحث فى الحكم التكليفى لنفس المجتهد و انّه هل يجوز له التصدّى و إصرار الفتوى، ام لا؟

فلا يكون البحث هنا عن الحكم الوضعى و انّه لا حجيّة لفتوى مثل هذا الشخص، فانّه امر مسلّم و قد مرّ الكلام فيه.

دليل عدم حجيّة قوله:

و امّا الدليل على عدمه، هو انّ الإفتاء منصب مختصّ بالمعصوم(عليهم السلام)، و بعده من يكون منصوبا عنهم و المجتهد الجامع للشرائط، و امّا الفاقد فليس له التصدّى فى هذا المنصب اذ هذا تصرّف فى الأموال و النفوس بلا مجوّز شرعى من ناحية الشارع.

و الظاهر من الأدلّة هو الحرمة التكليفيّة.


صفحه 411

كما ورد عن علىّ امير المؤمنين(عليه السلام)فى قوله لشريح: «يا شريح قد جلست مجلسا، لا يجلسه الّا نبىّ او وصىّ نبىّ او شقىّ»[1].

فانّ من ليس له اهليّة الفتوى لا يجوز له الإفتاء فى الشريعة، فانّ فعل يكون شقيّا و عمله حرام و اغراء بالجهل و الاضلال فيعاقب عليه.

تصرّفات المجتهد بعد موته:

الأمر الثامن فى تصرّفات المجتهد بعد موته.

و هو انّ المجتهد هل يجوز له تصرّفات بعد موته و هل يمضى حكمه ذلك مطلقا، او لا يجوز له و لا يمضى حكمه مطلقا. و قد يفصّل بين الوكالة و النيابة عنه فيبطل بموته، و بين جعل القيّم و القضاء، فلا يبطل.

كلام شيخنا الأنصارى:

قال شيخنا الأعظم الأنصارى فى رسالته فى الاجتهاد و التّقليد، بالتفصيل بين حكمه و قضائه ممّا يرجع الى اللّه تعالى فيمضى بعد موته، و بين ما يرجع الى فعل نفسه، كتوكيله و استنابته و توليته، فلا يمضى بعده»[2].

التّحقيق فى المقام:

أقول: انّ البحث هنا قد يكون كبرويّا، و قد يكون صغرويّا.

امّا الكبروى، انّ الأمور امّا إذنيّة مرتّبة بالمجتهد نفسه كالوكالة و النيابة عنه، فلا شبهة من زوال الإذن فى الوكالة و النيابة بموته.

و امّا اذا لم يكن كذلك، يعنى صدر منه، لا من ناحية شخصه و نفسه، بل صدر منه‌

[1]- وسائل الشيعة ج 18 ابواب صفات القاضى.

[2]- رسالة الاجتهاد و التّقليد للشيخ الأنصارى(قدّه).


صفحه 412

باعتبار المنصب و ولايته من اللّه تعالى، مثل ما جعل المتولّى للاوقاف، او جعل الإجارة على الوقف او غير ذلك من الأمور الّتى مرتّبة بالولاية و المنصب، فهو باق بعد موته.

لانّه قد فعله لا من قبل نفسه، بل فعله باعتبار اختياره فى المنصب و الولاية من ناحية الإمام المعصوم(عليهم السلام).

و امّا البحث الصغروى هنا، فهو البحث عن الموارد الّتى يبطل بعد موت المجتهد، فهذا البحث يكون من صغرويّات المقام، فهو يبتنى على النظريّات و الدقائق للمفتى.

قال الشّيخ الأعظم فى الرسالة:

«انّ نصب القيّم من الأمور الراجعة الى المجتهد و يحكم بعدم امضائه بعد الموت.»

حقيقة النظر منّا:

لكنّ حقيقة النظر منّا هو انّه ليس كذلك، بل هذا الفعل من المجتهد ايضا يكون من قبل اللّه تعالى فجعل القيّم مثلا منه، من قبل اللّه عزّ و جلّ لا من قبل نفسه و مشيّة ارادته الشخصيّة، فلا وجه لعدم امضائه بعد موته.

فانّه كان المجتهد واسطة فى هذه الافعال و كذا اعطاء منصب القضاء لغيره، و هكذا ساير الأمور التى فعلها المجتهد زمن حياته باعتبار اختياره من ناحية جعل المنصب له.

فكلّها باقية و ممضاة بعد موته لانّها مقتضى تصدّيه فى الشريعة بين النّاس، فلا وجه لإبطالها، لانّ فعله هذا من قبل الإمام المعصوم(ع)فى ولايته لحفظ النظام الالهى و مناصبه.


صفحه 413

نتيجة البحث:

فتحصّل الكلام انّ الأمور الإذنيّة من المجتهد لا تمضى بعد موته، و امّا غيرها من الأمور الّتى صدرت منه باعتبار المنصب فكلّها ممضاة و باقية بعد موته، لأنّه واسطة فى فعله، لا من شخصه.


صفحه 414

حكم الأجير و الوكيل و الوصىّ‌

قال السيّد الطباطبائى فى العروة:

«انّ الوكيل فى العمل عن الغير كإجراء العقد او الإيقاع او اعطاء خمس او زكاة او كفّارة او غير ذلك، يجب عليه ان يعمل بمقتضى تقليد الموكّل، لا تقليد نفسه اذا كانا مختلفين. و كذا الوصىّ فى مثل ما لو كان وصيّا فى استيجار الصلاة عنه، يجب ان يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت».

البحث اعمّ من التعبّدى و التوصّلى:

و لا يخفى انّ البحث هنا اعمّ من التعبّدى و التوصّلى.

و التّحقيق انّ نظره(قدّه)فى باب الوكالة متين جدّا، فانّ الوكيل يكون فى مقام الموكّل، فلا بدّ ان يعمل على طبق وظيفة الموكّل، ليقع العمل عنه.

كلام بعض الأساطين:

و عن بعض الأساطين من المعاصرين‌[1]:

انّ اطلاق الوكالة يقتضى ان يكون العمل صحيحا و لو بنظر الوكيل لأنّه وكيل لإتيان العمل الصحيح و خصوصيّاته، مع اطلاق الوكالة، و بنظره. و هذا فى الوكيل‌

[1]- السيّد الخوئى فى التقريرات.