بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 418

بل لا بدّ من إجراء وظيفة الميّت و ما هو عليه، من استيجار من يأتى العمل عن الميّت، بحيث يوجب فراغ ذمّته، فيجب عليه ملاحظة وظيفة الميّت فى التكليف و العمل.

مقتضى القاعدة الفقهيّة:

فتحصّل من ذلك كلّه، أن مقتضى القاعدة الفقهيّة من الاشتغال هو ملاحظة وظيفة الموكّل فى الوكالة، و كذا وظيفة المنصوب عنه فى النيابة، و وظيفة الميّت فى الإجارة، على ما هو التّحقيق الّذى ذكرناه فى المقام.


صفحه 419

فى احكام الاحتياط

و الكلام هنا فيما يتعلّق بالاحتياط و ما هو المراد منه و بعض الكلام فيه.

الاحتياط لغة:

فهو من حوط، حاط، حيطة، حياطة: اى حفظه و صانه و تعهّده، و احتياط الرجل: اى أخذ فى أمور بالجزم الّذى من لوازمه الحافظة على نفسه، بمعنى الاهتمام. و الأحوط: اى الأشدّ احتياطا، و الاقرب الى الثقة و احاط به احتاط به: اى احدق به من جوانبه، يقال احاط بالأمر علما، اى احدق به علمه من جميع اطرافه.

الاحتياط اصطلاحا:

فالاحتياط فى المعنى الاصطلاحى، هو بمعنى الإتيان بجميع المحتملات و احراز الواقع به، بشرط ان لا يكون مبغوضا لدى الشارع كما لو اوجب الاحتياط اختلال النظام، او العسر و الحرج المنفيّين شرعا، او الوسوسة المذمومة فى الدّين الّتى تعدّ من الأمراض النفسيّة، اعاذنا اللّه تعالى منها.

العمل بالاحتياط و سقوط التكليف:

و يكفى الاحتياط فى سقوط التكليف الواقعى مطلقا و قيل عند عدم التمكّن من تحصيل العلم التفصيلى بالاجتهاد او التّقليد فيكونان مقدّمين على الاحتياط حينئذ.


صفحه 420

و من الواضح انّه بعد وجود العلم اجمالا بانّ العبد مكلّف بتكاليف شرعيّة، بحكم العقل بتنجّز الأحكام الواقعيّة على كلّ مكلّف، فيلزم الخروج عن عهدتها امّا بالاجتهاد او بالتّقليد او بالاحتياط.

فيبقى المكلّف بحاجة الى الابدال الثلاثة حتّى بعد انحلال العلم الاجمالى بالظفر بجملة من التكاليف بالاجتهاد او التّقليد، لانّه فى الشبهات الحكميّة بل و فى الشبهات الموضوعيّة لا يجرى، الأصل النافى للتكليف باجراء اصالة البراءة الّا بعد الفحص، فمجرّد احتمال التكليف الالزامى، يكفى فى تنجّزه، و لا يصحّ مخالفته الّا اذا كان هناك مؤمن للعقاب عقلا، و ذلك لا يحصل الّا بالاجتهاد فى العلم او بالتّقليد، او العمل بالاحتياط حتّى يخرج عن عهدة التكليف.

الاحتياط حسن على كلّ حال:

و الاحتياط حسن فى نفسه عقلا و شرعا، ما لم يستلزم العسر و الحرج و الوقوع فى الوسوسة، و النصوص الشرعيّة تدلّ على رجحانه و مطلوبيته، فيلزم التطابق بين الحجّتين الباطنيّة و الظاهريّة، العقل السليم الفطرى و الشرع المقدّس الأنور، و هذا ممّا لا تنكر، و حينئذ فالاحتياط حسن على كلّ حال حتّى مع التمكّن من الاجتهاد او التّقليد.

مناقشات حول الاحتياط:

و لقد اورد بعض الاعلام مناقشات عديدة حول جواز الاحتياط.

فمنهم: من انكر ذلك مطلقا، و منهم من قال بالمنع مع التمكّن من العلم التفصيلى بالاجتهاد او التّقليد، و منهم من جوّز ذلك مطلقا فى المعاملات بالمعنى الأعمّ و الأخصّ، و فى العبادات مطلقا الواجب النفسى او الضمنى، فيما اوجب التكرار ام لم يوجب، و منهم من قال بالتفصيل فى هذه الموارد، و لكلّ واحد منها توجيهات علمية.


صفحه 421

المناقشات فى تحقّق الموضوع لا فى جواز الاحتياط:

و الظّاهر انّ هذه المناقشات انّما هى فى تحقّق موضوع الاحتياط، لا فى اصل جوازه.

و الأقوى جواز الاحتياط الّذى بمعنى إتيان العمل بجميع اطراف المحتملات مطلقا فى المعاملات و فى العبادات ما لم يستلزم التكرار المخلّ على التفصيل.

لزوم قصد الوجه و عدم احراز الواقع بالاحتياط:

و قد اشكل انّه مع لزوم اعتبار قصد الوجه او التمييز او غير ذلك لا يكاد يحرز الواقع بالاحتياط، بل لا بدّ من العلم التفصيلى فى ذلك.

و جوابه واضح بعد المناقشة فى الصغرى بعدم اعتبار شى‌ء من ذلك، و انّه لو احرز المأمور به بأىّ نحو كان و لو باتيان جميع المحتملات كما فى صورة العمل بالاحتياط، فانّه يأمن من العقاب للقطع بالامتثال و حصول العلم بمطابقة المأتيّ به للواقع.

العمل بالاحتياط و عدم المجال للاجتهاد و التّقليد:

و أشكل ايضا انّه مع التمكّن من الاحتياط و قطعية الامتثال به لا مجال للاجتهاد او التقليد فى الوصول الى الواقع لعدم الامتثال اليقينى بهما، فانّ غايتهما هو الظنّ بالامتثال، و الامتثال القطعىّ مقدّم على الظنىّ كما هو الواضح.

و جوابه انّه بعد قيام الدليل على اعتبار الامارات الظنيّة كخبر الثقة و انّها بمنزلة الواقع، و كاشفة له و طريق اليه، فلا يرى العقل اىّ فرق بين الامتثالين فى اداء الوظيفة و اسقاط التكليف مطلقا، فلا فرق فى العمل به، فانّه يتحقّق الامتثال بحكم العقل.

الاحتياط تقليدىّ ام لا:

ربّما يقال بانّ المسألة خلافيّة، و لا بدّ من الرجوع الى المجتهد المفتى فى المسألة.


صفحه 422

الاحتياط له حيثيّتان:

و التّحقيق عندنا، هو انّ الاحتياط له حيثيّتان. حيثيّة نفسيّة من جهة كونه معروضا للوجوب الشرعى الحقيقى او الطريقى، او معروضا للحرمة. بملاحظة العنوان المبغوض عنه، و حيثيّة حكم الشرعى فى مورده، من جهة تعيين احد الاطراف و عدمه عنده.

فالاحتياط باعتبار حيثيّته الثانية، تقليدىّ مثل وجوب الاحتياط فى باب الفروج و الدّماء، فانّ العقل و ان كان يحكم بالبراءة عقلا فيما هو المشتبه كذلك.

ل امرأة لا يدرى الشخص انّها اخته فلا يجوز تزويجها، او غيرها فيجوز، فانّه فى هذه الصورة لا بدّ له من ترك تزويجها رعاية للاحتياط.

و كذا مثل الشبهة فى انّ حكم قتل تارك الصّوم بالإفطار عمدا بعد الدفعة الثانية او الثّالثة باعتبار انّه مفسد: فانّ الاحتياط يقتضى ترك ذلك، لانّ الحدود تدرأ بالشبهات.

و قد حكم الشرع فى العمل بالاحتياط فى هذه الموارد، و هذا حكم تقليدىّ لا يكون للمقلّد سبيل الّا اليه، و كان الفقيه يعلم انّ للشارع حكم كذا فى الواقعة الكذائيّة باحد الأطراف فى المسألة، او حكم بالاحتياط فى ذلك المسألة.

هذا بالنسبة الى الحيثيّة الثانية فى الاحتياط.

و امّا الحكم فى الاحتياط بالنسبة الى الحيثيّة الأولى، فلا بدّ له من الرجوع الى الفقيه المجتهد حتّى يبيّن حكم الوجوب او الحرمة بالنسبة الى المسألة و يبيّن حكم الاحتياط فيها.

فتحصّل انّ الاحتياط تقليدىّ باىّ نحو كان، لعدم وصول العامى الى تعيين مورده فيلزم عليه مطابقته لقول المفتى فى مورد الاحتياط.

دوران الأمر بين الاحتياط و الاجتهاد:


صفحه 423

و هل يجوز للمكلّف فى الوصول الى الواقع بالعمل بالاحتياط، او يجب عليه الاجتهاد او التّقليد حتّى يتمكّن من الامتثال تفصيلا؟

قال استادنا المحقّق النائينى(قدّه)، انّه يجب الامتثال تفصيلا اذا امكن ثمّ الامتثال الإجمالى بالاحتياط.

و قال سيّدنا الاستاد الاصفهانى(قدّه)، انّ الاحتياط احسن من الامتثال التفصيلى بالاجتهاد او التّقليد، فى مقام العبودية.

فى بيان مورد الاحتياط:

و حقيقة الكلام، انّ الأصل فى الأحكام هو الواقع و يجب الامتثال به و الوصول اليه.

فما يكون مقرّبا اليه و الوصول الى ساحته فهو المطلوب.

لكنّ الطريق اليه يكون متفاوتا، فتارة بالاجتهاد و مقتضى الأدلّة التفصيليّة، لمن كان اهلا له، او بالتّقليد الّذى يكون تلو الاجتهاد فى المشى الى الواقع، و تارة بالاحتياط الّذى ربّما يستلزم تكرار العمل، او لزوم الدقّة و يأتى بجميع اطراف العمل حتّى يحصل له القطع باتيان التكليف و الوصول الى الواقع الّذى يكون مأمورا به حقيقة.

فالطريق الى الواقع الّذى بايدينا هو هذه الثلاثة امّا الاجتهاد او التّقليد او الاحتياط، و لكلّ من هذه الثلاثة وجه من التفصيل و الاجمال.

وجوب الامتثال التفصيلى:

و كيف كان، فقد استدلّوا للوجوب التفصيلى بالإجماع المدّعى على بطلان الصلاة لمن لا يعلم احكامها، خصوصا فيما اذا استلزم الاحتياط، بالتكرار فى العمل.

كلام الشّيخ الأنصارى:

و عن الشيخ الأعظم الأنصارى(قدّه)، عدم الخلاف فى عدم صحّة الصلاة، بل المعلوم من طريق الشرع عدم مشروعيتها.


صفحه 424

و قد يستدلّ لذلك بانّ الاحتياط قد يكون مخلّا بقصد الوجه فى العبادات من حيث التكرار فى العمل، لانّه يلزم فيها القصد الجزمى، اذ يحتمل دخل هذا القصد فى مقام الفراغ من التكليف، و عمل الاحتياط المكرّر لا يمكن فيه الجزم، فلا يمكن قصد الوجه الجزمى فى العمل.

و قد يلزم شبه اللعب من كثرة التكرار بأنحاء مختلفة بالنسبة الى عمل واحد، و هذا مذموم عند العقلاء فى طريق الامتثال.

فتحصّل من ذلك كلّه، انّه يجب الامتثال التفصيلى بالاجتهاد او التّقليد.

عدم تماميّة الاستدلال و جواز الإتيان بالاحتياط:

و الجواب عنه أنّ الإجماع لا محصّل له الّا ان يكون فى مورد الحرج بالاحتياط.

و امّا قصد الوجه الجزمى، فلا دليل له فى دخله فى المأمور به، لا عقلا و لا شرعا، بل يحصل الفراغ من التكليف باتيانه بداعى الأمر، و الاحتياط لا ينافى ذلك.

و امّا الإتيان الأعمال المتصوّرة بداعى إتيان المأمور به، و الفراغ من الذمّة، لا اشكال فيه، و لم يخرج عن طور الامتثال العرفى، بل هو احسن.

فنتيجة الكلام انّه لا اشكال فى جواز الامتثال الاجمالى بالاحتياط فى العمل. مع امكان الإتيان التفصيلى ايضا.

تقسيم الاحتياط بالاستحبابى و الوجوبى:

الكلام هنا انّ الاحتياط ينقسم الى الاستحبابي و الوجوبى، و هو انّ الاحتياط المذكور فى الرسالة للمجتهد، امّا احتياط استحبابيّ، و هو ما اذا كان مسبوقا او ملحوقا بالفتوى من المجتهد.

و إمّا وجوبى، و هو ما لم يكن معه فتوى، بل هو نفسه فتوى المجتهد فى العمل، و يسمّى ذلك بالاحتياط المطلق، و يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرجوع الى مجتهد آخر.


صفحه 425

الاحتياط الاستحبابي:

فالقسم الأوّل من الاحتياط، لا يجب العمل به و لا يجوز الرجوع الى الغير، بل يتخيّر المكلّف المقلّد بين العمل بمقتضى فتوى مجتهده، و بين العمل بالاحتياط الاستحبابي.

و ملاك عدم وجوب العمل بالقسم الاستحبابي من الاحتياط، وجود الفتوى للمجتهد فى المورد، فاحتمال مخالفة الواقع مندفع بقيام الحجّة عليه.

و منه ظهر وجه عدم جواز الرجوع الى الغير ايضا فى مورد ذلك الاحتياط.

نعم بناء على التّخيير الاستمرارى فى التّقليد بين المجتهدين، يجوز له الرجوع الى الغير كما يجوز له فى كلّ مسئلة.

الاحتياط الوجوبى:

و امّا الاحتياط الوجوبى الّذى كان ناشئا من عدم الفتوى للمرجع فى المسألة من جهة عدم المراجعة الى الأدلّة او عدم الوصول الى الحكم الشرعى من ناحية المجتهد، فيكون المقلّد فى سعة و مخيّرا بين العمل به او الرجوع الى الغير، و لا شى‌ء عليه.

و هذا تمام الكلام فى الاحتياط تلخيصا و التفصيل الى محلّه، هذا تمام الكلام فى الاجتهاد و التقليد و سيليه المباحث الأخرى‌

و الحمد للّه على توفيقه.