فإنّ سند الاصول هو الرّوايات الواردة فى كتب الحديث عنهم(عليهم السلام)، بعد كتاب اللّه العظيم. و الاخبار ايضا يحكى بذلك، فلا وجه للتفكيك بين الاخبارى و الأصولى فى مدارك الأحكام. مضافا الى أن بعض المسائل ممّا لا بدّ من الفحص فى الاصول فى فهمهما مثل الخمس فى انّه من العبادات التعبّدية او التوصّلية و لا يتّضح ذلك الّا فى الاصول، بأنّ اطلاق الخطاب هل يقتضى التعبّدية او التوصلية؟
و لنا كلام فى تحقيق المقام بين الاصول و الاخبارى و التوفيق بينهما. و كيف كان فتلخيص الكلام ان العلوم و ان كانت لها دخل فى الاجتهاد و الوصول الى الحكم الشرعى، الّا انّه لا شبهة فى لزوم علم الاصول و دخله فى الاجتهاد، عظيم دخل و أشدّ قيمة، بحيث لا اجتهاد الّا بالاجتهاد فى علم الاصول.
و هذا تمام الكلام فى مبادى الاجتهاد.
ادلّة الأحكام
ما يحتاج اليه الفقيه من الأدلّة:
ادلّة الأحكام الّتى يحتاج اليها الفقيه عند الكلّ فى استنباط الأحكام الشرعيّة، و هى الطرق الموصلة الى الأحكام، اربعة. و هى الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و دليل العقل.
و قد اتّفق المسلمون كافة على انّ هذه الأربعة هى الأدلّة فى الأحكام الشرعيّة الإسلامية.
و هناك ادلّة اخرى اختلفوا فيها.
مثل القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة.
فهى حجّة عند علماء اهل السنّة، و استدلّوا بها فى احكامهم. و لكن الشيعة الإماميّة لا يعملون بها و يعتقدون بعدم حجيّتها، لانّها عليل غير صحيح الاستناد عندهم و لا بأس بالتعرّض اليها جميعا، و التحليل فى كيفيّة دلالتها على ضوء البحث العلمى اجمالا. فنقول:
الكتاب العزيز:
امّا الكتاب، فهو المصحف الشريف الّذى هو الدستور الالهى الباحث لوظائف المسلمين كافّة، دينيّا، من الأحكام العمليّة و الأخلاق النفسانيّة، و المعتقدات القلبيّة. فتكون الأحكام الشرعيّة من جملة الوظائف المقدّرة فى الشريعة للمسلمين
فى المصحف الكريم.
و الوظائف المقرّرة العمليّة فى الفاظ آياته الكريمة، امّا بالنصّ، او بالظّاهر، و هما معا دليلان فى الشريعة الدينيّة للانسان المسلم.
و يحتاج ذلك الى معرفة، دلالات الالفاظ، و معرفة المحكم و المتشابه، و الحقيقة و المجاز، و الأمر و النهى، و العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و المجمل و المبين و الظّاهر و المؤوّل، و النّاسخ و المنسوخ، الى غير ذلك من العناوين الّتي كلّها مدوّنة فى علم الأصول تحقيقا، ممّا يلزم الاطّلاع عليها للفقيه حسب مداليل الآيات الكتاب الكريم. فيجب على المجتهد الفقيه ان يراجع فى معرفة هذه العوارض المذكورة الى علم اصول الفقه، فانّه المستوفى فى التّحقيق بالنّسبة الى هذه الأمور.
آيات الأحكام:
و امّا بالنّسبة الى الجزئيّات المستنبطة فى الأحكام الشرعيّة، يراجع الى آيات الأحكام فى هذا الكتاب الكريم، و هى خمسمائة و نيف آية الّتى هى مدار الأحكام الفقهيّة الإسلامية.
تفسير آيات الأحكام:
فيراجع المجتهد الى تفسير هذه الآيات من الكتب التفاسير المدوّنة من مؤلّفيها مثل كتاب تفسير البيان للشيخ الطوسى و تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسى و غيرهما.
و هكذا الكتب المدوّنة من مؤلّفيها فى خصوص آيات الأحكام.
الكتب المدوّنة فى آيات الأحكام:
مثل كتاب شرح آيات الأحكام للشيخ قطب الدّين الراوندى. و كتاب منهاج الهداية[1]
[1]- فى سنة 573 هق
فى تفسير آيات الأحكام للشيخ البارع احمد بن متوّج و زبدة البيان للمحقق الأردبيلى و كتاب كنز العرفان فى فقه القرآن للشيخ الفاضل المقداد بن عبد اللّه الحلّى و مسالك الافهام للشيخ جواد الكاظمى.
و هذه الأخيرة احسن الكتب الاربعة فى هذا الفن، لاشتمالها على المباحث بشكل مستوفى بالنّسبة الى كل آية فى الأحكام[1]، و من بيان اختلاف اقوال المفسرين.
فيحتاج الناظر الى قوّة عمليّة حتّى يعمل ترجيح بعضها على بعض، و معرفة الأقرب منها الى المعنى الّذى يقتضى وضع اللّفظ فى الآية الكريمة. و كذا كتاب زبدة البيان فى آيات الأحكام للمقدّس الاردبيلى(قدّه).
و للفقيه المجتهد ان اراد ان يتوسّع الاطّلاع العلمى فى آيات الأحكام بالرجوع الى كتب التفاسير المطوّلة ايضا و يفيد له مزيد اطّلاع و دقّة.
السنّة الشريفة:
و امّا السنّة الشريفة فهى الأوامر و النّواهى للنّبى المعظّم و المعصومين من اهل بيته(عليهم السلام)فإنّ اقوالهم الّتى نطقوا بها، و كذا افعالهم الّتى قاموا بها بعنوان الوجوب او الاستحباب، فتدلّ على وجوب ذلك العمل او استحبابه ما لم يكن من الخصائص لهم، مثل نوافل اللّيل الّتى من خصائص النّبى(صلّى اللّه عليه و آله)، وجوبه. و هكذا تقريرهم، لمن يعمل من اصحابهم عملا بمحضره الشريف.
القول و الفعل و التقرير:
فالقول و الفعل و التّقرير، كلّها سنّة منهم(عليهم السلام)للعمل بالوظيفة الشرعيّة (- فى سنة 830 ه ق)
(- فى سنة 826 ه ق)
[1]- و هذا الكتاب الأخير قد انتشر مع استخراج المصادر و المنابع فى سلسلة منشوراتنا الفقهيّة و ترجّم الى اللّغة الفارسيّة ايضا و يدرّس فى الحوزات العلميّة و الجامعات و منشورات مكتب نويد اسلام قم.
للمسلمين. فحينئذ يحتاج الاستنباط منها و معرفة دلالة الالفاظ على الأحكام المقدّرة، الى معرفة عوارض الالفاظ المذكورة، فيلزم ان يراجع الفقيه فيها الى علم اصول الفقه المتكفّل لبيان هذه العوارض، كما قلنا.
اقسام الأحاديث:
و ينقسم الحديث الوارد فى السنّة، الى المتواتر و الآحاد، فى اقسامه: المشهور و الصحيح و الحسن و الموثّق و الضعيف.
الحديث المتواتر:
الحديث المتواتر ما هو طريق مسلّم، و تختلف احواله بالنّسبة إلى الأشخاص باختلاف وصول التواتر اليهم.
الأحاديث الآحاد:
و امّا الآحاد من الحديث، فامّا مشهور و هو ما زاد رواته على الثلاثة، و يسمى هذا، الخبر المستفيض، و حكمه كالمتواتر فى الاعتماد عليه، و يختلف حاله كاختلاف المتواتر. و يكتفى فى معرفة الحديث المشهور، بمراجعة الكتب و المصنّفات الفقيهة و الحديثية.
اقسام الحديث:[1]
و امّا الحديث الآحاد الغير المشهور، هو عند اصحابنا على اربعة اقسام.
الصحيح و الحسن و الموثّق و الضعيف.
[1]- و للحديث اقسام عديدة الرئيسية و الفرعية، المذكورة فى الكتب المعنونة لهذا الفن.
الحديث الصحيح:
و هو ما رواه العدل المعلوم العدالة الصحيح المذهب بطرق عدول كلّها متّصلا الى المعصوم.
الحديث الحسن:
و الحديث الحسن، هو ما رواه الممدوح الّذى لم يبلغ مدحه التصريح بعدالته، او كان احد رواته كذلك.
الحديث الموثق:
و هو ما رواه العدل الغير المرضىّ فى دينه المأمون من تعمد الكذب فى نقله، او كان فى الطريق فى سلسلة السند ما هو كذلك.
الحديث الضعيف:
الحديث الضعيف، و هو ما كان راويه الإمامى الغير الموثّق او الفاسق.
الحديث المرسل:
و قد يكون الحديث مرسلا:
و هو ما قد عرّفه الشهيد الثانى: بما رواه عن المعصوم(ع)و لم يدركه و اسقط الواسطة فى النقل و اسند مستقيما الى الإمام المعصوم(ع)على التفسير المشهور، او اسقط بعض رواته على التفسير الخاص.[1]
مراسيل الثّقات:
[1]- قواعد الحديث الغريفى ص 72
و لا يعمل اصحابنا من المراسيل الّا بما عرف ان مرسله لا يرسل الى عن الثقات فى الحديث، و هم اصحاب الإجماع.
اصحاب الإجماع:
و اصحاب الإجماع على ما نقله الكشىّ فى رجاله ثمانية عشر رجالا و قد قسّمهم الى طوائف ثلث كل ستّة منهم طائفة، الّذين هم من اصحاب ابى جعفر الباقر(ع)و اصحاب ابى عبد اللّه الإمام الصادق(ع)و طائفة ثالثة من اصحاب الإمام الكاظم و الإمام الرضا(عليهم السلام)و هم الّذين اجمعت العصابة على تصديقهم و تصحيح ما يصحّ عنهم فى نقل الرّواية. و أفقههم زرارة و جميل بن درّاج و يونس بن عبد الرّحمن و صفوان بن يحيى و قد نظم السيد بحر العلوم اصحاب الإجماع الّذى نقله الكشى تفصيلا. بقوله:
قد اجمع الكلّ على تصحيح ما* * * يصحّ عن جماعة فليعلما
و هم أولو نجابة و رفعة* * * اربعة و خمسة و تسعة
فالستّة الأولى من الامجاد* * * اربعة منهم من الأوتاد
زرارة كذا بريد قد اتى* * * ثمّ محمد و ليث يا فتى
كذا الفضيل بعده معروف* * * و هو الّذى ما بيننا معروف
و الستّة الوسطى أولو الفضائل* * * رتبتهم ادنى من الاوائل
جميل الجميل مع ابان* * * و العبد لان ثم حمّادان
و الستّة الاخرى هم صفوان* * * و يونس عليهم الرضوان
ثمّ ابن محبوب كذا محمّد* * * كذاك عبد اللّه ثمّ احمد
و ما ذكرناه الأصحّ عندنا* * * و شذّ قول من به خالفنا[1]
[1]- نقلنا ذلك من ملحق خلاصة الرجال للعلامة ص 185.
و قد ذكر الكشى هؤلاء الاجلّاء من اصحاب الائمّة(عليهم السلام)ممّن اجمع الكلّ على تصحيح ما يصحّ عنهم فى كتاب رجاله تفصيلا بطوائف ثلثه.
الطّائفة الاولى من اصحاب ابى جعفر(ع)و هم صاحب الفضائل فى الفقه و العمل، ثمّ الطائفة الثانيّة من اصحاب ابى عبد اللّه(ع)و هم صاحب الأمجاد فى الفقه بعد الأولى.
ثمّ الطائفة الثالثة و هم ذو مجد و عزّة من فقهاء اصحاب الإمام الكاظم، و اصحاب الإمام الرضا(ع)و فى المرتبة بعد الثانية.
و كلّهم اصحاب الإجماع و قد اجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم.[1]
و امّا الستة الثالثة الّذين هم من اصحاب الإمام الكاظم و اصحاب الرضا عليهما
[1]- و اليك ما قاله الكشى فى رجاله على ما نقله الغريفى فى قواعد الحديث.
قال الشيخ الكشى فى الرجال، انّ اصحاب الإجماع الّذى قالوا على تصحيح ما يصحّ عنهم او تصديقهم فى روايت الحديث، ثمانية عشر رجلا، الى طوائف ثلاث، كل ستّة منهم طائفة.
و قد اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء و هم من اصحاب ابى جعفر الإمام الباقر(عليه السلام)و من اصحاب ابى عبد اللّه الصادق(عليه السلام)و ثالثة من اصحاب الإمام ابى ابراهيم الكاظم(عليه السلام)و اصحاب ابى الحسن الرضاء(عليه السلام).
فالستّة الاول: زرارة، معروف به خربوذ، بريد، ابو بصير الاسدى، فضل بن يسار، محمّد بن مسلم الطائفى، وافقه الستة زرارة. و قال بعض مكان ابو بصير الاسدى، ابو بصير المرادى و هو ليث بن البخترى.
فالستة الثانيّة: و هم من اصحاب ابى عبد اللّه(عليه السلام)و هم جميل بن درّاج، عبد اللّه بن مسكان، عبد اللّه بن بكير، حمّاد بن عثمان، حمّاد بن عيسى، ابان بن عثمان، وافقه هؤلاء جميل بن درّاج، و هم احداث اصحاب ابى عبد اللّه(ع).
و اما الستة الثالثة الذين هم اصحاب الامام الكاظم و اصحاب الرضا(عليهما السلام): يونس بن عبد الرحمن، صفوان بن يحيى، بيّاع السابرى، محمد بن ابى عمير، عبد الله بن المغيرة، حسن بن محبوب، احمد بن محمد بن ابى نصر. قال بعضهم مكان حسن بن محبوب، حسن بن على بن فضّال و قال بعضهم مكان فضّالة بن ايوب، عثمان بن عيسى. وافقه هؤلاء، يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيى. (رجال الكشى ص 155 و 239 و 334).