الحديث الصحيح:
و هو ما رواه العدل المعلوم العدالة الصحيح المذهب بطرق عدول كلّها متّصلا الى المعصوم.
الحديث الحسن:
و الحديث الحسن، هو ما رواه الممدوح الّذى لم يبلغ مدحه التصريح بعدالته، او كان احد رواته كذلك.
الحديث الموثق:
و هو ما رواه العدل الغير المرضىّ فى دينه المأمون من تعمد الكذب فى نقله، او كان فى الطريق فى سلسلة السند ما هو كذلك.
الحديث الضعيف:
الحديث الضعيف، و هو ما كان راويه الإمامى الغير الموثّق او الفاسق.
الحديث المرسل:
و قد يكون الحديث مرسلا:
و هو ما قد عرّفه الشهيد الثانى: بما رواه عن المعصوم(ع)و لم يدركه و اسقط الواسطة فى النقل و اسند مستقيما الى الإمام المعصوم(ع)على التفسير المشهور، او اسقط بعض رواته على التفسير الخاص.[1]
مراسيل الثّقات:
[1]- قواعد الحديث الغريفى ص 72
و لا يعمل اصحابنا من المراسيل الّا بما عرف ان مرسله لا يرسل الى عن الثقات فى الحديث، و هم اصحاب الإجماع.
اصحاب الإجماع:
و اصحاب الإجماع على ما نقله الكشىّ فى رجاله ثمانية عشر رجالا و قد قسّمهم الى طوائف ثلث كل ستّة منهم طائفة، الّذين هم من اصحاب ابى جعفر الباقر(ع)و اصحاب ابى عبد اللّه الإمام الصادق(ع)و طائفة ثالثة من اصحاب الإمام الكاظم و الإمام الرضا(عليهم السلام)و هم الّذين اجمعت العصابة على تصديقهم و تصحيح ما يصحّ عنهم فى نقل الرّواية. و أفقههم زرارة و جميل بن درّاج و يونس بن عبد الرّحمن و صفوان بن يحيى و قد نظم السيد بحر العلوم اصحاب الإجماع الّذى نقله الكشى تفصيلا. بقوله:
قد اجمع الكلّ على تصحيح ما* * * يصحّ عن جماعة فليعلما
و هم أولو نجابة و رفعة* * * اربعة و خمسة و تسعة
فالستّة الأولى من الامجاد* * * اربعة منهم من الأوتاد
زرارة كذا بريد قد اتى* * * ثمّ محمد و ليث يا فتى
كذا الفضيل بعده معروف* * * و هو الّذى ما بيننا معروف
و الستّة الوسطى أولو الفضائل* * * رتبتهم ادنى من الاوائل
جميل الجميل مع ابان* * * و العبد لان ثم حمّادان
و الستّة الاخرى هم صفوان* * * و يونس عليهم الرضوان
ثمّ ابن محبوب كذا محمّد* * * كذاك عبد اللّه ثمّ احمد
و ما ذكرناه الأصحّ عندنا* * * و شذّ قول من به خالفنا[1]
[1]- نقلنا ذلك من ملحق خلاصة الرجال للعلامة ص 185.
و قد ذكر الكشى هؤلاء الاجلّاء من اصحاب الائمّة(عليهم السلام)ممّن اجمع الكلّ على تصحيح ما يصحّ عنهم فى كتاب رجاله تفصيلا بطوائف ثلثه.
الطّائفة الاولى من اصحاب ابى جعفر(ع)و هم صاحب الفضائل فى الفقه و العمل، ثمّ الطائفة الثانيّة من اصحاب ابى عبد اللّه(ع)و هم صاحب الأمجاد فى الفقه بعد الأولى.
ثمّ الطائفة الثالثة و هم ذو مجد و عزّة من فقهاء اصحاب الإمام الكاظم، و اصحاب الإمام الرضا(ع)و فى المرتبة بعد الثانية.
و كلّهم اصحاب الإجماع و قد اجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم.[1]
و امّا الستة الثالثة الّذين هم من اصحاب الإمام الكاظم و اصحاب الرضا عليهما
[1]- و اليك ما قاله الكشى فى رجاله على ما نقله الغريفى فى قواعد الحديث.
قال الشيخ الكشى فى الرجال، انّ اصحاب الإجماع الّذى قالوا على تصحيح ما يصحّ عنهم او تصديقهم فى روايت الحديث، ثمانية عشر رجلا، الى طوائف ثلاث، كل ستّة منهم طائفة.
و قد اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء و هم من اصحاب ابى جعفر الإمام الباقر(عليه السلام)و من اصحاب ابى عبد اللّه الصادق(عليه السلام)و ثالثة من اصحاب الإمام ابى ابراهيم الكاظم(عليه السلام)و اصحاب ابى الحسن الرضاء(عليه السلام).
فالستّة الاول: زرارة، معروف به خربوذ، بريد، ابو بصير الاسدى، فضل بن يسار، محمّد بن مسلم الطائفى، وافقه الستة زرارة. و قال بعض مكان ابو بصير الاسدى، ابو بصير المرادى و هو ليث بن البخترى.
فالستة الثانيّة: و هم من اصحاب ابى عبد اللّه(عليه السلام)و هم جميل بن درّاج، عبد اللّه بن مسكان، عبد اللّه بن بكير، حمّاد بن عثمان، حمّاد بن عيسى، ابان بن عثمان، وافقه هؤلاء جميل بن درّاج، و هم احداث اصحاب ابى عبد اللّه(ع).
و اما الستة الثالثة الذين هم اصحاب الامام الكاظم و اصحاب الرضا(عليهما السلام): يونس بن عبد الرحمن، صفوان بن يحيى، بيّاع السابرى، محمد بن ابى عمير، عبد الله بن المغيرة، حسن بن محبوب، احمد بن محمد بن ابى نصر. قال بعضهم مكان حسن بن محبوب، حسن بن على بن فضّال و قال بعضهم مكان فضّالة بن ايوب، عثمان بن عيسى. وافقه هؤلاء، يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيى. (رجال الكشى ص 155 و 239 و 334).
السلام، يونس بن عبد الرحمن، صفوان بن يحيى، بيّاع السابرى، محمّد بن ابى عمير، عبد اللّه بن المغيرة، حسن بن محبوب، احمد بن محمّد بن ابى نصر.
و قال بعضهم مكان حسن بن محبوب، حسن بن على بن فضّال، و قال بعضهم مكان فضالة بن ايّوب، عثمان بن عيسى. وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيى[1].
مراسيل المتأخّرين:
و الّذى اخذناه فى مراسيل المتأخّرين من اصحابنا، هو العمل بمراسيل الشيخ جمال الدّين الحسن بن يوسف بن على بن المطهّر الحلى[2]، و كذا ولده فخر المحقّقين محمّد بن الحسن[3]، و مراسيل الشيخ المقداد و الشيخ احمد بن فهد الحلى[4].
فاذا تعارض الأخبار، فكيفيّة العمل، انّه قدّم الصحيح، فاذا لم يكن فالحسن، و بعده الموثّق، و لا يعمل بالضعيف.
كيفيّة معرفة صفات الحديث:
و امّا كيفية معرفة هذه الصفات فى الحديث، بمراجعة الروايات و الاطلاع على
[1]- رجال الكشى ص 155- 239- 344.
[2]- جمال الدين، ابو منصور الحسن بن يوسف بن على بن المطهر الحلى المشتهر به (العلامة الحلى) و قد ولد سنة 648 ه و توفى سنة 726 ه، و هو من اكابر اعلام الفقه الإمامية، و من مؤلّفاته: القواعد، و التهذيب، و المنتهى، و التحرير، و المختلف و تذكرة الفقهاء، و الخلاصة فى علم الرجال.
[3]- فخر المحقّقين، و هو محمّد بن الحسن العلامة، قد ولد سنة 682 ه و توفّى 771 ه و من اعظم فقهاء الإماميّة، و له مؤلّفات: ايضاح الفوائد فى شرح القواعد، و حاشية الارشاد، و شرح نهج المسترشدين.
[4]- احمد بن فهد الحلى، الاسدى من اجلّاء فقهاء الإمامية قد ولد سنة 757 ه و توفى سنة 841 ه و من مؤلفاته المهذب البارع فى شرح المختصر النافع، و الموجز، و التحرير، و عدّة الداعى.
احوال رجالها. و هو ممّا يصعب على المبتدى، و ان كان العلماء قد نصّوا على الاكتفاء فى الجرح و التعديل بما نصّ عليه المجتهدون من فقهائنا(قدّس اللّه اسرارهم)، و اشار اليه فى الخلاصة[1]، و رجال ابن داود[2].
الطرق السهلة فى معرفة الحديث:
و هنا طريق اسهل و اضبط، و هو ان الشيخ جمال الدين العلامة الحلى، قد الّف فى هذا الفنّ، و استعمل فى كتبه خصوصا كتاب المختلف[3]، ان يذكر الصحيح فى الحديث بوصفه، و الحسن بوصفه، و الموثق بوصفه، و يترك الضعيف بغير علامة، و هو علامة على ضعفه.
و قد ذكر هو فى كتابه الخلاصة[4]، ان الطريق فى كتاب الاستبصار[5]، و كتاب التهذيب[6]، و كتاب من لا يحضره الفقيه[7]، الى فلان صحيح و الى فلان موثّق و الى
[1]- الخلاصة، خلاصة الاقوال فى معرفة الرجال للعلامة الحلى قد الف سنة 693 ه و يعدّ من اهم مصادر رجال الرواية.
[2]- ابن داود، هو الحسن بن على بن داود الحلى، المتوفى سنة 368 ه هو من فقهاء الإماميّة و من الرجاليّين المعروفين فى هذا الفنّ، و له كتاب الرجال المعروف به (رجال ابن داود).
[3]- المختلف، مختلف الشيعة فى احكام الشريعة قد جمع مؤلّفه العلّامة الحلّى فى هذا الكتاب، المسائل الخلافيّة بين فقهاء الإمامية.
[4]- الخلاصة، خلاصة الاقوال فى معرفة الرجال، للعلامة الحلى
[5]- الاستبصار، الاستبصار فيما اختلف من الاخبار للشيخ الطوسى و هو المرجع فى استنباط الأحكام للفقهاء الإماميّة.
[6]- التهذيب، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسى و هو احد كتب الاربعة الحديثية عند الإمامية و هو كتاب مرجع للفقيه فى الاستنباط.
[7]- من لا يحضره الفقيه، هذا الكتاب من مؤلّفات الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)و هو احد الكتب الاربعة الحديثية و هو المرجع للفقيه و هكذا كتاب الكافى للشيخ الكلينى رابعها فى المرجعية للاستنباط
فلان حسن و الى فلان ضعيف، و قد جعل ذلك دستورا، يرجع اليه فيكتفى المبتدى فى معرفة صفات هذه الروايات الاربع بالرجوع الى هذا الدستور و اعتمده.
و من تأخّر عنه كلّهم اعتمدوا على هذا الطريق السهلة، كما عمل به الشيخ فخر الدين ابن العلّامة فى كتابه، ايضاح الفوائد فى شرح القواعد. و كذا عمل بهذا الطريق الشهيد فى كتبه خصوصا فى كتاب الذكرى و كتاب شرح الارشاد. و هكذا عمل به ابن فهد الحلى فى كتابه، المهذّب البارع فى شرح المختصر النافع. و عمل بهذا الطريق ايضا، الشيخ المقداد فى كتاب، التنقيح.[1]
الجوامع الاربعة الأوّليّة:
و من اصول اصحابنا الإماميّة فى الاعتماد و العمل، الكتب الاربعة الحديثيّة المسمّاة بالجوامع الأوّليّة لمحمّدون الثلاثة الأول.
و هى كتاب الكافى للشيخ الكلينى[2].
و كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق[3]. و كتاب التهذيب و كتاب الاستبصار، كلاهما للشيخ الطوسى[4].
الجوامع الثانوية:
[1]- التنقيح الرابع فى المختصر النافع للشيخ المقداد و هذا الكتاب شرح للمسائل الّتى تردّد فيها المحقّق الحلى فى كتابه المختصر النافع.
[2]- الشيخ الكلينى، هو محمّد بن يعقوب الكلينى الرازى الملقّب به (ثقة الإسلام الكلينى) و هو من اكابر اعلام المحدّثين الإماميين المتوفّى 329 ه
[3]- الشيخ الصدوق، و هو محمّد بن على بن بابويه القمّى رئيس المحدّثين و من اعلام الإماميين المتوفى 381 ه
[4]- الشيخ الطوسى، و هو محمّد بن الحسن المشتهر بشيخ الطائفة و كان من اعاظم اعلام الفقه الإمامى المتوفى 460 ه و له كتب كثيرة فى العلوم الإسلامية و منها كتاب التهذيب و كتاب الاستبصار فى مجلّدات عديدة.
ثمّ بعد قرون متطاولة، قد اهتمّ الفقهاء المحدّثون (رحمهم اللّه تعالى)، على تجميع الأحاديث الواردة عن المعصومين(عليهم السلام). اكثر ممّا سبق فى الجوامع الاوليّة، و قد دوّنوا جوامع أخر حديثية، و جمعوا فيها تمام الأحاديث ممّا ورد عنهم(ع)على ما بايديهم، و اشتهر عند الاعلام بالجوامع الثانويّة.
و هى كتاب الوافى للفيض الكاشانى [المتوفّى 1091 ه]، و كتاب بحار الانوار للمجلسى [المتوفّى 1111 ه]، و كتاب وسائل الشيعة للحرّ العاملى [المتوفّى 1104 ه]، و كتاب مستدرك الوسائل للمحدّث النورى [المتوفّى 1320 ه] و له مزايا جيدة فى التأليف و التصحيح ممّا سبق، و جامع احاديث الشيعة لفقيه للأمة آية الله السيد حسين البروجردى المتوفّى 1381 ه ق) و للّه درهم و عليه اجرهم.
الكتب الأدلّة الرئيسية:
و من الكتب الأدلّة الرئيسيّة آخر للفقه و الاستنباط. و هى كتاب المختلف، و كتاب التذكرة، للشيخ الأجلّ جمال الدّين المطهّر الحلّى. و كتاب الايضاح لولده ابن المطهر.
و هكذا كتاب المهذّب البارع للشيخ الأجل ابن فهد الحلّى. و كتاب التنقيح للشيخ الأجل الفاضل المقداد[1].
الكتب الرجاليّة المعروفة:
و من اهمّ الكتب الرجاليّة المعروفة عند القوم. كتاب الخلاصة للعلامة الحلّى. و كتاب ابن داود الحلّى. و الدستور الّذى اعتمده العلّامة فى كتابه الخلاصة و قد اوضحناه سابقا، طريقة سهلة لمعرفة رجال الحديث، و هو مغن عن المراجعة فى ساير الكتب الرجاليّة. و أخيرا كتاب الرجال للاردبيلى و معجم رجال الحديث لآية
[1]- و قد اوضحنا فيما سبق ترجمة هذا الرجال العظيمة، فراجع.
الله العظمى السيد ابى القاسم الخويى(رضوان اللّه تعالى عليهم جميعا).
دليلية الإجماع:
و امّا دليليّة الإجماع للفقيه فى استنباط الحكم الشرعى. لا بدّ له من معرفة شرائطه و احكامه، على ما بحث فيه اهل الاصول.
و امّا معرفة وقوعه فى الأحكام او عدم وقوعه، فانّ ذلك ممّا لا بدّ منه للفقيه، و قد أشاروا اليه فى قولهم، انّ من جملة شرائط الاجتهاد معرفة مسائل الخلاف و الوفاق لئلّا يعتنى بما يخالفه. و تحصيل المعرفة فى وقوعه او عدم وقوعه، بالبحث و التفتيش فى كتب العلماء العظام فى الحوادث التى وقع البحث فيها من تصانيفهم الجليلة.
فان وجد اقوالهم متضافرة على حكم الحادثة حكم بوقوع الإجماع على ذلك، و الّا، حكم بالخلاف و عدم وقوعه، او بالوقوف على تحقّقه، او النقل على رواية بعض العلماء المشهورين بوقوع الإجماع على حكم الحادثة. فيكون الإجماع فى هذه الصورة، الإجماع المنقول بخبر واحد.
فالواجب على الفقيه المجتهد من تحصيل الأحكام، الرجوع الى ظواهر الكتاب ثم الرجوع الى السنّة، فاذا لم يجد من الكتاب و السنة دليلا فى الحكم، فيلزم عليه ان يأخذ ما اتّفق الفقهاء عليه، فان كان الفقهاء كلّهم اجمع اتّفقوا على فتوى، وجب الأخذ عليه لإجماعهم لاستكشاف قول المعصوم(ع)من اتّفاقهم، على ما افاده اصحابنا الإماميّة، او لانّ الامّة لا تتّفق على الخطاء بناء على نظر القوم من علماء اهل السنّة.
و اذا لم يكن اجماع فى البين اصلا للوصول الى الحكم الشرعى، وجب عليه العمل بما يقتضيه من الوظيفة بحكم العقل حسب التفصيل الّذى بيّن فى محلّه فى الأصول.