بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 76

اقسام الاجتهاد

الاجتهاد له تقسيمان:

الأوّل مجرد وجود الملكة:

الاجتهاد باعتبار وجود الملكة النفسانيّة و القدرة على استنباط الأحكام الشرعيّة عن ادلّتها. امّا مطلق، او متجزّى، لأنّ المجتهد امّا ان يكون مقتدرا على استنباط الأحكام الشرعيّة كلّها، او جلّها. من الأدلّة الموجودة عنده فهو المجتهد المطلق و امّا ان لا يكون كذلك، بل يقتدر الاستنباط بالنسبة لبعض الأحكام فقط دون بعض، فهو المجتهد المتجزّى.

الثانى لزوم فعليّة الاستنباط:

الاجتهاد ايضا بحسب فعليّة الاستنباط ينقسم الى من هو استنبط فعلا مقدارا معتدّا به من الأحكام بحيث يكون مشرفا على الأحكام الشرعيّة و ادلّتها التفصيلية، اشرافا جامعا بجميع الاطراف، فكلّما حدث فرع ممّا جرى فى ايدى النّاس، فقد استنبط حكمه الشرعى، و يعلّم وظيفته الإلهى.

فهذا مجتهد مطلق فعلا، و بهذا المعنى وردت النصوص المتواترة الدالّة على ترتيب الآثار على هذا المجتهد و حكمه و فتواه.


صفحه 77

و المجتهد المتجزّى بهذا الاعتبار من لم يكن مستنبطا فعلا لذلك المقدار، و لم يطّلع على الأحكام و ادلّتها، الّا البعض او بعض الأبواب فقط.

تعريف المجتهد المطلق و المتجزّى:

و على هذا المعنى: يكون المجتهد المطلق، هو من له قدرة علميّة اجتهاديّة يقتدر بها العلم بالأحكام الدينيّة عن ادلّتها التفصيلية، و قد استنبط ذلك فعلا و اطّلع و اشرف على الأحكام فى سعة علميّة اجتهادية جميعها او جلّها.

و مع وجود ساير الشرائط يكون هو المرجع الدينى ينفذ حكمه و فتواه على المسلمين.

و المجتهد المتجزّى هو من لم يكن كذلك بل يكون له قوّة الاستنباط بالنسبة الى البعض او بالنسبة الى باب من الأحكام دون باب، و استنبط فعلا بحسبه.

و لكلّ واحد من المجتهد المطلق و المتجزّى احكام و تقسيمات يأتى بيانها فى محلّه إن شاء اللّه.


صفحه 78

المجتهد المطلق و امكان تحقّقه‌

الاجتهاد المطلق و امكانه:

البحث هنا فى امكان تحقّق الاجتهاد المطلق و عدمه.

القائلون بعدم تحقّقه:

و ربّما يقال بعدم امكان تحقّقه لوجود كثرة الأحكام الشرعيّة، فى آلاف مسئلة فقهيّة فى ابواب مختلفة فى الفقه الاسلامى.

و هذا الاطّلاع الجامع للمجتهد المطلق، قد يكون متوقّفا على علوم مختلفة، خارج الفقه زائدة على اصل الاستنباط فى الحكم او على موضوعات مختلفة كذلك. مثل الاطّلاع الجامع على علوم الهيئة و النّجوم مع سعتها، او العلم بدرجة البلاد، لتعيين الوقت و القبلة مع دقّتها او غير ذلك ممّا يبتنى الفقه عليه.

فمن لم يكن عارفا بهذه العلوم تفصيلا، لا يكون مجتهدا مطلقا فلا يمكن تحقّق المجتهد المطلق. نعم الاطّلاع على البعض من ذلك ممكن، و هو مجتهد متجزّئ، و لا بأس به.

كلام صاحب الفصول:

و قد ذهب بعض الأجلّة[1]، بعدم امكان تحقّق المجتهد المطلق بهذا المعنى الجامع‌

[1]- صاحب الفصول‌


صفحه 79

القادر على استنباط جميع الأحكام فعلا. و لذلك عرّفه بمن كان له ملكة تحصّل الظنّ بجملة يعتدّ به من الأحكام.

و قال: «انّما لم نعتبر الظنّ بالكلّ، لتعذّره عادة فانّ الأدلّة قد تتعارض، و لتردّد كثير من المجتهدين فى جملة من الأحكام، كالمحقّق، و العلّامة، و الشهيدين، و أضرابهم، مع انّ احدا لم يقدح فى اجتهادهم».

الجواب عن صاحب الفصول:

أقول: ظاهر قوله لتعذّره عادة، انّ المجتهد المطلق غير ممكن التحقّق بهذا المعنى عادة. و كذا قوله فى بيان دليله الاوّل الّذى اشار اليه بقوله: فانّ الأدلّة قد تتعارض.

و لكن ظاهر دليله الثّانى المشار اليه بقوله: و لتردّد كثير من المجتهدين الخ، مفيد بعدم وجود المجتهد المطلق بهذا المعنى الجامع، لا بعدم امكان تحقّقه عادة.

و كم فرق بين عدم امكان التحقّق، و عدم الوجود فى الخارج.

فلا يخفى عليك من هذا التهافت بين نفى الامكان الوقوعى، و نفى الوقوع الخارجى.

كلام المحقّق الخراسانى:

و قد ذهب صاحب الكفاية الى امكان تحقّق المجتهد المطلق و وقوعه فى الخارج.

بمعنى انّه يمكن تحقّق من يقتدر على استنباط جميع الأحكام و لا اشكال فيه.

و قد اورد على كلام صاحب الفصول:

بانّ عدم التمكّن من الترجيح فى مسئلة فى تعيين حكمه و التردّد فى بعض المسائل، انّما هو بالنّسبة الى حكمها الواقعى، لأجل عدم دليل مساعد، او عدم الظّفر به بعد الفحص عنه بمقدار لازم. لا انّه لقلّة الاطّلاع او عدم الاقتدار و قصور الباع.

و امّا بالنسبة الى تعيين حكمها الفعلى و الوظيفة الدينيّة فلا تردّد لهم اصلا.


صفحه 80

و لا بأس به، فانّه قد صدق عليه انّه عالم بالوظيفة و اجتهد و سعى الى تحصيل الحكم الشرعى و عامل به فى هذه الصورة.

التّحقيق عندنا امكانه:

فالتّحقيق فى المسألة انّ المراد بالمجتهد المطلق، ليس من هو استنبط جميع الأحكام بالفعل، حتّى يقال بانّه لا يتّفق ذلك لأحد من المجتهدين، لكثرة الأحكام الفقهيّة و الفروع المرتبطة بها، بحيث لا تحصى. بل المراد به، من استنبط مقدارا معتدّا به فعلا، مع وجود القوّة و قدرة الاستنباط على حكم كلّ مسئلة حدثت و احتاج الى استنباط حكمها الشرعى.

و امّا عدم علم المجتهد ببعض المسائل فعلا، فلا يضرّه باطلاق اجتهاده و تحقّقه، مثل ما اذا لم يعلم بعض مسائل الهيئة و النّجوم فهذا لا يضرّ بصدق العنوان المجتهد المطلق عليه، ضرورة انّه اذا احتاج اليه فى زمانه يرجع الى المنابع الخبرة و يطّلع ما يلزم عليه و بعد التّعيين و تحصيل العلم، يحكم بالوظيفة الشرعيّة. كما فى مسئلة تعيين القبلة و الوقت و غير ذلك ممّا له دخل فى الفقه. مثل تعيين الجدى خلف المنكب الايمن فى مكان كذا لتعيين القبلة لذلك المنطقة او الحكم بوجوب الصّلاة بعد تعيين الزوال او وجوب الصوم بعد تعيين اوّل الشهر فى رمضان و غير ذلك من الموضوعات المرتبطة فى الحكم الفقهى.

ففى تعيين الموضوع فى هذه الموارد يرجع الى الخبرة، و امّا الحكم، فهو عنده واضح، فيحكم فى المقام بعد تعيين الموضوع، و التطبيق عليه، و ليس شى‌ء.

شأن الفقيه بيان الحكم الكلى:

و الحاصل: انّ الفقيه المجتهد المطلق يكون شأنه بيان الأحكام و الاطّلاع عليها مستندا بالدّليل، و كلّ علم يكون له دخل فى فهم الحكم مثل علم الأصول و غيره، ممّا لا بدّ من الاجتهاد فيه.


صفحه 81

و امّا ما لا دخل له فى فهم الحكم من الموضوعات المرتبطة و غيرها، فيرجع الى منابعه فى التطبيق ثمّ يحكم بالوظيفة. مثل الفهم فى تثليث العصير العنبى فيرجع الى اهل النظر الى تحقّقه، و امّا الحكم فهو عنده معلوم.

و هكذا فى كلّ مسئلة يحتاج فى تعيين موضوعه الى الخبرة، فلا يقدح هذا، فى اجتهاده فى الحكم. و مضافا بانّ اكثر الفقهاء العظام مثل العلّامة و الشهيدين و المحقّق و شيخنا البهائى و غيرهم كانوا يطّلعون من العلوم و الموضوعات الدخيلة فى الأحكام، بمقدار واسع، فكانوا هم العارفون بمواضع الأحكام و الموضوعات المرتبطة، فيصدق تحقّق المجتهد المطلق الّذى نحن بصدده بعد الاعتراف بامكان تحقّقه.

نعم، من كان قاصرا فى مقدّمات الاستنباط مثل عدم كونه خبرة فى المسائل الاصوليّة الدقيقة فهو امر آخر خارج عن البحث.

فتحصّل من جميع ما تقدّم انّ المجتهد المطلق ممكن التحقّق و لا اشكال فيه، فما يرجع الى التطبيقات، يرجع الى الخبراء كما فى ساير الموارد.

المجتهد المطلق عند علماء اهل السنّة:

مع انّ علماء اهل السنّة ايضا قائلون بامكان تحقّق المجتهد المطلق. فقد قالوا فى كلماتهم حديثا و قديما: أنّ المجتهد، قد يكون اهلا لاستنباط الأحكام الشرعيّة جميعها، لتوافر الشروط فيه، و يسمّى ذلك المجتهد المطلق، و قد يكون اهلا لاستنباط احكام خاصّه، لإحاطته بما يلزم تلك الأحكام، و يسمّى ذلك المجتهد الخاصّ او المجتهد الجزئى.

و قالوا المجتهد، و المفتى، و الفقيه، الفاظ مترادفة فى اصطلاح علماء الأصول‌[1].

[1]- رسالة الإسلام للشيخ الاكبر مصطفى المراغى، التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، ج 4/ 347.


صفحه 82

المجتهد و عدم جواز تقليده عن غيره‌

هل يجوز للمجتهد التّقليد عن غيره:

إنّ المجتهد المطلق مع قدرته على الاستنباط، هل يجوز له التّقليد عن غيره، ام لا يجوز؟

بان كان مع قدرته على الاستنباط و التّحقيق الى مصادر الأحكام، و لكن لا يستنبط و لا يراجع بمصادر الأحكام، فيقلّد غيره من المجتهدين. او كان يجب عليه ان يستنبط و يراجع الى الأدلّة، لقدرته على الاطّلاع، فيعمل على رأيه و اجتهاده.

ففيه خلاف:

اقول: انّه لا ريب فى جواز عمل المجتهد برأيه من دون اشتراط الى وصف آخر فيه، كالعدالة و غيرها، و عليه بناء العقلاء و سيرة المتشرّعة، لأنّ عمل العالم بعلمه فى الجملة من الفطريات البشريّة، و علمه حجّة عليه.

نظر المشهور عند الأصحاب:

و امّا تقليد العالم المجتهد عن غيره، فالمعروف عند علمائنا، انّه حرام.

و استدلّوا لذلك بانّ الّذى يرجع اليه، امّا ان يكون مطابقا له فى الفتوى او مخالفا له.

فعلى الاوّل لم يتحقّق الرجوع الى الغير لانّه عمل بمقتضى علمه، و على الثّانى، فهو


صفحه 83

يكون من قبيل رجوع العالم الى الجاهل، لانّ نظر الغير يخالف نظره و باطن علمه و ما هو حجّة عليه هو نظره الّذى كان عنده و عالم به فرجوعه الى الغير و الحال هذه، رجوع العالم الى الجاهل. و هذا باطل و من المعلوم انّ دليلهم هذا أخصّ من مدّعاهم لاختصاص الدليل بما اذا كان المجتهد مستنبطا لحكم المسألة، فلا يدلّ على عدم الجواز فى صورة عدم الاستنباط.

و كيف كان فالحرمة الّتى يفيدها الدليل، عقلية، و ليست بشرعيّة.

نعم، هو مؤاخذ شرعا، ان كانت فتوى من رجع اليه مخالفا للواقع اذا لا حجّة له على الرجوع و الوصول الى الواقع، فالشكّ فى مطابقة قوله للواقع، يوجب الشكّ فى حجيّة قوله، و الشكّ فى الحجيّة مستلزم لعدم الحجية.

وجوب الاستنباط على من له الملكة:

و الحقّ عندنا هو انّه اذا كان مقدّمات الاجتهاد من الكتب الموضوعة لهذا الفنّ فى يده، و موجودا عنده، و لا يكون له اشتغال بما هو اهمّ شرعا او عقلا، وجب عليه الاستنباط. لانّ دليل جواز التّقليد، سواء كان الفطرة العقلائيّة او العقل، او الروايات، يكون موضوعه الى الجاهل بالحكم، و من لا يكون جاهلا و له طريق الى العلم، فلا يكون موضوعا لهذا الدليل. و الأصل يقتضى عدم حجّة رأى احد على احد.

فتحصّل ممّا ذكرنا: إنّ المجتهد إن استنبط الحكم بالفعل و جزم فى المسألة بأحد الطرفين، فلا يجوز له التّقليد عن غيره. لأنّ سيرة العقلاء على عدم جواز التّقليد لمن كان عالما بالمسألة. و ادلّة جواز التّقليد اللّفظية ايضا غير شاملة له، فهو ليس ممّن لا يعلم، حتّى يجوز له ان يرجع الى اهل الذكر، اطاعة لامر اللّه تعالى فى قوله:فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.*

و مضافا: انّ رجوع العالم بالحكم الى غيره خلاف الفطرة البشريّة، فإنّ من يعرف الطريق لا يسأل عن غيره. فتقليده عن غيره، عدول عن الطريقة الفطرية و هو باطل عقلا.