بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 90

المجتهد و جواز التّقليد منه‌

جواز التّقليد عن المجتهد:

المقصود من المجتهد هنا، هو من كان له قدرة الاستنباط و قد استنبط الأحكام بالفعل، فيجوز تقليد غيره عنه بمعنى رجوع العامى اليه.

و هذا بديهىّ فطرىّ، اذ من الواضح ان من لا يعرف الطّريق، يسأل بحسب طبعه عن العارف بالطريق. و المجتهد بالنسبة الى أحكام الشريعة، هو العارف الخبير الواجد مواضع الأحكام و مداليلها، فيكون قوله حجّة على من ليس كذلك، عند العقل و العقلاء.

فاذا كان هو موصوفا بصفات معتبرة لازمة فى المفتى الدينى، فقوله حجّة لغيره شرعا ايضا و يصدق عليه العناوين الواردة فى الكتاب و السنة من لزوم رجوع الجاهل الى العالم على التفصيل الآتى.

و لا يخفى انّه لا يعتبر فى مرجعيّة المجتهد للتقليد عنه و الرجوع اليه، ان يكون قائلا بانفتاح باب العلم و العلمى فقط، بل يصدق هذه العناوين على من هو قائل بالانسداد ايضا. فهو ايضا مجتهد و يصدق عليه انّه عالم.

فكما انّه لا يصحّ سلب الراوى للاحاديث عنه، كذلك لا يصحّ ان يسلب عنه وصف العارف بالأحكام و الناظر بالحلال و الحرام عنه.


صفحه 91

المجتهد الانفتاحى و الانسدادي:

و من البديهىّ انّه لا فرق فى مدارك الأحكام بين القائل بالانفتاح و بين القائل بالانسداد، و ان كانا مختلفين فى وجه حجيّة المدارك. فانّ هذا الاختلاف لا يوجب صحّة سلب العالم عن القائل بالانسداد عرفا.

فمقوّم صدق هذه العناوين، هو حصول العلم بالمدارك فى أحكام الشريعة. و هو حاصل لهما سواء كان انفتاحيّا او انسداديّا.

فانّ المدارك الّتى يستخرج منها الحكم الشرعى لدى الانفتاحي فهى بعينها هى الّتى يستخرج منها الحكم لدى الانسدادي مع التفاوت فى النظر العلمى بينهما.

كلام المحقّق الخراسانى هنا:

قال المحقّق الخراسانى فى الكفاية: بما حاصله، هو عدم جواز التّقليد من المجتهد الانسدادي.

اذ دليل جواز التّقليد هو انّ الجاهل يلزم عليه ان يرجع الى العالم، بحكم العقل و العقلاء و الشريعة من الكتاب و السنة.

و حيث انّ المجتهد الانسدادي يكون جاهلا بالحكم، يكون رجوع الغير اليه، رجوع من الجاهل الى الجاهل، و هذا خلف.

و بعبارة أخرى انّ رجوع المقلّد الى المجتهد القائل بانسداد باب العلم. ليس من جنس رجوع الجاهل الى العالم، بل هو من جنس رجوع الجاهل الى مثله فى عدم الوصول الى احكام الشريعة. و ادلّة جواز التّقليد، قد دلت على جواز رجوع الجاهل الى العالم بالحكم الشرعى، و قضيّة مقدّمات الانسداد ايضا ليست الّا حجيّة الظنّ على المجتهد الانسدادي فقط، لا على غيره ممّن يرجع اليه و يتّبع الى ظنّه.

و مضافا بانّ الانسدادي هو من يكون قائلا بانسداد باب العلم عنده، و امّا المقلّد لا يكون كذلك. بل يمكن له ان يرجع الى غيره من المجتهد الانفتاحي القائل بانفتاح باب العلم بالأحكام.


صفحه 92

اذ ربّما لا يحصل للمجتهد الانسدادي العلم الاجمالى بالأحكام و التحيّر الّذى يكون من المقدّمات للانسداد. بل ينحل عنده العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى و الشكّ البدوى الّذى مقتضاه هو الحكم بالبراعة.

و قال سيّدنا الاستاد[1]موافقا لاستاذه: بانّه لا يجوز الرجوع الى المجتهد الّذى كان سنده البراءة، لانّه جاهل ايضا، و مقدّمات الانسداد توجب حجيّة الظنّ لنفس المجتهد الانسدادي فقط، و لا توجب تعيين وظائف غيره من المقلّدين. هذا كلامه رفع مقامه.

التّحقيق عندنا جواز التّقليد عن الانسدادي:

و لكن التّحقيق عندنا جواز التّقليد عن المجتهد الانسدادي كما يجوز التّقليد عن المجتهد الانفتاحي فانّهما سيّان فى هذا الباب.

و بيانه انّ الموضوع لجواز التّقليد عن المجتهد هو ان يكون المجتهد الفقيه عارفا بالأحكام حسب ما هو عنده من الأدلّة الواردة فى الشريعة.

و العارف يصدق على الفقيه الّذى قد استنبط الحكم من الأدلّة، لقوله(ع): «انتم افقه النّاس اذا عرفتم معانى كلامنا»[2].

و قوله(ع): فى رواية عبد الأعلى مولى آل سام: «امسح على المرارة، يعرف هذا و اشباهه من كتاب اللّه»[3].

و عرفان معانى كلماتهم(عليهم السلام)يوجب الأفقهيّة، و العلم بذلك يحصل بملاحظة كتاب اللّه تعالى و الاخبار الواردة عنهم(عليهم السلام)، و الكتاب قطعى السّند و ظنّى الدلالة، كما انّ الاخبار تكون ظنّى السند و الدلالة الّا ما شذّ بانّه قطعى الدّلالة، كالمتواتر و غيره.

[1]- سيّدنا الاستاد، هو السيّد ابو الحسن الاصفهانى‌

[2]- وسائل الشيعة ج 18 باب 9 صفات القاضى.

[3]- وسائل الشيعة ج 1 باب 39 ابواب الوضوء.


صفحه 93

و على هذا لا يوجب حصول العلم القطعى فى تمام الأحكام، و حينئذ فقد يحصل العلم بالأحكام فى الجملة و لا يفى ذلك.

و بعبارة اخرى انّ حجيّة الامارات امّا ان تكون من باب تتميم الكشف كما هو التّحقيق عندنا، او من باب تنزيل المؤدّى او من باب جعل الحجيّة كما هو رأى المحقّق الخراسانى.

و على اىّ تقدير كان، لا توجب العلم القطعى الوجدانى بالحكم، بل لنا العلم بوجود الحكم الطّريقى الى الواقع، و هذا ربّما يوصل الى الواقع الحقيقى و ربّما لا يوصل اليه.

فاذا كان الأمر كذلك، فالعلم بالحجّة الشرعيّة ايضا علم بالوظيفة بالحكم الشرعى. اذ العرفان اذا صدق على ما لا يكون عرفانا بالواقع، فنقول بتوسعة صدقه على غيره ايضا.

فاذا كان كذلك من التوسّع فى العرفان بالدّليل بالحكم، فيكون المجتهد الانسدادي عالما بالحكم كما انّ من يكون سنده البراءة الأصلية يكون عالما بالوظيفة الشرعيّة، فيكون رجوع المقلّد اليه رجوع الجاهل الى العالم بالحكم و لو كان انسداديا او كان سنده البراءة. فما فهم الانسدادي هو وظيفته الدينى، له و لمقلّديه.

المجتهد الانسدادي اذا كان اعلم:

فاذا كان المجتهد الانسدادي هو الأعلم، يجب الرجوع اليه لا الى غيره. و على هذا يكون الطريق للمقلّد منحصرا فيه، لانّه لا بدّ للرجوع اليه لانّه الأعلم و ان كان انسداديا.

نعم اذا كان المجتهد الانسدادي و الانفتاحى متساويين فى العلم او كان المجتهد الانفتاحى هو الأعلم، يكون رجوع المقلّد الى الانفتاحى متعيّنا قطعا.

و على هذا، فما قاله المحقّق الخراسانى قدّه: من ان ما ادّى اليه من قضية مقدّمات الانسداد فى حجّة الانسدادي، يكون وظيفته لنفسه فقط، لا لغيره من مقلّديه، فهو لا


صفحه 94

يخلو من التأمّل و الإشكال.

فظهر ممّا ذكرنا: انّ الارشاد فى الإرجاع الى رواة الأحاديث فى قوله(ع): «فارجعوا الى رواة احاديثنا» بنحو الاشارة الى امر معهود خارجى، و هو الأحاديث الّتى رواها الأصحاب، و هى الموجودة فى الكتب الروائى.

فمن وصل الى هذه الأحاديث و ميّز الصحيح عن غيره، و عرف مداليلها، فهو مجتهد فقيه بالأحكام الشرعيّة و يكون مرجعا للمقلّدين.

و هذا الوصفان مشتركان بين المجتهد الانفتاحى و الانسدادي، فلا وجه لتوهّم اختصاصها بالانفتاحى دون غيره.

فاطلاق قوله(ع): فارجعوا الى من روى حديثنا الخ متناول للقضيّة الخارجيّة للاحاديث الموجودة فى كتب المشهورة الروائى على ما بايدينا.

و لا ريب انّ المجتهد الانسدادي عارف بتلك الأحاديث مثل المجتهد الانفتاحى.

و كيف كان ليس الإرشاد فى الرواية، بنحو القضيّة المهملة حتّى يكون الوصول الى الأحاديث المقصودة و معرفة مداليلها، موقوفا على انفتاح باب العلم و العلمى دون غيره. و لعلّ الخلط بين القضيّتين، الخارجيّة و المهملة، او المطلّقة و المهملة، صار منشأ لهذا التوهّم.

و قضية مقدّمات الانسداد، و ان كانت حجيّة الظنّ على المجتهد الانسدادي، لكن وظيفة العامّى ليس الفحص عن وجه حجيّة الأدلّة، بل كان وظيفته عقلا، هو الرجوع الى العالم بالحكم، و شرعا هو الرجوع الى من يصدق عليه العناوين الواردة.

و لا ريب فى صدق كلّ منهما عرفا على المجتهد الانسدادي بمثل ما يصدق على المجتهد الانفتاحى فى رجوع المقلّدين اليهما. فليست الشبهة مصداقية فى الانسدادي.

المجتهد الانسدادي و الأدلّة:

ثمّ اعلم: انّ اختصاص الحجّة بالمجتهد الانسدادي، غير مانع من رجوع العامّى اليه‌


صفحه 95

لانّ القائل بالانسداد، يقول: انّ هذه الأحاديث المودعة فى الكتب الروائى حجّة من باب حجيّة الظنّ المطلق.

و هذا المذهب غير مستلزم لسلب وصف رواية الأحاديث و معرفتها عنه.

فاذا فرضنا ان المجتهد قال بحجيّة هذه الأحاديث من باب كونها مكتوبة كذا، فلا يجوز سلب هذا الوصف عنه، و لا يجوز ايضا سلب عنوان العارف بالأحكام عنه و لو من باب حجيّة الظنّ المطلق.

فانّ رواية الحديث و معرفة مدلوله، لا يلزم القول بحجيّته، فالقول بحجيّة حديث امر، و القول برواية الحديث و معرفة مدلولها امر آخر، فقد يجتمعان و قد يفترقان.

ذلك فى اصل الحجيّة فكيف الحال فى وجه الحجيّة و ان شئت توضيحا لذلك ايضا. فقل، إنّ المستفاد من قوله(ع)فارجعوا الى رواة احاديثنا انّه يشترط فى الرّجوع امران:

احدهما معرفة الأحاديث الموثّقة الصدور عنهم(ع)بشهادة اضافة لفظ الأحاديث الى ضمير المتكلّم فى كلامه(ع)لقوله احاديثنا. و هذه المعرفة ترجع الى معرفة السند.

الثانى معرفة متون هذه الأحاديث و مداليلها بشهادة لفظ الرواة فى قوله(ع)، الى رواة.

و المجتهد الانسدادي حائز لمرتبتين من المعرفة بمثل المجتهد الانفتاحى، و دعوى اتّصاف الثانى بهما دون الأوّل تكلّف غير مسموعة.

و بعبارة أخرى انّ المرجعيّة للاحكام، يدور مدار صدق عنوان العالم الّذى يفرضه العقل لنا، و صدق عنوان الراوى و العارف بالأحاديث، الّذى يفرضه الشرع لنا.

و من البديهى انّه يصدق العنوانين على المجتهد الانسدادي كالمجتهد الانفتاحى.

كلام المحقّق الكمبانى:


صفحه 96

هذا كلّه و مضافا الى ما ذكره بعض المحقّقين من الاساطين‌[1]:

من صدق العالم و العلم و المعرفة على مطلق الحجّة القاطعة لعذر. فيصدق العارف بالأحكام على من كانت له الحجّة على احكامهم، و قد اطلقت المعرفة على الاستفادة من الظواهر كما فى قوله(ع): يعرف هذا و اشباهه من كتاب اللّه، و قوله(ع): «انتم أفقه النّاس اذا عرفتم معانى كلامنا»[2].

هذا تمام الكلام فى المجتهد المطلق، سواء كان انفتاحيّا او كان انسداديّا.

المجتهد كان دليله الأصل:

و امّا كلام صاحب الكفاية فى المجتهد الّذى كان سنده فى الحكم الشرعى، هو الأصل، بما حاصله: هو انّه ان اشكل على هذا قيل بانّ المجتهد ان كان سنده الأصل فهو ايضا يكون جاهلا مثل الانسدادي. قلنا بان المجتهد مبيّن لموارد جريان الاصول و عارف بعدم وجود الدليل فى المقام، و المقلّد عاجز عن ذلك، فيكون رجوع المقلّد هنا، رجوع الجاهل الى العالم لتعيين الوظيفة هذا تمام الكلام فى المجتهد المطلق و جواز التّقليد عنه.

[1]- المحقّق الاصفهانى الكمبانى فى رسالته فى الاجتهاد و التّقليد.

[2]- وسائل الشيعة ج 18 باب 9.


صفحه 97

المجتهد المطلق و احكامه‌

المجتهد المطلق و نفوذ احكامه:

و البحث هنا فى المجتهد المطلق و نفوذ حكمه و قضائه شرعا و لزوم التبعيّة فى احكامه. لانّ منصب القضاء و الحكم حسب الروايات الواردة يكون لمن هو منصوب من قبل الإمام(عليه السلام)، و يكون هو عارفا بما صدر عنهم(عليهم السلام)، فيجوز التّقليد عنه و يمضى احكامه. سواء كانت الأحكام، الحكوميّة او غيرها لانّه منصوب من جانب الإمام(عليه السلام)، و له الولاية فى الأمور، و قد نفذ حكمه.

الروايات الواردة:

و دليل ذلك، ما ورد من الروايات. قال(ع): «من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر فى حلالنا و حرامنا، و عرف احكامنا، فليرضوا به حكما فانّى قد جعلته حاكما»[1].

رواية ابى خديجة:

و ما ورد فى رواية ابى خديجة، قال: بعثنى ابو عبد اللّه(عليه السلام)الى اصحابنا، فقال: «قل لهم، إيّاكم اذا وقعت بينكم خصومة، او تداريتم فى شى‌ء من الاخذ و العطاء، ان‌

[1]- وسائل الشيعة ج 18 باب 11 صفات القاضى.