بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 20

هذا ممّا لا إشكال فيه.

القضاء والحكومة في زمان الغيبة

وإنّما الإشكال في أمر القضاء والحكومة في زمان الغيبة، بعد قضاء الأصل المتقدّم، وبعد دلالة الأدلّة على‌ أنّ القضاء والحكومة من المناصب الخاصّة للخليفة والنبيّ والوصيّ.

قال تعالى:«يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[1].

دلّ على أنّ جواز الحكومة بالحقّ من متفرّعات الخلافة، وغيرَ الخليفة لا يجوز له الحكم حتّى‌ بالحقّ، فتأمّل.

وإنّما قلنا:بجوازها؛ لكون الأمر في مقام رفع الحظر، فلا يستفاد منه إلّا الجواز.

[1]ص (38): 26.


صفحه 21

وتدلّ عليه أيضاً صحيحة سليمان بن خالد[1]، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

(اتّقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين؛ لنبيّ، أو وصيّ نبيّ)[2].

ورواية إسحاق بن عمّار[3]، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام‌قال: (قال أميرالمؤمنين لشريح:[4]

يا شريح، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ‌

)[5]

[1]سليمان بن خالد: هو الثقة الوجيه الفقيه المقرئ؛ أبو الربيع سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة. روى‌ عن الباقر والصادق عليهما السلام، وكان من خاصّة الإمام الصادق عليه السلام وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين. خرج مع زيد بن عليّ رضوان اللَّه عليه فقطعت يده، ولذا سمي «بالأقطع» وروى‌ عنهما عليهما السلام وعن أبي بصير، وروى عنه إسحاق بن عمّار وجميل بن درّاج، وهشام بن سالم، مات في حياة الصادق عليه السلام فتوجّع لفقده، ودعا لولده، وأوصى بهم أصحابه.

انظر الإرشاد: 288، ورجال النجاشي: 183/ 484، ومعجم رجال الحديث 8: 252.

[2]الكافي 7: 406/ 1، الفقيه 3: 4/ 7، تهذيب الأحكام 6: 217/ 511، وسائل الشيعة 18: 7، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 3، الحديث 3.

[3]إسحاق بن عمار: هو الشيخ الفاضل الثقة؛ أبو يعقوب إسحاق بن عمّار بن حيّان الصيرفي الكوفي، مولى‌ بني تغلب، جمع اللَّه له الدنيا والآخرة؛ فكان من بيت كبير من بيوت الشيعة، ثريّاً ورعاً تقيّاً. روى‌ عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وعن أبي بصير، وعبد اللَّه بن أبي يعفور، وعمر بن يزيد ... وروى عنه، إبراهيم بن مهزم، وعليّ بن رئاب، ويونس بن عبد الرحمان.

انظر رجال النجّاشي 71: 169، ورجال الكشّي 2: 705، ومعجم رجال الحديث 3: 54- 56.

[4]شريح: هو أبو امية؛ شريح بن الحارث (أو ابن شرحبيل، أو شراحيل) ابن قيس الكندي الكوفيّ القاضي. أدرك النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولم يلقه، وكان شاعراً محسناً قائفاً، استقضاه عمر بن الخطّاب على الكوفة ومن بعده عثمان، ثمّ أراد أمير المؤمنين عليه السلام عزله فلم يتيسّر له؛ لأنّ أهل الكوفة قالوا له عليه السلام: «لا تعزله؛ لأنّه منصوب من قبل عمر، وبايعناك على أن لا تغيّر شيئاً قرّره الشيخان» ثمّ ولي القضاء لمعاوية، ويزيد، وعبد الملك، ولمّا تولّى‌ المختار بن أبي عبيدة الثقفي، نفاه عن الكوفة إلى‌ «بانقيا» التي لم يكن فيها غير اليهود، فقضى بينهم مدّة شهرين، فلمّا قتل المختار وتولّى الحجّاج إمارة الكوفة ردّه إليها واستقضاه، فاستعفاه شريح، وكان قد شاخ وهرم، فلم يقضِ بين اثنين حتّى مات في حدود سنة 80 ه.

انظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال 12: 435/ 2725، وتنقيح المقال 2: 83، وقاموس الرجال 5: 405- 408.

[5]الكافي 7: 406/ 2، الفقيه 3: 4/ 8 المقنع: 395، تهذيب الأحكام 6: 217/ 509، وسائل الشيعة 18: 6، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 3، الحديث 2.


صفحه 22

فلابدّ في الإخراج من الأصل والأدلّة من دليل معتبر.

فنقول:إنّا نعلم علماً ضروريّاً؛ بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المبعوث بالنبوّة الختميّة أكمل النبوّات وأتمّ الأديان، بعد عدم إهماله جميع ما يحتاج إليه البشر حتّى‌ آداب النوم والطعام، وحتّى أرش الخدش‌

( صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول اللَّه( ص) وإملائه، من فلق فيه، وخطّ عليّ بيمينه، فيها كلّ حلال وحرام، وكلّ شي‌ء يحتاج الناس إليه؛ حتّى‌ الأرش في الخدش ...).[1]، لا يمكن أن يهمل هذا الأمر المهمّ الذي يكون من أهمّ ما تحتاج إليه الامّة ليلًا ونهاراً، فلو أهمل- والعياذ باللَّه- مثل هذا الأمر المهمّ؛ أي أمر السياسة والقضاء، لكان تشريعه ناقصاً، وكان مخالفاً لخطبته في حجّة الوداع‌

( أيُّها الناس، واللَّه ما من شي‌ء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به، وما من شي‌ء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاوقد نهيتكم عنه ...).[2]

[1]ففي الكافي: قلت: جعلت فداك، وما الجامعة؟. قال:

(صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول اللَّه (ص) وإملائه، من فلق فيه، وخطّ عليّ بيمينه، فيها كلّ حلال وحرام، وكلّ شي‌ء يحتاج الناس إليه؛ حتّى‌ الأرش في الخدش ...).

الكافي 1: 186/ 1، وسائل الشيعة 19: 271، كتاب الدّيات، أبواب ديات الأعضاء، الباب 48، الحديث 1.

[2]أي قوله صلى الله عليه و آله و سلم:

(أيُّها الناس، واللَّه ما من شي‌ء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به، وما من شي‌ء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاوقد نهيتكم عنه ...).

انظر الكافي 2: 6/ 2، والمحاسن 278/ 399، وبحار الأنوار 2: 171/ 11 و 67: 96/ 3.


صفحه 23

وكذا لو لم يعيّن تكليف الامّة في زمان الغيبة، أو لم يأمر الإمام بأن يعيّن تكليف الامّة في زمانها- مع إخباره بالغيبة وتطاولها

( لابدّ للغلام من غيبة)

( يخاف القتل)[1]- كان نقصاً فاحشاً على‌ ساحة التشريع والتقنين، يجب تنزيهها عنه.

فالضرورة قاضية بأنّ الامَّة بعد غيبة الإمام عليه السلام في تلك الأزمنة المتطاولة، لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء الذي هو من أهمّ ما يحتاجون إليه، خصوصاً مع تحريم الرجوع إلى‌ سلاطين الجور وقضاتهم، وتسميته: «رجوعاً إلى الطاغوت»، وأنّ المأخوذ بحكمهم سحت ولو كان الحقّ ثابتاً[2]، وهذا واضح بضرورة العقل، وتدلّ عليه بعض الروايات‌

( فإن قال قائل: ولِمَ جَعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة، منها أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ... فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ...)[3].

وما قد يقال:من أنّ غيبة الإمام منّا[4]، فلايجب تعيين السائس بعد ذلك، غير مقنع، فأيّ دخالة لأشخاص الأزمنة المتأخّرة في غيبته روحي له الفداء،

[1]كقوله صلى الله عليه و آله و سلم:

(لابدّ للغلام من غيبة)

فقيل له: ولِمَ يا رسول اللَّه؟ قال:

(يخاف القتل)

. راجع بحار الأنوار 52: 90 وما بعدها.

[2]راجع الكافي 1: 54/ 10، الفقيه 3: 5/ 2، تهذيب الأحكام 6: 301/ 845، الاحتجاج: 355، وسائل الشيعة 18: 98، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 1.

[3]كقوله عليه السلام:

(فإن قال قائل: ولِمَ جَعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة، منها أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ... فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ...)

والرواية طويلة، راجع علل الشرائع: 253، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 99، بحار الأنوار 6: 60، بيع الإمام قدس سره 2: 462 وما بعدها.

[4]الغيبة، الشيخ الطوسيّ: 62.


صفحه 24

خصوصاً مثل الشيعة الذين يدعون ربّهم ليلًا ونهاراً لتعجيل فرجه؟!

فإذا علم عدم إهمال جعل منصب الحكومة والقضاء بين الناس، فالقدر المتيقّن هو الفقيه العالم بالقضاء والسياسات الدينيّة العادل في الرعيّة.

خصوصاً مع ما يرى‌ من تعظيم اللَّه تعالى ورسول الأكرم والأئمّة عليهم السلام العلم وحملته‌

( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك اللَّه به طريقاً إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً به، وإنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومَن في الأرض؛ حتىّ الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ...)[1]وما ورد في حقّ العلماء من كونهم‌

(حصون الإسلام)

( حصون المسلمين)[2]،

(امناء)

[3]، و

(ورثة الأنبياء)

[4]، و

(خلفاء رسول اللَّه)

[5]، و

(أمناء الرسل)

[6]، وأنّهم‌

(كسائرالأنبياء)

[7]، و

(منزلتهم منزلة الأنبياء في بني إسرائيل)

[8]،

[1]كقوله تعالى: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» فاطر (35): 28.

وقوله صلى الله عليه و آله و سلم:

(من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك اللَّه به طريقاً إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً به، وإنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومَن في الأرض؛ حتىّ الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ...)

الوافي 1: 42، الكافي 1: 26/ 1.

[2]الكافي 1: 30/ 3، علل الشرائع: 462/ 2، وفي رواية:

(حصون المسلمين)

راجع قرب الإسناد 303/ 1190، بحار الأنوار 79: 177.

[3]مشكاة الأنوار: 59، بحار الأنوار 67: 287/ 11.

[4]الكافي 1: 24/ 2، بصائر الدرجات: 31/ 3، وسائل الشيعة 18: 35، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 8، الحديث 2.

[5]عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 36/ 94، معاني الأخبار: 374/ 1، وسائل الشيعة 18: 66، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 8، الحديث 53.

[6]الكافي 1: 37/ 5، نوادر الراوندي: 27، عوالي اللآلي 4: 59 و 77.

[7]جامع الأخبار: 111.

[8]فقه الإمام الرضا عليه السلام: 338، بحار الأنوار 75: 346/ 4.


صفحه 25

وأنّهم‌

(خير خلق اللَّه بعد الأئمّة إذا صلحوا)

[1]، وأنّ‌

(فضلهم على الناس كفضل النبيّ على‌ أدناهم)

( فضل العالم على العابد كفضلي على‌ أدناكم).[2]، وأنّهم‌

(حكّام على الملوك)

[3]، وأنّهم‌

(كفيل أيتام أهل البيت)

[4]، و

(أنّ مجاري الامور والأحكام على‌ أيدي العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه)

[5]... إلى‌ غير ذلك‌

( فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، وذلك لا يكون إلّافي بعض فقهاء الشيعة، لا كلّهم)

( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا؛ فإنّهم حجّتى عليكم، وأنا حجّة اللَّه)[6]، فإنّ الخدشة في كلّ واحد منها سنداً أو دلالة ممكنة، لكن مجموعها يجعل الفقيه العادل قدراً متيقّناً، كما ذكرنا[7]

[1]الاحتجاج: 458، تفسير البرهان 1: 118، بحار الأنوار 2: 89.

[2]سنن الترمذي 4: 154/ 2826، بحار الأنوار 61: 245 وفيهما:

(فضل العالم على العابد كفضلي على‌ أدناكم).

[3]كنز الفوائد 2: 33، مستدرك الوسائل 17: 316، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 17.

[4]مستدرك الوسائل 17: 317، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 22.

[5]تحف العقول: 169، مستدرك الوسائل 17: 315، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 16.

[6]كالمحكيّ عن الإمام العسكريّ عليه السلام من قوله:

(فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، وذلك لا يكون إلّافي بعض فقهاء الشيعة، لا كلّهم)

الاحتجاج: 457، تفسير البرهان 1: 118، وسائل الشيعة 18: 94، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضى، الباب 10، الحديث 20.

وما عن صاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف من قوله:

(وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا؛ فإنّهم حجّتى عليكم، وأنا حجّة اللَّه)

إكمال الدين: 484/ 4، الغيبة، الشيخ الطوسيّ: 176، الاحتجاج: 469، وسائل الشيعة 18: 101، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 9.

[7]تقدّم في الصفحة 22- 24.


صفحه 26

في الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة

وممّا يدلّ على أنّ القضاء بل مطلق الحكومة للفقيه، مقبولة عمر بن حنظلة[1]وهي لاشتهارها بين الأصحاب والتعويل عليها في مباحث القضاء[2]، مجبورة من حيث السند[3]، ولا إشكال في دلالتها، فإنّه بعدما شدّد أبو عبد اللَّه عليه السلام النكير على من رجع إلى السلطان والقضاة، وأنّ‌

(ما يؤخذ بحكمهم سحت ولو كان حقّاً ثابتاً)

قال قلت: فكيف يصنعان؟

قال:

(ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرآمنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ...)

إلى‌ آخره‌[4].

دلّت على أنّ الذي نصبه للحكومة هو الذي يكون منّا- فغيرنا ليس منصوباً

[1]عمر بن حنظلة: هو أبو صخر، عمر بن حنظلة الكوفيّ العجليّ البكريّ. صحب الصادقين عليهما السلام، وكان كثير الرواية، فقد روى عن الصادق عليه السلام وحُمران بن أعين، وروى عنه الأجلّاء من أمثال زرارة، وعبد اللَّه بن مسكان، وصفوان بن يحيى.

انظر رجال الشيخ: 131 و 251، ومعجم رجال الحديث 13: 27- 30.

[2]الكافي في الفقه، أبو الصلاح الحلّبي: 424- 425، مسالك الأفهام 2: 284 سطر 7 و 285 سطر 7، مجمع الفائدة والبرهان 12: 10، كفاية الأحكام، المحقّق السبزواريّ: 261 سطر 15.

[3]ووهن سندها من جهة ابن حنظلة؛ فإنّه لم يرد فيه توثيق يعتمد عليه.

[4]الكافي 1: 54/ 10، الفقيه 3: 5/ 2، تهذيب الأحكام 6: 301/ 845، الاحتجاج: 355، وسائل الشيعة 18: 98، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 1.


صفحه 27

لها، ولايكون حكمه نافذاً ولو حكم بحكمهم- ويكون راوي الحديث، والناظر في حلالهم وحرامهم، والعارفَ بأحكامهم؛ وهو الفقيه، فإنّ غيره ليس ناظراً في الحلال والحرام، وليس عارفاً بالأحكام.

بل راوي الحديث في زمانهم كان فقيهاً؛ فإنّ الظاهر من قوله:

(ممّن روى‌ حديثنا)

أي كان شغله ذلك؛ وهو الفقيه في تلك الأزمنة، فإنّ المتعارف فيها بيان الفتوى بنقل الرواية، كما يظهر للمتتبّع‌

( ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي؛ فإِنّه سمع من أبي، وكان عنده وجيهاً)[1]، فالعاميّ ومن ليست له ملكة الفقاهة والاجتهاد خارج عن مدلولها.

وإن شئت توضيحاً لذلك فاعلم:أنّه يمكن أن يستدلّ على الاختصاص بالمجتهد وخروج العامّي، بقوله:

(نظر في حلالنا وحرآمنا)

لا من مفهوم «النظر» الذي يدّعى‌ أنّه بمعنى الاستنباط والدقّة في استخراج الأحكام‌[2]، وإن كان لا يخلو من وجه.

[1]وتدلّ عليه رواية عبد اللَّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبى عبد اللَّه عليه السلام: إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك، ولا يمكن القدوم، ويجي‌ء الرجل من أصحابنا فيسألني، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه، فقال:

(ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي؛ فإِنّه سمع من أبي، وكان عنده وجيهاً)

رجال الكشّي 1: 383، وسائل الشيعة 18: 105، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 23.

ورواية معاذ بن مسلم النحويّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: (بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس) قلت: نعم ... ويجي‌ء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم، فاخبره بما جاء عنكم ... فقال لي: (اصنع كذا، فإنّي كذا أصنع). رجال الكشّي 2: 524، وسائل الشيعة 18: 108، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 36.

[2]نهاية الدراية 6: 364- 365.