بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 50

وابن شُبْرُمة[1]، وقَتَادة[2]، وأضرابهم‌[3].

فتحصّل من جميع ذلك:أنّ منصب القضاء مختصّ بالفقهاء، ولا حظّ للعامّي فيه.

هل يجوز للفقيه نصب العامّي للقضاء أم لا؟

فهل يجوز للفقيه نصب العامّي العارف بمسائل القضاء تقليداً أم لا؟

ربّما قيل:بالجواز؛ مستدلًاّ بعموم أدلّة ولاية الفقيه‌[4].

وتقريبه:أنّ للنبيّ والوصيّ نصبَ كلّ أحد للقضاء، مجتهداً كان، أو مقلّداً عارفاً بالمسائل؛ بمقتضى سلطنتهم وولايتهم على الامّة، وكلّ ما كان لهما يكون‌

[1]ابن شبرمة: هو عبد اللَّه بن شُبْرُمة بن الطفيل الضبيّ الكوفيّ. كان قاضياً لأبي جعفر المنصور على‌ سواد الكوفة، شاعراً جواداً، قليل الحديث، ومن أصحاب الرأى والقياس، وكان عيسى بن موسى- وليّ العهد بعد المنصور- لا يقطع أمراً دونه. توفّي سنة 144 ه.

انظر الوافي بالوفيّات 17: 207/ 193، والكنى‌ والألقاب 1: 324.

[2]لم نعثر على قاض معروف سمّى «بقتادة». انظر تهذيب الكمال 23: 498- 523، وتذهيب التهذيب 2: 350- 351.

[3]كعياض، وأبي يوسف ....

[4]جواهر الكلام 40: 18- 19.


صفحه 51

للفقيه الجامع للشرائط؛ بمقتضى أدلّة الولاية.

وردّت كلتا المقدّمتين:

أمّا الاولى:فلمنع جواز نصب العامّي من النبيّ والوصيّ؛ بمقتضى مقبولة عمر بن حنظلة الدالّة على أنّ هذا المنصب إنّما هو للفقيه لا العامّي، ويستفاد منها أنّ ذلك حكم شرعيّ إلهيّ‌[1].

وفيه:أنّ المقبولة لا تدلّ إلّاعلى نصب الإمام الفقيهَ، وأمّا كون ذلك بإلزام شرعيّ- بحيث يستفاد منها أنّ الفقاهة من الشرائط الشرعيّة للقضاء- فلا.

ويمكن أن يستدلّ لذلك بصحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة[2]، عن أبي عبد اللَّه قال:

(اتّقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين؛ لنبيّ أو وصيّ نبيّ)[3].

فإنّ الظاهر منها أنّها مختصّة بهما من قبل اللَّه، ولا تكون لغيرهما أهليّة لها، غاية الأمر أنّ أدلّة نصب الفقهاء لها، تكون مخرجة إيّاهم عن الحصر، وبقى الباقي.

بل يمكن أن يقال:إنّ الفقهاء أوصياء الأنبياء بوجه؛ لكونهم الخلفاء)[4]،

[1]القضاء، الآشتياني: 12.

[2]تقدّمت في الصفحة 21.

[3]الكافي 7: 406/ 1، الفقيه 3: 4/ 7، تهذيب الأحكام 6: 217/ 511، وسائل الشيعة 18: 7، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 3، الحديث 3.

[4]عيون أخبار الرضا قدس سره 2: 36/ 94، معاني الأخبار: 374/ 1، وسائل الشيعة 18: 66، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 8، الحديث 53.


صفحه 52

(الامناء)[1]، و (منزلتهم منزلة الأنبياء من بني إسرائيل)[2]، فيكون خروجهم موضوعيّاً.

لا يقال:بناءً عليه لا معنى لنصبهم حكّاماً؛ لأنّهم الأوصياء، فيكون المنصب لهم بجعل اللَّه.

لأنّا نقول:إنّ المستفاد من الصحيحة أنّ هذا المنصب لا يكون إلّاللنّبي والوصيّ، وهو لاينافي أن يكون بنصب النبيّ أو الإمام، لكن بأمر اللَّه تعالى وحكمه، فإذا نصب اللَّه تعالى النبيّ حاكماً وقاضياً، ونصب النبيّ الأئمّة كذلك، والأئمَّةُ الفقهاءَ، ويكون الأئمّة والفقهاء أوصياء النبي، يصحّ أن يقال: «إنّ الحكومة منحصرة بالنبيّ والوصيّ» ويراد منه الأعمّ من الفقهاء، تأمّل.

وبالجملة:حصر الحكومة بالنبيّ والوصيّ، يسلب أهليّة غيرهما، خرج الفقهاء إمّا موضوعاً أو حكماً، وبقي الباقي.

مع أنّ الشكّ في جواز نصب النبي والإمام العامّيَ للقضاء- باحتمال اشتراطه بالفقاهة، وعدم ظهور إطلاق ينفيه- يكفي في عدم جواز نصب الفقيه إيّاه، وعدم نفوذ حكمه لو نصبه.

و أمّا المقدّمة الثانية:فاجيب عنها بمنع عموم ولاية الفقيه، لأنّ المنصف المتأمّل في المقبولة صدراً وذيلًا، وفي سياق الأدلّة، يقطع بأنّها في مقام بيان‌

[1]مشكاة الأنوار: 59، بحار الأنوار 67: 687/ 11.

[2]فقه الإمام الرضا عليه السلام: 338، بحار الأنوار 75: 346/ 4.


صفحه 53

وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة والقضاء بين الناس، لامطلقاً.

مع أنّه لو سلّمت استفادة العموم منها، فلابدّ وأن تحمل على ذلك؛ احترازاً عن التخصيص الأكثر المستهجن، فإنّ أكثر ما للنبيّ والإمام غير ثابت للمجتهد، فلا يجوز التمسّك بها لما نحن فيه إلّابعد تمسّك جماعة معتدّ بها من الأصحاب، ولم يتمسّك بها في المقام إلّابعض المتأخّرين‌[1][2].

وفيه:أنّ المستفاد من المقبولة كما ذكرناه‌[3]، هو أنّ الحكومة مطلقاً للفقيه، وقد جعلهم الإمام حكّاماً على الناس، ولا يخفى‌ أنّ جعل القاضي من شؤون الحاكم والسلطان في الإسلام، فجعل الحكومة للفقهاء مستلزم لجواز نصب القضاة، فالحكّام على الناس شأنهم نصب الامراء والقضاة وغيرهما ممّا يحتاج إليه الامّة، كما أنّ الأمر كذلك من زمن رسول اللَّه والخلفاء حقّاً أو باطلًا، ولعلّه الآن كذلك عند العامّة، وليس ذلك إلّالمعروفيّة ذلك في الإسلام من بدو نشئه.

فالقول:بأنّ الأخبار في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة والقضاء بين الناس، ساقط: أمّا بيان الأحكام الشرعيّة فليس من المناصب، فلا معنى لجعله. وتخصيصها بالقضاء لاوجه له بعد عموم اللّفظ، ومطابقة الاعتبار.

والانصراف لو كان فهو بدويّ، ينشأ من توّهم كون مورد المقبولة هو القضاء.

[1]القضاء، الآشتياني: 13.

[2]جواهر الكلام 21: 394- 396 و 40: 18، عوائد الأيّام: 536.

[3]تقدّم في الصفحة 29.


صفحه 54

ودعوى‌ مساوقة المقبولة للمشهورة، وهي مختصّة بالقضاء، فكذلك المقبولة[1]، كما ترى‌، مع أنّك قد عرفت عدم اختصاص مورد المقبولة ولا المشهورة بالقضاء[2].

وأمّا تخصيص الأكثر فممنوع جدّاً؛ فإنّ مختصّات النبيّ وإن كانت كثيرة، لكن ليس شي‌ء منها مربوطاً بمقام سلطنته وحكومته، إلّاالنادر القليل لو كان، فما هو ثابت للنبيّ والوصيّ من الحكومة والولاية في الامور السياسيّة والحِسْبيّة، هي الشؤون الثابتة للفقهاء أيضاً، والمستثنى منها قليل جدّاً، وما هي من مختصّات النبيّ فليست من شؤون الحكومة إلّاالنادر منها، فراجع مختصّاته- وقد جمعها العلّامة في أوّل نكاح «التذكرة»[3]حتّى‌ يتّضح لك الأمر.

وأمّا مختصّات الأئمّة فمع عدم كثرتها، فهي أيضاً غير مربوطة بمقام الحكومة، إلّاالنادر على‌ فرضه.

هل يجوز توكيل العامّي للقضاء؟

وأمّا توكيل الفقيه مقلِّده العارف بمسائل القضاء لتولّيه، تشبّثاً بإطلاق أدلّة الوكالة[4]، ففيه ما لا يخفى‌ على المتأمّل:

[1]المكاسب والبيع (تقرير بحث النائيني)، الشيخ محمّدتقي الآملي 2: 336.

[2]تقدّم في الصفحة 29- 30، 37.

[3]تذكرة الفقهاء 2: 565 سطر 29.

[4]انظر جامع الشتات: 695 سطر 21، وجواهر الكلام 40: 49- 50.


صفحه 55

أمّا أوّلًا:فلأنّ القضاء غير قابل للتوكيل؛ لما يستفاد من الأدلّة- كما عرفت‌[1]- من اختصاصه بالفقيه، فتعتبر فيه مباشرة الفقيه، ولوشكّ في ذلك فليس دليل ولا أصل يتشبّث به لإحراز القابليّة، فالأصل الأوّلي محكّم مع الشكّ.

وأمّا ثانياً:فلعدم إطلاق في أدلّة الوكالة يحرز به نفوذ الوكالة في كلّ أمر؛ إذ ليس فيها ما يتوهّم‌[2]فيه ذلك إلّاصحيحة معاوية بن وهب‌[3]، عن أبي عبد اللَّه أنّه قال:

(من وكّل رجلًا على إمضاأ أمر من الامور، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى‌ يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها)[4].

وصحيحة هشام بن سالم‌[5]، عنه عليه السلام في رجل وكّل آخر على‌ وكالة في أمر

[1]تقدّم في الصفحة 24 وما بعدها.

[2]جواهر الكلام 27: 378.

[3]معاوية بن وهب: هو الشيخ الفقيه، العالم والعامل الثقة؛ أبو الحسن معاوية بن وهب البجليّ الكوفيّ. كان حسن الطريقة ممدوحاً، لا مطعن عليه ولا ذمّ، روى‌ عن الإمامين الهمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، كما روى‌ عن أبي بصير، وزرارة، وعبيد بن زرارة، وروى‌ عنه الحسن بن محبوب، ويونس بن عبد الرحمان وابن أبي عمير.

انظر رجال النجّاشي: 412/ 1097، ومعجم رجال الحديث 18: 219- 220.

[4]الفقيه 3: 47/ 166، تهذيب الأحكام 6: 213/ 502، وسائل الشيعة 13: 285، كتاب الوكالة، أبواب أحكام الوكالة، الباب 1، الحديث 1.

[5]هشام بن سالم: هو الشيخ العالم المتكلّم الثقة الثقة؛ أبو الحكم هشام بن سالم الكوفيّ الجواليقيّ العلّاف. صحب الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان من الرؤساء والأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم بشي‌ء، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم. روى‌ عن جابر بن يزيد الجعفيّ، وسليمان بن خالد، وسَماعة بن مهران، وروى‌ عنه. ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي.

انظر رجال النجّاشي: 434/ 1165، ورجال الكشّي 2: 565، ومعجم رجال الحديث 19: 297.


صفحه 56

من الامور، وأشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال:

اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة.

فقال:

(إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل، فإنّ الأمر واقع ماضٍ على‌ ما أمضاه الوكيل، كره الموكّل أم رضي).

قلت: فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة، فالأمر على ما أمضاه؟.

خمينى، روح‌الله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، الإجتهاد و التقليد(الإمام الخميني(س))، 1جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران، چاپ: 2، 1426 ه.ق.

ل:

(نعم) ...

إلى‌ أن قال:

(إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس، فأمره ماضٍ أبداً، والوكالة ثابتة، حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه، أو يشافه بالعزل عن الوكالة)[1].

وهما كما تراهما، لا إطلاق لهما لإثبات قابليّة كلّ شي‌ء للوكالة، أو نفوذها في كلّ شي‌ء؛ لكونهما في مقام بيان حكم آخر، وهو واضح.

وتوهّم:كون التوكيل في الامور من الامور العقلائيّة الغير المحتاجة إلى‌

[1]الفقيه 3: 49/ 170، تهذيب الأحكام 6: 213/ 503، وسائل الشيعة 13: 286، كتاب الوكالة، أبواب أحكام الوكالة، الباب 2، الحديث 1.


صفحه 57

الدليل، فعدم الردع يكفي في ثبوته لكلّ شي‌ء[1].

فيه:أنّ التمسّك ببناء العقلاء مع عدم الردع، إنّما هو في الامور الشائعة المتداولة بين الناس بمرأى‌ ومنظر من الشارع، وعدم ورود ردع منه، كالعمل بالظواهر، وخبر الثقة، والوكالة في مثل النكاح والطلاق والبيع والشراء وأمثالها من المعاملات تكون كذلك، وأمّا الوكالة في القضاء فلم تكن متعارفة بينهم، حتّى‌ يتمسّك ببنائهم، وليس البناء على‌ أمر كلي حتّى‌ يتمسّك بإطلاقه أو عمومه، فالحقّ عدم جواز التوكيل للعامّي فيه.

[1]انظر العروة الوثقى 2: 132.