بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 202

وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإنصاف وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة فإن سبق كافأته، وتوده كما يودك، وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً.

وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته. وتحفظ عليه ماله ولا تخنه فيما غر أو خان من أمره، فإن يد الله تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا.

وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة والتبعة.

وأما حق غريمك الذي يطلبك فإن كنت موسراً أعطيته، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفاً.

وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه وتتقي الله في أمره.

وحق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقه, وإن كان ما يدعي باطلاً رفقت به ولم تأت به في أمره غير الرفق ولم تسخط ربك.

وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عزّوجل وتبت إليه وتركت الدعوى.

وحق المستشير إن علمت له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم.

وحق المشير عليك أن لا تتهمه في ما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله تعالى.


صفحه 203

وحق المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.

وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله تعالى وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال.

وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.

وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة.

وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.

وحق من سرك لله أن تحمد الله تعالى أولاً ثم تشكره.

وحق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت. قال الله تعالى:((وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ ماا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ))[592].

وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك.

وأما حق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجل بعهده[593].


صفحه 204

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 205

الباب الثاني

آداب المعيشة

والمجالسة


صفحه 206

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 207

في آداب المعيشة

والمجالسة

في آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق إجمالاً، ملتقطة من كلام الحكماء وأخبار أهل البيت عليهم السلام.أأ/ا/أ:م

إذا أردت حسن المعيشة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا وحشة منهم.

وتوقر[594]في غير كبر وتواضع في غير مذلة.

وكن في جميع أمورك في أوسطها، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات وإذا جلست فلا تستوفز[595].

[594]التوقير يستعمل في معنى التعظيم، يقال: وقرته، إذا عظمته.

الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري: 147، الفرق بين التوقير والوقار.

[595]قال أبو معاذ: المستوفز: الذي رفع إليتيه ووضع ركبتيه.

تاج العروس، الزبيدي: 10/ 67.


صفحه 208

وتحفظ من تشبيك أصابعك، والعبث بلحيتك وخاتمك، وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك، وكثرة بصاقك وتنخمك[596]، وطرد الذباب عن وجهك، وكثرة التمطي[597]والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وفي غيرها.

وليكن مجلسك هادئاً، وحديثك منظوماً مرتباً، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار تعجب مفرط، ولا تسأله إعادته.

واسكت عن المضاحك والحكايات، ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا شعرك وتصنيفك وسائر ما يخصك.

ولا تتصنع تصنع المرأة في التزيين ولا تتبذل تبذل العبيد، وتوق كثرة الكحل والإسراف في الدهن، ولا تلح في الحاجات،ولا تشجع أحداً على الظلم.

ولا تعلم أهلك وولدك فضلاً عن غيرهم مقدار مالك، فإنهم إن رأوه قليلاً هنت عندهم، وإن كان كثيراً لم تبلغ قط رضاهم، واجفهم[598]من غير عنف، ولن لهم من غير ضعف.

ولا تهازل أمتك ولا عبدك فيسقط وقارك، وإذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وتجنب عجلتك، وتفكر في حجتك، ولا تكثر من الإشارة بيديك، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك.

[596]النخامة، بالضم: النخاعة. يقال تنخم الرجل، إذا تنخع. والنخاعة: ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء.

مجمع البحرين، الطريحي: 4/ 286، مادة "نخم".

[597]المط و المطو والمد واحد، المطيطاء بضم الميم ممدود، التبختر ومد اليدين في المشيء.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 404، مادة "مطط".

[598]الجفاء: ترك الصلة والبر.

الجفاء: البعد عن الشيء.

لسان العرب، ابن منظور: 14/149، مادة "جفا".


صفحه 209

ولا تجث على ركبتيك، وإذا هدأ غيظك فتكلم، وإن قربك سلطان فكن منه على حد السنان، وإن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك، ورافق به رفقك بالصبي، وكلمه بما يشتهيه ولا يحملنّك لطفه بك أن تدخل بينه وبين أهله وولده وجيشه وإن كنت لذلك مستحقاً عنده، فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله سقطة لا تنعش وزلة لا تقال.

وإياك وصديق العافية، فإنه أعدى الأعداء، ولا تجعل مالك أكرم من عرضك، وإذا دخلت مجلساً فالأدب البداية بالتسليم وترك التخطي لمن سبق والجلوس حيث تسعى وحيث يكون أقرب إلى التواضع، وأن تحيي بالسلام من قرب منك عند الجلوس، ولا تجلس على الطريق، وإن جلست فأدبه غض البصر، ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وعون الضعيف وإرشاد الضال ورد السلام وإعطاء السائل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والارتياد لموضع البصاق، فلا تصبق عن جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسرى.

ولا تجالس الملوك، فإن فعلت فأدبه ترك الغيبة ومجانبة الكذب وصيانة السر وقلة الحوائج وتهذيب الألفاظ والإعراب في الخطاب، والمذاكرة بأخلاق الملوك وقلة المداعبة وكثرة الحذر منهم وإن ظهرت المودة، وأن لا يتجشأ[599]بحضرته ولا يتخلل بعد الأكل عنده.

وعلى الملك أن يتحمل كل شيء إلا إفشاء السر والقدح في الملك والتعرض للحرم. ولا تجالس العامة، فإن فعلت فأدبه ترك الخوض في حديثهم، وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم[600]، والتغافل عما يجري في سوء ألفاظهم، وقلة اللقاء لهم مع الحاجة إليهم[601].

[599]التجشأ: إخراج الريح من الفم مع الصوت عند الشبع.

مستدرك سفينة البحار، النمازي: 2/ 63، مادة "جشأ".

[600]ارجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن.

لسان العرب، ابن منظور: 9/ 113، مادة "رجف".

[601]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 2/ 172، كتاب آداب الألفة والأخوة، جملة آداب العشرة والمجالسة مع أصناف الخلق. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 3/ 350 ــ 352، كتاب آداب الصحبة والمعاشرة، الباب الثاني في حقوق الأخوة والصحبة.