بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 201

وأخرجك من السجن وملكك نفسك وفرغك لعبادة ربك، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك ومودتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك.

وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عزّوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنة.

وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله تعالى، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.

وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عزّوجل وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسنين إليك.

وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة بينك وبين ربك عزّوجل وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له. وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجل، فإن كان نقص كان به دونك وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.

وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ولا تسمعه إلا خيراً.

وأما حق جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءً سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه, ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته وتغفر ذنبه وتعاشره معاشرة كريمة.


صفحه 202

وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإنصاف وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة فإن سبق كافأته، وتوده كما يودك، وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً.

وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته. وتحفظ عليه ماله ولا تخنه فيما غر أو خان من أمره، فإن يد الله تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا.

وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة والتبعة.

وأما حق غريمك الذي يطلبك فإن كنت موسراً أعطيته، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفاً.

وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه وتتقي الله في أمره.

وحق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقه, وإن كان ما يدعي باطلاً رفقت به ولم تأت به في أمره غير الرفق ولم تسخط ربك.

وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عزّوجل وتبت إليه وتركت الدعوى.

وحق المستشير إن علمت له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم.

وحق المشير عليك أن لا تتهمه في ما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله تعالى.


صفحه 203

وحق المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.

وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله تعالى وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال.

وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.

وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة.

وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.

وحق من سرك لله أن تحمد الله تعالى أولاً ثم تشكره.

وحق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت. قال الله تعالى:((وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ ماا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ))[592].

وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك.

وأما حق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجل بعهده[593].


صفحه 204

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 205

الباب الثاني

آداب المعيشة

والمجالسة


صفحه 206

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 207

في آداب المعيشة

والمجالسة

في آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق إجمالاً، ملتقطة من كلام الحكماء وأخبار أهل البيت عليهم السلام.أأ/ا/أ:م

إذا أردت حسن المعيشة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا وحشة منهم.

وتوقر[594]في غير كبر وتواضع في غير مذلة.

وكن في جميع أمورك في أوسطها، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات وإذا جلست فلا تستوفز[595].

[594]التوقير يستعمل في معنى التعظيم، يقال: وقرته، إذا عظمته.

الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري: 147، الفرق بين التوقير والوقار.

[595]قال أبو معاذ: المستوفز: الذي رفع إليتيه ووضع ركبتيه.

تاج العروس، الزبيدي: 10/ 67.


صفحه 208

وتحفظ من تشبيك أصابعك، والعبث بلحيتك وخاتمك، وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك، وكثرة بصاقك وتنخمك[596]، وطرد الذباب عن وجهك، وكثرة التمطي[597]والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وفي غيرها.

وليكن مجلسك هادئاً، وحديثك منظوماً مرتباً، واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار تعجب مفرط، ولا تسأله إعادته.

واسكت عن المضاحك والحكايات، ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا شعرك وتصنيفك وسائر ما يخصك.

ولا تتصنع تصنع المرأة في التزيين ولا تتبذل تبذل العبيد، وتوق كثرة الكحل والإسراف في الدهن، ولا تلح في الحاجات،ولا تشجع أحداً على الظلم.

ولا تعلم أهلك وولدك فضلاً عن غيرهم مقدار مالك، فإنهم إن رأوه قليلاً هنت عندهم، وإن كان كثيراً لم تبلغ قط رضاهم، واجفهم[598]من غير عنف، ولن لهم من غير ضعف.

ولا تهازل أمتك ولا عبدك فيسقط وقارك، وإذا خاصمت فتوقر وتحفظ من جهلك وتجنب عجلتك، وتفكر في حجتك، ولا تكثر من الإشارة بيديك، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك.

[596]النخامة، بالضم: النخاعة. يقال تنخم الرجل، إذا تنخع. والنخاعة: ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء.

مجمع البحرين، الطريحي: 4/ 286، مادة "نخم".

[597]المط و المطو والمد واحد، المطيطاء بضم الميم ممدود، التبختر ومد اليدين في المشيء.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 404، مادة "مطط".

[598]الجفاء: ترك الصلة والبر.

الجفاء: البعد عن الشيء.

لسان العرب، ابن منظور: 14/149، مادة "جفا".