الفصل السادس: في الوضوء
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب، ومن لم يسم لم يطهر جسده[239]إلا ما أصابه الماء»[240].
وكأن السر في ذلك أن التسمية تنبه القلب وتطهره عن الغفلة عن ذكر الله، وإذا طهر القلب الذي هو الرئيس طهرت جميع الأعضاء.
قال الشهيد الثاني[241]رحمه الله: أما الطهارة فليستحضر في قلبه أن تكليفه فيها بغسل الأطراف الظاهرة وتنظيفها لاطلاع الناس عليها، ولكون تلك الأعضاء مباشرة للأمور الدنيوية المنهمكة في الكدورات الدنية، فلأن يطهر مع ذلك قلبه الذي هو موضع نظر الحق تعالى، فإنه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم[242]، ولأنه الرئيس الأعظم لهذه الجوارح والمستخدم لها في الأمور للبعدة عن جنابه تعالى وتقدس أولى وأحرى، بل هذا تنبيه واضح على ذلك وبيان شاف لما هنالك.
وليعلم من يطهر تلك الأعضاء عند الاشتغال بعبادة الله تعالى والإقبال عليه والالتفات عن الدنيا، فلذلك أمر بالتطهير من الدنيا عند الاشتغال والإقبال على الأخرى، فأمر في الوضوء بغسل الوجه لأن التوجه والإقبال بوجه القلب على الله به، وفيه أكثر الحواس الظاهرة التي هي أعظم الأسباب الباعثة على مطالب الدنيا، فأمر بغسله ليتوجه به وهو خال من تلك الأدناس، ويترقى بذلك الى تطهير ما هو الركن الأعظم في القياس.
[239]في المصدر: "لم يطهر من جسده".
[240]جامع الأخبار، الشعيري: 63، الفصل 29 في الوضوء.
[241]مرت ترجمته.
[242]أنظر: جامع الأخبار، الشعيري: 100، الفصل 56 في الإخلاص.
ثم أمر بغسل اليدين لمباشرتهما أكثر أحوال الدنيا الدنية والمشتهيات الطبيعية.
ثم أمر بمسح الرأس لأن فيه القوة المفكرة التي يحصل بواسطتها القصد إلى تناول المرادات الطبيعية، وتنبعث الحواس حينئذ إلى الإقبال على الأمور الدنيوية المانع من الإقبال على الآخرة السنية.
ثم بمسح الرجلين لأن بهما يتوصل إلى مطالبه، ويتوصل إلى تحصيل مآربه على نحو ما ذكر في باقي الأعضاء، وحينئذ فيسوغ له الدخول في العبادة والإقبال عليها فائزاً بالسعادة ــ انتهى[243].
وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: «إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك الى رحمة الله، فإن الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته، ودليلاً إلى بساط خدمته، وكما أن رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك نجاسات الظاهر يطهرها الماء لا غيره»، قال الله تعالى:((وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنا مِنَ السَّماء مَاء طَهُورًا))[244]وقال عزّوجل:((وَجَعَلْنا مِنَ الْماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ))[245]، فكما أحيا به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته حياة القلوب بالطاعات.
وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء وفي كل شيء، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، وآت بآدابها فرائضه وسننه، فإن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة، إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب.
[243]رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي الشهيد الثاني: 113 ــ 114.
[244]سورة الفرقان/ 48.
[245]سورة الأنبياء/30.
ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالأشياء، يؤدي كل شيء حقه ولا يتغير عن معناه معتبراً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مثل المؤمن الخاص كمثل الماء»[246].
ولتكن صفوتك مع الله في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء وسماه طهوراً[247]، وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء[248].
وفي علل[249]الفضل بن شاذان[250]عن الرضا عليه السلام: «إنما أمر بالوضوء ليكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه، مطيعاً له في ما أمره، نقياً من الأدناس والنجاسة، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار»[251].
[246]مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 128 ــ 129، الباب الستون في الطهارة.
[247]إشارة إلى قوله تعالى في سورة الفرقان/ الآية 48. ونصها: ((وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنا مِنَ السَّماء ماء طَهُورًا)).
[248]مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 128 ــ 129، الباب الستون في الطهارة.
[249]إن كتاب العلل الذي ينقل منه الشهيد الثاني، وعنه ينقل الفيض الكاشاني، ومنه يروي أحاديثه السيد شبر، وهو للعلامة الفضل بن شاذان النيشابوري المتوفي سنة 260 هـ، لا تتوفر له طبعة يتم الرجوع إليها لذا يتم مقابلة الحديث عمن نقله من نسخته، ومن نقل عنهم، منهم: محمد بن علي الصدوق في من لا يحضره الفقيه، وزين الدين بن علي الشهيد الثاني في رسائله، والفيض الكاشاني في المحجة البيضاء، وغيرهم.
[250]الفضل بن شاذان النيسابوري: أبو محمد متكلم فقيه جليل القدر، كان أبوه من أصحاب يونس، وروى عن أبي جعفر الثاني، وقيل عن الرضا عليه السلام أيضا، وكان أحد أصحابنا الفقهاء العظام المتكلمين، حاله أعظم من أن يشار إليها. رجال ابن داود، ابن داود: 272/ الرقم1179.
[251]أنظر: علل الشرائع، الصدوق: 1/257، باب 182 علل الشرائع وأصول الإسلام/ ح9. وسائل الشيعة، الحر العاملي: 1/ 367، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، باب 1 وجوبه للصلاة ونحوها/ ح9.
وإنما وجب على الوجه واليدين والرأس والرجلين، لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل[252]وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده وبرجليه يقوم ويقعد[253].
الفصل السابع: في أسرار الغسل والتيمم
قال الشهيد الثاني[254]: أمر في الغسل بغسل جميع البشرة، لأن أدنى حالات الإنسان وأشدها تعلقاً وتملكاً بالملكات الشهوية حالة الجماع وموجبات الغسل، ولجميع بدنه مدخل في تلك الحالة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن تحت كل شعر جنابة»[255].
فحيث كان جميع بدنه بعيداً عن المرتبة العلية منغمساً[256]في اللذات الدنية كان غسله أجمع من أهم المطالب الشرعية، ليتأهل لمقابلة الجهة الشريفة والدخول في العبادة المنيفة[257]، ويبعد عن القوى الحيوانية واللذات الدنيوية.
[252]التبتل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/95.
[253]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 1/ 308 ، كتاب أسرار الطهارة.
[254]مرت ترجمته.
[255]فقه الرضا عليه السلام، الإمام الرضا عليه السلام: 81 ، باب 3 الغسل من الجنابة وغيرها. وفيه النص: «أن تحت كل شعرة جنابة».
[256]غمس: الغمس: إرساب الشيء في الشيء السيال، أو الندى، أو في ماء،أو صبغ،غمسه يغمسه غمسا،أي: مقله فيه، وقد انغمس فيه واغمس.
لسان العرب، ابن منظور: 6/156، مادة "غمس".
[257]طود منيف: جبل عال.
مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 68، مادة "طود".
ولما كان للقلب من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجهات المانعة من درك الفضائل أولى من تطهير تلك الأعضاء الظاهرة عند اللبيب[258]العاقل.
وأمر بالتيمم بمسح تلك الأعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء الطهور وضعاً لتلك الأعضاء الرئيسية وهضماً لها بتلقيها بأثر التربة الخسيسة.
وهكذا يخطر بباله أن القلب إذا لم يمكن تطهيره من الأخلاق الرذيلة وتحليته بالأوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والإزراء ويسقه بسياط الذل والإغضاء[259]، عسى أن يطلع عليه مولاه الرحيم وسيده الكريم، وهو منكسر متواضع، فيهبه نفحة من نفحات نوره اللامع، فإنه عند القلوب المنكسرة[260]كما ورد في الأثر، فترق من هذه الإشارات ونحوها إلى ما يوجب لك الإقبال وتلافي سالف الإهمال ـ انتهى[261].
وقال الرضا عليه السلام في تتمة الرواية السابقة: «وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لأن الجنابة من نفس الإنسان، وهو شيء يخرج من جميع جسده، والخلاء ليس هو من نفس الإنسان، إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب»[262].
[258]لبيب: عاقل ذو لب.
لسان العرب، ابن منظور: 1/730، مادة "لبب".
[259]الاغضاء: التغافل عن الشيء.
مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 317، مادة "غضي".
[260]إشارة إلى قوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند المنكسرة قلوبهم».
منية المريد، الشهيد الثاني: 123، فصل 6 في فضل العلم من الآثار وتحقيقات بعض العلماء.
[261]أنظر: رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي الشهيد الثاني: 113. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 1/306 ــ 307، كتاب أسرار الصلاة.
[262]علل الشرائع، الشيخ الصدوق:1/ 258، باب 182 علل الشرايع وأصول الإسلام/ح9. وفيه النص:أن الجنابة من نفس الإنسان ... الحديث. والنص كما في المتن في رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي: 115.
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام[263]: «وعلة التخفيف في البول والغائط أنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ منهم لأنفسهم[264]»[265].
الفصل الثامن: في الاستحمام
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «نعم البيت الحمام، يذكر فيه[266]النار ويذهب بالدرن»[267].
قيل: فيه إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل أن لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظاته، فإنها مصيره ومستقره، فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة وموعظة، فإن نظر إلى ظلمة تذكر ظلمة اللحد، وإن سمع صوتاً هائلاً تذكر نفخة الصور[268]، وإن رأى شيئاً حسناً تذكر نعيم الجنة[269]، وإن سمع
[263]أي: "الإمام الرضا عليه السلام".
[264]في الفقيه والوسائل: "والإكراه لأنفسهم".
[265]من لا يحضره الفقيه، الصدوق: 1/ 67 ــ 77، كتاب الطهارة، باب العلة التي من اجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط/ ح2. وسائل الشيعة، الحر العاملي: 2/ 178، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، باب 2 وجوب الغسل من الجنابة وعدم وجوبه من البول والغائط/ ح1.
[266]ليس في المصدر: "فيه".
[267]الكافي، الكليني: 6/496، كتاب الزي والتجمل، باب الحمام/ ح1.
[268]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاّ مَن شاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)) سورة النمل/ 87.
[269]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ (30) وَماء مَّسْكُوبٍ (31) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ)) سورة الواقعة/ 27 ــ 34.
كلمة رد أو قبول تذكر ما ينكشف له في آخر أمره بعد الحساب من الرد والقبول... إلى غيرك ذلك[270].
والحمام أشبه شيء بجهنم النار من تحت والظلام من فوق، فينبغي أن يتذكر حر النار بحرارته، ويقدر نفسه محبوساً في البيت الحار ساعة ويقيسه إلى جهنم ويستعيذ بالله منها[271].
قال الصادق عليه السلام: «فإذا دخلت البيت الثالث فقل: نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة، ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار»[272].
الفصل التاسع: في سماع الأذان
قال أبو حامد[273]: إذا سمعت نداء المؤذن فأحضر في قلبك هول النداء يوم
[270]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 1/ 318، كتاب أسرار الطهارة. إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/ 133، كتاب أسرار الطهارة.
[271]نفس المصدر السابق.
[272]روضة الواعظين، الفتال: 2/ 307، مجلس في ذكر الآداب وأشياء شتى.
[273]أبو حامد: زين الدين أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة، وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الاثنين رابع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وعمره خمس وخمسون سنة. خرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين، بمنارة الجامع، وصنف فيها كتبا،يقال:إن الإحياء منها، ثم صار إلى القدس والإسكندرية، ثم عاد إلى وطنه بطوس، مقبلا على التصنيف، والعبادة، وملازمة التلاوة، ونشر العلم، وعدم مخالطة الناس.
طبقات الشافعية، الأسنوي: 2/111 ــ 113/ الرقم 860.
القيامة، وتشمر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر، فاعرض قلبك على هذا النداء، فإن وجدته مملوءً بالفرح والاستبشار مشحوناً بالرغبة إلى الابتدار[274]فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أرحنا يا بلال[275]» أي أرحنا بها وبالنداء إليها إذ كانت قرة عينه فيها[276]ــ انتهى[277].
وقال الشهيد الثاني[278]رحمه الله: واعتبر بفصول الأذان وكلماته كيف افتتحت بالله واختتمت بالله، واعتبر بذلك، أن الله جل جلاله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ووطن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التكبير، واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذباً في تكبيرك، وانف عن خاطرك كل معبود سواء بسماع التهليل[279]، وأحضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتأدب بين يديه، واشهد له بالرسالة مخلصاً،
[274]يقال: ابتدر القوم أمرا وتبادروه، أي: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه فيغلب عليه.
تاج العروس، الزبيدي:3/33.
[275]قال الخطيب البغدادي: قال الخزاعي: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها.
تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي: 10/444.
وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : أرحنا يا بلال.
الحبل المتين، البهائي: 154.
[276]أنظر: رسائل الكركي، المحقق الكركي: 3/ 225. سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي: 7/ 61،كتاب عشرة النساء، باب حب النساء. وفيه: "وجعل قرة عيني في الصلاة".
[277]إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/ 158، كتاب أسرار الصلاة.
[278]مرت ترجمته.
[279]قال الليث: التهليل قول: لا إله إلا الله.
لسان العرب، ابن منظور: 11/ 705، مادة "هلل".