بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 100

والأمور كلها والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء[437]، «ومن أصلح في ما بينه وبين الله أصلح الله في ما بينه وبين الناس»[438]، ومن أسخط الله الذي بيده جميع الأمور برضاء الناس الذين ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[439]ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً[440]فهو أحمق سفيه[441]، وكيف يبعثه على العمل الطمع بما في أيدي الناس وهو يعلم أن الله هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء.

ومهما تكن عند امرئ من خليقــة *** *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم[442]

وربما كشف الله للناس خبث سره فيمقتوه ويكرهوه ويخسر الدنيا والآخرة، ولا بد من كشف سره على رؤوس الأشهاد يوم حشر العباد، ولو أخلص لله عمله لكشف الله لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له، وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه. هذا كله مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقص في ذمهم، ولو كان راغباً في

[437]عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: «إذا كان الرجل على يمينك على رأي ثم تحول إلى يسارك فلا تقل إلا خيرا ولا تبرأ منه حتى تسمع منه ما سمعت وهو على يمينك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ساعة كذا وساعة كذا وإن العبد ربما وفق للخير».

علل الشرائع، الصدوق: 2/ 604، باب 385 نوادر العلل/ ح75.

[438]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/ 396، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة / ذيل حديث 5845.

[439]سورة الرعد/ 16.

[440]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/ الآية 3.

[441]السفيه: الجاهل.

لسان العرب، ابن منظور: 13/ 498، مادة "سفه".

[442]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 18/ 137. وفيه: قال زهير بن أبي سلمى: البيت.


صفحه 101

المدح وخائفاً من الذم فليرغب في مدح الملائكة المقربين، بل في مدح رب العالمين، وليخش من ذمه وذمهم.

ثم ينبغي أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش، ويجعل قلبه قانعاً بعلم الله واطلاعه على عبادته، ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله به، وإذا واظب على ذلك مدة سقط عنه ثقله[443].

وليستعن بالله ويجاهد، «فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية»[444]((وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِيناا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا))[445]و((اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))[446].


صفحه 102

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 103

الباب الثامن

العجب


صفحه 104

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 105

في العجب

وهو غالباً إنما يقع بعد تصفية العمل من شوائب الرياء، والكلام فيه يقع في فصول:

الفصل الأول: في حقيقته وأقسامه والفرق بينه وبين الإدلال

العجب هو إعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم[447]. وفي الكافي عن علي بن سويد[448]عن أبي الحسن عليه السلام[449]قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: للعجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً ويحسب أنه يحسن صنعاً، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنّ على الله ولله عليه فيه المنّة[450].

[447]الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 96، الفصل السادس في العجب.

[448]علي بن سويد: الظاهر من طريق السند وطبقته في الحديث أنه: علي بن سويد السائي الثقة. أنظر: رجال الطوسي، الشيخ الطوسي: 359، باب العين / الرقم 6. معجم رجال الحديث، السيد الخوئي: 13/ 56 ــ 57/ الرقم 8199.

[449]الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.

[450]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 313، كتاب الإيمان والكفر، باب العجب/ ح 3.


صفحه 106

ثم إذا كان خائفاً على زوال تلك النعمة مشفقاً على تكدرها أو يكون فرحه بها من حيث إنها من الله فليس بمعجب، بل هو إعظام النعمة مع نسيان إضافتها إلى المنعم، وإذا انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقاً وأنه منه بمكان حتى توقع بعمله كرامة له في الدنيا، واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعاداً يزيد على استبعاده في ما يجري على الفساق سمي هذا الإدلال بالعمل، فكأنه يرى لنفسه على الله دالة. وكذلك قد يعطي لغيره شيئاً فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجباً، فإن استخدمه واقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلاً عليه.

وآفات العجب كثيرة، فإنه يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه، ويتولد من الكبر الآفات الكثيرة، ويدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها لظنه أنه مستغنٍ عن تفقدها، ويدعو إلى استعظام العبادات والطاعات والمنة بها على الله، وكفى بذلك نقصاً. ويدعو إعجابه بها إلى التعامي عن آفاتها، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون[451].

ويمنعه العجب عن الاستشارة والاستفادة والتعلم، فيبقى في ذل الجهل.

وربما يعجب برأيه الخطأ في الأصول والفروع فيهلك[452].

[451]إشارة لقوله تعالى: ((أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)) سورة الأعراف/99.

[452]أنظر:الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 97 ــ 98، الباب الرابع في الرياء والكبر والعجب وعلاجهم، الفصل السابع آفات العجب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 325 ــ 326، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان آفة العجب.


صفحه 107

الفصل الثاني: في ما ورد في ذمه

قال الله تعالى في معرض الإنكار: ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ))[453]وقال تعالى: ((وَظَنُّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ اللّهِ فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا))[454]فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم[455]. وقال تعالى: ((الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً))[456]وقال تعالى: ((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً))[457]وهو يرجع إلى العجب بالعمل[458].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه[459].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب العجب[460].

[453]سورة التوبة/ 25.

[454]سورة الحشر/ 2.

[455]إحياء علوم الدين،الغزالي: 3/ 325، كتاب ذم الكبر والعجب،بيان ذم العجب وآفاته.

[456]سورة الكهف/ 104.

[457]سورة فاطر/ 8.

[458]إحياء علوم الدين،الغزالي:3/325،كتاب ذم الكبر والعجب،بيان ذم العجب وآفاته.

[459]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور: 1/ 273، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح96.

[460]شرح أصول الكافي، المازندراني: 8/200. بحار الأنوار، المجلسي: 69/329، كتاب الإيمان والكفر، باب 119 ذم الشكاية من الله وعدم الرضا بقسم الله / ح 12. وفي ذيل الحديث: "العجب" مرة واحدة.