بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 101

المدح وخائفاً من الذم فليرغب في مدح الملائكة المقربين، بل في مدح رب العالمين، وليخش من ذمه وذمهم.

ثم ينبغي أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش، ويجعل قلبه قانعاً بعلم الله واطلاعه على عبادته، ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله به، وإذا واظب على ذلك مدة سقط عنه ثقله[443].

وليستعن بالله ويجاهد، «فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية»[444]((وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِيناا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا))[445]و((اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))[446].


صفحه 102

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 103

الباب الثامن

العجب


صفحه 104

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 105

في العجب

وهو غالباً إنما يقع بعد تصفية العمل من شوائب الرياء، والكلام فيه يقع في فصول:

الفصل الأول: في حقيقته وأقسامه والفرق بينه وبين الإدلال

العجب هو إعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم[447]. وفي الكافي عن علي بن سويد[448]عن أبي الحسن عليه السلام[449]قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: للعجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً ويحسب أنه يحسن صنعاً، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنّ على الله ولله عليه فيه المنّة[450].

[447]الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 96، الفصل السادس في العجب.

[448]علي بن سويد: الظاهر من طريق السند وطبقته في الحديث أنه: علي بن سويد السائي الثقة. أنظر: رجال الطوسي، الشيخ الطوسي: 359، باب العين / الرقم 6. معجم رجال الحديث، السيد الخوئي: 13/ 56 ــ 57/ الرقم 8199.

[449]الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.

[450]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 313، كتاب الإيمان والكفر، باب العجب/ ح 3.


صفحه 106

ثم إذا كان خائفاً على زوال تلك النعمة مشفقاً على تكدرها أو يكون فرحه بها من حيث إنها من الله فليس بمعجب، بل هو إعظام النعمة مع نسيان إضافتها إلى المنعم، وإذا انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقاً وأنه منه بمكان حتى توقع بعمله كرامة له في الدنيا، واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعاداً يزيد على استبعاده في ما يجري على الفساق سمي هذا الإدلال بالعمل، فكأنه يرى لنفسه على الله دالة. وكذلك قد يعطي لغيره شيئاً فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجباً، فإن استخدمه واقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلاً عليه.

وآفات العجب كثيرة، فإنه يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه، ويتولد من الكبر الآفات الكثيرة، ويدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها لظنه أنه مستغنٍ عن تفقدها، ويدعو إلى استعظام العبادات والطاعات والمنة بها على الله، وكفى بذلك نقصاً. ويدعو إعجابه بها إلى التعامي عن آفاتها، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون[451].

ويمنعه العجب عن الاستشارة والاستفادة والتعلم، فيبقى في ذل الجهل.

وربما يعجب برأيه الخطأ في الأصول والفروع فيهلك[452].

[451]إشارة لقوله تعالى: ((أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)) سورة الأعراف/99.

[452]أنظر:الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 97 ــ 98، الباب الرابع في الرياء والكبر والعجب وعلاجهم، الفصل السابع آفات العجب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 325 ــ 326، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان آفة العجب.


صفحه 107

الفصل الثاني: في ما ورد في ذمه

قال الله تعالى في معرض الإنكار: ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ))[453]وقال تعالى: ((وَظَنُّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ اللّهِ فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا))[454]فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم[455]. وقال تعالى: ((الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً))[456]وقال تعالى: ((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً))[457]وهو يرجع إلى العجب بالعمل[458].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه[459].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب العجب[460].

[453]سورة التوبة/ 25.

[454]سورة الحشر/ 2.

[455]إحياء علوم الدين،الغزالي: 3/ 325، كتاب ذم الكبر والعجب،بيان ذم العجب وآفاته.

[456]سورة الكهف/ 104.

[457]سورة فاطر/ 8.

[458]إحياء علوم الدين،الغزالي:3/325،كتاب ذم الكبر والعجب،بيان ذم العجب وآفاته.

[459]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور: 1/ 273، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح96.

[460]شرح أصول الكافي، المازندراني: 8/200. بحار الأنوار، المجلسي: 69/329، كتاب الإيمان والكفر، باب 119 ذم الشكاية من الله وعدم الرضا بقسم الله / ح 12. وفي ذيل الحديث: "العجب" مرة واحدة.


صفحه 108

وقال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى[461]علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ولولا ذلك ما ابتلى مؤمناً[462]بذنب أبداً[463].

وقال عليه السلام[464]: من دخله العجب هلك[465].

وقال عليه السلام[466]: إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك، فلئن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه[467].

وعنه عليه السلام[468]قال: أتى عالم عابداً فقال له: كيف صلواتك؟ فقال: مثلي يسأل عن صلواته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا. قال: فكيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتى تجري دموعي. فقال العالم: إن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ إن المدل لا يصعد من عمله شيء[469].

وعنه عليه السلام[470]قال:دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلاً[471]بعبادته

[461]ليس في الكافي: "تعالى".

[462]في الكافي: "مؤمن" بدل "مؤمنا".

[463]الكافي، الكليني: 2/ 313، كتاب الإيمان والكفر، باب العجب/ ح1.

[464]الإمام الصادق عليه السلام.

[465]الكافي، الكليني: 2/ 313، كتاب الإيمان والكفر، باب العجب/ ح2.

[466]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[467]الكافي ، الكليني : 2 / 313 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العجب/ح4.

[468]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[469]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 206.

[470]في الكافي: "عن أحدهما عليهما السلام" أي: "الإمام الباقر عليه السلامأو الإمام الصادق عليه السلام".

[471]المدل، بكسر الميم: الرجل الخفي الشخص.

الصحاح، الجوهري: 5/ 1818، مادة "مدل".