بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 111

وإن قال: وفقني للعبادة لحبي له، فيقال له: ومن خلق الحب في قلبك؟ فسيقول: هو، فيقال له: فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك، إذ لا وسيلة لك ولا علاقة، فيكون الإعجاب بجوده تعالى إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وأعمالك وأسباب أعمالك، فلا معنى لعجب العالم بعلمه والعابد بعبادته والجميل بجماله والغني بغنائه، لأن كل ذلك من فضل الله.

ومن العجائب أن تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله وبجوده وفضله وكرمه وإنعامه[478].

الفصل الرابع: في أقسام العجب وتفصيل علاجه

إعلم أن الإنسان قد يعجب بالأسباب التي بها يتكبر وعلاجه ما يأتي في التكبر، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي تزين له بجهله وفي ما به العجب ثمانية أقسام:

الأول:أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته، وعلاجه التفكر في أقذار باطنه وفي أول أمره وما إليه يكون، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة كيف تمزقت في التراب واستقذرها طباع أولي الألباب.

الثاني:القوة والبطش، كما حكى الله عن قوم قالوا ((مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً))[479]وعلاجه أن يعلم أن حمى يوم تضعف قوته، وأن البقة والذباب والشوكة تعجزه.

[478]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 99 ــ 100، الباب الرابع في الرياء والكبر والعجب وعلاجهم، الفصل التاسع علاج العجب. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 325 ــ 326، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان آفة العجب.

[479]سورة فصلت/ 15.


صفحه 112

الثالث:العجب بالعقل والفطنة لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا وعلاجه أن يشكر الله على ما رزقه من العقل ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يختل عقله بحيث يصير مضحكة للناس.

الرابع:العجب بالنسب الشريف كالهاشمي، وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه لحق بهم قد جهل[480]، ويحق أن يقال له:

لـــئـن فــخـرت بـــآبـــاء ذوي نـــســـب[481]*** *** لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا[482][483]

[480]في تفسير عليّ بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه السلام: إن صفيّة بنت عبد المطّلب مات ابن لها. فأقبلت. فقال لها عمر: غطّي قرطك! فإنّ قرابتك من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنفعك شيئا. فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا بن اللّخناء!؟ ثمّ دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فأخبرته بذلك و بكت. فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فنادى: الصّلاة جامعة! فاجتمع النّاس. فقال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع!؟ لو قد قمت المقام المحمود، لشفعت في أحوجكم.

والحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

تفسير القمي، القمي: 1/ 188، تفسير سورة المائدة، أقسام الصوم.

و في مجمع البيان: و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): كلّ حسب ونسب منقطع، إلاّ حسبي ونسبي.

مجمع البيان، الطبرسي: 7/ 211، تفسير سورة المؤمنون.

ونشير ههنا بإيجاز أننا أوضحنا منابع المؤلف السيد عبد الله شبر (قدس سره) في كتابه هذا عن الفيض الكاشاني من مصنفاته، وهذا الأخير قد اعتمد بالأخذ على الغزالي وقد حدث مزج وخلط بين عقائد المدرستين حين النسخ دون الإشارة إلى ذلك، فأوجزنا الإشارة لعدم الإطالة.

[481]في البيت النص: "ذوي حسب".

[482]البيت لابن الرومي.

[483]ديوان ابن الرومي، ابن الرومي: 2/ 305، حرف الدال/ الرقم 660.


صفحه 113

الخامس:العجب بنسب السلاطين والظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ومساوئهم وأنه ممقوتون عند الله وقد استحقوا النار وبئس القرار.

السادس:العجب بكثرة العدد من الخدم والغلمان والولد والأقارب والعشائر والأنصار، كما قال الكافرون: ((نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً))[484]والعلاج أن يتفكر في ضعفه وضعفهم، وأنهم كلهم عبيد وعجزة ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[485]، ((وَلا مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا))[486]و((كَم مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ))[487]، وكيف يعجب بهم وسيدفن في قبره بعد نزول هادم اللذات ذليلاً مهيناً لا ينفعه ولد ولا أهل ولا صاحب ولا حميم، ويهربون منه ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ))[488].

السابع:العجب بالمال، كما قال من قال: ((أَنا أَكْثَرُ مِنكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا))[489]وعلاجه التفكر في آفات المال وغوائله وأنه غادٍ ورائح لا أصل له.

ومــــا الــــمــال والأهــــلـون إلا وديـعـــة*** ***ولابــــــد يــومــاً أن تــــــرد الـــــودائع[490])

[484]سورة سبأ / 35.

[485]سورة الرعد/ 16.

[486]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/3.

[487]سورة البقرة/ 249.

[488]سورة عبس/ 34 ــ 37.

[489]سورة الكهف/ 34.

[490]البيت للشاعر: لبيد بن ربيعة العامري، المتوفى 41 هـ، أحد أصحاب المعلقات.

ديوان لبيد بن ربيعة، لبيد بن ربيعة: 56، البيت ضمن قصيدة يرثي فيها أربدا أخاه.


صفحه 114

وإلى أن في اليهود والكفار من هو أكثر منه مالاً، فينبغي أن يكونوا أحسن منه.

الثامن:العجب بالرأي الخطأ[491]، كما قال تعالى: ((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً))[492]وقال تعالى: ((وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا))[493]وعلاجه أن يكون متهماً لرأيه أبداً لا يغتر به إلا أن يشهد له قاطع من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وعرض ذلك على العلماء والعرفاء والصلحاء الماهرين[494].


صفحه 115

الباب التاسع

التكبر


صفحه 116

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 117

في التكبر

وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، وهو من نتائج العجب وبذلك يفترق عنه، فإن العجب لا يستدعي معجباً عليه والتكبر يستدعي متكبراً عليه[495]، والكلام فيه في فصول:

الفصل الأول: في ما ورد في ذمه

قال الله تعالى: ((سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ))[496]وقال تعالى: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ))[497]وقال تعالى: ((وَاسْتَفْتَحُواْ وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[498]وقال تعالى: «إن الله لا يحب المتكبرين»[499].

[495]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 303، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان حقيقة الكبر وآفته.

[496]سورة الأعراف/ 146.

[497]سورة غافر/ 35. ونصها: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ)).

[498]سورة إبراهيم/ 15.

[499]لا توجد آية بهذا النص، وهذا النص ورد ضمن حديث في الأمالي للشيخ الطوسي: 673، المجلس 36/ ذيل ح26.


صفحه 118

وقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال حبة من إيمان[500]).

وقالصلى الله عليه وآله وسلميقول الله تعالى:«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً[501]منهما ألقيته في جهنم»[502]).

وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: الكبر رداء الله، والمتكبر ينازع الله رداءه[503]).

وعنهعليه السلام[504]): العز رداء الله، والكبر رداؤه فمن تناول شيئاً منهما أكبه الله في جهنم[505]).

وعنه[506])عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر[507]).

وعن محمد بن مسلم[508])عن أحدهما[509])قال: لا يدخل الجنة من كانفي قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر. قال: فاسترجعت. فقال: ما لك تسترجع؟ قلت: لماسمعت منك. فقال: ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود[510].

[500]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.

[501]في مجموعة ورام: "في واحد".

[502]مجموعة ورام، ورام ابن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.

[503]الكافي، الكليني: 2/ 309: كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح4.

[504]أي: «الإمام الباقر عليه السلام».

[505]ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 221، كتاب عقاب الأعمال، عقاب المتكبر. وفيه النص: «العز رداء الله والكبرياء إزاره فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم».

[506]في الكافي: "عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام".

[507]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح6.

[508]هو: محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان، مولى ثقيف الأعور. وجه أصحابنا بالكوفة،فقيه،ورع،صحب أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام،وروى عنهما،وكان من أوثق الناس.

رجال النجاشي، النجاشي: 323 ـ 324، محمد بن مسلم بن رباح/ الرقم 882.

[509]أي: "الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام".

[510]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح7.