بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 112

الثالث:العجب بالعقل والفطنة لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا وعلاجه أن يشكر الله على ما رزقه من العقل ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يختل عقله بحيث يصير مضحكة للناس.

الرابع:العجب بالنسب الشريف كالهاشمي، وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه لحق بهم قد جهل[480]، ويحق أن يقال له:

لـــئـن فــخـرت بـــآبـــاء ذوي نـــســـب[481]*** *** لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا[482][483]

[480]في تفسير عليّ بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه السلام: إن صفيّة بنت عبد المطّلب مات ابن لها. فأقبلت. فقال لها عمر: غطّي قرطك! فإنّ قرابتك من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنفعك شيئا. فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا بن اللّخناء!؟ ثمّ دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. فأخبرته بذلك و بكت. فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فنادى: الصّلاة جامعة! فاجتمع النّاس. فقال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع!؟ لو قد قمت المقام المحمود، لشفعت في أحوجكم.

والحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

تفسير القمي، القمي: 1/ 188، تفسير سورة المائدة، أقسام الصوم.

و في مجمع البيان: و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): كلّ حسب ونسب منقطع، إلاّ حسبي ونسبي.

مجمع البيان، الطبرسي: 7/ 211، تفسير سورة المؤمنون.

ونشير ههنا بإيجاز أننا أوضحنا منابع المؤلف السيد عبد الله شبر (قدس سره) في كتابه هذا عن الفيض الكاشاني من مصنفاته، وهذا الأخير قد اعتمد بالأخذ على الغزالي وقد حدث مزج وخلط بين عقائد المدرستين حين النسخ دون الإشارة إلى ذلك، فأوجزنا الإشارة لعدم الإطالة.

[481]في البيت النص: "ذوي حسب".

[482]البيت لابن الرومي.

[483]ديوان ابن الرومي، ابن الرومي: 2/ 305، حرف الدال/ الرقم 660.


صفحه 113

الخامس:العجب بنسب السلاطين والظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ومساوئهم وأنه ممقوتون عند الله وقد استحقوا النار وبئس القرار.

السادس:العجب بكثرة العدد من الخدم والغلمان والولد والأقارب والعشائر والأنصار، كما قال الكافرون: ((نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً))[484]والعلاج أن يتفكر في ضعفه وضعفهم، وأنهم كلهم عبيد وعجزة ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[485]، ((وَلا مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا))[486]و((كَم مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ))[487]، وكيف يعجب بهم وسيدفن في قبره بعد نزول هادم اللذات ذليلاً مهيناً لا ينفعه ولد ولا أهل ولا صاحب ولا حميم، ويهربون منه ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ))[488].

السابع:العجب بالمال، كما قال من قال: ((أَنا أَكْثَرُ مِنكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا))[489]وعلاجه التفكر في آفات المال وغوائله وأنه غادٍ ورائح لا أصل له.

ومــــا الــــمــال والأهــــلـون إلا وديـعـــة*** ***ولابــــــد يــومــاً أن تــــــرد الـــــودائع[490])

[484]سورة سبأ / 35.

[485]سورة الرعد/ 16.

[486]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/3.

[487]سورة البقرة/ 249.

[488]سورة عبس/ 34 ــ 37.

[489]سورة الكهف/ 34.

[490]البيت للشاعر: لبيد بن ربيعة العامري، المتوفى 41 هـ، أحد أصحاب المعلقات.

ديوان لبيد بن ربيعة، لبيد بن ربيعة: 56، البيت ضمن قصيدة يرثي فيها أربدا أخاه.


صفحه 114

وإلى أن في اليهود والكفار من هو أكثر منه مالاً، فينبغي أن يكونوا أحسن منه.

الثامن:العجب بالرأي الخطأ[491]، كما قال تعالى: ((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً))[492]وقال تعالى: ((وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا))[493]وعلاجه أن يكون متهماً لرأيه أبداً لا يغتر به إلا أن يشهد له قاطع من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وعرض ذلك على العلماء والعرفاء والصلحاء الماهرين[494].


صفحه 115

الباب التاسع

التكبر


صفحه 116

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 117

في التكبر

وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، وهو من نتائج العجب وبذلك يفترق عنه، فإن العجب لا يستدعي معجباً عليه والتكبر يستدعي متكبراً عليه[495]، والكلام فيه في فصول:

الفصل الأول: في ما ورد في ذمه

قال الله تعالى: ((سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ))[496]وقال تعالى: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ))[497]وقال تعالى: ((وَاسْتَفْتَحُواْ وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[498]وقال تعالى: «إن الله لا يحب المتكبرين»[499].

[495]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 303، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان حقيقة الكبر وآفته.

[496]سورة الأعراف/ 146.

[497]سورة غافر/ 35. ونصها: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ)).

[498]سورة إبراهيم/ 15.

[499]لا توجد آية بهذا النص، وهذا النص ورد ضمن حديث في الأمالي للشيخ الطوسي: 673، المجلس 36/ ذيل ح26.


صفحه 118

وقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال حبة من إيمان[500]).

وقالصلى الله عليه وآله وسلميقول الله تعالى:«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً[501]منهما ألقيته في جهنم»[502]).

وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: الكبر رداء الله، والمتكبر ينازع الله رداءه[503]).

وعنهعليه السلام[504]): العز رداء الله، والكبر رداؤه فمن تناول شيئاً منهما أكبه الله في جهنم[505]).

وعنه[506])عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر[507]).

وعن محمد بن مسلم[508])عن أحدهما[509])قال: لا يدخل الجنة من كانفي قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر. قال: فاسترجعت. فقال: ما لك تسترجع؟ قلت: لماسمعت منك. فقال: ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود[510].

[500]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.

[501]في مجموعة ورام: "في واحد".

[502]مجموعة ورام، ورام ابن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.

[503]الكافي، الكليني: 2/ 309: كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح4.

[504]أي: «الإمام الباقر عليه السلام».

[505]ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 221، كتاب عقاب الأعمال، عقاب المتكبر. وفيه النص: «العز رداء الله والكبرياء إزاره فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم».

[506]في الكافي: "عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام".

[507]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح6.

[508]هو: محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان، مولى ثقيف الأعور. وجه أصحابنا بالكوفة،فقيه،ورع،صحب أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام،وروى عنهما،وكان من أوثق الناس.

رجال النجاشي، النجاشي: 323 ـ 324، محمد بن مسلم بن رباح/ الرقم 882.

[509]أي: "الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام".

[510]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح7.


صفحه 119

وعن الصادق عليه السلام قال: الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق[511].

وعنه عليه السلام[512]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أعظم الكبر غمص[513]الخلق وسفه الحق. قال: قلت ما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله[514]رداءه[515].

وعنه عليه السلام[516]قال: إن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له (سفرّ)[517]شكا إلى الله[518]شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم[519].

[511]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 16/ 6، كتاب الجهاد، باب 60 حد التكبر والتجبر المحرمين/ ح2.

[512]أ ي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[513]غمص: غمصه وغمصه يغمصه غمصا واغتمصه: حقره واستصغره ولم يره شيئا. قال أبو عبيدة وغيره: غمص فلان الناس وغمطهم وهو الاحتقار لهم والازدراء بهم. اغتمصت فلانا اغتماص: احتقرته. وغمص عليه قولا قاله: عابه عليه. ورجل غمص على النسب: عياب.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 61، فصل الغين المعجمة، مادة "غمص".

[514]في منية المريد: "الله عزّوجل".

[515]منية المريد، الشهيد الثاني: 330، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.

[516]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[517]في الكافي: "سقر".

سقر بالتحريك: واد في جهنم شديد الحر سأل الله أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، فهو من أسماء النار.

مجمع البحرين، الطريحي: 2/ 385، مادة "سقر".

[518]في الكافي: "الله عزّوجل".

[519]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح10.